ثلاثة عقود من إعلان الوحدة
بقلم/ ياسمين المقطري
نشر منذ: 5 أيام و 10 ساعات و 35 دقيقة
السبت 23 مايو 2020 08:18 ص
بعد ثلاثة عقود من إعلان “الوحدة” بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي، يلف الغموض مصيرها ؟!!!
وهل اصبحت الوحدة اليمنية مرهونآ برسم الحسابات والصراعات الإقليمية والدولية ؟!!
يقال ان ما يهدد الوحدة اليمنية والوطنية قديمآ وحديثآ هو العامل الخارجي مستعينآ بعملاء من الداخل؟؟ !! ماصحت ذلك؟!!
وهل مايحدث الان من احتلال للجنوب من قبل دول التحالف الاقليمية والدولية دليل على ان هناك مؤامرة كبيرة حيكت على هذا الوطن وعلى الوحده اليمنية؟؟!
ماذا يعني ان يقول الرائيس هادي في 2016 "ان الوحدة المباركة قد تعرضت للغدر من أولئك الذين حاولوا استثمارها لتثبيت مجد مزيف وعظمة لم تكن لائقة بهم ولا تصلح لتكون في قاموسهم المليء بالمكر والخديعة والزيف ،مشيرا إلى أنهم عملوا على تحويل الجمهورية اليمنية العظيمة الممتدة على مساحة شاسعة إلى ضيعة لهم ولعائلتهم يأكلون خيراتها ويرمون بالفتات لسائر أبناء الشعب اليمني". ؟!!
 تحل علينا الذكرى الـ30 لقيام الجمهورية اليمنية وتحقيق الوحدة الوطنية المباركة في ظل أوضاع مأساوية تشهدها بلادنا 
للعام السادس على التوالي، تأتي هذه المناسبة على وقع حرب عبثية على الشعب اليمني ودولته الوطنية وحكومته الشرعية تقودها شمالاً مليشيات الحوثي الانقلابية، وجنوباً مليشيات ما يسمى بالمجلس الانتقالي تنفيذا لأجندات انفصالية ومشاريع تآمرية لنشر الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن و المنطقة في محاولة للانقضاض على أحلام اليمنيين في بناء وطنهم ودولتهم على قاعدة العدالة والمساواة والتوزيع العادل للثروة والسلطة.
دخلت الحرب اليمنية مرحلة مستعصية على الحل، فليس هناك في المستقبل المنظور حسم عسكري، ولا إمكانية لتسوية سياسية، أو حتى هدنة شاملة أو جزئية تخفف من حدتها. ويرجع ذلك إلى طبيعة الحرب، التي هي خليط غير متوازن من الحرب الأهلية والإقليمية والتدخلات الدولية. فالصراع القائم في اليمن والعمليات العسكرية والمبادرات الديبلوماسية الجارية ليست تعبيرًا عن صراع داخلي مستقل قائمًا بذاته، وإنما يمثل وجهًا من وجوه صراع مركب متعدد الأطراف، تتداخل فيه مصالح إيرانية وأميركية وسعودية وإماراتية وخليجية وغيرها، كما تتداخل فيه عوامل طائفية وثقافية وسياسية وجهوية من جانب آخر.
يمكن القول إن أي بلد محافظ وفقير ويمر بصراعات داخلية وحروب أهلية شبيهة، يصبح عرضة للتدخلات الإقليمية والدولية، حيث تستخدم القوى الدولية التي لها أطماع استعمارية، القوى الداخلية المتصارعة، من أجل تمرير مشاريعها الخاصة، لذلك أصبحت بعض أطراف النزاع المسلح في اليمن مجرد أدوات لهذه الأطماع الإقليمية والدولية، ولا تمتلك قرار إيقاف الحرب.
تواجه الوحدة اليمنية التي تدخل اليوم عقدها السادس تحديات بالغة الخطورة مع تكالب المليشيات الطائفية والمناطقية في الشمال والجنوب للنيل منها تنفيذا لمشاريع وأجندة خارجية ورغبات عصبوية انتهازية، ما يستوجب التفاف كل أبناء الوطن الشرفاء خلف القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية نحو استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وصولاً إلى تحقيق الغايات العظيمة التي عبر عنها الشعب في مشروعه الوطني الجامع الذي أفرزته مخرجات الحوار الوطني المتمثل بيمن اتحادي جديد مبني على العدالة والمساواة والحكم الرشيد.
حركة التشظي لليمن تزداد يوماً بعد يوم، 
فلا الجنوب الذي أعلن المجلس الانتقالي إدارته الذاتية عليه يعد جنوباً بالكامل، ولا الشمال يعد شمالاً بيد السلطة الشرعية بالكامل، والقادم أسوأ في نظر العديد من المحللين وخبراء السياسة، وذلك بسبب ضعف السيطرة الحكومية على الأرض، إثر إقامة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته في السعودية التي تهيمن على قراراته وعلى سلطته وكذا وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة ومساندتها للحركة الانفصالية في الجنوب ودعمها مادياً وعسكرياً، وإنشاء الميليشيات المحلية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي وميليشياته المتعددة المسميات بين الأحزمة والنخبة وتسخيرها ضد سلطة الرئيس هادي الشرعية.
ليس أمام اليمنيين اليوم من خيار سوى مواصلة الصمود في وجه المؤامرات وتطهير البلاد من شرور المليشيات الطامحة لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء والتنكر لنضالات الشعب اليمني الطويلة في سبيل الوحدة والحرية والديمقراطية.