إدارة عجلة التغيير
أحمد ناصر حميدان
أحمد ناصر حميدان
قوى التغيير بكل أطيافها ومختلف توجهاتها جمعتهما معاً ثورة فبراير العظيم، كان صوتهم واحداً في وحدة الطموح والأمل والمستقبل، ترفعوا عن الصغائر لما هو أكبر، الهمّ العام والمشروع الوطني الجامع، وفي أول توافق للجلوس معاً على طاولة الحوار لهندسة خطة مسار التغيير وعجلة الانتقال، اشتغلت مكينة النظام للحقن، فاستعاد البعض أنانيته وقلب دفاتر الماضي المليء بالأحقاد والضغائن والعصبيات، فأصابه التوجس والأوهام، ووسوست له نفسه أن ثورته تسرق وكأنها قطعة أثاث، فكيف لنظم أخلاقية وقيم ومبادئ وسلوك أن تسرق في ليلة وضحاها، الثورة يا ثوار ثقافة ومنظومة أخلاقية، ترسخ على الواقع بنظام وقانون يفرض على الجميع، ضمانتها القوى الحية الأعمدة الراسخة لدولة المواطنة والحرية والعدالة، كيف لها أن تسرق وعيوننا تحرسها وأفكارنا تقودها وارداتنا موحدة تصد المغرضين وترفض الانحراف والتجريف .
هي لن تسرق لكنها يمكن أن تبدد، بتمزيق الصف وشتات القوى، والأنانية، ففكر البعض أن يقود العجلة لوحده دون غيره، وبدأت المراهنات، فراهن على الطائفة والقبيلة والعصبية والعشيرة والايدولوجيا، قسموا ظهر قوى التغيير فهزلت، مقابل تمكن القوى التقليدية والعصبية لتقبض على مجريات الأمور في كل الأطراف، كم حذرنا وغردنا ونبهنا، كانوا قد انغمسوا في وحل من الوهم والأنانية فهندسوا ثورة تخصهم بالرهان على العفن، على التخلف والجهل بقائد المسيرة رجل الكهف وفكر التحجر والاصطفاء الإلهي والقران الناطق، راهنوا على العنف والبندقية وقهر الآخرين .
حذرناهم نبهناهم، استخفوا بنا، ومضوا على أخطائهم وخطاياهم سائرين، حتى وقعوا في شر أعمالهم ووقع الوطن بخذلانهم، اليوم نسمع صراخهم، وتداس كرامتهم في الشارع ممن راهنوا عليهم، اليوم تحولت ثورتهم المصطنعة لوابل ومأزق عليهم وجحيم على الوطن، الخروج منها تكلفته كبيرة .
السبب هو ذاته، ضعف قوى التغيير وتمزقها وانقسامها، برهان البعض على القوى التقليدية، أضعف الكفة، وقووا تلك القوى في الكفتين، اليوم صراخكم هو نتيجة طبيعية لاختياركم الطريق الخطاء والعجلة الخطاء، لو كنتم قويتم من عجلة قوى التغيير في الحوار الوطني وتمسكتم باستحقاقاته ودعمتم مخرجاته، لكنا اليوم في الطريق الصحيح وحققنا الكثير وأرسينا مبادئ وقيم ومعاني تخط لنا طريق المستقبل، وكنا قد سوينا الملعب السياسي وفككنا مخالب وأذناب القوى التقليدية ونظامها البائد وقواها العفنة، لكنا شذبنا ونقينا شرعيتنا، ومديناها بقوه وعزم للوصول للهدف، لوصلنا لمرحلة الانتخابات التي ستهد كل الأدوات الغير كفؤا ، وستعيد انتخاب أدوات قادرة على أدارة عجلة التغير والحاضر للولوج للمستقبل المنشود .


في السبت 27 مايو 2017 05:26:32 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
https://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=79987