لماذا نخسر معركتنا الإعلامية دوماً؟
بقلم/ هشام الشبيلي
نشر منذ: شهر و 22 يوماً
الثلاثاء 04 فبراير-شباط 2020 07:19 م
 

لا نجيد فن الإعلام ولا تقديم معركتنا بالصورة التي تستحقها ولا بجيشنا العظيم ولا بتضحياته ولا بمواقف الرجال الصادقين الذي يقفون بحزم تجاه المؤامرات التي تحيط بالوطن الغالي بل نتفنن بتشويه صورة الأبطال الذين يقاتلون في الشعاب والجبال وخذلانهم.

بالأمس كنت أشاهد المؤتمر الصحفي لناطق الحوثيين وهو يستعرض عدداً من المشاهد المصورة، ظهر في المشاهد أحد أفراد الجيش الوطني معاقاً بعكازين يمشي بثبات كجبل عيبان في التعليق الصوتي يقول مصور الإعلام الحربي الحوثي إنه احد جرحاهم شارك في معركة نهم دعاني الأمر للبحث فوجدت أنه أحد أفراد الجيش وحرصت المليشيا على تمرير كذبها بتصوير البطل من خلفه حتى لا تتضح ملامحه.

كل المشاهد التي استعرضتها المليشيا في إعلامها لا تظهر أي معركة، والأمر اشبه بمادة مصورة تم إعادة تمثيلها.. أي أن الفريق الأول من مقاتلي المليشيا قد لقوا حتفهم بما فيهم المصور.

تزف المليشيا كل يوم بشارات عبر عشر قنوات محلية وعدد من القنوات العربية التي تحولت إلى أبواق للجماعة، وأكثر من ثلاثين محطة إذاعية ومئات المواقع الأخبارية بخطاب موحد وبرامج موحدة تواكب المراحل التي تمر بها الجماعة وتواجه هذه الجماعة الإرهابية بإعلام مهاجر في عواصم عربية عدة يتحول خطابها بين الحين والآخر حسب رغبات الممولين. فتارة تقدم الجيش كونه قوات الشرعية وتارة هو قوات الإخوان.

و يستمر إعلام الشرعية الرسمية بالنوم ببث مواد مصورة إرشيفية ومستهلكة ويستمر الإعلام الخارجي في نقل تصريحات ما تنشره المليشا ويتواجد الإعلام الدولي في مناطق المليشا ويغيب في مناطق الشرعية بفضل اللوبي السلالي الذي يعمل على خدمة المليشا في المنصات العالمية وتظل كثير من الملفات المهمة والإنسانية في المناطق المحررة بعيدة عن التناول.

في مارب وسط اليمن يوجد أكبر مخيم للنازحين في اليمن وراء كل نازح يسكن المخيم، قصة ومعاناة بفعل إرهاب الحوثيين، ولن تكون أسرة الصحفي هشام طرموم المعتقل منذ خمس سنوات في سجون الجماعة التي وصلت بالأمس المخيم بعد مضايقتهم في مناطق الحوثيين هي آخر قصة. يستمر الحوثيين بتهجير السكان وقصفهم وحصارهم في عدد من المناطق ويكتفي الصحفيون والإعلام بالبحث عن المواد الخبرية الآنية وتغيب الصحافة الإنسانية المصورة والمكتوبة عدا في بعض المناطق ويستمر الحوثيون بالتمدد إعلامياً ويهاتفك العشرات من الأصدقاء من مناطق سيطرة المليشيا يسألونك أين أنت؟ تجيبهم أنا في مأرب، والدنيا بخير.. تصدمهم الإجابات وتصدمنا الاستفسارات منذ أسبوع.

معركتنا طويلة ومستمرة من أجل تحرير البلاد وكل يوم يتشكل أعداء لهذه البلاد ويذهب المغادر للتخندق خلف كل من يستهدف الشرعية والجيش. لست ممن يجرفه التيار وينخدع بدعايات التخوين التي تكثر عادة في الانكسارات الكبيرة. فخمس سنوات من الشتات والتنقل في جبهات الحرب عززت بداخلي إيماناً لا يتزعزع أن من يواجهون هذه المليشا هم خيرة رجال اليمن في شمالها وجنوبها وأن إسنادهم هو واجب الجميع حتى تستعاد الدولة وتصل المليشيا الإنقلابية إلى قناعة أن اليمن تتسع لكل أبنائها.