سلمية تدك عروش الطغاة
عواد العطار
عواد العطار

(( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ))
شاء الله أن أشارك بقية الشباب مسيرتهم الحاشدة بمناسبة عيد الوحدة اليمنية الـ (21) والتي انطلقت من الساحة المقابلة لمجمع عدن مول التجاري وجابت شوارع عدن حتى حلت برحالها في ساحة الحرية بكريتر ليبدءا الحفل بهذه المناسبة العظيمة وقدر لي أن اقعد بجانب الأستاذ العزيز والقدير ( أبو صهيب عبدالعزيز الزبيدي) ولو يعلم القارئ ماذا يعني أن تجلس بجانب هذا الرجل فبمجرد أن تجلس بجانبه تشعر بأن صدرك ملئ بالإيمان وأنك تقعد مع رجل ليس من هذا الزمان , نعم جلست وقلت له كيف وفق الشباب بان تكون ثورتهم سلمية فرد عليَّ وقال لقد بدائها هابيل وتلا عليَّ قوله تعالى (( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ )) وكأنني أسمعها لأول مرة في حياتي .
لم أكن اعلم أو يخطر على مخيلتي عندما كنت أقراء هذه الآية وأظن أن هابيل نفسه عندما قال هذه الكلمة لم يكن يعلم بأن كلمته هذه ستكون أقوى سلاح في عصر التقدم العلمي المدني والعسكري , ولأن هذه الكلمة قالها أبن نوح عليه السلام أبو البشر فالثورة السلمية تمثل كل الناس فهي لا تمثل تياراً بعينه ، ولا تتطلب تصريحا بوجودها حتى لو بدأت بطريقة شرعية . فهي تشمل المسلم وغير المسلم ، والرجل والمرأة ، والطفل والشيخ ، و الغني والفقير ، والعسكري والمدني .
إن الأنظمة الدكتاتورية المتسلطة الظالمة حصنت نفسها بجيوش ضخمة تحمل أقوى واحدث الأسلحة البرية والجوية والبحرية , وكذا قوات امن مركزي , وحرس جمهوري , وامن قومي , وامن سياسي , وقوات خاصة , واستخبارات , لقد احتسبت هذه الأنظمة واستعدت لمواجهة أقوى الجيوش وخوض أكبر المعارك الطويلة والعنيفة , لكن الله أتاها من حيث لم تحتسب وبسلاح أبسط مما توقعت .
بسم الله الرحمن الرحيم { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ (2)
لم تعلم هذه الأنظمة بأنها ستواجه سلاح لم يصنع في مصنع , ولم يُدرس في أكاديمية عسكرية , ولم يُذكر في مؤتمرات , أو يُعرض في المعارض العسكرية الدولية , سلاح لم تكتشفه المخابرات المحلية والدولية لترفع تقاريرها عنه ليستعد لمجابهته , لقد ألهم الله هذه الشعوب المغلوبة على أمرها لاستخدام هذا السلاح ويعلنوها ثورة سلمية تدك عروش الطغاة .
{ قَدْ مَكَرَ الذين مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى الله بُنْيَانَهُمْ مِّنَ القواعد فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ }
إن سلمية ثورة الشباب في اليمن تعتبر هي وبحق أٌقوى الثورات السلمية بعد تونس ومصر , فاليمن التي بها أكبر كمية أسلحة بين المدنيين ترك هؤلاء القوم أسلحتهم وحملوا أرواحهم على أكفهم وتسلحوا بكلمة كتبوها على جباههم وصدورهم وأعلنوها منذ البداية ( سلمية , سلمية ) .
إن سلاح ( السلمية ) عجزت عن الوقوف أمامه قوات الأنظمة الدكتاتورية الظالمة وانهزمت قيادات الجيش ووقفت عاجزة أمام هذا السلاح الجديد الذي لم يألفوه ولم يتوقعوه ولم يدركوا سره ومكمن قوته .
(سلمية) كلمة أصبحت تواجه أعتا القوات وأضخم الترسانات العسكرية للأنظمة الدكتاتورية المتسلطة ,كلمة دُكت بها عروش الطغاة .

في الإثنين 12 سبتمبر-أيلول 2011 03:30:19 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
https://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=65587