الرئيسية   تحقيقات

"أخبار اليوم" تنشر صور بعض الشهداء..

محرقة أبين نتاج فساد قيادة المحافظة وفشل السلطة في حماية منشآتها العسكرية

الإثنين 25 إبريل-نيسان 2011 الساعة 06 مساءً / تحقيق/ نزيه عبدالله

فقراء معدمون وكرماء في نفس الوقت، حاولوا التغلب على كل ما يحيط بهم من بيئة قاسية وظلوا يحرثون الأرض تحت أشعة الشمس الحارقة، وذلك من أجل الحصول على لقمة عيش كريمة.. إنهم سكان مديرية خنفر بمحافظة أبين وقراها "الرميلة، ساكن، عيص، الرواء، باقيس" هذه القرى التي استطاعت وعلى الرغم من البيئة القاسية التي عاشها سكانها، إلا أنها استطاعت أ، تخرج من قراها أناساً جامعيين وأساتذة ودكاترة وقادة عسكريين يشهد لهم التاريخ.
وقد ظل سكان تلك القرى خلال عقود مضت يعتمدون على أنفسهم ولن تطال أيديهم أي ممتكلكات عامة أو خاصة، على الرغم من الأحداث التي عصفت بأهالي تلك القرى، مروراً بأحداث 1987م و 13 يناير 1986م وأخيراً 1994م، فقد ظلت جميع المرافق الحكومية والمنشآت العسكرية محمية من قبل أبناء مديرية خنفر والقرى المجاورة لها بشكل عام.
وتمضي الأيام والأشهر والسنوات، ويزداد الأنين بين عامة سكان محافظة أبين، ففي الوقت الذي تشهد فيه بقية محافظات الجمهورية عملية تنموية في مختلف المجالات الحيوية مثل الطرقات والمصانع والصحة والتربية وغيرها من المجالات الأخرى، نجد محافظة أبين بجميع مديرياتها الـ"11" تغرق بالفساد وانعدام التنمية، صاحب ذلك انفلات أمني بأعلى مراتبه، ونالت المحافظة مرتبة الشرف بامتياز في ذلك الانفلات وخنفر بشكل خاص.



* الانفلات ومحرقة "7" أكتوبر:
الانفلات الأمني الذي بدأ بالتحديد نهاية 2006م في مديرية خنفر وحتى يومنا هذا، وتتصدر العناوين والمانشتات الصحفية أخبار محافظة أبين وجعار خاصة "انفجار.. قتل.. سرقة سيارات.. حملة عسكرية تلو الأخرى" لم تجد تلك العناوين والأخبار صدى لدى وزارتي الداخلية والدفاع وقيادة السلطة المحلية والتنفيذية بمحافظة أبين.
وتلك الحملات العسكرية التي كان يخوضها الجيش، ومع الأسف الشديد يشرف عليها وبشكل مباشر وزير الدفاع ضد المسلحين في جعار قد فشلت جميعها وكان آخرها مطلع الشهر الجاري، حينما فشل الجيش من دخول جعار على الرغم من القصف المدفعي العشوائي الذي تسبب في تضرر منازل المواطنين بمنطقة المخزن، بعدها انسحب الجيش وأعلن المسلحون بأنهم سيطروا على دبابة.
وجاء فشل الحملة العسكرية عقب تطهير المسلحين جميع المراكز الأمنية في مديرية خنفر بدءاً من مركز الشرطة والأمن السياسي وجبل خنفر والقوة العسكرية في مصنع أسمنت "باتيس" وصولاً إلى مصنع "7 أكتوبر" للذخيرة الحية.. فبعد أن أخلي مصنع "7أكتوبر" من قبل بعض العناصر المسلحة والتي اكتفت بالسيطرة عليه، تركت الحبل على الغارب في المصنع حتى قدم تجار السلاح بسياراتهم الفارهة ينهبون كل الأسلحة وأخلوا المصنع تماماً ثم حرضوا المواطنين الفقراء من قرى الحصن والرواء وساكن وعيص وباتيس ومدينة جعار.
فقط تقاطر الفقراء نساءً وأطفالاً وشباباً إلى المصنع لعلهم يجدون شيئاً مما حصل عليه الآخرون، إلا أنهم لم يدركوا بأن هناك فخاً قد نصب لهم ليحرقهم، وفعلاً نجح ذلك الفخ، فقد التهم الحريق الذي نشب في مستودع لصناعة الذخيرة وتعبئتها أجساد المواطنين الذين قدم بعضهم مع أولادهم وأحرقهم جميعاً، وتطاير البارود على مدى "600" متر، وأحرقت النار حتى الذين كانوا خارج المصنع.
ولقد عم الحزن جميع ساكني قرى الرواء والحصن وباتيس وساكن وعيص والرميلة ومدينة جعار، وذرفت الدموع بعد أن تقاطرت الأسر إلى مصنع الذخيرة للبحث عن ذويهم وتجمع أشلاءهم ويدفنونهم في مقابر جماعية لم تشهدها المحافظة منذ عقود من الأزمنة، وظلت السلطة في أبين صامتة إزاء تلك الكارثة الإنسانية ولم تقدم حتى واجب العزاء والمواساة في هذا المصاب الجلل الذي حل بأولئك الضعفاء.

* الاثنين الأسود:
سيظل يدعى الاثنين الموافق 28/مارس/2011م باليوم الأسود في نفوس أبناء محافظة أبين عامة وأبناء مديرية خنفر خاصة، الذي نتج عن انفجار مصنع "7 أكتوبر" مخلفاً نحو "117" شهيداً وإصابة المئات بينهم نساء وأطفال وشباب أغلبهم ينتمون لأسرة واحدة، وكانت منطقة الرواء هي صاحبة نصيب الأسد في عدد الشهداء، ونأمل من المنظمات الحقوقية والإنسانية أن توفِ بوعدها في تقديم دعوى قضائية لمحاسبة المتسببين في هذه الكارثة الإنسانية التي حلت بالشهداء.