سقطرى تراب وطني الغالي
أحمد ناصر حميدان
أحمد ناصر حميدان

لكل متحدث باسم قضية وطن جنوبا أو شمالا , لكل ناطق رسمي باسم مكون سياسي أو اجتماعي ينطق باسم الناس الذي يمثلهم , عليه أن يكون عند مستوى المسئولية في التمثيل , عليه أن يحترم عقول من يمثلهم ومن يخاطبهم , عليه أن يترفع لمستوى القضية والوطن ليقدم أنفسه بصورة أفضل , الوطن ليس منزل أو سيارة فارهة يتم الرهان بها على طاولة القمار .
المؤسف أن تكون الاختيارات والمواقف التي يعبر عنها هولا في خطابهم لا علاقة لها بالدفاع عن الجنوب ولا عن الشمال , بل تصب في اصطفاف إقليمي والدفاع عن الممون  , بما يؤكد مسالة الارتهان وهو مصيبة الأوطان , حيث يدفع لعبودية المال ويخنق الصوت الوطني , كابح للروح الثورية كمصيدة لا فكاك منها , ليتحول لأداة ينفذ أجندات يخدم أعداء الوطن وقضيته ومصالح الأمة , من حيث لا يدري , وان يدري فمصيبة أعظم , لنجد أنفسنا نركض وراء الأوهام والخيارات الغير قابلة .
في واقع كهذا لا تجد عقلا تخاطبه بمنطق , لا تجد غير شطط وشتم واتهام , خاصة عندما يهاجم كل غيور على وطنه قال رأيا في سلوك وموقف مضر ومعيب بالقضية والوطن , وكل من يرفض الوصاية والخنوع والاستسلام لأجندات تضر قضيتنا , تؤدي للتنازل عن أهداف وقيم مشروعنا .
من المعيب أن تظل نظرية المؤامرة تسكننا , مؤامرة الشركاء , شماعة الضعفاء , كانت شماعتهم الإخوان وعفاش , لكن أن تصل لحد اتهام الشرعية بالتأمر على القضية , لشق الصف وخلط الأوراق لتنفذ المؤامرة بحذافيرها , وثارة نسمع نحن مع الشرعية والتحالف , هذا التخبط مجرد مناكفة وردود أفعال مسيئة لهم كثلة تمثل نفسها تغرد بعيدا عن القضية . 
ما أزعج الناس في قضية سقطرى هو ما ورد من بث لإذاعة عمانية على مزاعم إماراتية بشأن أصول سكان جزيرة سقطرى اليمنية والتي أشارت على لسان الباحث الإماراتي جمعة الجنيبي إلى أنها تعود بنسبها إلى دولة الإمارات , وكانت مداخلة صوتية شارك فيها عضو مجلس الدولة العماني الدكتور إسماعيل الأغبري والذي أكد أن وجود بلاده في سقطرى "قديم". . 
وقيل أيضا أن قناة تلفزيونية تقول أن الأمارات تنوي عمل استفتاء لأبناء سقطرى على هويتهم .
كلاما أزعج كل وطني غيور على أرضه وعرضه , كان صحيحا أو إشاعة , لابد من أن تعبر الناس عن موقفها وما هو المزعج في ذلك ؟ , لابد أن يرن ناقوس الخطر , لتتحرك الجهات ذات الأهمية والمعنية , لتبحث وتتقصى وتؤكد صحة الخبر من عدمه , لا أن تتحول لمناكفة ومشاحنات وهزل لا إنقاذ الطرف المعني بالرد من توضيح الصورة لتتوه كما توه غيرها من القضايا , وجدكم مقاولين تسيئون لا نفسكم وتضعونها في مواجهة هذا الرفض الشعبي والوطني لسلخ سقطرى من جذورها وهويتها وتاريخها وأصالتها .
نحن لا نتنكر مواقف الطيبة وتضحيات التحالف , ونردد دائما شكر سلمان وشكرا زايد الخير , لكن لن نسمح لهذا أن يكون على حساب السيادة والكرامة وتراب الوطن الغالي , أغلى من أنفسنا ومن الأمارات ومن السعودية ومن العالم كله, وطن لا نحميه لا نستحقه, نحميه من أنفسنا ومن حلفائنا ومن أعدائنا, وعسى أن تفهمون . 


في الإثنين 15 يناير-كانون الثاني 2018 09:29:55 م

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
https://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=80946