الرئيسية   تحقيقات

أبين.. انتهت حرب وبدأت أخرى

الثلاثاء 17 يوليو-تموز 2012 الساعة 11 مساءً / • مهيب زوى

ما تزال محافظة أبين تعاني ويلات الحرب على مسلحي أنصار الشريعة هناك، فالنازحون ما يزالون بعيدين عن ديارهم والخراب والدمار يعم المحافظة، إلا أن انفجار ألغام أنصار الشريعة التي تفننوا في زراعتها في المحافظة المنكوبة تشكل معاناة أبرز، تسببت في تأخر الكثير من النازحين عن العودة إلى ديارهم، خوفاً من أن تنفجر بهم الألغام المتربصة بهم، والتي سبق وأن أودت بحياة أكثر من 80 شخصاً بينهم 24 عسكرياً - حسب إحصاءات رسمية.

  • مهيب زوى
تعمل الفرق الفنية لنزع الألغام بوتيرة عالية جداً، باذلة جهودها من أجل رسم ابتسامة على وجوه نازحي أبين الذين غادروا منازلهم منذ أكثر من عام بسبب سيطرة ما يسمى بمسلحي أنصار الشريعة على المحافظة والمواجهات التي دارت رحاها مع قوات الجيش.. وتقول الفرق الفنية لنزع الألغام إنها عملت على نزع أكثر من 3119 لغماً أرضياً وعبوات ناسفة ضد الأفراد والمركبات، في كل من لودر وجعار وزنجبار وخنفر، مشيرين إلى أن هناك المزيد من الألغام يجب نزعها لتأمين الطرقات والمباني للحفاظ على أرواح الناس، حيث تفيد مصادر مقربة من الفرق الفنية أنها بحاجة إلى أكثر من ثلاثة أشهر من أجل جعل أبين محافظة خالية من الألغام.
منتصف الأسبوع الماضي فقط ظهرت على الأرض رواية جديدة تفيد بأن هناك بوادر حرب غير معلنة تديرها جماعات أنصار الشريعة بواسطة خلايا نائمة ما تزال في المحافظة المنكوبة تباشر مهامها في الظلام وتعمل على زراعة ألغام جديدة في مناطق تم تطهيرها مسبقاً، خصوصاً في زنجبار من قبل فرق فنية لنزع الألغام..
حيث أفاد السيد/ قاسم شندق - مدير مديرية زنجبار- أن الفرق الفنية وجدت ألغاماً جديدة الأسبوع الماضي في مبنى البحث الجنائي بعد أن كانت قد أعلنت تطهيره في وقت سابق عقب تطهير المحافظة من مسلحي أنصار الشريعة، كما أن الفرق أيضاً اكتشفت ألغام، على الخط الرئيسي المؤدي إلى منطقة دوفس والعريش - حد قوله.
وزادت هذا الأنباء من مخاوف الناس في زنجبار من عودة عدم الاستقرار إلى المدينة التي شهدت أكبر تجمع للألغام، كما شهدت معارك ضارية منذ أكثر من عام.
يقول شندق: إن هناك الكثير من النازحين قرروا عدم العودة إلى ديارهم بسبب انفجارات الألغام التي مازالت تسمع كل يوم، وان البعض منهم يأتي ليتفقد منزله ويعود إلى مكان نزوحه في لحج أو عدن بعد أن يصاب بخيبة أمل بعد رؤية منزله وقد تم نهب كل ما فيه حتى أسلاك الكهرباء.
تأهيل نفسي:
ويشير شندق إلى أن هناك في زنجبار الآن حولي 700 أسرة فقط، مشيراً إلى الوضع الإنساني سيء جداً وأن الأطفال في أبين عموماً يعانون من أزمات نفسية شديدة بسبب ما عانوه خلال تلك الفترة جراء سماع الانفجارات المدوية والتي كانت تهز المحافظة بسبب المواجهات والقصف، وأنهم بحاجة إلى إعادة تأهيل نفسي حتى يعودون إلى ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.
وأفاد المسؤول الأول في مدينة زنجبار الأكثر تضرراً بسبب الحرب أن أمس الأول كان هناك انفجار لغم في منطقة كود حيدرة بزنجبار دوى صوته في المدينة عندما داس عليه أحد الجِمال التي كانت تبحث عن مرعى هناك.
وفي وقت سابق أبدت منظمة أطباء بلا حدود قلقها حيال تزايد انفجارات الألغام في مناطق أبين.. مؤكدة أنه من دون المزيد من دعم المجتمع الدولي والمنظمات المتخصصة لمساندة السلطات المحلية من المرجح أن تستمر أرقام ضحايا الألغام في الارتفاع، داعية إلى بذل المزيد من الجهود من قبل السلطات اليمنية والمنظمات المتخصصة للحد من وقوع خسائر بشرية أخرى جراء الألغام والذخائر غير المنفجرة في أبين.
وقالت بلا حدود إن هذه المتفجرات تشكل خطرًا مباشرًا ومهددًا لحياة المجتمعات المحلية، لاسيما للأطفال الذين يلعبون بشكل عشوائي بالقرب من المناطق المتضررة جراء الألغام.
الأمن:
وأكد شندق أن الانفلات الأمني يسود مدينة زنجبار، مناشداً وزارة الداخلية أن ترفد المنطقة بفرق أمن عام تعمل على ضبط الأمن داخل المدينة وفرض هيبة الدولة..
"متى وجد الأمن وجد الاستقرار".. قال شندق بحرص شديد.. متمنياً أن يعم الأمن والسلام مدينته مجدداً.