السعودية بين خطر الأسلحة الحوثية الجديدة وتمرد الأدوات الإماراتية
بقلم/ ياسين التميمي
نشر منذ: شهر و 13 يوماً
الإثنين 17 فبراير-شباط 2020 01:26 ص
 

يوشك العام الخامس من عمر الحرب التي تخوضها السعودية في اليمن على الانقضاء بحلول السادس والعشرين من شهر آذار/ مارس القادم، وهي فترة زمنية ليست بالهينة في زمن التقدم التكنولوجي الهائل في الصناعات العسكرية، والسعودية إحدى الدول المهمة في المنطقة التي تستحوذ على كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة التي تلعب دوراً رئيسياً في حسم المعارك.

لم تعد حرب السعودية في اليمن تمتلك إلا القليل من المفاجآت في مقابل ما ينشأ في طريق هذه الحرب من تحديات، بعضها يرتبط بالأسلحة النوعية التي تصل إلى الحوثيين فيحدثون فيها فارقاً مهماً ويقلصون فيها فجوة الردع مع التحالف المسلح بأحدث المعدات القتالية.

والسبت أعلن الحوثيون عن إسقاط طائرة مقاتلة سعودية من نوع تورنيدو بريطانية الصنع، كانت تقدم إسناداً جوياً للجيش الوطني خلال معارك شرسة كان يخوضها لصد هجوم للحوثيين في جنوب غرب محافظة الجوف.

 وكان اللافت أن الحوثيين الذين فشلوا في إسقاط أي من طائرات التحالف طيلة الفترة الماضية، عدا الطائرة المغربية التي سقطت في السنة الأولى من الحرب، لأسباب تقنية على ما يبدو.

إعلان الحوثيين عن نوع الطائرة التي أسقطوها بصاروخ أرض جو، كان لافتاً ربما في مستوى وخطورة الصاروخ الذي بحوزتهم. إنه تطور يفتح المجال أمام العديد من التساؤلات التي لا تتوقف عند السؤال المتعلق بمصدر الصاروخ الذي أسقط به الحوثيون الطائرة السعودية المقاتلة، بل تتعداه إلى طبيعة ومستوى المعلومات التي يتشاركها الحوثيون مع طرف ثالث؛ يبدو أنه على دراية بما يجري في غرفة عمليات التحالف بالقاعدة الجوية في مدينة الرياض السعودية، حيث تصدر الأوامر للمقاتلات للقيام بمهام قتالية في سماء اليمن وتحدد لها الأهداف التي تضربها في مسرح العمليات هناك.

والسؤال الآخر الذي يحضر بإلحاح له علاقة بما إذا كان الحوثيون يمتلكون الكثير من هذه الصواريخ، لاستخدامها في صد طيران التحالف وتطبيق المقولة التي يرددها الناطق العسكري باسم مليشيا الحوثي: "سماء اليمن ليست نزهة"، خصوصاً أن البحرية الأمريكية أوقفت عملية لنقل صواريخ من إيران للحوثيين في شمال بحر العرب، وهي واحدة من عمليات نادرة تنجح في تتبع مسار شحنات الأسلحة التي لا تتوقف عن التدفق باتجاه الحوثيين من إيران.

تساورني شكوك بشأن الدور الذي تؤديه الإمارات في الحرب الدائرة حالياً على الساحة اليمنية، والذي بدأ يتجلى في شكل ارتدادات خطيرة على الدور السعودي وعلى الحرب التي تخوضها السعودية، محكومة بمخاوف حقيقية من مخاطر استمرار الارتباط الوثيق القائم بين الحوثيين وداعمهم الرئيس في المنطقة: إيران.

فالإمارات أنهت تقريباً مشاركتها العسكرية في بر اليمن، ولكنها لا تزال تدعي بأنها سندٌ للسعودية، وأنها ستواصل تقديم الإسناد الجوي في معركة التحالف، لكن طريقة إعلانها عن إنهاء مشاركة قواتها في اليمن، كشفت عن نزعة تنافس حقيقية مع السعودية قائدة التحالف.

فقد تحدث نائب رئيس الأركان الإماراتي عن معركة الإمارات وصورها مستقلة تماماً عن القرار السعودي، وأنهى سرديته المستفزة عن الدور الإماراتي في حرب لم تنته إلى تحقيق أهدافها المعلنة، بالإعلان عن أن بلاده أنشأت جيشاً مكوناً من 200 ألف مقاتل، بما يسمح لها بالانتقال من مرحلة التدخل المباشر إلى مرحلة التدخل غير المباشر عبر هذه القوات التي لا تتبع السلطة الشرعية ولا تقاتل وفقاً لعقيدة الجيش الوطني التابع للشرعية، بل تواجهت معه في معارك متقطعة انتهت بإخراج السلطة الشرعية من عدن، بدعم وإسناد كاملين من الإمارات.

أحدث تطور يمكن أن يرتبط بتدخل الإمارات في اليمن وخصوصاً في الجنوب، تمثل في الإيعاز للمجلس الانتقالي لتحريك مظاهرة يوم الجمعة الماضي، أمام مقر التحالف الذي تقوده السعودية في عدن، خصوصاً أن القوات السعودية هي الآن من يتحكم عسكرياً بمدينة عدن بعد انسحاب الإمارات.

أطلق المتظاهرون التابعون للانتقالي والذين تواجد بينهم عدد من قيادات المجلس الانتقالي؛ عبارات مسيئة للسعودية، وتتهمها بدعم الإرهاب وداعش، وتتوعد بخوض حرب في العمق السعودي.

وقد حضرت الأعلام الإماراتية في هذه التظاهرة الصغيرة في حجمها والكبيرة في دلالاتها وتوقيتها. فقد استبقت هذه المظاهرة محاولة سعودية للضغط من أجل السماح بقوات تابعة للحماية الرئاسية بدخول مدينة عدن، وهو الأمر الذي يرفضه المجلس الانتقالي، الذي يرفض أيضاً تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وكذلك الانسحاب من مدينة عدن وفقاً لما يقضي به اتفاق الرياض.

اضطر رئيس الحكومة الدكتور معين عبد الملك سعيد، الذي يحتفظ بعلاقات جيدة مع الإمارات إلى الانسحاب من عدن بأوامر من الرئيس عبد ربه منصور هادي، بعد ورود معلومات بأن الانتقالي يحضر لمواجهة عسكرية على خلفية رفضه القاطع تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض، وهو تمرد كان يرمي إلى توظيف موقع رئيس الحكومة في تأسيس شرعية جديدة يمكن أن تحل محل شرعية الرئيس هادي.

إن كل ما سبق يشير إلى طبيعة التعقيدات التي تواجه حرب السعودية في اليمن بعد مرور كل هذه السنوات، وهي تعقيدات من صنع السعودية، التي اعتقدت أنها تسيطر على مجريات العمليات العسكرية، وأنها بوسعها أن تخوض حرباً على الساحة اليمنية ثم تحدد أهدافها بعيداً عن سياق المعركة وأطرافها وشركائها، وكأن الشعب اليمني ليس موجوداً وحكومته لا قيمة لها.

إن إسقاط طائرة التورنيدو السعودية ما كان ليتم لو أن السعودية دعمت الجيش الوطني لاستكمال تحرير الحديدة والساحل الغربي، ووفرت لها الغطاء للتقدم نحو صنعاء.

لو حدث ذلك لكان الحوثيون ربما يتسولون رضا التحالف والحكومة الشرعية، أما أن يستمروا في التصعيد وفي توجيه الضربات المؤلمة للقوة العسكرية السعودية الضاربة فهذا هو الذي يستحق أن نتوقف عنده متسائلين: ماذا تريد السعودية من حربها في اليمن؟ وهل يمكن لها أن تستمر في القتال بحلفائها والتآمر على قتلهم في الآن ذاته؟ وكيف يمكن لها أن تتجاوز التحدي الذي بات يمثله المجلس الانتقالي في عدن الذي لا يزال يستمد قوته وحضوره وتأثيره من الغطاء الإماراتي المستمر دون انقطاع؟