الرئيسية   تحقيقات

بعد أن كان أهم منشاة صحية بأبين

مستشفى الرازي بأبين بلا صحة

الأحد 08 يوليو-تموز 2012 الساعة 12 صباحاً / رصد: علي الصبيحي

منذ سيطرت عليها جماعات أنصار الشريعة في مايو الماضي ومحافظة أبين تعيش حالة دمار كبير تسبب في نزوح عشرات الآلاف إلى عدن ولحج.. حالياً ما تزال تلك المعاناة تخيم على المحافظة المنكوبة حتى بعد تطهير الجيش لها وتخليصها من الجماعات المسلحة التي أحكمت عليها القبضة قرابة العام.
ومثلما تعاني الآن من انفجارات الألغام التي خلفتها تلك الجماعات الإرهابية، إضافة إلى حاجتها إلى إعادة الإعمار وتهيئة البنية التحتية لها والاستقرار الأمني، فان الجانب الصحي يعد الأسوأ حالا في ظل الدمار الذي طال أهم منشأة طبية داخل المحافظة وهي "مستشفى الرازي" الذي تعرض للقصف اثناء المواجهات والنهب السلب لمعداته وأجهزته، رغم انه كان يقوم بكل واجبه تجاه المصابين.
فيما أكدت مصادر طبية أن المستشفى تم السيطرة عليه من قبل أنصار الشريعة واستخدموه لعلاج جرحاهم وتقديم الإسعافات الأولية لهم عن طريق أطباء عراقيين وإيرانيين استقدموهم لهذه المهام.. لا إن المستشفى الآن أشبه بخرابه كبيرة ولم يعد مكاناً للصحة فيه، فهي أيضاً قد نزحت ، لكن إلى أين؟؟؟    " المحرر"

يعد مستشفى الرازي أحد ثلاثة مستشفيات بنتها دولة الكويت الشقيقة ـ هو مستشفى أبن خلدون في محافظة لحج وابن سيناء م/حضرموت. فمستشفى الرازي العام الذي أُفتتح في عام89م كان بالفعل مشفاً بكل المقومات والمواصفات، من حيث المبنى والتصميم والمستلزمات بل تم تجهيزه بمعدات طبية في خليجي20 منها الأشعة المقطعية، ومنظار عمليات جراحية ومختبر متكامل.. أستطاع بها وبكادره المؤهل أن يقدم أفضل الخدمات الطبية على مستوى المحافظة ومحافظاتي شبوة ـ والبيضاء، وظل قسم الطوارئ فيه يستقبل الحالات المصابة ويجري العمليات الجراحية المختلفة إلى أن حدث له ما حدث عام2011م.
ما الذي حدث للرازي؟
"ظل المستشفى يؤدي خدماته الطبية خلال فترة الأحداث الأخيرة بما عرفت بجماعات أنصار الشريعة وكنا متواجدين فيه والحرب مستمرة بين الجيش والجماعات المسلحة إلى أن قصف الطيران المستشفى في تاريخ 5/9/2011م الساعة الحادية عشر والربع صباحاً.." تلك إفادة ـ الأخ/ علي أحمد عصابي/ مدير قسم الصيانة بمستشفى الرازي م/أبين) وأضاف عصابي: "وبعد أن طهرت القوات المسلحة جعار من عناصر أنصار الشريعة عدنا نحن إلى المستشفى وكان يتعرض للنهب من قبل مواطنين وحاولنا منعهم لكننا لم نستطع بحكم الفوضى وكثرة المتجمهرين، حتى أن البعض حاول قلع البوابات والنوافذ، ولفت عصابي إلى أن جميع المعدات والأجهزة تم نهبها بما في ذلك الأسرة والمكيفات والمراوح ولولا تدخل اللجان الشعبية في اللحظات الأخيرة لما استطعنا منع خروج بعض المقتنيات.
قسم الولادة
من جهتها أوضحت الأخت ـ سلمى سالم ـ مشرفة قسم الولادة بمستشفى الرازي العام ـ أبين بأن المستشفى تعرض لعملية سطو كبير وأضافت: "عملية نهب المعدات تمت من قبل المواطنون، وأيضاً من قبل أنصار الشريعة الذين أخذوا معدات وأجهزة مهمة.
وأكدت سلمى على أن المستشفى ظل يؤدي خدماته الطبية إلى أن قصفه الطيران، مشيرة إلى أنه حتى في ظل الأحداث كان الطاقم يعمل ولفتت سلمى إلى أن أنصار الشريعة كانوا متواجدين في المستشفى وكان لديهم طاقم طبي خاص بهم من جراحين عراقيين وإيرانيين حيث كانوا يعالجوا مرضاهم.
الخسارة
من ناحيتها أشارت الأخت/منى سالم ـ رئيس قسم الولادة بمستشفى الرازي العام م/أبين إلى أن المستشفى كان مزوداً بأحدث الأجهزة منها أجهزة تخدير، أشعة مقطعية، وأجهزة عمليات ـ وتخطيط، منوهة إلى أن المستشفى كان يقدم خدمات طبية راقية لجميع المواطنين سواءً في محافظة أبين أو المحافظات المجاورة وكانت تجرى فيه عمليات جراحية مختلفة وفيما يخص قسم النساء والولادة قالت: "كان القسم يستقبل في اليوم أكثر من 15حالة ما بين ولادة طبيعية وعمليات قيصرية ـ غير عمليات الأورام، لافتة إلى أنه بعد تعرض المستشفى للقصف والنهب حصلت حالات وفاة لنساء حوامل توفين نتيجة تأخر إسعافهن.
مدير قسم التأهيل والتدريب ـ رئيس نقابة المهن الطبية والصحية بمستشفى الرازي محمود صالح هيثم من جانبه قال: "عند وصولنا إلى المستشفى وجدنا أن جميع معداته نهبت من قبل المواطنين لأن الحماية لم تكن متوفرة للمستشفى وبالتالي لم نستطع تدارك الأمر وكل ما استطعنا تقديمه هو الحفاظ على المبنى وما تبقى فيه من أبواب ونوافذ وأسرة.
اللجان الشعبية
اللجان الشعبية م/أبين ـ التقينا عدداً منهم في مديرية جعار حيث أشار الأخ/ سامي الحوتري ومن يرافقه من أعضاء اللجان القائمين بمهمة حراسة بوابة مستشفى الرازي أشاروا جميعاً إلى أنهم شاهدوا المواطنين يقتحمون المستشفى وينهبون معداته وعن دورهم كلجان شعبية قال الحوتري: "نحن كنا في باتيس والحصن ولم نكن بعد قد دخلنا جعار، لكن فور وصولنا استطعنا أن نوقف استمرار عملية النهب، مستغرباً مما أسماها التصرفات غير الأخلاقية تجاه مستشفى يقدم خدمات للناس جميعاً ويوفر عناء ومشقة إسعاف المرضى إلى عدن، مشيراً إلى أن المستشفى بدأ حالياً باستعادة عافيته بنسبة 50%، متمنياً أن تعود الحياة لأبين ويعود الأمن والاستقرار.
المشكلة
مدير عام الشؤون المالية ـ مستشفى الرازي م/أبين الأخ/محمد فضل الزيد ـ بدوره أشار إلى أن حجم الدمار الذي لحق بالمستشفى نتيجة قصف الطيران هو شيء بسيط مقارنة بعملية النهب وأضاف الزيد: "الذي تضرر هو قسم واحد وعنبران في قسم الأطفال وصالة سحب الدم في المختبر ـ وهذه بإمكاننا عزلها لكن المشكلة الكبيرة التي تواجهنا هي فقدان محتويات المستشفى ومعداته بعد نهبها بما فيها أجهزة مهمة وبالغة التكاليف.

جهود
يتابع الزيد: "نحن بدأنا بالتجهيزات الأولية للمستشفى بجهود خاصة دون أن نتسلم أي مبالغ لا من السلطة المحلية ولا المركزية وكل النفقات هي قدمت على حساب موازنتنا التي مازالت مغلقة منذ يوليو2011م وسوف تفتح في يوليو2012م.
وأضاف: الحمد لله نحن نسير بشكل ممتاز وحالياً يتم إعادة خدمات قسم الطوارئ العامة ـ وقسم الولادة والعمليات بدرجة أساسية من أجل إنقاذ الحياة وإن شاء الله خلال هذه الأيام سنعيد تشغيل المستشفى، وبالمناسبة نشكر وزير الصحة الذي كان متجاوباً معنا وأعطى توجيهات بشحن 135كرتون أدوية طارئة ووجه بتوفير جهاز تخدير وسيارة إسعاف، كما نشكر وزير المالية الذي ذلل كثيراً من الصعاب وأعطى توجيهات عاجلة لتوفير التكييف المركزي، أيضاً الشكر للأستاذ/ سالم منصر حيدرة ـ عضو مجلس النواب الذي بذل جهوداً جبارة في المتابعة.
المطلوب
الطاقم الطبي لمستشفى الرازي بمن فيهم الموظفون ورؤساء الأقسام ناشدوا محافظ أبين، والحكومة والمنظمات المانحة إعادة تأهيل المستشفى، شاكرين جهود مدير الشؤون المالية الذي سعى لإعادة تشغيل المستشفى واستطاع توفير الكثير، مشيرين إلى أن المستشفى مازال يحتاج الدعم.
الواجب
 مشرف قسم الولادة بالرازي ـ سلمى سالم ـ وجهت عتاباً لرئيس الوزراء/ محمد سالم باسندوة التي قالت بأنه لم يلتفت لمأساة أبين ـ وقالت: "رئيس الوزراء مهمش أبين مع أنها هي أكثر محافظة عانت في الحرب ولحق بها ضرراً كبيراً وكان الواجب إعطائها اهتماماً أقل شيء من ناحية نفسية ومعنوية.
مدير عام الشؤون المالية بمستشفى الرازي م/أبين أكد على أن هناك تجاوباً من السلطة المحلية، مبدياً استعدادها للوقوف إلى جانب الإدارة لكي يستعيد المستشفى عافيته.