الرئيسية   منوعات

فيروس كورونا المتقلب الغريب يحير الأطباء

الإثنين 16 نوفمبر-تشرين الثاني 2020 الساعة 11 مساءً / أخبار اليوم/ متابعات

  

مع استمرار تفشي وباء فيروس كورونا في جميع أرجاء العالم، يواصل العلماء والباحثون دراساتهم العلمية من اجل الوصول الى حقائق جديدة عن هذا الفيروس القاتل، الذي أودى بحياة 1,2 مليون شخص، وأصاب أكثر من 46 مليوناً حول العالم، منذ ظهوره في الصين نهاية 2019 ووصل خلال أقل من ثلاثة أشهر إلى جميع دول العالم تقريبا. وحتى الآن لا يوجد عقار او لقاح طبي يقضي على الفيروس ويمنع انتشاره. ويرى بعض الخبراء ان الوصول الى حقائق مهمة بخصوص فيروس كورونا الذي حيّر العلماء، ربما ما تزال بعيدة وان القضاء عليه قد يحتاج الى جهد متواصل وسنوات من العمل، خصوصاً وان العديد من التقارير والابحاث قد اشارات الى ان هذا الفيروس قادر على التطور بشكل غريب.

وقال باحثون في ولاية "فلوريدا" الأمريكية في وقت سابق، إن فيروس كورونا المستجد تطور بشكل يجعله أشد قدرة على مهاجمة الخلايا البشرية، وهو ما رأى عالم فيروسات أنه وراء ارتفاع عدد الحالات في الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية. ورصد علماء من معهد "سكريبس" للأبحاث حدوث طفرة لبروتين النتوءات الشوكية الموجود على سطح الفيروس، والتي تساعده على دخول الخلايا.

ووجد العلماء طفرة تسمى "D614G" تمنح الفيروس مزيدا من هذه النتوءات، وتجعلها أكثر استقرارا، وهو ما يسهل بدوره التصاقه بالخلايا واختراقها. وكشف هيريون تشوي، عالم الفيروسات الذي شارك في الإشراف على الدراسة، أن "البحث توصل إلى أن الفيروسات التي حدثت لها هذه الطفرة كانت "معدية أكثر بكثير من تلك التي لم تحدث لها الطفرة". وقالت شبكة "سي إن إن": "نتائج الدراسة الأخيرة لا تزال بحاجة إلى مراجعة، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث حول تأثير هذه الطفرة على مسار الجائحة التي يشهدها العالم".

وفي أبريل/ نيسان الماضي، حذرت بيتي كوربر الباحثة في مختبر "لوس ألاموس" في ولاية نيومكسيكو الأمريكية من طفرة "D614G"، قائلةً إنها "مصدر قلق ملح لأنها أصبحت أكثر السلالات انتشارا في أوروبا والولايات المتحدة". ومنذ تفشي كورونا أول مرة في الصين ومنها إلى باقي العالم، دخلت مجموعة من الدول والشركات في سباق مع الزمن من أجل تطوير لقاح للفيروس، بعد تسببه في أضرار صحية واقتصادية هائلة.

نقطة ضعف جديدة

تمكن باحثون ألمان وهولنديون وبحسب بعض المصادر، من تحقيق “اختراق” في الصراع ضد وباء كورونا الفيروسي، المعروف علميا باسم كوفيد-19، يركز بشكل أساسي على بروتين فيروسي يلعب دورا مهما في عملية نقل العدوى بين البشر، وذلك بحسب موقع مجلة “نيتشر” الطبية. ولكي يتمكن الفيروس من إصابة ضحاياه، لا بد أن يتخطى الدفاعات المناعية للجسم، وتحديدا ما يسمى بنظام المناعة الفطري، أو الـ innate system.

وخلال هذه العملية، تفرز الخلايا المصابة مادة تسمى إنترفيرون (النوع الأول)، تجذب بدورها خلايا تسمى NK (اختصار لـ Natural Killer أي القاتل الطبيعي)، للتصدي للفيروس. ولكن ما يجعل الفيروس ناجحا في تحقيق هدفه، هو قدرته على تثبيط هذا النوع من النظام المناعي، ذي الاستجابة غير المحددة. كما أن من أسباب نجاحه، توجيه الخلية البشرية لإنتاج البروتين الفيروسي PLpro، وله وظيفتان، الأولى، أنه يلعب دورا في إنتاج جسيمات فيروسية جديدة، والثانية أنه يثبط تطور الإنترفيرون من النوع الأول.

لذلك ركز عمل الباحثين، على تعطيل هذا النوع من البروتين، في المختبر. والنتيجة كانت قلة توالد الفيروس، وزيادة مناعة الجسم ضده. البروفيسور إيفان ديكيتش، مدير معهد الكيمياء الحيوية في مستشفى جامعة فرانكفورت، وأحد معدي البحث، قال إن تثبيط عمل PLpro يعد “ضربة مزودجة واعدة ضد كوفيد-19. وإن التطوير الإضافي للمواد المثبطة لـPLpro، لاستخدامها في التجارب السريرية، تمثل الآن تحديا رئيسيا لهذا النهج العلاجي”.

كما استطاع علماء تحديد نقاط الضعف الأكثر شيوعا في فيروسات كورونا ضمن دراسة نشرتها مجلة "سينس" العلمية. وشارك في الدراسة 200 عالم وباحث متخصص، من 14 مؤسسة علمية من ست دول، والذين قاموا بتحليل فيروسات سارس كورونا، وكورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط، وكورونا المستجد. العلماء استطاعوا رصد 300 بروتين مختلف في الخلايا البشرية التي تتفاعل مع بروتينات فيروس كورونا، وتحدد مدى تأثير هذه الفيروسات على الجسم البشري.

كما وجدوا أن هناك 20 من الجينات المختلفة تتفاعل مع فيروس كورونا، ما يعني أن العلماء يحتاجون إلى وسيلة أو تدخل علاجي لوقف هذا التفاعل، من أجل تثبيط انتشار بروتين الفيروس داخل الجسم. واعتمد العلماء على تحليل بيانات 740 ألف مريض أصيبوا بفيروسات كورونا، إذ تم استخدام مناهج تعتمد على الكيمياء الحيوية والبروتينية والجينية والفيروسية من أجل تحديد البروتينات والعمليات الخليوية لهذه الفيروسات.

وأشارت الدراسة إلى أن نتائجها تحتاج إلى بحث متعمق أكثر لتحديد التدخلات العلاجية لهذه الفيروسات، وحتى تحديد الأشخاص الذين يجب أن يخضعوا للتجارب السريرية بشكل دقيق. وقال مدير معهد العلوم البيولوجية في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو، نيفان كروغان، إن الدراسة استطاعت ربط النماذج البيولوجية والوظيفية مع النتائج السريرية، وتقديم نموذج يمكن استخدامه لإجراء الأبحاث على أية أمراض لتحديد العلاجات المحتملة لها. وبحسب الدراسة فإن العقدين الماضيين شهدا ظهور ثلاث متلازمات تنفسية، كانت مميتة، سارس في 2002، وميرس في 2012، وكورونا المستجد في 2019.

تراجع نسب الوفيات

من جانب اخر حملت دراسة طبية حديثة في الولايات المتحدة، نبأ سارا للمصابين بفيروس كورونا، قائلة إن نسبة الوفيات من جراء مرض "كوفيد 19" تراجعت على نحو ملحوظ وسط حاملي العدوى. وبحسب ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن نسبة المصابين الذين يتعافون وينجون من جائحة كورونا، تشهد ارتفاعا كبيرا، وأوضحت أن الأمر يشمل أيضا من يعانون أعراضا شديدة.

وتعد الولايات المتحدة أكثر بلدان العالم تأثرا بجائحة كورونا، بعدما أصاب الفيروس أزيد من 9 ملايين شخص، توفي منهم ما يزيد عن 234 ألفا. وفي أحد مستشفيات نيويورك، مثلا، توفي 30 في المئة من مرضى كورونا، خلال مارس الماضي، فيما لم تتجاوز نسبة الوفيات الناجمة عن المرض 3 في المئة خلال يونيو الماضي.

ولا يقتصر هذا التراجع على الولايات المتحدة، ففي إنجلترا أيضا، تكشف البيانات أن 4 من بين كل 10 مصابين في العناية المركزة كانوا يتوفون بسبب المرض، في مارس الماضي. أما في يونيو الماضي، فوصلت نسبة المتعافين الناجين من الوباء إلى 80 في المئة، وهو ما يعني أن المرض صار أقل فتكا، وفق ما أوضحه الباحث في جامعة إكستر البريطانية، جون دينيس.

لكن بعض الباحثين يحذرون من الإفراط في التفاؤل لأنه لا يوجد أي دليل مؤكد حتى الآن على أن الفيروس صار أقل انتقالا من الشخص إلى الآخر، أو أنه أصبح أقل شراسة. ويرجح بعض الخبراء أن يكون تراجع نسبة الوفيات وسط المصابين ناجما عن اتخاذ إجراءات لحماية الأشخاص الأكثر عرضة للمرض مثل كبار السن، بينما تزايد عدد المصابين وسط الشباب والأصغر سنا.

وقام باحثون من مركز "نيو لانغون" الصحي في نيويورك، بتحليل بيانات أكثر من 5 آلاف مريض بـ"كوفيد 19" ممن رقدوا في ثلاث مستشفيات بين مارس وأغسطس الماضيين. وخلصت النتائج إلى أن فيروس كورونا المستجد صار أقل فتكا بالفعل، ونفت أن يكون التحسن ناجما عن إصابة الشباب ووقاية كبار السن. وكشفت الدراسة أن نسبة فتك الفيروس تراجعت على نحو ملحوظ، حتى عندما نأخذ بالحسبان عوامل كثيرة مثل الجنس والسن والانتماء الاثني والأمراض التي يعانيها المصاب بالعدوى. وذكرت الدراسة أن نسبة الإماتة الناجمة عن الفيروس وسط العينة، وهي بالآلاف، هبطت إلى 7.6 في المئة، خلال أغسطس الماضي، بينما كانت تصل إلى 25.6 في المئة، في مارس الماضي.

منع المضاعفات الخطيرة

على صعيد متصل توصلت دراسة حديثة إلى أن عقارا معينا يساعد في منع المضاعفات الخطيرة لعدوى فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19، وأجرى الدراسة باحثون من كلية الطب في جامعة ميريلاند بالولايات المتحدة، وشملت فحص سجلات 412 بالغا أصيبوا بكوفيد-19 تم إدخالهم إلى المستشفيات بين مارس/آذار ويوليو/تموز الماضيين، ونشرت الدراسة في مجلة التخدير والتسكين (Anesthesia & Analgesia journal).

وتوصل الباحثون إلى أن عقار الأسبرين (Aspirin) قد يساعد في منع المضاعفات الخطيرة لعدوى فيروس كورونا. والأسبرين هو عقار خافض للحمى والألم والالتهاب، ويعرف أيضا باسم "حمض الأسيتيل ساليسيليك) (acetylsalicylic acid)، وينتمي إلى مضادات الالتهاب غير السترويدية، ويقلل تجلط الدم. وتم إعطاء حوالي 23% من الأشخاص الذين خضعوا للدراسة جرعة يومية منخفضة من الأسبرين في غضون 24 ساعة من دخولهم المستشفى نتيجة مرض كوفيد-19 أو في الأيام السبعة التي سبقت دخولهم.

وأفاد الباحثون بأن الأشخاص الذين تناولوا الأسبرين كانوا: أقل عرضة للحاجة للوضع على جهاز التنفس الصناعي وأقل عرضة للدخول إلى وحدة العناية المركزة كما انخفض لديهم خطر الوفاة بكوفيد-19 في المستشفى. ويقوم الأسبرين بتقليل تجلط الدم، وهو أمر يمكن أن يؤثر على الأشخاص الذين أدخلوا المستشفى بسبب كوفيد-19، وذلك بسبب قدرته على الحد من خطر الجلطات.

ومع ذلك، يجب إجراء المزيد من الأبحاث، فالأسبرين يمنع تعاطيه دون استشارة الطبيب، ويمكن أن يسبب آثارا خطيرة مثل النزيف وحتى حدوث سكتة دماغية نزفية. وتشير معطيات إلى أن نسبة من مرضى كوفيد-19 الذين أدخلوا وحدة العناية المركزة سيصابون بجلطات دموية في الساقين أو الرئتين، وهنا يأتي دور الأسبرين في منع أو تقليل خطر ذلك. وكتب الباحثون أن استخدام الأسبرين قد يرتبط بتحسين النتائج لدى مرضى كوفيد-19 في المستشفى، ومع ذلك، هناك حاجة إلى تجارب منضبطة لتقييم ما إذا كانت هناك علاقة سببية بين استخدام الأسبرين وتقليل إصابة الرئة والوفيات لدى مرضى كوفيد-19.

وفي التجربة المنضبطة يتم توزيع الأشخاص بشكل عشوائي (بالصدفة وحدها) لتلقي أحد التدخلات السريرية العديدة والذي قد يكون علاجا مثلا، ويتم تخصيص مجموعة تسمى مجموعة التحكم، لا تتلقى العلاج أو تتلقى دواء وهميا، وتتم المقارنة بنتائج من تلقوا العلاج الحقيقي مع نتائج مجموعة التحكم. ويمنع الأسبرين نشاط إنزيم كوكس (cyclooxygenase) الذي يؤدي إلى تكوين البروستاغلاندين الذي يلعب دورا في الالتهاب والألم.

وتستخدم جرعات عالية من الأسبرين (عادة 300 مليغرام) لتخفيف الألم وتقليل الحمى والتورم والصداع الصداع النصفي ووجع الأسنان وآلام الدورة الشهرية والرشح والبرد. كما يمكن تناول جرعات منخفضة من الأسبرين "بيبي أسبرين" (عادة 75 مليغراما) بوصفه مضادا للصفائح الدموية، أي أنه يجعل الدم أقل لزوجة وقابلية للتجلط، وذلك بناء على مشورة الطبيب لبعض المرضى مثل الذين تعرضوا لنوبة قلبية أو ذبحة صدرية أو سكتة دماغية.

وهناك أشخاص لا يلائمهم الأسبرين ويجب عليهم استشارة الطبيب قبل تعاطيه، مثل من يعانون من الربو أو الحساسية للأسبرين أو مضادات الالتهاب غير السترويدية، أو من يعانون من القرحة الهضمية ومشاكل الكبد أو الكلى أو ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه أو النزف. ويجب عدم إعطاء الأسبرين مطلقا لمن هم أقل من 16 عاما لتقليل خطر الإصابة بمتلازمة راي، والشخص الوحيد المخول بإعطاء الطفل الأسبرين في بعض الحالات الطبية الخاصة هو الطبيب، ويجب أن يكون ذلك تحت إشرافه المباشر وبعد تقييم مخاطره على الطفل. ومتلازمة راي هي مرض خطير يصيب الأطفال عادة أثناء تعافيهم من عدوى فيروسية مثل الإنفلونزا أو جدري الماء، وتصيب الجسم كله، إلا أن ضررها على الدماغ والكبد أشد وأخطر، وتكون قاتلة في بعض الحالات.

وقد تظهر أعراضها بعد أسبوع من أعراض المرض الفيروسي مثل الإنفلونزا وجدري الماء أو حتى الزكام، وعادة ما تصيب الأطفال من 4 أعوام إلى 12 عاما، ولكنها قد تصيب الأطفال والمراهقين في أعمار أخرى أيضا. ويجب التنبيه إلى أن "بيبي أسبرين" هو أسبرين يأتي في جرعة منخفضة ويعطى للبالغين بناء على توصية الطبيب لتقليل مخاطر إصابتهم ببعض الأمراض مثل الجلطات، ولا يسمح بإعطائه للأطفال، كما أنه غير مخصص للرضع والصغار، فكلمة "بيبي" تعني أن جرعة الأسبرين في الحبة الدوائية منخفضة، ولا تعني إطلاقا أنه يعطى للرضع أو الأطفال. ختاما، نؤكد مرة أخرى أن هذه المعلومات هي نبذة عن الأسبرين، وهي ليست شاملة ولا تغني عن استشارة الطبيب.

فيتامين D

من جانب اخر توصلت دراسة حديثة إلى أن الكثير من مرضى فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) الذين دخلوا المستشفى يعانون من نقص في فيتامين معين، ووجد الباحثون أن 82% من المرضى في المستشفى المصابين بكوفيد-19 كانوا يعانون من نقص "فيتامين دي" (Vitamin D). وقال الباحثون في الدراسة إن دور فيتامين "دي" في مرضى كوفيد-19 هو موضوع نقاش، وإنهم هدفوا إلى تقييم فيتامين "دي" لدى المرضى عبر فحص مستويات "25-هيدروكسي فيتامين دي" (25- hydroxyvitamin D) في الدم لدى المرضى في المستشفى المصابين بكوفيد-19، ولتحليل التأثير المحتمل لحالة فيتامين "دي" على شدة المرض.

واعتمد الباحثون تعريف نقص فيتامين "دي" بأنه عندما تكون مستويات 25-هيدروكسي فيتامين دي أقل من 20 نانوغراما/ملليلتر. وتم العثور على نقص فيتامين "دي" في 82.2% من حالات كوفيد-19 مقارنة بـ47.2% من المجموعة المقارنة لأشخاص غير مصابين بالمرض، ولوحظ أن هذا النقص أكثر انتشارا لدى الرجال منه لدى النساء. وهذا يعني أن الأشخاص الذين يعانون أكثر من كوفيد-19 ودخلوا المستشفى هم أكثر عرضة لأن يكون لديهم نقص فيتامين "دي"، بمقدار الضعف مقارنة بالأشخاص غير المصابين. ولكن لم يتوصل الباحثون إلى وجود صلة بين شدة خطورة المرض ومستويات فيتامين "دي".

كما دعا علماء المسؤولين في بريطانيا إلى إضافة فيتامين د للأطعمة الشائعة مثل الخبز والحليب للمساعدة في مكافحة كورونا، وفقا لما ذكرته صحيفة "الغارديان" البريطانية. ويمكن أن يسبب نقص فيتامين د مشاكل بالعظام للأطفال والبالغين، وقد تؤدي في بعض الأحيان إلى تشوهات، والأطفال الذين يعانون من نقص حاد في فيتامين د معرضون لنقص الكالسيوم في الدم، مما قد يؤدي إلى نوبات وفشل في القلب.

ومع ذلك رفضت هيئة الصحة العامة في إنكلترا (PHE) ووزارة الصحة والرعاية الاجتماعية الدعوات على مدار السنوات العشر الماضية لتدعيم الأطعمة مثل الحليب والخبز وعصير البرتقال، وهو ما يتبع في فنلندا والسويد وأستراليا وكندا. وقال الدكتور غاريث ديفيز الباحث في الفيزياء الطبية إن فيتامين د لا يمكن أن يحمي من المرض فحسب، بل يمكن أن يحمي أيضا من العدوى، وإضافته للطعام يحتاج إلى تخطيط دقيق ليتم ذلك بشكل فعال.

ويقود أدريان مارتينو أستاذ عدوى الجهاز التنفسي بجامعة كوين ماري في لندن تجارب سريرية لفحص ما إذا كان فيتامين د يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بكورونا أو من شدته. وقد بدأت تجارب "كورونافيت" بدعم من مؤسسة بارتس الخيرية وصندوق عائلة فيشر ومؤسسة AIM، وستشمل أكثر من 5000 شخص خلال فصل الشتاء. وقال مارتينو إن الحكومة توصي السكان بتناول مكملات فيتامين د في أشهر الشتاء، وهناك من هم معرضون للخطر يتناولونها على مدار السنة، لكن غالبية الناس لا تلتزم.

هل يمكن أن تصاب بفيروس كورونا مرتين؟ هذا ما يقوله الخبراء

بعد التغلب على نوبة من فيروس كورونا المستجد، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه محصن ضد "كوفيد-19"، ويقول الخبراء إنه من الممكن أن يصاب الشخص مرة أخرى بالعدوى. لكنها حالة نادرة، وقالت الدكتورة سوميا سواميناثان، كبيرة العلماء في منظمة الصحة العالمية، لـCNN في وقت سابق من هذا الأسبوع: "38 مليون حالة في جميع أنحاء العالم. تم الإبلاغ عن بضع عشرات من حالات الإصابة مرة أخرى حتى الآن"، وقال الدكتور أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، هذا الأسبوع، إن مسؤولي الصحة بدأوا في رؤية "عدد من الحالات" التي تم الإبلاغ عنها على أنها حالات عودة للعدوى.

وفي أغسطس، أفاد الأطباء أن رجلاً يبلغ من العمر 25 عامًا من ولاية نيفادا يبدو أنه أول حالة موثقة للإصابة بفيروس كورونا مرة أخرى في الولايات المتحدة. وتم تشخيص إصابة الرجل بالفيروس لأول مرة في أبريل وبعد تحسنه - واختباره سلبيًا مرتين - ثبتت إصابته بالفيروس بعد أكثر من شهر بقليل.

وأفاد فريق منفصل من الباحثين في أغسطس أن رجلًا يبلغ من العمر 33 عامًا يعيش في هونغ كونغ أصيب بفيروس كورونا مرتين هذا العام: في مارس وأغسطس.

وفي وقت سابق من هذا العام، توفيت امرأة هولندية تبلغ من العمر 89 عامًا، كانت مصابة أيضًا بسرطان خلايا الدم البيضاء النادر، بعد إصابتها بفيروس كورونا مرتين. وأصبحت أول شخص معروف يموت بعد إصابته مرة أخرى.

وبينما أنه من الممكن أن تصاب بالفيروس مرة أخرى، لا تزال هناك أسئلة يعمل العلماء على الإجابة عنها، بما في ذلك من هو الأكثر عرضة للإصابة مرة أخرى، وكم من الوقت تحمي الأجسام المضادة الناس من عدوى أخرى، وتظهر العديد من التقارير الجديدة التي نُشرت مؤخرًا أن مناعة فيروس كورونا يمكن أن تستمر لعدة أشهر.

ووجد باحثون من جامعة أريزونا أن الأجسام المضادة التي تحمي من العدوى يمكن أن تستمر لمدة خمسة إلى سبعة أشهر على الأقل بعد الإصابة بفيروس "كوفيد -19"، ونظرًا لأن الوباء عمره أقل من عام، فمن المحتمل أن يستغرق الأمر وقتًا قبل أن يتمكن العلماء من تكوين صورة واضحة عن المناعة.

وقال ديبتا بهاتاشاريا، عالِم المناعة في كلية الطب بجامعة أريزونا، لـCNN سابقًا، "إننا نعلم أن الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا السارس الأول، وهو الفيروس الأكثر شبهاً بـ SARS-CoV-2، لا يزالون يرون مناعة بعد 17 عامًا من الإصابة. وإذا كان SARS-CoV-2 يشبه الأول، نتوقع أن تستمر الأجسام المضادة لمدة عامين على الأقل، ومن غير المرجح أن تستمر لفترة أقصر من ذلك بكثير"، وأيّدت دراسات أخرى، واحدة من ولاية ماساتشوستس والأخرى من كندا، فكرة المناعة طويلة الأمد، ويشير ذلك إلى أنه "إذا تم تصميم اللقاح بشكل صحيح، فإن لديه القدرة على تحفيز استجابة دائمة للأجسام المضادة يمكن أن تساعد في حماية الشخص الملقح ضد الفيروس المسبب لكورونا"، كما تقول جينيفر جومرمان، أستاذة المناعة في جامعة تورنتو.

ما هو غير واضح هو كيف يمكن أن تؤثر العدوى الثانية على أي لقاح لفيروس كورونا، إذ عانى رجل من نيفادا من أعراض أكثر خطورة خلال إصابته الثانية بينما لم تظهر على رجل آخر من هونغ كونغ أي أعراض واضحة أثناء إصابته مرة أخرى، أما الآثار المترتبة على العدوى مرة أخرى فيمكن أن تكون ذات صلة بتطوير اللقاح وتطبيقه، وفقًا لمؤلفي دراسة حديثة في "The Lancet".

وبدأ الباحثون يلاحظون شيئًا آخر: الأشخاص الذين يعانون من نوبة أشد للمرض يميلون إلى امتلاك استجابة مناعية أقوى، وقالت سواميناثان، من منظمة الصحة العالمية: "هناك فرق بين الأشخاص الذين لا يعانون من أعراض، والذين يعانون من عدوى خفيفة جدًا، ويبدو أن هناك عددًا أكبر قليلاً من أولئك الذين ليس لديهم أجسام مضادة يمكن اكتشافها". وأضافت: "لكن كل شخص مصاب بمرض متوسط إلى شديد لديه أجسام مضادة."

وكرر بهاتاتشاريا، من ولاية أريزونا، هذه النتائج، وقال إن "الأشخاص الذين تم أخذ عينات منهم من وحدة العناية المركزة لديهم مستويات أعلى من الأجسام المضادة مقارنة بالأشخاص الذين يعانون من مرض أكثر اعتدالًا" ، مضيفًا أنه لا يعرف حتى الآن ماذا يعني ذلك بالنسبة للمناعة طويلة المدى.