الرئيسية   تحقيقات

أخبار اليوم رصدت اللحظة وشاركت الشباب فرحتهم..

ثوار تعز يستعيدون ساحة الحرية وسط تعالي زغاريد النصر

الخميس 16 يونيو-حزيران 2011 الساعة 04 مساءً / رصد/ رياض الأديب

ساحة الحرية بتعز هي الأرض وهي العرض وهي أيضاً جمهورية الكليومتر الواحد , منها رفعت أكف التضرع إلى الله وفيها خرت ملايين الجباه ساجدة لله ومبتهلة لرب العرش أن يستجيب لدعائها برحيل النظام ..

الأمس الموافق 15 يونيو/تموز 2011م نقطة فاصلة في تاريخ تعز العاصمة اليمنية للدولة الرسولية لمائتي عام من الزمن فيما مضى وعاصمة الحرية للدولة اليمنية الحديثة في قرنها الجاري وربما القرون القادمة ... بالأمس عادت الجموع إلى ساحة الحرية بعد انقطاع دام لنصف شهر وبمجرد أن داست الأقدام هذه الأرض المباركة بعدما خلع كل من وطأها نعليه حتى ذرف الجميع دموع الفرح بعد طول الفراق وشرعت الألسن بزغاريد النصر, فيما انهمرت وابل القبلات على كل شبر من ساحة الحرية المباركة ..

ساحة الحرية المدينة الفاضلة التي بناها أفلاطون في مخيلته غدت حقيقة في مدنية تعز الحالمة بعد أن حولها أعداء الجمال إلى محرقة بمن فيها فاقت في هولها هيلوكست النازية في قرون خلت فيما وقف خيال هوليود واجمين لبشاعة الجريمة والتي تعد الأولى من نوعها في القرن الواحد والعشرين ..
بالأمس أشرقت الأرض بنور ربها في مدينة تعز ,فعانقت الشمس القمر وأظلمت الدنيا لساعات معلنة أطول كسوف شهدته اليمن وبمرور الوقت انقشع الظلام وعاد النور يملأ المكان .



تصف الشابة وفاء الوليدي إحساسها بالعودة إلى الساحة تماماً كالإحساس بالعودة إلى منزلها مع الفرق أن الساحة بيتها الكبير وفيها أسرتها الثانية والتي فقدت فيها الكثير من إخوانها – الذين تحتسبهم شهداء عند الله - حينما تم حرقها بكل قسوة وسلب ونهب كل ما فيها .

تضيف الوليدي: اليوم اختلطت دموع الفرح بدموع الحزن , اليوم اختلطت زغاريد الفرح بآهات الحزن ,اليوم رقصت قلوبنا فرحا وسجدنا لله شكراً .

تتحدث وفاء عن صمود الشباب وهم يسطرون أجمل الملاحم التاريخية بعدما رقص المجرمون على جثثهم وهم يعزفون ببنادقهم ونيرانهم مزاعم النصر في مواجهة شباب عزل من السلاح , منوهة بأنه "لن يسقط حق وراءه مطالب" وان إرادة الشعوب من إرادة الله والإنسان يستطيع أن يغير قدره بصموده وإصراره .
و تؤكد الشابة الثائرة : إن ثورتنا ستنتصر بعزيمة وصمود الأبطال والشجعان ,فالثورة لا يفكر فيها إلا العقلاء ولا يصنعها إلا الشجعان ويحرسها دائماً الأبطال والعظماء , وهي الحقيقة التي جسدها شباب تعز وهم يسطرون أروع وأجمل معاني الشجاعة بصمودهم أمام النيران التي وجهت إلى صدورهم وهم يتلقونها بكل شجاعة وثبات .

وتوجه الوليدي بالمناسبة رسالة إلى بقايا رموز النظام الفاسد : ( اتقوا الله في شباب الثورة ويكفي دماءً, يكفي خديعة وكذباً للذات قبل الكذب على الآخرين وتأكدوا أن مصيركم الفشل مهما اقترفتم من اعتقالات وقتل وسلب , كل ذلك سيفشلكم ويدخلكم في أحلك صفحات التاريخ السوداء وسوف تطاردكم لعنات الأجيال القادمة , وتذكروا أنكم أمام شباب سلاحهم الإيمان بالله وقوتهم العزيمة ومبدئهم الصمود).

من جانبه يصف عيبان السامعي -أحد شباب الثورة- لحظة دخوله ساحة الحرية بالشعور الجميل وبالانتصار , ويذهب عيبان بالقول: وكأننا استردينا وجداننا بعد أن شعرنا وكأن هناك شيئاً ينقصنا وبعودتنا إلى الساحة عادت إلينا أرواحنا ومعها عادت كرامتنا .

وينوه السامعي بأن مسألة عودة الساحة كان يرتب لها من قبل أسبوع من جانب الشباب , معرباً عن انزعاج شباب الثورة من المفاوضات التي قامت بها شخصيات في تعز مع السلطة الحلية واصفاً الأخير بالمجرمين لما ارتكبوه من قتل تجاه الشباب السلميين , مؤكداً عزم الشباب على الرجوع إلى الساحة قبل هذه المفاوضات التي قامت بها بعض القيادات الحزبية والشخصيات في تعز والتي قد تحاول تظهر نفسها بأن لها الفضل في عودة الساحة والشباب مجرد تابعين لها .

وتطرق الشاب الثائر إلى اجتماعهم الذي عقد أمس الأول مع قيادات شبابية والخروج برؤية تسيير مسيرة مليونية تجوب عدة شوارع بالمحافظة والعودة إلى ساحة الحرية , وهو ما تم بالفعل حيث وصلت الجموع الحاشدة عند الساعة 12 ظهراً وبمجرد الدخول إليها بدأ الشباب بالتكبير والتهليل وتقبيل تراب الساحة والسجود لله .

ثمة ما شغل تفكير الشباب فور وصولهم إلى الساحة يتحدث عيبان عن بعضها ومن ذلك كيفية تأمين الغذاء والماء والطرابيل لعمل المخيمات من أجل الحفاظ على بقاء الناس دون مغادرة وما هي إلا ساعة زمن حتى تعاون الشباب كل قدر استطاعته في توفير عدد من الخيام وتأمين بعض المبالغ الزهيدة من أجل الطعام والشراب .

يؤكد عيبان على إصرارهم البقاء في الساحة الآن وبعد العودة إليها .. مردفاً: صحيح كان هناك توجس من عودة الهجوم على الساحة في أي لحظة, لكننا تغلبنا على هذا التوجس من خلال التعهد بالبقاء في ذات المكان مهما كلف الأمر , معتبراً البقاء ضرورة حتمية كنوع من الوفاء للشهداء الذين سقطوا في هذه الساحة ولكل الجرحى والمختفيين والجرحى ولما يمثله المكان أيضاً من رمزية وقدسية في نفوس الناس ,باعتباره ميداناً للحرية والكرامة ومدرسة للثورة السلمية التي تمردت على الظلم .

يؤكد الشباب على اعتزام الشباب المكوث بالساحة بروح جديدة بعد إعادتها كما كانت بل وأفضل من عهدها السابق والترفع عن كل الصغائر والخلافات وذلك من خلال رؤية جديدة وبنفوس أكثر إصراراً وإيماناً بالله وبنجاح الثورة وسوف تشهد قادم الأيام خطاباً ثورياً حقيقياً وأكثر فعالية من ذي قبل .

الشاب توفيق الشعبي هو الآخر يصف عودة الساحة بالأمر الطيب , لكن يقول إن فرحته لن تتم إلا بتقديم القتلة للمحاكمة وتطهير تعز من القوادين ,فالساحة أدت دورها ويجب علينا ألا نقصر الأمر على ذلك ولابد أن تكون تعز كلها ساحات للحرية .

وبالمناسبة يتحدث الشاب عن وجهة نظره حول الهدنة التي شهدتها المحافظة بين القوى المختلفة من أجل سحب القوات المسلحة من المدينة ؛فهي وحسب تعبيره ليست سوى تقليعة لا تقدم ولا تؤخر في شيء, بل إنها خيانة للدماء التي تسيل كل يوم من أجل كرامة تعز .
ويضيف الشعبي : فبدلاً من المطالبة بتقديم القتلة للمحاكمة نتفاوض معهم , مردفاً: لقد أراد الداعي لذلك حماية مصالحه والمتاجرة بدماء الشهداء لتوفير الحماية لنفسه .

ويتابع المحامي الشعبي : إن المطلوب اليوم هو العمل على ملاحقة كل من اشترك بمجزرة الساحة وقتل المواطنين وحرقهم وتدمير المستشفيات ومطاردة الشباب ,متسائلاً: لقد أصبحت في حيرة من الأمر مع من يعملون هؤلاء مع الثورة أم ضدها ؟, مختتماً : سنجعل من تعز كلها ساحة حتى نقتص من كل القتلة .

عيد جلاء سأحتفل به سنوياً

منصور جميل هو الآخر له رأي في عودة الساحة والتي شبهها بعودة الروح إلى الجسد بعد فراقه .

يقول منصور : مع أني حقيقة لم أشعر البتة بهذا الفراق, فقد عاشت معي الساحة وعشت معها على الدوام بترابط وجداني منقطع النظير ,كيف لا وهي وطني الذي لطالما بحثت عنه في أروقة وطن كبير بمساحته وصغير بمتنفسه ولكني هنا في ساحة الحرية وجدت وطني الذي أنتمي إليه وبدأت بالكاد أتنفس الصعداء فيه ,الذي وبرغم صغر مساحته إلا أنني شعرت بإنسانيتي التي كانت شبه مفقودة .
 ويردف الشاب : سعادتي اليوم بعودتي إلى الساحة كبيرة ككبر هذا الوطن بالنسبة لي وأعتبره عيد جلاء سأعد نفسي للاحتفال به سنوياً إن شاء الله ,ولم أشك للحظة واحدة من قدوم هذه اللحظة التاريخية ,بل كنت على ثقة بأني سأعود لها مثقلاً بالورود بعدما أخرجوني منها ً مغسلاً بالدماء وهاهي اللحظة التي لم تغب عني كثيراً ,بل ظليت أنهل منها وقتاً طويلاً وقد انجلى الغيم وعاد نسيم الحرية اليوم لينعش بذراته صدوراً كبدها النظام سموم الغازات والقنابل.

وتابع:وأخيراً وليس بآخر أتمنى من الجميع الاتعاظ مما جرى والاصطفاف جنباً إلى جنب لتوحيد مطلبنا الثوري وذلك كأقل واجب علينا نحو أولئك الشهداء الذين سقطوا والتخلي عن مبدأ ( الأنانية ) الذي لازال يسيطر على نفوس البعض والشخصنة المفرغة التي لم نجني منها سوى الانتكاسات وأ}كد أن أي تقاعس أو محاولة لإخماد فتيل هذه الثورة هو بفصيح العبارة مؤامرة مدفوعة الثمن. فالنصر للثوار والمجد والخلود للشهداء .

الساحة مجسم للثورة والكرامة:

ويتحدث الشاب/ سراج منير مقبل عن عودة الساحة بقوله: إن عودتنا للساحة اليوم تعتبر نتاجاً طبيعياً لما يحصل ولما نقوم به من تصعيد ثوري وان الفرحة التي غمرتني اليوم لا توصف إلا بالدموع التي ذرفتها عيناي من شدة الفرحة حين وطأت أقدامنا الحافية أول مداخل الساحة وسط فرحة تضاهي فرحة الشعب الذي يستعيد وطنه المحتل .فالساحة بالنسبة لنا ليست شارعاً وخياماً نصبت , بل إنها مجسم لوطن الحرية والكرامة والدولة المدنية الحديثة التي ننشدها ولذلك عودتنا للساحة تدل على أن ثورتنا تنتقل من نصر إلى نصر وأن الثورة في تعز صامدة بالرغم ما حدث فيها والتي تزيدنا إصرارا ً على تحقيق ثورتنا السلمية مهما كان الثمن ,فلا شيء يجعلنا كباراً كالألم..

ويضيف مقبل : ورجوعنا للساحة ما هو إلا إثبات لكل العالم وللنظام ولدول المجلس التعاون الخليجي بأننا سنواصل ثورتنا حتى آخر نفس فينا وسنناضل ونكافح حتى نصل ونحقق كل أهداف الثورة السلمية .

ويصف الشاب مقبل هو الآخر عودته للساحة بعودة الروح للجسد بعد المنازعة الطويلة على فراش الموت ويقول:كأنني عدت من أرض المنفى إلى وطني الصغير الذي أمارس فيه طقوس عباداتي بحرية افتقدتها في هذا الوطن الكبير .