الرئيسية   تحقيقات

أوقفت رواتبهم ونستهم القوى المحسوبة على الثورة..

هل تنذر احتجاجات الجنود المنضمين للثورة بحراك في الشمال؟

الأحد 29 يوليو-تموز 2012 الساعة 02 صباحاً / عارف العمري

باتت قضية الجنود المنضمين إلى الثورة الشبابية الشعبية السلمية قضية تؤرق الجميع وبدأت تأخذ طابعاً حقوقياً, فمنذ أكثر من عام وآلاف الجنود من أفراد الحرس الجمهوري والأمن المركزي الذين انضموا للثورة بلا رواتب ويواجهون ظروفاً مأساوية وسط صمت مريب ومعيب، فبدلاً من مكافأة هؤلاء الجنود الأحرار على موقفهم البطولي المشرف الذي سيسجله لهم التاريخ حين ضحوا من أجل الوطن وثورة شبابه المتشوقين للحرية والتنمية والمستقبل المشرق بكل شيء وتدافعوا إلى ميادين التغيير والحرية، معلنين ولاءهم لليمن الجديد، بدلاً من مكافأتهم على هذا الموقف يتم قطع رواتبهم وتجويع أسرهم وإغلاق بيوتهم وقطع أرزاقهم وصم الآذان عن نداءاتهم المتكررة وتجاهل مطالبهم العادلة بحسب احد الصحفيين.
قضية الجنود المنضمين للثورة بركان قد يثور في يوم من الأيام وقد يتحول إلى مشكلة كبرى يصعب إيجاد حلول لها على غرار قضية المتقاعدين العسكريين التي بدأت بنواة جمعية صغيرة وانتهت بقضية تهم اكبر قطاع من أبناء الشعب اليمني.
 
الاستفادة من أخطاء الماضي
 
لست بحاجة أن أقول إن الذكي هو من يستفيد من دروس الحياة ويتعلم من أخطاء غيره، فقديماً قيل " السعيد من اتعظ بغيره " وفي المقابل فإن من الحماقة أن لا نتعلم من دروس الماضي وأن نمضي نحو المجهول ونرتكب أخطاء من سبقونا دون أن نقيم لتك الأخطاء وزناً.
عقب حرب صيف 1994م التي اندلعت بين شريكي الحكم حينها, وخروج قوات الوحدة والشرعية منتصرة في مواجهة الانفصال, كانت قضية الجيش الذي قاتل مع الانفصال تؤرق كثيراً من السياسيين وتباينت الآراء حولها, وكان هناك رأيان هما الأقوى نتيجة لأنهما يسمتدان قوتهما من قوة أصحابهما, فكان الرأي الأول يقول بأنه لابد من عودة الجنود الجنوبيين ودمجهم في الجيش مرة أخرى, وهذا الرأي كان يتزعمه اللواء/ علي محسن الأحمر ـ قائد المنطقة الشمالية الغربية قائد الفرقة الأولى مدرع, والرأي الآخر كان يتبنى بقوة خيار عزل ذلك الجيش وإحالة أفراده إلى التقاعد بهدف تصفية الخصوم اتقاء لاشتعال النار من تحت الرماد وكان الرئيس السابق علي عبدالله صالح يقود ذلك الاتجاه بقوة, وفي الأخير افترق الرأيان، فعمل اللواء علي محسن الأحمر على استيعاب عدد لا بأس به من الجنوبيين في ألوية الفرقة الأولى مدرع, بينما عمل الرئيس صالح على إحالة الكثير من الضباط الجنوبيين إلى التقاعد المبكر.
لم تمر سوى عشر سنوات حتى رأى صالح أن يتخلص ممن تبقى من الجنوبيين في ألوية الفرقة الأولى مدرع، فاتجه نحو إشعال حروب صعدة والتي أثبتت الأيام أنها كانت حرباً تم التوافق عليها سلفاً بين الحوثي والنظام السابق, وقتل الحوثي المئات من الضباط المنضويين تحت ألوية الفرقة، وكلما اقترب أبطال القوات المسلحة من القضاء على الحوثيين تأتي الأوامر العليا من الرئيس صالح حينها بإيقاف الحرب.
كان صالح يريد أن يتخلص من الضباط الجنوبيين، إضافة إلى إضعاف الفرقة الأولى مدرع التي كانت تمثل حينها عائقاً أمام مشروع التوريث, وصولاً إلى المحاولات المتكررة لاغتيال اللواء/ علي محسن الأحمر الذي كان سداً منيعاً أمام طموحات الأبناء.
لست هنا بصدد استعراض التاريخ الأسود للرئيس صالح بقدر إيضاح الأخطاء التي ارتكبت حينها ولم تصحح, ففي العام 2007 انفض العسكريون من خمولهم وانتفضوا ضد الإقصاء والتهميش والإبعاد وتكونت أول نواة للاحتجاج عبر جمعية المتقاعدين العسكريين, وبدلاً من الاتجاه نحو إيجاد حلول لتلك القضية الحقوقية اتجه النظام السابق نحو توزيع التهم واللجوء إلى أسلوب التطنيش وظل يصف تلك الاعتصامات باقذع الأوصاف ويقلل من شأنها, ومع مرور الأيام تطورت تلك الفعاليات الاحتجاجية لتشمل كل مناطق الجنوب, ولكن – وللأسف - تم اختراق تلك المكونات السلمية للحراك الجنوبي من قبل الحوثي وبدعم إيراني وتم تشكيل عصابات مسلحة يتم تدريبها خارجياً في بيروت وغيرها وأصبحنا أمام مأزق خطير يجب أن نعالجه, مأزق يؤرق اليمنيين سواء في الجنوب أو في الشمال.
مع اندلاع ثورة الشباب الشعبية السلمية وحين أوغل النظام السابق في قتل اليمنيين وأسرف في إهدار الدماء رأى أبطال الجيش أن موقفهم هو الدفاع عن اليمن واليمنيين وليس الدفاع عن العائلة, فخرج اللواء/ علي محسن الأحمر بخطابه التاريخي يوم 21 مارس ليعلن تأييده لثورة الشباب الشعبية السلمية وتبعته في ذلك العديد من الألوية وأبطال الجيش, وبالنسبة للألوية التي لم تستطيع أن تؤيد الثورة بشكل كامل وخصوصاً في الحرس والآمن المركزي خرج المئات من الضباط الأحرار ليعلنوا انضمامهم إلى ثورة الشباب الشعبية السلمية, ومنذ تأييدهم للثورة وانضمامهم للجيش الحر قام قائد المنطقة الشمالية الغربية بتحمل أعباء رواتبهم الشهرية منذ ذلك اليوم وحتى اليوم, في الوقت الذي لم تقم فيه اللجنة العسكرية ووزارة الدفاع بمعالجة مشاكل المنضمين للثورة وحتى أولئك الذين جندوا دفاعاً عن دماء اليمنيين.
هناك من يريد أن يستثمر معاناة الجنود المنضمين للثورة بهدف جعلهم عبرة لغيرهم وبالتالي خلق شعور عاما بالإحباط من الثورة التي يرى بعض المنضمين للثورة أنها لم تحقق لهم حتى عودة رواتبهم المقطوعة التي يصادرها بعض القادة العسكريين المحسوبين على بقايا النظام, إضافة إلى إن هناك من يريد أن يجعل من المنضمين للثورة أهداف مرتدة إلى نحر الثورة والجيش المؤيد لها.
مهما يكن فان ما يعانيه الجنود المنضمين للثورة يجعل من قضيتهم قضية محورية يجب الاهتمام بها وتقديمها حتى على موضوع الحوار, فبالأمس تم اختطاف مراد العوبلي احد أبطال محرقة ساحة الحرية بتعز من قبل جنود الحرس المنضمين للثورة, وغداً قد ربما نسمع باختطاف قائد عسكري آخر, وبعد غد قد ربما نسمع بالسيطرة على أحياء في العاصمة صنعاء وقطع طرق رئيسيه وقد ربما يتطور الأمر إلى ما هو اشد من ذلك.
قضية المنضمين إلى الثورة لا تختلف عن قضية المتقاعدين, وحراك الجنوب قد ربما يمتد هذه المرة ليصل إلى الشمال, وما لم يتم حلول تلك الإشكاليات بصورة عاجلة فقد نعض أصابع الندم في المستقبل.
 
أين انتم أيها الثوار؟
 
حين رأى هؤلاء الجنود أن الدم اليمني يسال في كل محافظة من نظام يتشبث بالحكم، أقبلوا كالغيث المدرار يهرعون إلى تلك الساحات معلنين تأييدهم للثورة الشبابية الشعبية السلمية.
العميد / صالح علي هادي ـ مسؤول التكتل العسكري ـ يصف مأساتهم بالقول " أوامر وزير الدفاع لم تنفذ عند الكبودي – رئيس الدائرة المالية بوزارة الدفاع - وغيرة وانتظارنا أصبح عبئاً على أصحاب الدكاكين والديون استلفنا الآلاف من اجل مناصرة الثوار والخروج بالثورة إلى بر الأمان ولكن اليوم نحن نعاني اشد المعاناة والمعاملة من جميع الناس بسبب تأييدنا للثورة أصبحنا ندفع ثمن الحرية دون إن نستنشقها عند النضج, لكن نؤكد لكل من يرى أن نحن يئسنا ( لا) نحن مازلنا نعشق الحب لهذا الوطن وسندافع عنة حتى وإن ربطنا على بطوننا الحجار كما عمل الصحابة رضوان الله عليهم.
 الرائد محمد الخدري يبدي غضبة معاتبا" اينكم اليوم أيها الصحفيين؟ لماذا لا تتكلمون عن قضيتنا؟ كما كنتم في بداية الثورة تكتبون بأجمل العبارت فوق الصحف والمطويات والجدران, كنا نشاهد عبارات على الجدارن تجعلنا نتسابق إلى الساحات بدون شعور يستقبلنا الثوار بهتاف "حيابهم حيابهم" واليوم نحن نعيش في مرارة الجوع والفقر اولادنا يعانون من الجوع لقد تعب مننا أصحاب الدكاكين،والمحلات،ونحن نماطلهم بالوعود الكاذبة, نعم اليوم يعاني أطفالنا يمرضون لا نستطيع إن نعالجهم أين انتم أيها الثوار أغيثونا ؟؟

أما الجندي حرس جمهوري علي العدلاني فيقول: الحقيقة أنا أفكر أين أولئك الذين كانوا يقدمون لنا الورود والباقات والهدايا، لقد اختفوا الآن ونحن في أمس الحاجة إليهم، لقد تعبنا مماطلات وكذب ومسيرات إلى وزارة الدفاع والى منزل الرئيس لم نحصل على الصدق قالوا لنا أن هناك لجنة في عمران نزلنا إلى عمران, تممت اللجنة على أسمائنا ببطائقنا العسكرية ولكن دون جدوى, إلى الآن ونحن منتظرون لكن إلى متى الانتظار؟.
 وأضاف الجندي علي طرموم: وزارة الدفاع والوزير لم ينظر إلى مشكلتنا ومسيرتنا لم تجدي بنا إلى الحلول مازلنا نرضخ تحت حكم تسلطي ومعاملة غير متوقعة من بعض الشخصيات في الدولة يضحكون ويسخرون منا يعاملونا بأننا خائنون هل نحن خائنون أيها الثوار هل نحن سفاحون هل نحن استبحنا دماء إخواننا واحرقنا مزارعهم كما يفعلون وها هم اليوم يجيبون علينا بتلكم الإجابة ويقولون ارجعوا إلى وحداتكم،نعم كيف سنعود إلى وحداتنا وما تزال القيادة العسكرية تحمل الحقد على الثورة وعلى المنضمين، من سيضمن لنا الحرية من سيغلق سجون وزنازين المعاملات العنفوية والظلم اه اه لمن نشكوا حالنا من سيجيب على أسئلتنا من لنا يا الله.. هكذا يقولون جنود الثورة حماة الوطن المنضمون إلى ساحة التغيير حقنوا الدماء اخلصوا حبهم لوطنهم.
 
ثمن الحرية قطع الراتب

الصحفي محمد العمراني يرى أن بقايا نظام عائلة صالح قد نجحت في الانتقام من هؤلاء الأحرار وأرادت تجويعهم، ليدفعوا ثمن الحرية ومعارضتها وضريبة الانضمام للثورة، لكن الغريب هو أن القوى المحسوبة على الثورة لم تتضامن مع هؤلاء الأحرار كما يجب ولم تقف معهم ولم تساندهم في محنتهم، وإلا فاللقاء المشترك بثقله يستطيع طرح هذه القضية بقوة على الرئيس هادي وستجد طريقها للحل خلال ساعات بتوجيه رئاسي وبمعالجة الفساد في الدائرة المالية بوزارة الدفاع والتي ينخرها الفساد وتتصرف وفقاً لأهواء عائلة صالح وتصرف مليارات عبثاً وتعاقب من تشاء دون أن يحرك رئيس الوزراء ورئيس الحكومة ووزير الدفاع ساكناً.
 
 
ممارسات تعسفية
 
يعاني جنود الثورة إضافة إلى قطع رواتبهم إلى العديد من الممارسات التعسفية ففي محافظة تعز قال ناشط حقوقي يوم الثلاثاء الماضي أن قائد اللواء 33 المتواجد في مدينة تعز قام بتشكيل محكمة عسكرية داخل اللواء الهدف منها محاسبة وعقاب وتصفية الجنود المنضمين للثورة من اللواء.

وقال الناشط الحقوقي الذي تحدث في منصة ساحة الحرية بتعز بعد صلاة التراويح، إن قائد اللواء يسعى إلى محاكمة الجنود والضباط المنضمين للثورة من اللواء، وهو ما يعد سابقة خطيرة وتجاوزاً لصلاحيات قائد اللواء، وتهميشاً لدور القضاء العسكري.
وفي محافظة صعدة أصر قائد الأمن المركزي العقيد/ محمد قائد عمر على رفض إطلاق مرتبات الجنود المنضمين للثورة.
وقال الجنود الموقوفة مرتباتهم بأنهم ظلوا مترددين على قائد الأمن المركزي بصعدة طوال الأيام الماضية، إلا أنه أصر على احتجاز مرتباتهم، وأصدر توجيهاته بطردهم إلى خارج المعسكر، وقال لهم: «هذا المعسكر مش ساحة، برع خلوا الثورة تطلق مرتباتكم".
وأضاف الجنود الموقوفة مرتباتهم بأن أحد أفراد حراسة قائد الأمن المركزي بالمحافظة هددهم بالقتل إذا اعتصموا أمام بوابة المعسكر، مشيرين إلى أنه عندما تم إغلاق بوابة المعسكر أمامهم قاموا بالتجمع أمام البوابة، ودعوا إلى اعتصام مفتوح بدءا من صباح غد الجمعة، حتى تتم الاستجابة لجميع مطالبهم التي أعلنوها عبر البيان رقم واحد الصادر عنهم، والتي تتلخص في إطلاق مرتباتهم كاملة دون نقص، وتسليحهم ومساواتهم بزملائهم الآخرين.
وأعرب عدد من الضباط والجنود الذين انضموا للثورة الشعبية عن خوفهم من العودة إلى وحداتهم العسكرية والأمنية خشية الزج بهم في السجون والانتقام منهم من قبل القيادات العسكرية التي لا تزال تابعة لنظام صالح.
 وقال ضباط وجنود من الجيش والأمن إن وزير الدفاع اليمني محمد ناصر أحمد، أصدر توجيهات بعودة المنضمين للثورة إلى وحداتهم بما فيهم المنضمين من قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي، ورغم أن الوزير وجه بأن يعاملوا معاملة جيدة وأن تصرف مستحقاتهم السابقة من وحاتهم إلا أن الضباط والجنود أبدوا عدم ثقتهم في جدوى تلك التوجيهات خصوصاً إلى من عادوا إلى وحداتهم تم اعتقالهم والزج بهم في السجون، وفقاً لما يقول الضباط.
 
أخيراً
 
قضية الجنود المنضمين للثورة ليست قضية عابرة يستطيع الرئيس هادي أن يتجاوزها كغيرها من القضايا الأخرى, فالاحتجاجات التي قام بها الجنود المنضمون إلى الثورة في صنعاء وتعز, وأخيراً قيام جنود من الحرس الجمهوري المنضمين للثورة باعتقال مراد العوبلي, وقد يتطور الأمر لاحقاً إلى ما هو أخطر من ذلك, وبالتالي فإن على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الدفاع أن يتعاملوا مع هذه القضية بجدية قبل خراب مالطا.