الرئيسية   تحقيقات

أخبار اليوم تتجول في مدينة الحبيلين وتنقل مشاهد الحياة هناك عبر حلقات ( الحلقة الاولى )

الخميس 28 إبريل-نيسان 2011 الساعة 06 مساءً / تحقيق / غازي العلوي

لا يختلف اثنان على أن الوضع الذي تمر به مدينة الحبيلين ـ كبرى رباعيات ردفان بمحافظة لحج التي يقطنها زهاء 35 ألف نسمة قد ألقت بظلالها على حياة المواطنين الذي يقصدونها للتسوق وجلب مستلزمات الحياة الضرورية من المواد الغذائية والتموينية والبنائية وغيرها من الاحتياجات التي لا تتوفر سوى في مدينة الحبيلين التي أصبحت تعاني صعوبة في مناحي الحياة المعيشية المختلفة، من انفلات أمني مريع وغياب شبه تام لعمل ودور السلطة المحلية, وتعطل تام لكافة الخدمات الضرورية للمواطنين ، فوضى وتخريب واعتداءات وعمليات بسط واستيلاء واقتحامات للمباني العامة , آثار رصاص وقذائف تزين واجهات معظم المنازل والمباني في المدينة.. كلها عناوين بارزة تؤكد الوضع المؤلم الذي تعيشه مدينة الحبيلين.
"أخبار اليوم" تحاول الوقوف على تلك العناوين البارزة الممهورة بألم المعاناة والحرمان التي تجرع وما زال يتجرع مرارتها المواطنون في هذه المدينة التي حملت في طياتها مدلولات لماض عريق يلف بين دفتيه تاريخاً نضالياً ناصعاً وحافلاً بالمجد والعز والإباء لجيل كان له الشرف والسبق في إشعال فتيل ثورة زلزلت الأرض من تحت أقدام الغزاة والمستعمرين وسطر أبناؤها تاريخهم النضالي الحافل بأحرف من نور أضاء أركانها وعانق قمم جبال ردفان الشامخة التي ارتبط اسمها بالثورة وظل ملازماً لها ملازمة الروح للجسد.
صور من مشاهد الحياة في الحبيلين سوف تقوم "أخبار اليوم" بداية من هذا العدد وعبر أعداد قادمة باستعراضها بكل شفافية ووضوح وسوف نبدأ بتصوير واقع النظافة في الحبيلين:
واقع مخزٍ ونظافة في المشمش
ترفد مدينة الحبيلين خزينة الدولة بإيرادات وضرائب وتحصيلات مالية طائلة، بين رسوم تحسين ومزاولة مهن وفتح محال تجارية دون أن يلمس القاطنون في هذه المدينة شيئاً على أرض الواقع يتغنون به، فعلى محاذات الشوارع والممرات التقاطعية وفواصل المساكن والبقالات تتكدس أكوام القمامة، متوزعة بين معلبات فارغة وأكياس بلاستيكية ونفايات لأغذية ومأكولات متناثرة هنا وهناك، ناهيك عن بحيرات مياه المجاري المتدفقة في الشوارع العامة التي أصبح المواطن على موعدٍ معها بين الفينة والأخرى.. مشاهد تثير الغثيان وتزكم الأنوف وتثير في النفس ألف سؤالٍ وسؤال، واقع مخزٍ يوحي بانعدام المسؤولية وضعف الرقابة والإتكالية.
 المواطنون الذين بحت أصواتهم وتقطعت حناجرهم، لم يجدوا آذاناً صاغية وكأن لسان حالهم يقول "لقد أسمعت لو ناديت حي ولكن لا حياة لمن تنادي" .
 على مقربة من سوق القات الذي يرفد خزينة الدولة بمئات الملايين وبجوار بعض المنشآت الطبية الخاصة وبينما كنا في طريقنا لالتقاط بعض الصور والمشاهد مع بعض المواطنين الذين أصابهم الأذى والتأفف من هول أكوام القمامة التي ارتفع منسوب تراكمها، حيث اختلط مواء القطط مع أزيز الذباب، مخلفة بعدها روائح عفنة.
 بالصدفة التقينا امرأة مسنة تمشي على عكاز قالت إن اسمها أم صلاح مثنى عوض، حيث أوضحت أنها مجرد زائرة لأحد الأقارب وأنها منزعجة جداً جداً.
 وأضافت وهي تشير بيدها اليسرى نحو القمامة أتفرج اتفرج على وسخ وقمامة أني مستغرب كيف يعيش الناس هنا في هذه المدينة وهم يتفرجون على هذه المناظر ليل نهار }.. ثم قاطعها أحد الشباب ويدعى سامح غانم أحمد قائلاً: { يا والدة هكذا هي حياتنا في هذه المدينة ضنك وتعب ومرض يعلم بها الله، فكما تشاهدون القمامة مكدسة في معظم الأحياء والشوارع والأزقة ولا توجد براميل لرمي القمامة ولا عمال نظافة ولا هم يحزنون وفوق كل ذلك نسمع في الليل نباح الكلاب وتعاركها فوق القمامة لتشارك البعوض في تعذيبنا.
 النظافة في مستشفى ردفان أنموذجاً.
بينما كنا نتجول في أرجاء المدينة وبالتحديد بالقرب من مستشفى ردفان العام، لفت انتباهنا مشهد جسد معنى الحس الإنساني الذي يتمتع به بعض البشر بغض النظر عن انتماءهم أو مهنيتهم، حيث تجلى ذلك المشهد بقيام مدير مكتب الصحة بردفان ومدير المستشفى وعماله وبعض طاقم منظمة أطباء بلا حدود الأسبانية العاملة فيه بتنفيذ حملة للنظافة في الساحات الداخلية والخارجية للمستشفى، يتم تنفيذها والالتزام بها يوماً واحداً من كل أسبوع وهو سلوك حضاري وراقٍ يجسد معنى التكاتف والتعاضد والحفاظ على المنظر العام والصحة والسلامة في المستشفى.
كلمة حق:
حين استقرأنا آراء ووجهات نظر الكثير من المواطنين والمعنيين حول واقع النظافة في مدينة الحبيلين ـ وجدنا أن المسئولية تقع على عاتق الجميع ومعظمها تقع على عاتق قيادة السلطة المحلية والجهات المختصة التي يجب عليها معالجة قضية عمال النظافة بردفان الذين بحت أصواتهم ونفذوا أكثر من وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف رواتبهم الموقوفة منذ نحو ستة أشهر وفوق كل ذلك نراهم في بعض الأماكن يقومون بممارسة عملهم على أمل معالجة مشكلتهم بحسب الوعود التي قالوا إنها تذهب أدراج الرياح.