عدن والمهرة وتركي المالكي.
بقلم/ د.كمال البعداني
نشر منذ: شهر و 14 يوماً
الأربعاء 19 فبراير-شباط 2020 02:57 ص
 

وقفت طويلاً أمام ما صرّح به الناطق الرسمي باسم ما سمّي بـ (تحالف دعم الشرعية في اليمن) العقيد الركن/ تركي المالكي، بخصوص الأحداث الأخيرة في محافظة المهرة والتي كان من نتائجها سيطرة القوات السعودية المدججة بالأسلحة المختلفة هذا اليوم على منفذ شحن، تساندها قوات تابعة للمحافظ باكريت المفروض من السعودية.. وجدت عجب العجاب في كلام المالكي. وجدت كلاماً يسخر منه رجل الشارع في المهرة واليمن بشكل العام والذي أصبح يعرف كل شيء..

تحدث المالكي عن ما أسماها الجريمة المنظمة والتهريب في المهرة ومحاولة زعزعة الأمن والاستقرار والإضرار بالأمن العام ومصالح المواطنين في المحافظة من قبل شخصيات معروفة على حد وصفه، وانها تستخدم العنف لتعطيل عمل الأجهزة الأمنية الحكومية هناك واستهداف قوات (التحالف) وقد أدى ذلك لوقوع بعض الإصابات بمنسوبي الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة الشرعية.

وقال: إن ذلك قد دفع الأجهزة الأمنية وقوات التحالف للتدخل وقد تم ضبط العديد من الأسلحة بحوزة المنفذين.

وقال كذلك إن التحالف يدعم الحكومة اليمنية الشرعية من أجل التصدي لكل الخارجين عن القانون ولن يكون هناك أي تسامح.. انتهى.

 هذا هو أبرز ما صرح به العقيد/ تركي المالكي.. وهنا لي معه وقفة فأقول: لم يقتل في المهرة ما يقرب من أربعين إمام وخطيب مسجد بالإضافة إلى القتل اليومي كما حدث ويحدث في عدن من قبل المليشيات التابعة للتحالف، فعن أي جريمة منظمة تتحدث؟

في المهرة لم يتم حجز المواطنين ومنعهم من دخول المحافظة أو ترحيلهم فوق بوابير ومصادرة ممتلكاتهم على أساس مناطقي، كما فعلت وتفعل المليشيات المدعومة من التحالف في عدن. فعن أي أضرار بمصالح المواطنين تتحدث؟

في المهرة لم يتم دعس العلم اليمني وصور رئيس الشرعية ورفع أعلام الانفصال كما فعلت وتفعل مليشيات التحالف في عدن. فعن أي دعم للشرعية تتحدثون؟

أما قولكم أنكم ضبطتم أسلحة بحوزة تلك المجموعات كما سميتموها فلا أدري هل كان من بينها مدرعات وصواريخ حرارية ودبابات ومدافع مثل التي تم تزويدها من قبل التحالف للمليشيات في عدن و التي قادت انقلاباً ضد الشرعية هناك؟ وكان كل دوركم حينها هو إخراج وزيري الداخلية والنقل من المعاشيق على مصفحة سعودية واعتبرتم ذلك دعما للشرعية!!

تتحدثون عن التعدي على الأجهزة الأمنية في المهرة وهذا (طبعا غير صحيح) بينما بلعتم ألسنتكم عندما تم سحق معسكرات الشرعية في عدن بواسطة الأباتشي والمليشيات هناك والمزودة بأحدث أنواع الأسلحة. في حين منعتم الماء والهواء على معسكرات الشرعية التي أتيتم لدعمها على حد زعمكم مما اضطر الشرعية المحتجزة لديكم إلى إدخال بعض الأسلحة عن طريق التهريب وهذا من سخريات تحالفكم لدعم الشرعية.. ما يقرب من ثلاثمائة ضابط وجندي تابعين للشرعية تم قصفهم بطائرات التحالف في عدن وضواحيها وتقطعت أوصالهم امام الله وخلقه.. وانتظر أبناء اليمن ما ذا ستقول (الشقيقة) وبماذا سيصرح تركي المالكي؟ غير أن تركي المالكي كان حينها قد نذر لأبوظبي صوما بان لا يكلم في ذلك الوقت إنسيا. حتى هادي منعتموه من الكلام وبيان الرئاسة لم يصدر إلا بعد أن تعرض للحذف والمراجعة من قبل كل مسؤول سعودي معني بالأمر.. بينما في أحداث المهرة سارع هادي وبتوجيه منكم إلى وصف المعارضين لتواجدكم في المهرة بالمجرمين وقطاع الطرق..

تتحدثون عن الحزم في المهرة لدعم الشرعية بينما عجزتم عن إدخال كتيبة من قوات الشرعية إلى عدن حسب اتفاق الرياض بسبب اعتراض المليشيات. واضطررتم الى نقل جنود الشرعية الى قاعدة العند عن طريق الجو ومن ثم إدخالهم الى عدن على شكل مجموعات صغيرة وعن طريق التهريب. فاين القوة والغطرسة التي أظهرتموها في المهرة امام ناس سلميين اكبر سلاح عند الواحد منهم هو (الكلاشنكوف)؟..

يا سيادة العقيد أصبحت حزاويكم عند الشعب اليمني معروفة فقد تخرج هذا الشعب بعد خمس سنوات قضاها من كلية اسمها (التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن) رئيس الشرعية وحكومته ممنوعين من دخول عدن. بينما تتحدثون عن الحزم ودعم الشرعية في المهرة. إنه دعم الأنبوب في المهرة لا دعم الشرعية. والتحكم بأبناء المهرة عن طريق منفذ شحن لا مكافحة الجريمة. وهذا هو الجُرم بذاته..

18فبراير 2020