التصحيح وإزالة الشوائب من جسد الشرعية
جميل محمود  عزالدين
جميل محمود عزالدين
  

ألم يحن الوقت بعد للتصحيح وإزالة كل الشوائب العالقة في جسد الشرعية حتى تتمكن من النهوض وإلا فهي من تجني على نفسها. مسؤولون بالمئات محسوبون على الشرعية وهم في الحقيقة خناجر مسمومة تعمل على تمزيق أشلائها سراً وعلانية. وللأسف الشرعية من تمنحهم ثمن الخناجر والسموم وتسهّل عليهم مهامهم وتغدق عليهم بالنعم بينما من يقاتلون معها بإخلاص لا تلتفت إليهم وهذا بيت الداء! فحين نرى المئات ممن يعملون معها يتهمونها بالعجز والفساد وهم للأسف جزء منها ومن مكوناتها المتهمة وكأنهم يتحدثون عن أنفسهم 

فالضابط الذي يستلم بالدولار وتحت قيادته لواء عسكري يستلم كل اعتماداته وهو موجود في المهجر جعل شغله الشاغل مهاجمة الشرفاء والتقليل من شأن ذلك الضابط والجندي المتواجد في ميادين القتال والذي ضحى بروحه وماي ملك وراتبه لا يكاد يساوي واحداً بالمائة مما يستلمه ضابط المهجر.

 والمتسيس الذي منح قراراً بصفته الحزبية أو القبلية أو لقدرته على كسب ود هذا السفير أو ذاك وهو لا يكاد يجيد في السياسية سوى فن الكذب والتملق وإعداد الولائم يهاجم بشراسة من يقودون الدولة من الجبهات ويقاتلون في مقدمة الصفوف وقدموا من أولادهم وقبائلهم الشهيد تلو الآخر ويتهمهم بالتخاذل وعدم المعرفة والفساد متناسيا أنه يمثل الفساد بعينه إذ كيف يحق له أن يستلم راتبا بالدولار وهو يقيم داخل فلة مكيفة بلا وظيفة ولا عمل ولا يقدم للوطن شيئاً مقابل هذا الراتب الذي يجعله يطعم أهله من المال الحرام متجاهلا أن هذا المحافظ أو القائد في الميدان كان يقاتل الميليشيا ويحرر الأرض والمحافظات التي يديرها بينما كان هو في حضن الميليشيا يحشد لها المقاتلين من كل مكان وما تركها الا عندما نزعت منه وجاهته وداست كرامته فخرج ليقف في صف الشرعية انتقاما لسلطانه الذي نزع لا دفاعا عن الوطن.

وكذلك نجد الإعلاميين الذين فروا من جحيم الميليشيا بعد أن سبحوا بحمدها لسنوات وفتحت الشرعية لهم أبوابها ومنحتهم الرواتب بالدولار والقرارات دون أن يعملوا في أي وسيلة إعلامية فقط رواتب وقرارات وهم في منافيهم لا شغل لهم سوى تكذيب ما ينقله رفاقهم الإعلاميون من الميدان وتسفيه من يعملون ليل نهار في وسائل إعلام الدولة ورواتبهم لا تتجاوز ١٠٪؜من رواتب أولئك الذين يطعنون بهم وبما يقدمون..

رغم أنهم يعملون بإخلاص وليس لديهم قرارات وعليهم احكام من قبل الميليشيا ولا يستطيعون العودة الى بلادهم بينما هم قادرون على العودة لأن كتاباتهم لا تمس الميليشيا فهم فيما يكتبون يهاجمون الشرعية أكثر من دفاعهم عن الوطن بمعنى ان الشرعية وفرت لهم الأجواء المناسبة ليتمكنوا من مهاجمتها.

وعلى هذا يمكنك القياس .ولكني هنا لا أحمل المسؤولية هؤلاء المتحذلقين ولكن من تساهل معهم في زمن الحرب. ومن منحهم قرارات ومناصب مكافأة لهم على تخوين الشرعية ورجالها وجنودها .رغم علمهم بتلون هؤلاء وعدم ثباتهم فحين جاءوا الى الشرعية كانوا يمجدون ويهللون ويكبرون ويمدحون أبطالها وعندما فتحت لهم نوافذ أخرى يحصلون منها على عائد مادي أكبر تحولوا إلى سيوف تقطع جسد الشرعية. وبالطبع هناك من ينتقد حرصا على الوطن وهؤلاء قلة وربما تصيبهم اتهامات الجميع بالارتزاق.

أخيرا أقول ليس من حقنا في المنفى أن نقلل من تضحيات وجهود منهم في ميادين الشرف مهما كان توجههم السياسي .ولامجال للمقارنة بين المجاهدين والمجاهرين بالكذب فإذا لم نكن معهم فلا يجب أن نكون ضدهم أقل شيء من باب الحياء.

وكذلك على الشرعية أن لا تتهاون معهم وبما أنها قد أصدرت لهم قرارات ومنحتهم رواتب وسكن والعاملين معها دون هذه المميزات .فيجب عليها أن تجد لهم وظائف ينشغلون بها ويأكلون حلالا بدلا من الفراغ الذي جعلهم ينشغلون بتثبيط عزائم الرجال في الميادين..

كما أن الشرعية ملزمة بمحاسبة كل المفسدين والمتخاذلين ومن تسببوا بالانكسارات الأخيرة

وإلا فإنها تجني على نفسها..

 
في الأحد 16 فبراير-شباط 2020 04:20:45 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
https://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=83238