الرئيسية   تحقيقات

صنعاء على موعد مع الحسم واقتراب المواجهات يرعب المدينة

الأحد 19 نوفمبر-تشرين الثاني 2017 الساعة 04 مساءً / ملف أعده/ قسم التحقيقات
محللون سياسيون: خسارة معركة نهم تعني انهيار الخط الدفاعي الأول للانقلابيين كما أن الفوز فيها بالنسبة لقوات الشرعية يعني سيطرة جزئية على العاصمة ومفتاح حل لتحريرها بأقل الخسائر
مراقبون: معركة الجبهة الشرقية للعاصمة صنعاء ستكون حاسمة في التقدم نحو العاصمة نظرا لموقعها الإستراتيجي وولاء قبائلها للسلطة الشرعية
خبراء عسكريون: السيطرة الكاملة على هذه المنطقة بأنها تعني الكثير في معادلة السيطرة على الجغرافيا اليمنية ويتوقع حصول تغيير كبير في المشهد العام في صنعاء على خلفية السيطرة على المنطقة

تقترب القوات الحكومية اليمنية في معاركها التي تصاعدت خلال الأيام الماضية، من العاصمة صنعاء، بينما تخوض مواجهاتها بالجبهة الشرقية لصنعاء، بعد توقف وجمود دام كثيراً..
وتنامت المخاوف لدى سكان مدينة صنعاء، مع تجدد المواجهات المسلحة في منطقة نهم (في المحافظة، 40 كم شمال شرق المدينة) بين الحوثيين وقوات الحكومة الشرعية، ما دفع بالمواطنين للتوجه إلى الأسواق والمحال التجارية للتزود بالمؤن والأغذية الضرورية.

واختارت قوات الشرعية الجبهة الشرقية للعاصمة لتخوض معركتها الكاسرة مع الانقلابيين، وهي المعركة التي باتت توصف بأنها "أم المعارك".
وتشهد مديرية نهم شمال شرق صنعاء، معارك عنيفة متواصلة خسرت فيها المليشيات عشرات المواقع أمام تقدم الجيش والمقاومة..
ونجح الجيش اليمني، في تحقيق انتصارات كبيرة في جبهة نهم، وتمكن من السيطرة على مواقع جديدة بعد معارك مع قوات الانقلابيين، وسط انهيار كبير وسط للثانية التي انتابتها حالة من الهلع.
وخلال الأيام الماضية تمكن الجيش الوطني من السيطرة على مناطق ذات أهمية إستراتيجية في الجبهة الشرقية للعاصمة صنعاء.
وتشير مصادر عسكرية إلى أن أهمية هذا التقدم تكمن في أنه يُمكّن قوات الجيش من تأمين جبهة القلب والميسرة في جبهة نهم، كما أنه يقطع إمداد الميلشيا القادمة من محافظة الجوف.
مخاوف
وأغلقت عشرات المحطات والمراكز الخاصة ببيع المشتقات النفطية أبوابها، فيما يقف آلاف المواطنين على شكل طوابير طويلة أمام محطات ما زالت تبيع المشتقات النفطية للحصول على ما يمكن تخزينه لمواجهة تداعيات الحرب خلال الأيام المقبلة.
لا يستبعد المواطن فهد الزبيري اندلاع الحرب في صنعاء، مشيراً إلى ما تشهده منطقة نهم من معارك عنيفة بين القوات الموالية للشرعية والحوثيين سقط فيها مئات القتلى والجرحى.
يقول لـ”العربي الجديد”: “اضطررنا لشراء كثير من السلع وتخزينها بعدما عادت المواجهات المسلحة إلى نهم وبدأ القصف على العاصمة صنعاء”.
يشير إلى أنّه يخشى أن يحدث في صنعاء ما حدث في عدن وتعز من حصار وتجويع وارتفاع أسعار. ويضيف: “بالرغم من أنّ الأسعار ارتفعت مؤخراً بشكل جنوني، إلا أنّي اقترضت من أحد أصدقائي لتأمين هذه المشتريات لاستهلاكها في حال وصلت الحرب إلى داخل المدينة”.
أما رامي محمد فقد اشتكى من الارتفاع الكبير لأسعار المواد الغذائية الأساسية التي وصل بعضها إلى أربعة أضعاف أسعارها الرسمية.
يضيف: “كان سعر كيس القمح 7200 ريال يمني (كلّ ألف ريال يمني بـ4 دولارات أميركية) لكنّ سعره اليوم وصل إلى 8600 ريال وكذلك الأرزّ وصل سعر الكيس إلى 15 ألف ريال، والسكر إلى 13500 ريال”. يلفت إلى أنّ الارتفاع الكبير في الأسعار يزيد من معاناته كمواطن بالكاد يستطيع توفير ما يساعده هو وأفراد أسرته على العيش.
يضيف محمد: “ذهبت قبل أيام إلى محطة بيع الغاز، فشاهدت طوابير كبيرة أمامي أحبطتني لكنّي مضطر للوقوف في الطابور من أجل الحصول على أسطوانة غاز مهما كان سعرها من أجل تامين الوجبات في المنزل”.
يتابع أنّه انتظر منذ منتصف الليل إلى ظهر اليوم التالي حتى استطاع أن يحصل على أسطوانة غاز واحدة بسعر مضاعف.
وعن أسباب ارتفاع الأسعار خلال الأيام الماضية، يحمّل محمد التجار مسؤولية ذلك، مطالباً السلطات بتفعيل الرقابة على التجار. كذلك، يحمّل المواطنين جزءاً من المسؤولية إذ يشترون كميات كبيرة من المواد الغذائية تفوق حاجتهم بهدف تخزينها.
يلفت إلى أنّ التجار يستغلون هلع المواطنين لزيادة الأسعار لا سيما أنّ السلطات لا تقوم بدورها الرقابي.
من جانبه، يقول عامر علي، وهو عامل في محطة محروقات في منطقة الحصبة بصنعاء لـ”العربي الجديد” إنّ مالك المحطة أصدر توجيهات برفع الأسعار.
يعيد السبب في ذلك إلى إعلان السعودية إغلاق الطرقات البرية والبحرية ما أدى إلى شبه انقطاع للنفط من الأسواق.
أدى ذلك إلى تضاؤل كبير في الحركة بشوارع صنعاء وعدم توفر المواصلات العامة. فقد اضطر سائق الحافلة إبراهيم راجح إلى التوقف عن العمل.
يقول: “يرفض المواطنون زيادة أجرة المواصلات من 50 ريال إلى 100 ريال”. يشير إلى أنّ كثيراً من سائقي المواصلات العامة توقفوا عن العمل بسبب رفع أسعار المشتقات وعدم وجود رقابة من قبل الدولة.
المخاوف من اتساع رقعة المواجهات المسلحة لتصل إلى مدينة صنعاء دفعت بكثير من الأسر إلى تحضير نفسها لاحتمالات مغادرة المدينة والمحافظة في اتجاه محافظات أخرى، خصوصاً تلك التي تضم مناطق ريفية قريبة.
من هؤلاء المواطن علي البعداني الذي يسكن في منطقة شارع النصر شمال شرق المدينة الذي أكد أنّه بات مستعداً لنقل أفراد أسرته إلى مدينة إب (وسط) في حال وصلت المعارك إلى منطقة بني حشيش بالقرب من صنعاء.
يقول: “لن أنتظر حتى تصل إلينا الحرب وهو ما حدث مع أقاربي في محافظتي تعز وعدن، هناك عاشوا ظروفاً صعبة للغاية، بل كانوا لا يجدون ما يأكلونه لأنّ المواجهات المسلحة حاصرتهم في منازلهم”.
يشير إلى أنّه قد اشترى لسيارته وقوداً يكفي لنقله هو وأسرته إلى مسقط رأسه في مدينة إب.
محطات النصر
وبدأت قوات الجيش الوطني في الواحد والثلاثين من أكتوبر عملية هجومية مباغتة، حققت فيها القوات الحكومية تقدما ميدانيا واسعا على الضاحية الشرقية للعاصمة صنعاء بعد معارك ضارية دارت مع مليشيا الانقلاب طوال ساعات.
فبعد نحو تسعة أشهر من اختيار قوات الشرعية هذه البلدة المترامية في أعالي جبال صنعاء، لتكون معركتها الفاصلة في الحرب مع الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، كانت المعركة الطويلة للسيطرة على بلدة نهم اليمنية دخلت مطلع العام الجاري ما يمكن أن يُطلق عليه "مرحلة الحسم"، حيث بدأت قوات الشرعية المسنودة من التحالف العربي في العشرين من يناير 2017م بعملية عسكرية جديدة في الجبهة الشرقية للعاصمة صنعاء.
وقبلها في ديسمبر 2015م تمكن الجيش والمقاومة من اختراق أولى جدران الطوق الجبلي والحزام الأمني لصنعاء، لتكون بداية لانتقال المعركة من أدنى الصحراء إلى أعلى الجبل.
استعادت المقاومة يومئذ سلسلة جبال صلب في الجزء الجنوبي الشرقي لنهم، المديرية، ووضعت أقدامها على أرض صنعاء.
وشهدت المنطقة منذ ديسمبر/ كانون الأول من العام قبل الماضي، معارك عنيفة ارتفعت وتيرتها مطلع العام 2017م مع بدء القوات الحكومية موجة جديدة من العمليات، كانت تسعى من خلالها إلى استكمال السيطرة على هذه البلدة بهدف التقدم نحو تحرير العاصمة صنعاء، المعقل الرئيسي للانقلابيين.
وخلال تلك الفترة، تمكنت قوات الشرعية من السيطرة على العديد من المواقع والمرتفعات الجبلية المهمة من الناحية العسكرية.
ومنتصف شهر مارس 2017م عاد إلى الواجهة تصاعد وتيرة المعارك في جبهة نهم شرق صنعاء مجدداً، وتجددتِ المعارك في الجبهة وسطَ تحقيقِ قواتِ الجيشِ الوطني والمقاومةِ الشعبية مكاسبَ ميدانية، وتوسعت المواجهاتُ بينَ الطرفين بشكلٍ ملحوظ في شمالِ المديرية وجنوبها، ما كبدَ الحوثيين خسائرَ كبيرة في المقاتلينَ والعتادِ والأرض.
وكان الجيش الوطني استعاد حينها سلسة جبال السفينة المطلة على المديد مركز مديرية نهم بعد معارك عنيفة خاضها مع مليشيا الحوثي وقوات المخلوع. تمكن أيضا من استعادة جبل القناصين والصافح في الضبوعة، كما قطع خط الإمدادات عن مليشيا الحوثي وصالح المتمركزة في المنطقة.
قوات الجيش استعادت كذلك عددا من الجبال والمواقع، وأهمها جبل دوه وجبل العياني والصافح وجبل الضبيب والتباب الحمراء غربي جبل القرن، وعشرة مواقع أخرى.
وتكمنُ أهميةُ السيطرة على تلك الجبال في أنها تُطِلُ مباشرةً على قلبِ الجبهةِ العسكرية، وتُمكنَ الجيشُ الوطنيُ اليمني من السيطرةِ النارية على كلِ خطوطِ الإمداد في المناطقِ الواقعة شمالَ الخطِ الرابطِ بينَ صنعاء ومأرب.
وتمتد هذه الجبهة بطول يزيد على ثمانين كيلومترا، وهي المناطق التي تدور فيها المعارك على امتداد مديرية نهم شمالا وجنوبا بما يوازي مساحة أكبر من محافظتي عدن والعاصمة، وتسمى الجبهة في الشمال ميمنة الجبهة، وتمتد لأكثر من 14 كلم، من صافح ضبوعة شمالا إلى قرية الحول جنوبا.
أهمية استراتيجية
وتعد جبهة نهم منطقة ذات أهمية عسكرية إستراتيجية خصوصا لمن أراد السيطرة على العاصمة، وينظر الحوثيون وقوات المخلوع صالح إلى جبال نهم الوعرة بأنها خطهم الدفاعي الأول عن صنعاء، لذلك حشدوا لمعاركها نخبة قناصتهم وكل ما اكتسبوه من خبرة في زرع الألغام للحفاظ على الجبال المحيطة بالطريق التي يسميها العسكريون النقاط الحاكمة.
ويؤكد مسئولون في الحكومة الشرعية أن استعادة العاصمة وباقي المحافظات من سيطرة الحوثيين والمتحالفين معهم، هي الطريق الوحيد المضمون لإنهاء الانقلاب في البلاد.
ولا يختلف اثنان من المحللين على أن خسارة معركة نهم تعني انهيار الخط الدفاعي الأول للانقلابيين، كما أن الفوز فيها بالنسبة لقوات الشرعية يعني سيطرة جزئية على العاصمة ومفتاح حل لتحريرها بأقل الخسائر.
ويعتبر رئيس مركز أبعاد" للدراسات/ عبد السلام محمد السيطرة على نهم بأنها تعني السيطرة على بوابة صنعاء الشرقية والشمالية، وبالتالي السيطرة الجزئية على العاصمة، مشيرا إلى أنه إذا حُسمت معركة نهم ومحيط صنعاء فإن العاصمة ستُسترد بمعارك أقل كلفة.
ويؤكد مراقبون أن معركة الجبهة الشرقية للعاصمة صنعاء ستكون حاسمة في التقدم نحو العاصمة، نظرا لموقعها الإستراتيجي وولاء قبائلها للسلطة الشرعية. ويعتبر محللون السيطرة الكاملة على هذه المنطقة بأنها تعني الكثير في معادلة السيطرة على الجغرافيا اليمنية.
وفي اعتقاد الكاتب والمحلل السياسي/ محمد الغابري يشير اختيار نهم لتكون الطريق إلى العاصمة إلى إستراتيجية عسكرية طويلة النفس، وتبدو من الناحية الجغرافية أصلح بالنظر لموقعها ولكونها قلاع طبيعية من الجبال.
ويشدد قادة في القوات المسلحة اليمنية على الأهمية الإستراتيجية للمديرية، كون السيطرة عليها بشكل كامل يفتح الطريق لتقدم سريع نحو العاصمة. فيما يتوقع خبراء عسكريون حصول تغيير كبير في المشهد العام في صنعاء على خلفية السيطرة على المنطقة.
الخبير اليمني في شؤون النزاعات المسلحة/ علي الذهب، يرى أن أهمية السيطرة على نهم تعني السيطرة على شبكة الطرق الرئيسة والفرعية الرابطة بين صنعاء والمحافظات الشرقية، ويضاف إلى تلك الأهمية أن المنطقة تقع ضمن خطوط التحصين الطبيعي للعاصمة وأكثرها تهديدا لها.
يقول الذهب، في تصريحات سابقة، إن السيطرة على نهم من قبل قوات الشرعية تعتبر "فاتحة لكسر بقية حلقات هذا الطوق، ومن الطبيعي أن تشكل أي خسارة لأي من طرفي الحرب مكسبا للطرف الآخر".
ويضيف:"منطقة نهم تمثل امتدادا لمحافظة مأرب، جغرافيا وبشريا، ومع كون قيادة قوات الشرعية تتمركز في مأرب، فمن الطبيعي أن يكون هذا الامتداد -بما يملكه من خصائص- طريقا يقود إلى العاصمة صنعاء لاستردادها من قبضة الانقلابيين".
بوابة التحرير
تعتبر نهم منطقة إستراتيجية بالنسبة للعاصمة صنعاء، فهي تحيط بها من الشمال والشرق، وتبلغ مساحتها 1841 كلم²، وتعد البوابة الشرقية الآمنة لها لوعورة تضاريسها الجبلية ومرتفعاتها الشاهقة. والسيطرة الكاملة عليها تعني بدء العد التنازلي لتحرير العاصمة بأقل كلفة.
على قمة مرتفعة تقع "فرضة نهم" يمر من بين جبالها طريق إسفلتي يربط صنعاء، العاصمة والمحافظة، بمحافظتي مأرب والجوف ومحافظات الشرق، عند هذا الموقع الشهير تتقاطع المحافظات الثلاث، ومن هنا يكتسب الموقع أهميته الإستراتيجية والتاريخية.
ونِهم إحدى مديريات محافظة صنعاء اليمنية وأكبرها جغرافيا. وتضم عزل: عيال صياد، عيال منصور، الحنشات، عيال غفير، مرهبة. وتقع مديرية نهم شمال شرق العاصمة صنعاء مباشرة، يحدها شمالا الجوف وحرف سفيان بمحافظة عمران، شرقا مأرب، جنوبا مديريتي بني حشيش وخولان صنعاء، ومن الغرب مديرية أرحـب، وتشكل المديرية بجبالها المرتفعة وتضاريسها الوعرة نهاية القيعان وبداية الهضاب.
في مراحل مختلفة من تاريخ اليمن القديم كانت "فرضة نهم" جدار الصد للتقدم نحو صنعاء، مع الاعتبار هنا بأن نقل المعركة من الصحراء صعودا إلى أعلى الجبل حيث يتمركز العدو مغامرة وانتحارا بمفاهيم العلوم العسكرية.
في أعلى الفرضة يقع معسكر تابع لقوات الحرس الجمهوري سابقاً التابعة للمخلوع صالح، تتبع المعسكر نقطة عسكرية ومخزنا لتأمين السلاح وتحصينات مشرفة على الطريق وخنادق.
وفي 2011 بدأ صالح تحريك قواته لضرب شباب الثورة السلمية التي اندلعت ضد نظامه في 11 فبراير، كانت قواته المتمركزة في نهم ومناطق الطوق على رأس خياراته، أدركت القبائل والجيش المناصر للثورة أهمية ذلك.
في الـ27 من مايو 2011 سيطرت القبائل الثائرة على معسكر وموقع الفرضة ومعها نقيل بن غيلان لتخرج بوابة صنعاء الشرقية من سيطرة صالح، باتت قواته محاصرة غير قادرة على الحركة وسلاحها صار بيد الثوار.
في 2012 سلم الثوار المعسكرات والمواقع للحكومة التوافقية، وتم نقل كتائب من الجيش المناصر للثورة إلى معسكر الفرضة. لكن المعسكر والمواقع الأخرى عادت مجددا تحت سيطرة تحالف صالح وجماعة الحوثي بعد انقلابهم على الدولة في سبتمبر2014م.
مفتاح صنعاء
وعلى الجهة الغربية من مديرية نهم تأتي الأهمية الاستراتيجية الأخرى بالنسبة لمعركة شرق صنعاء من موقع مديرية أرحب التي طالما أُطلق عليها مفتاح صنعاء الاستراتيجي. وتقع مديرية أرحب في محافظة صنعاء في أقصى شماليها الشـرقي، وإلى الشمال من مديرية بني الحارث التابعة لأمانة العاصمة على بعد 25كم من مدينة صنعاء، وترتفع المديرية عن سطح البحر نحو 2200م تقريباً، ما خلا الأودية كالخارد وشوابة وهران فدرجة ارتفاعها دون ذلك.
وتتصل حدودها الإدارية في الشمال والغرب مع الحدود الإدارية لمحافظة عمران، التي تحدها من الشمال (مديرية حرف سفيان) ومحافظة الجوف (مديرية المطمة)، ومن الجنوب محافظة صنعاء (مديرية همدان)، وأمانة العاصمة (بعض قرى مديرية بني الحارث)، ومن الشرق مديرية نهم، ومن الغرب محافظة عمران (مديريات ريدة، خارف، ذيبين)، ومديرية همدان.
ويؤكد مراقبون أن معركة أرحب (شمال شرقي صنعاء) ستكون حاسمة في التقدم نحو العاصمة اليمنية، نظرا لموقعها الإستراتيجي وولاء قبائلها للسلطة الشرعية.
وبحسب مصادر في الجيش الوطني فإن أكثر من 90% من ولاء قبائل أرحب لقوات الشرعية والثورة، وهي قبائل متقاربة مع قبائل منطقة فرضة نهم في رفضها الانقلاب الذي قادته جماعة الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
ويشدد قادة في القوات المسلحة اليمنية على الأهمية الإستراتيجية لأرحب من حيث إنها منطقة متاخمة مباشرة لصنعاء، والسيطرة عليها بشكل كامل يفتح الطريق لتقدم سريع نحو العاصمة اليمنية.
ويتوقع خبراء عسكريون حصول تغيير كبير في المشهد العام في صنعاء على خلفية السيطرة على أرحب، كون ذلك سيمهد لاستعادة الدولة الشرعيةَ وإلغاء مظاهر الانقلاب في اليمن والمليشيات التي أوصلت اليمن إلى ما هو عليه الآن.
ويشير الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية اليمني/ محمد جواس إلى أن أرحب ذات أهمية إستراتيجية كبيرة لما فيها من حاضنة اجتماعية توالي السلطة الشرعية، ولها تاريخ في مقارعة المخلوع. وفضلا عن موقع أرحب الإستراتيجي المطلّ على مطار صنعاء وقاعدة الديلمي، فإنها تربط بين ثلاث محافظات: صنعاء وعمران والجوف.