الأمة هي الأصل
شمسان عطية
شمسان عطية

إن تراثنا الفقهي والفكري بحاجة إلى دراسة جديدة تقوم على النقد والتجديد, فقد ابتلينا بمصائب فقهية أقعدت الأمة وأقامت الأئمة, فهناك العدد الكبير من التدابير الحياتية والتدابير السياسية والقضايا العامّة مردٌّها إلى الحاكم أو حسب ما يراه الخليفة!, فاجتمع بذلك للحاكم أو الخليفة سلطة مطلقة, وأضحى الاستبداد مشرعناً له بمصادرة الشورى وإفراغها من مضامينها ومقاصدها, وصارت الأمة إرثاً يورّثه الحاكم من يشاء باسم ولاية العهد, وهيمَن الحاكم على الدّين, حيث أُوكل إليه اختيار أهل الحل والعقد, فتمّ بذلك مصادرة رأي الأمة، وصار ما يُسمّى بالإجماع حكراً على فقهاء معينين من قبل الحاكم, فما يُجمع به هؤلاء ملزَمٌ تطبيقه ومخالفة ذلك الإجماع تُعدّ مخالفة شرعية توجب العقوبة الدنيوية والعذاب الاخروي!!.

والحقّ أن ما يعود للحاكم أن له أن يعود للأمة، وأن الإجماع ليس إجماعاً فقهياً منوطٌاً به مجالس الإفتاء المذهبية أو الهيئات المعينة من قبل الحاكم, بل الإجماع هو إجماع الأمة, فالأمة هي الأصل وما دون ذلك عائدٌ لها.

في الأربعاء 13 نوفمبر-تشرين الثاني 2013 08:40:59 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
https://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=73655