مجلس الأمن والدور الغامض
محمد مقبل الحميري
محمد مقبل الحميري

 الذي ينتظر اليمن واليمينيين لا أحد يستطيع التنبؤ به ولكن من خلال تحركات بن عمر وسفراء الدول العشر, وقرارات مجلس الأمن, يدرك المرء مدى قتامة القادم المجهول لليمن, وكل تحركاتهم وأعمالهم تدل على أنهم يخططون ضد كل اليمنيين بمختلف أطيافهم بدون استثناء مهما بدى لنا أنهم مع زيد ضد عمرٍو, وكل اليمنيين سيدفعون الثمن إذا لم ينصحوا جميعاً, ولن يكون هناك منتصر ْومهزوم ولكن سنكون نحن اليمنيون جميعا مهزومين, وعبرة في الشتات للآخرين, وستشتعل فتنة كبرى لن نستطيع إخمادها إذا لم نتنبه لها ونوئدها في مهدها قبل اشتعالها, فالخارج يبدو أنه لا يسره أن يرى النسيج الاجتماعي اليمني متجانس, كونه لا يستطيع تنفيذ أجندته إلا من خلال التناقضات العميقة والصراعات الطائفة والجماعات المتناحرة, لذلك سيعمل على إذكاء الصراع الطائفي في اليمن رغم أن البيئة اليمنية لم تعتد هذا الصراع وليس له أساس متجذر في أوساط مجتمعها كما هو الحال في كثير من الدول العربية التي توجد فيها مثل هذه الصراعات.

    إن نذير هذه الحرب الطائفية بات يلوح بالأفق, ويهدد اليمن كله بل ويهدد الجوار رغم أن بعض جوارنا ربما لا يدركون ذلك وأن أي صراع في اليمن سينعكس عليهم تلقائياً وقد يكون شعورهم هذا بعامل تطمينات دولية لهم, وكان يكفيهم عبرة التطمينات التي أعطيت لهم في العراق ثم سلمت لخصمهم على طبق من ذهب وتُرِكوا يعضون أصابع الندم على من تمنوا زواله بالأمس, ومن خلال القاعدة الفيزيائية التي تقول ان لكل فعل رد فعل مساوي له بالمقدار ومضاد له بالاتجاه, فإن أي عنف من قبل أي فصيل سيولد عنفاً لا يقل عنه من قبل الجهة المعاكسة, ولن تكون جهة معاكسة واحدة ولكن جهات عدة, وسنجني جميعاً الخراب والدمار والمآسي والثكل والتيتم!!

يا إخواننا الحوثيين ويا إخواننا قادة الأحزاب جميعا ويا إخواننا ممن تسمون أنفسكم بالقاعدة ويا حكومة الوفاق ويا فخامة الرئيس ويا كل أبناء اليمن:

       نناشدكم الله أن تستشعروا الكوارث والخطر الداهم الذي تساقون إليه بمحض إرادتكم وعنجهية بعضكم, ولا مبالاة بعضكم الآخر باتباع سياسة خلق الصراعات والرقص على تناقضاتها ظنا منه غباءً أنها تخدمه, لن ينجو أحد منكم من هذه الفتنة ولن يحسم الموقف أحد منكم لصالحه مهما تخيل قوته ومهما وعدته أجندة الدول الخارجية بالوقوف معه, فهذه الدول لا تريد الحسم لطرف وحيدٍ أبداً, ولكنها تريدنا متصارعين, وفي سبيل ذلك ستدعم الكل ضد الكل, إنها فتنة كبرى تحاك ضد اليمن لا تستثني أحدا, فهل بقي لديكم عقول وحكمة أيها القادة تجنبون بها وطنكم هذه المهالك وتصونوا بها الدماء والأعراض اليمنية, مستشعرين قول الحق سبحانه (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) أم أنه قد غلبت عليكم شقوتكم وأصبحتم قوما ضالين, وبهذه الشقوة ستوردون أنفسكم وأهليكم وكل أبناء شعبكم المهالك.

 اللهم احفظ بلادنا من شر الأشرار وكيد الفجار ومن أعداء الاسلام.. ووحد كلمتنا إلى ما فيه عزنا وحفظ دماءنا واعراضنا.. آمين آمين.

في الثلاثاء 02 سبتمبر-أيلول 2014 08:04:19 م

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
https://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=76833