الرئيسية   تحقيقات

مرضى الفشل الكلوي بالحديدة.. نداءات استغاثة لإنقاذهم

السبت 21 يوليو-تموز 2012 الساعة 03 صباحاً / نقلها/ فتحي الطعامي

مجدداً تتعالى أصوات المناشدة والاستغاثة من مركز الغسيل الكلوي بالحديدة بسبب تزايد معاناة المرضى نتيجة قلة الإمكانات الموجودة في المركز.. مدير المركز الدكتور/ علي الأهدل وجه نداء استغاثة إلى المسؤولين في الدولة لإنقاذ مركز الغسيل الكلوي بالحديدة والذي أصبح مهدداً بالتوقف عن العمل نظرا لقلة الإمكانات وانعدام اهتمام الدولة وتزايد عدد المصابين بالمرض والذين يأتون من خمس محافظات في الجمهورية، الأمر الذي يفوق الطاقة الاستيعابية للمركز ويعجل من توقفه، ليصبح مئات المصابين بمرض الفشل الكلوي مهددين بالموت السريع.

630 مريضاً يفدون إلى هذا المركز الخاص بالغسيل الكلوي بمدينة الحديدة، معظمهم من النساء والعجزة، يكابدون الآلام والأوجاع، تشعر بمرارة الألم وأنت تنظر إلى الأصوات المتعالية بالأنين في طواريد المركز.. ففي هذا الطارود امرأة تصرخ من الألم وأخرى تئن وتبكي.. وشيخ كبير قد جاء من إحدى المديريات الريفية ينتظر دوره في الغسيل.. يجالدون الساعات والأيام صبراً على الألم.. يتبادر إلى ذهنك سؤال عن سبب الآلام لهؤلاء الناس؟ فيجيب عليك من يمر بجوارك إنها السموم المتسربة إلى أنحاء أجساد المرضى الناتجة عن حبس البول بسبب الفشل الكلوي.. ترى من يطيق أن يحبس بوله لساعة واحدة!! فهؤلاء المرضى يحبسونه لأيام بانتظار أن تحين دورة الغسيل عليهم، هناك من يموتون جراء تسرب السموم إلى إنحاء أجسادهم بسبب تأخر الغسيل عليهم.
يطالبون بمعالجات سريعة
الأسبوع المنصرم كان مسرحاً لتظاهر المئات من مصابي الفشل الكلوي أمام مكتب الصحة العامة يطالبون بالتعجيل في توفير مستلزمات مركز الغسيل الكلوي بالمعدات الطبية وتوفير وقود للمولد الكهربائي الذي يتوقف لانعدام ميزانية مالية له من قبل الدولة وهو ما يعني توقف الأجهزة حال انقطاع التيار الكهربائي، الأمر الذي يؤثر على صحة المرضى الذين يتناوبون على تلك الأجهزة.
وقال المتظاهرون من المرضى إنهم ومنذ عامين يلاحظون عدم قيام الجهات المسئولة في الدولة بمسئولياتها للقيام بخطوات جادة للحفاظ على أرواحهم التي أصبحت مهددة بالموت بفعل تقصير تلك الجهات وغياب الرعاية وانعدام بعض المعدات الطبية..
عبد الله عمر البالغ من العمر 62 عاماً يأتي إلى مركز الغسيل الكلوي من مديرية زبيد برفقة أحد أبنائه.. تحدث الينا عن المعاناة التي يعانيها جراء تأخير مواعيد الغسيل فالآلام تزيد نتيجة تزايد السموم في الجسم وما يرافق ذلك من أوجاع في شتى الجسم.. "حتى اشعر أنني أوشك على الموت".. قال عبد الله والالم في عينيه.
ويضيف:"أربعة أيام أجلس في البيت وما يأتي اليوم الخامس إلا واتجه إلى الحديدة لأمسك طابور حتى ياتي دوري ولما ييجي الدور يمكن تكون الكهرباء طافية والمولد ما فيه ديزل أو بعض الأجهزة حق الغسيل تعطل وكذا كل يوم.. والمدير حق المركز يبذل جهده بس الدولة مش راضية تلتفت إلى عندنا.. أحنا مواطنين ولنا حقوق على هذه الدولة.. وهي مسئولة عننا أو نروح ندور لنا عن دولة ثانية.
أما حسن عمر من مديرية زبيد فيما يزال يتذكر زميله في الغسيل محمد حسن شريف من أهالي قرية اللاوية بمديرية الدريهمي الذي وافته المنية قبل أشهر بعد أرهقه المرض ووتسربت السموم إلى كل جزء من جسمه ليسلم روحه إلى مولاه.. ويتمنى حسن عمر من الدولة القيام بدروها في الحفاظ على أرواح مواطنيها من مرضى الغسيل الكلوي الذين يموتون كل يوم..
غسلة قد تفقدهم الحياة
وعن وضع المرضى يتحدث الدكتور/ علي الأهدل أن المرضى يعيشون في وضع ماساوي، حيث وأن المريض بالفشل الكلوي بالحديدة يعاني من قلة الغسلات التي تعطى له.. خلال الشهر.. حيث أنه من المفترض أن يتم غسلتين كل اسبوع بمعدل 8 غسلات في الشهر لكل مريض تلافياً لانتشار السمووم في الجسم حيث وأن المريض يأتي وقد استنفذ كل قواه الصحية.. إلا أنه وبسبب قلة الإمكانات ومحدودية الأجهزة والتزاحم الذي يقع عليها فإنه يتم عمل غسلة واحدة كل خمسة أيام لكل مريض ما يعني 4 غسلات في الشهر وهو خلاف لما تقوم به المستشفيات الخاصة بالغسيل في كل عام.
تزايد إعداد المرضى
يتزايد أعداد مرضى الفشل الكلوي كل عام وبشكل مستمر، بينما إمكانيات المركز المتواضعة لا تزال كما كانت عليه، يقف فيه المسؤولون عاجزين عن إيجاد حلول لهؤلاء المرضى الذين يفترشون طواريد وغرف المركز على مدار الساعة.. وكل ما يمكن أن يقدمه القائمين على المركز كما يقول أحد الموظفين هو تقديم رسائل ومناشدات للجهات المعنية ورجال الخير لإنقاذ أرواح هؤلاء المرضى من الموت..
ويأتي المرضى إلى المركز من كل مديريات محافظة الحديدة، ناهيك عن العشرات منهم يأتون من محافظات أخرى مجاورة ( ريمة – المحويت – حجه – ذمار ( وصابين )، هؤلاء المرضى يتم تحديد غسلة واحدة كل خمسة أيام وهو ما يضاعف معاناة المصابين بمرض الفشل الكلوي، إذ أن المتعارف عليه طبياً في كل أنحاء العالم أن يتم إعطاء المريض غسلة كل يومين أو ثلاثة أيام في أسوأ الحالات.. لكن وبسبب قلة الأجهزة الموجودة في المركز والتي تعمل بشكل مستمر 22 ساعة يوميا يتم إعطاء المرضى غسلة كل خمس أيام الأمر الذي يزيد من معاناة المرضى الذين لا يأتي دوره إلا وقد تضاعفت الآلام وزادت الأوجاع كما يقول أحد المرضى في مركز الغسيل.
يقول الدكتور/ علي الأهدل إن المركز ينقصه الكثير من الاحتياجات وعلى رأس تلك الاحتياجات هو توفير مخازن مناسبة ومبرد لتخزين مواد الغسيل حتى يتم تلافي إتلاف تلك المواد بسبب الحرارة المرتفعة في محافظة الحديدة.. وشدد مدير المركز على ضرورة أن يتم تزويد المركز بميزانية تشغيلية يتم من خلالها صرف رواتب الموظفين المتعاقدين في المركز من الإداريين والفنيين والممرضين.. وكذا صرف مبلغ للوقود الخاص بالمولد الكهربائي حتى لا يأثر إنطفاء الكهرباء في توقف الأجهزة الخاصة بالغسيل الكلوي..
كما طالب مدير مركز الغسيل الكلوي بالحديدة الدكتور/ علي الأهدل من الدولة الإسراع في افتتاح وتشغيل مركز الغسيل في القناوص ( شمال المدينة ) ومركز الغسيل في زبيد ( جنوب المدينة ) وهو ما سيخفف على المركز الرئيسي إذا ما تم فتحهما..
تجاوب رسمي ضعيف
وبالرغم من تلك الأوضاع المأساوية لمرضى الفشل الكلوي والمركز على حد سواءٍ إلا أن تجاوب الجهات الرسمية سواء في المحافظة أو في الوزارة ( الصحة ) ما تزال متواضعة جدا بل لا تكاد تذكر.. فكل ما يقوم به المركز في الغالب هو من دعم رجال الأعمال أو مما يقدم من جمعية إعانة مرضى الفشل الكلوي والتي تتحمل تبعات أغلب تلك المحاليل والأدوية والتوسعة في المركز..