أوقفوا الحرب لحقن الدماء
أحمد ناصر حميدان
أحمد ناصر حميدان

 إنها الحرب، ومنطقها، لا أحد في مأمن منها، حرب نرفضها، وندرك فداحة تداعياتها، ولنا في ماضينا عبر، واعتقدنا أننا كيمنيين قد اكتوينا بالحروب، اعتقدنا أن الحكمة تفوقت، وأن النفوس المتوحشة روضت، وأن قوى العنف قيدت، وأن السلاح حيد، وتصدرت لغة الكلام والمنطق والعقل، واخترنا طريق الحوار الوطني حتى لا نعود نمارس القتل تجاه بعضنا، اعتقدنا أننا اخترنا الحوار كوسيلة وهدف لنتقارب من بعض، لنتوصل لرؤى مشتركة بنسبة مرضية كادت أن تؤدي لدولة تجمعنا، كنا قاب قوسين من التعايش والعيش بسلام وأمان وحب و وئام.

فكان اختياركم، العنف والسلاح فتيل إشعال الحرب، لإيقاف حركة التغيير والتحول، لإعاقة الدولة الضامنة للحريات والعدالة، لقتل حلم البسطاء وطموح الضعفاء، حرب اعتقدوا أنهم يملكون القدرة على حسمها وإيلام خصومهم وإركاعهم وفرض أمر واقع يخدمهم لا يبالون بنتائجها وتداعياتها، حرب يحشدون لها الصغار والكبار والنساء تجاوزت حدود العرف والشرع والأخلاق، نار أريد لها أن تحرق خصومهم فأحرقتهم، نار لا ترحم التهمت الأخضر واليابس، كل جميل و مفيد في طريقها تفحم وأمل ينهار، وها نحن نسمع أنيين الضحايا والأبرياء، على تراب أرضنا المباركة، وأقذر ما في الحرب هو استهداف المسالمين الأمنيين، المدن المكتظة بالسكان بالأطفال بالنساء بالشيوخ، وكانت عدن وها هي تعز وكل المدن الحرة التي ترفض الانصياع، سلسلة مجازر قديمة وجديدة من حرب 1994م لـ2007م لقتل ثوار ونشطاء الحراك الجنوبي، ثم ثوار ونشطا ثورة الشباب كجمعة الكرامة وما تلاها من مسلسل منظم للجرائم بحق الشعب الثائر التي لا زالت حقائقها في أدراج الكتمان.

كل الجرائم مدانة، جرائم ضد الأبرياء والمدنيين، بالقصف الأرضي والجوي،على أرضنا المباركة شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً، ونطالب بالعدالة لنرسي الحق، ونعرف الحقيقة، أنه العدل في مخرجات الحوار التي يرفضونها، والحقائق قد نطق بها المظلومون في جذور وتداعيات قضاياهم، واعترفت بها الدولة، ولم يعترف بها الجناة، ندين كل الجرائم بما فيها صالة العزاء في الضالع، والحديدة وتعز وآخرها صالة عزاء أل الرويشان بصنعاء، وتلك الجرائم هي ناقوس خطر ينذر بكوارث، وأحقاد ستبقى تنخر جسد الوطن والمجتمع لسنوات، وما أصعب إصلاح النفوس والشروخ الاجتماعية والوطنية، ناقوس لا تكترث له قوى العنف، ومليشيات الموت، وترفض إيقاف الحرب، وإيقاف الموت والدمار، لتعود الحياة، لينعم الوطن بالاستقرار والتوافق والاتفاق على مخرجات حوار، ودستور ودولة وشكلها ومضمونها، يستفتى عليه شعب من الشمال للجنوب ومن الشرق للغرب، شعب هو صاحب الإرادة والكلمة الفصل والعليا في مصير ومستقبل الوطن، بأي قانون وشرع كان إلهي ووضعي، يعطيكم الحق في فرض أمر واقع بقوة السلاح، بمليشيات تلتهم وطناً ومقدراته ومؤسساته وتفرض واقعاً على الجميع تقبله، لن يتوقف الموت دون أن تتوقف الحرب، ولن تتوقف الحرب دون الرجوع لجادة الصواب، والعودة للحوار ومخرجاته والدستور المتوافق عليه، والشعب ليقول كلمة الفصل فيه، وفق ديمقراطية ارتضيناها كمسار سياسي وأخلاقي للحياة نخضع لأسسها ومبادئها وقيمها، كفى موت ورجحوا العقل والمنطق، لنعيش ونتعايش في وطن يجمعنا.
في الإثنين 10 أكتوبر-تشرين الأول 2016 03:51:49 م

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
https://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=78863