أحلام القبيلي
أحلام القبيلي
عدد المشاهدات : 368   
طلاسم؟!

في رأسي جزمة
رأسي قصعة فول مهترئة
معدتي في جيبي
والحليب النيدو بـأربعمائة
استُقبلت هذه الكلمات بالتصفيق الحاد والابتسامات التي تنم عن الرضى والإعجاب ، أما أنا وأخواتي فقد استقبلناها بالضحك وكلما أردنا أن نضحك نجلس نستمع إلى هذا الذي يسمونه نثراً وشعراً حداثياً فهو أشبه بالنكتة
ويشبه إلى حد كبير شعر الحاجة « نعمة « مضرب المثل عندنا في عصد الشعر ومما جادت به قريحة الحاجة نعمة :
ما سيدة بنت أخي أسعدها الله
تأكل شاهي
وتمر بالصبح
حُبيبي يا تمر صالح أخي
لا انته على حسي ولا عنيتوك
وقد ذكر بن الجوزي من أخبار من قال شعراً من المغفلين ما يلي:
عن المبرد قال : قال الجاحظ أنشدني بعض الحمقى :
إن داء الحب سقم
ليس يهنيه القرار
ونجا من كان لا
يعشق من تلك المخازي
فقلت له : إن القافية الأولى راء والثانية زاي ، فقال : لا تنقط شيئاً.
فقلت: إن الأولى مرفوعة والثانية مكسورة، فقال الأحمق: أنا أقول لا تنقط وهو يشكل طلاسم من يفكها.
دخل أبو علقمة النحوي على الطبيب فقال:
أمتع الله بك إني أكلت من لحوم هذه الجوازم فطسئت طساة فأصابني ألم من الوالبة إلى ذات العنق
ثم مازال يربو وينمو حتى خالط الحلب والشراسيف فهل عندك دواء؟
فقال الطبيب: خذ حلقفاً وسلقفاً وسرفقاً فزهقه وبهرقه واغسله بماء روث واشربه، فقال أبو علقمة: لم أفهم عنك.
قال الطبيب: كما افهمتني افهمتك.
وأنا استمع إلى قصائدهم النثرية لا أفهم منها شيئاً
فالتعمية والإيغال في الرمز يجعل الشاعر هو المرجع الوحيد في فهم القصيدة
ويظل المغزى والمعنى في بطنه، ونحن تنتفخ بطوننا من الطلاسم والأحاجي التي لا نعرف حلها ولا فكها ولا حتى ترجمتها.