جيل اليوم وإرث الماضي
أحمد ناصر حميدان
أحمد ناصر حميدان
نحن جيل بذكريات مؤلمه، جيل حطمته الخصومة، تنازعنا وتقاتلنا وخلفنا ثارات ودماء ومنعطفات مؤلمة، أن كانت هناك نجاحات، انتهت بالفشل، فشلاً
 لازالت آثاره تعكر صفو الحاضر والانتقال للمستقبل.
خلفنا إرثاً معيقاً لمستقبل أبنائنا، هم صاحب المصلحة الحقيقة بالمستقبل اليوم، عليهم أن لا يرثوا ثارات الماضي العفن، شباب طاهر لا علاقة له بتاريخنا، من الظلم أن يتحمل أعباء هذا التاريخ وهذا الفشل وتلك الماسي وتلك الثارات.
مهما اختلفنا أو اتفقنا مع المجلس الانتقالي الجنوبي، تركيبته وتحالفاته، يمثل روح الشباب، وعليه أن يكون وليد الحاضر والمرحلة متجاوزاً الماضي بأدواته وأحداثه، فيه تنوع غير مزعج.
المزعج من يدفع به ليكون أداة تصفية حساب لذلك التاريخ، يدفع به للقمع واستبداد، لفرض أمر واقع نكاية لطرف ضد طرف، من يدفع بفكر ضد فكر، حتى وإن كانوا من نفس المدرسة الفكرية أو الحزبية.
الحرب على الإرهاب، صارت وسيلة سياسية قذرة تجزئ المجزأ وتقسم المقسم، تبنى تحالفات لتهد تحالفات أخرى، ليس لمصلحة وطنية ولا إنسانية، بل لمصالح ضيقة وأنانية، لخلق صراعات تخدم أهدافاً خبيثة، فلا تستغرب من يعلن محاربته لجامعة الأيمان، ومعهد الميثاق والمدرسة الحزبية، بأدوات تخرجت من نفس هذه المدارس.
لم تفاجئني خطبة الجمعة والشيخ رمزو، هم خلطوا الأوراق، ونحن نملك وعياً في فرزها، ندرك خطورة الارتهان لصراعات إقليمية نحن في غنى عنها ولا علاقة لنا بها، من يعتقد أنه قادرا بقرار حضر الأخر من الساحة السياسية موهوم، ولنا في التاريخ عبر، كلما حضر مكون سياسي يعيد ترتيب أوراقه، وفي لحظة ينفض ما عليه من غبار ليبرز أكثر قوة وبأساً، كم سمعنا وقرأنا ونحن شباب عن مسألة الحظر للإخوان، وذهبت الأنظمة وبقي المكون، الفكر لا يعالج بغير فكر تنويري، و واقع عادل ونظام وقانون يرتضيه الناس نافذ بقوة على الأرض.
 أعظم ما وهب الله للعبد عقلاً سليماً، وفكراً ناضجاً، وإدراكاً ثاقباً، وسعة في الأفق، ليعلم أنه مع مرور الزمن تتغير التحالفات والأفكار تنور هنا وتظلم هناك، أنا شخصياً لست كما كنت قبل عشرين عاماً، كنت أكثر شططاً وتهوراً ممن انتقدهم اليوم، تجربتي وتقاربي مع المختلفين عني ومعي، طور من وعيي ومفهومي عن الاختلاف وأساليب الخلاف، فاستوعبت الحق، وبذلك ترتقي الناس، وينحط به آخرون. ومن حق هذه العقول علينا احترامها وتقديرها والاستفادة منها وعدم الاستخفاف أو الاستهانة بها أو الإسقاط من شأنها أو السعي لقصرها على ما نريده لا ما تريده.
على شباب اليوم أن يكونوا جزءاً من نهضة العصر، وأن يكونوا أداة انفراج بالخروج من عباءة الماضي، التمرد على ثاراته ومآسيه، وكسر قيوده والأبواب المرصودة في وجه المستقبل ومفاتيحها بيد الارتهان للماضي والخارج ليكون القرار صائباً، قرار سيادة واستقلال ذاتي وقوة، قرار يلملم الشتات واللحمة وجمع الشمل، وإعادة ترتيب موازين الأمور ليعلوا الحق ويزهق الباطل ويرفع من راية الوطن جنوباً كان أو شمالاً عالية خفاقة في سماء الحرية والمساواة والنهضة والازدهار.


في الإثنين 10 يوليو-تموز 2017 03:33:49 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
https://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=80124