الرئيسية   تحقيقات

منذ توقُّفه للترميم عام 2009م حتى اليوم .. 145 عاملاً في فندق عدن بدون مستحقات ويطالبون بـ"90" مليوناً و"60" ألف دولار..

عدن.. عبث بالسياحة

الأربعاء 14 مايو 2014 الساعة 11 صباحاً / تحقيق / علي الصبيحي
في أوائل فبراير من العام 2009م قرّرت الشركة العربية للاستثمار والسياحة إغلاق فندق عدن وإيقاف العمل فيه لغرض الترميم ... إدارة الفندق باشرت بإشعار الموظفين بذلك, مُعلنةً الاستغناء عن خدماتهم حتى يتم الانتهاء من عملية الترميم وإعادة نشاط الفندق ...هكذا بدا ظاهرُ الأمر للجميع .. وتتابعت السنة تلو الأخرى وعُمّال الفندق ينتظرون موعد إشعارهم باستئناف عملهم في فندقهم الذي قضوا فيه نصف أعمارهم .. لكن شيئاً كهذا لم يحدث وطال الانتظار.. حتى جاوز حدود الصبر واكتسح اليأس الأمل .. فما عسىاه يكون السر المخفي خلف تلك الجدران المصبوغة اللون؟ وما حقيقة إغلاق فندق عدن حتى اللحظة؟ وما مصير العمال الذين تم تسريحهم ؟

 

رُمّم فندق عدن بشكل أولي في العام 2008 م واُفتُتِح الفندق بعمَّال جُدد غير الذين تم تسريحهم، واستقبل الفندق وافدين في خليجي عشرين، وعاد مرة أخرى ليخضع للترميم مجدداً بعد انتهاء خليجي 20 وما يزال مغلقاً حتى هذه اللحظة.

شركة اتحاد المقاولين العرب cc"" هي الشركة التي قامت بترميمات الفندق بمبلغ 45 مليون دولار، في الوقت الذي يرى فيه عاملون أن الفندق لم يكن بحاجة إلى كل تلك الترميمات، وفي الوقت الذي تطالب فيه الشركة بمبلغ إضافي مقداره 20 مليون دولار، يتساءل الكثيرون عن مقدار الترميمات الحقيقة داخل الفندق؟ وعن مدى الاختلاسات غير القانونية التي تحوم فيها الشبهات حول جهات مختلفة؟

إيقاف إجباري

تم إيقاف الفندق إجبارياً من قِبل وزارة السياحية ليخضع للترميمات , بحسب المحامي الخاص بقضية فندق عدن الذي أوضح أن الحكومة اليمنية عوضت التاجر المؤجر للفندق بــ 7 ملايين دولار ، قبل أن تسحبه من المُلاك ، واستعانت بشركة أردنية لتشغيل الفندق أثناء خليجي عشرين وكان يفترض أن تقوم بتعويض العمال وليس المُلاك؛ لكون الفندق يُعد مؤسسة حكومية وليس خاصة.

عناء البحث

كثيراً ما تردّد عمال فندق عدن على إدارة ونقابة الفندق مطالبين بمستحقاتهم لسنوات خدمتهم في الفندق, فما كان من النقابة إلا أن رفعت مذكرة إلى قيادة المحافظة ومجلسها المحلي للنظر في قضية ومشكلة عمال فندق عدن.

حتى إشعار آخر


أفاد ناشطون حقوقيون بأن قيادة محافظة عدن بعد استلامها مذكرة نقابة الفندق عقدت اجتماعاً لمجلسها المحلي وقررت تكليف مديري مكتب وزارة السياحة ومكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بمعالجة مشكلة عمالة الفندق وأكد التكليف أن ما كان يسري على الشركة العربية يجب أن يسري على الشركة الجديدة التي تولت الفندق ورغم أن هذا الحل غير منصف ولا يمكن إلزام الشركة الجديدة بذلك، وبعد ذلك أُجرِي لقاءٌ موسّع لممثلين عن المجلس المحلي لمحافظة عدن وعن الشركة العربية للسياحة وعن إدارة الفندق وعن نقابة الفندق وتم التوصل إلى مَنْح الموظفين إجازة بدون راتب خلال فترة الترميم ودفع راتب أربعة أشهر لكل موظف اعتباراً من يناير إلى إبريل 2009م ودفع مستحقات الموظفين من الإجازات المستحقة وتصفية جميع ما على الموظفين من عهد وتسليم ما بحوزتهم من ممتلكات الفندق لإدارة الفندق وإعطاء الأولوية في التوظيف لعمال الفندق وإلغاء كتاب إشعار الشركة الذي وجهته للمحافظة ومكتب العمل ومكتب السياحة وأن يحل هذا الاتفاق محل الإشعار.

وراء الأكمة

زادت الأمور تعقيداً وبدأ الكثير يشتَمُّ رائحة ما يشبه المسرحية أدارتها عدة جهات معروفة غير معروفة انتهت بخروج فندق عدن عن الخدمة على الرغم من أن 45 مليون دولار صُرفت لترميمات داخلية, فيما تطالب الشركة المنفذة بأكثر من 20 مليون دولار لاستكمال الترميمات . وتلك مبالغ بإمكانها أن تُشيد فندقاً جديداً بدلاً من ترميم فندق هو ليس بحاجة إلى ترميم - حسب عمال الفندق .

مذكرات وزارية

بحسب مذكرة رقم 96 / 6/ 2422 صدرت قرارات وزارية أصدرها رئيس الوزراء باسندوة قضت بتعويض العمال، وصرف المستحقات لهم إلا أن أوامر التوجيه بالصرف تلك  لم تلقَ قبولاَ لدى صخر الوجيه الذي رفض صرف المبلغ وأحال التوجيه مجدداً إلى وزارة السياحة وأعادت وزارة السياحة الموضوع مجدداً إلى رئاسة الوزراء التي بدورها وجّهت وزارة المالية بالصرف وبقيت الورقة تدور في فلك هذه الأماكن الثلاثة حتى اللحظة.

ويطالب العمال بمبلغ 83 مليون ريال مضاف إليها 60,680 ألف دولار أمريكي لعدد 194 عاملاً، يضاف إلى تلك المبالغ أتعاب المراجعة والفحص والمتابعة مبلغ، 6,739,98 ستة ملايين وسبعمائة وتسعة وثلاثين وثمانية وتسعين ريالاً.

الشاهد الغائب 


مدير عام مكتب السياحة عدن ـ أ / جعفر أبوبكر جعفر ـ من جهته قال :

فندق عدن خضع للترميم في العام 2009م وهذه الاتفاقية تمت في صنعاء ونحن مكتب عدن ( شاهد ما شافش حاجة ) حتى أنا كمدير مكتب السياحة لا يسمح لي بدخول فندق عدن إلا إذا اتصلت بمعالي الوزير لافتاً إلى أن فندق عدن يخضع للترميم وإعادة تأهيله وتم تجهيزه كحالة استثنائية لشهر واحد فقط في خليجي "20" .! وأضاف جعفر:

فيما يتعلق بمشكلة عمال فندق عدن تم تشكيل لجنة وتقدمنا بحلول ومقترحات وعُرضت على الوزارة وتم تشكيل لجنة وزارية برئاسة وكيل الوزارة وعضوية مكتب السياحة وممثل عن كل من : مكتب الخدمة المدنية و مكتب الشؤون الاجتماعية ـ والمالية ـ والجهاز المركزي؛ لكن للأسف الجهاز المركزي اعتذروا بخطاب رسمي . المهم تم التوجيه إلى المالية بصرف مستحقات عمال عدن إلا أن الأمر تعثر في المالية ولا ندري ما هي الأسباب ؟

منشآت الدولة أسيرة


 كشف مدير مكتب السياحة/ عدن بأن هناك فنادقَ لديها قضايا في المحاكم مع مكتب السياحة منذ 2007م ولم يتم الفصل فيها, منها فندق الهلال ـ فندق 26 سبتمبر ـ حيث قام المستأجرون بتأجيرها من الباطن دون أن يدفعوا رسوم الإيجار وهذا مخالف للعقد الذي بينهم وبين مكتب السياحة حسب تعبير جعفر الذي قال:"وإلى اليوم مماطلة وتأجيل جلسات لذلك نناشد وزير السياحة د/ قاسم سلام ومحافظ عدن م/ وحيد رشيد بتشكيل لجنة ودية تخرج بحلول بعد أن فشل القانون في حسم القضية".

السياحة نشاط تكاملي إذا استقر الوضع الأمني والاقتصادي نشطت السياحة, مستوى دخل الفرد لا يساعد على السياحة الداخلية نحتاج إلى رفع درجة الوعي مع زيادة دخل الفرد وتحقيق الأمن والاستقرار.

عبث السياحة

أشار مدير عام مكتب السياحة عدن إلى أن الحديث عن السياحة في عدن هو عبث لا طائل منه مُعلقاً بالقول: مكتبنا لا حول له ولا قوة (ديكور) ميزانيته التشغيلية 200 ألف ريال فقط , عدن كانت دولة .. والدولة اليوم لا تكترث للسياحة ولا لهمومها وقضاياها وشغلتها السياسة واليوم السياحة صفر أو تكاد تكون تحت الصفر ـ وأما إيرادات المنشآت الحكومية ـ للأسف نحن مرتبطين بالسلطة المحلية حتى الإيرادات تتم عبر مدراء عموم المديريات ويوجد في كل مديرية فرع لمكتب السياحة مع أن عدن ليست بحاجة لكل تلك الفروع . والحال لا يخفى على أحد ـ تقطعات ـ فوضى  تردي الخدمات الأساسية مشاريع متوقفة ومعظم المستثمرين أوقفوا مشاريعهم و هناك فنادق تعمل بخسارة ولا تغطي نفقاتها واليوم أكثر من 50% من القطاع الخاص أُغلِقت.

السلطة المحلية

وكيل محافظة عدن لشؤون المديريات أ/ نايف البكري أكد على أن هناك إجحافاً بحق المكاتب التنفيذية في محافظة عدن وأوضح قائلا: كُنا نأمل أن يتم في ظل توجهات حكم الأقاليم أن تعطى الصلاحيات الكاملة وتمنح الموازنات بناءً على قرار مجلس الوزراء الأخير الذي اجتمع في عدن؛ لكن للآسف المكاتب التنفيذية في عدن اليوم تعاني مشاكل كبيرة بسبب هيمنة المركزية التي تضغط على المحافظة بهدف جعل واقعها مشلولاً برغم التوجيهات الرئاسية, اليمن تواجه تحديات سياسية وأمنية كبرى ألقت بظلالها على المشهد العام, لافتاً إلى أن جماعات العنف والجماعات المسلحة أضرت بسمعة اليمن وأضرت بالخدمات وبالسياحة حيث تعرضت عدن خلال الـ3 سنوات الماضية تعرضت لكارثة كبيرة أضرت بالبنية التحتية وتخريب متعمد من قبل جماعات غير مسئولة حسب تعبير البكري الذي قال: نحن نعول على أبناء عدن الذين لطالما رسموا صورة حضارية ثقافية سياحية في أن يستعيدوا تلك النماذج والصور الجمالية لعدن.

 التراكمات السياسية

أكد وكيل محافظة عدن نائف البكري على أن الآلاف من أبناء محافظة عدن دون مرتبات ـ وتم توقيفهم عن أعمالهم ويعانوا صعوبات في الحياة ـ بسبب ما أسماها ب التراكمات السياسية وبسبب الأداة السياسية الفاشلة حسب وصف البكري الذي قال: تم إقصاء وتهميش كثير من المؤسسات التي كانت حية وعملاقة ورائدة وتم تعطيلها بعد حرب 94م وسُرحت كوادرها, لكن اليوم وبحنكة القيادة السياسية ومخرجات الحوار تم تشكيل لجان جادة لمعالجة قضايا كل المُبعَدين مدنياً وعسكرياً, وكذا المظلومين ونطالب الحكومة بالاهتمام بعدن, منها مصنع الغزل والنسيج ـ مصنع البسكويت ـ البلاستيك وغيرها فندق عدن ولا توجد أي توجهات لخصخصة الفندق ومن حق العمال أن يدافعوا ويطالبوا بحقوقهم ومكتب السياحة بعدن بالقانون سيتابع القضية.

قضية فندق عدن

أشار وكيل محافظة عدن نائف البكري إلى أنه ليس فندق عدن وعماله من لَحِق بهم الضرر وحسب بل هناك أكثر من 100 فندق تم إغلاقه نتيجة الأحداث, لافتاً إلى أن السلطة المحلية في عدن بذلت مجهوداً جباراً لاستعادة النشاط السياحي, موضحاً بأن هناك شركة جديدة استلمت العمل في فندق عدن وإن شاء الله سيرى النور قريباً خلال الأشهر القليلة القادمة - على حد تعبيره.

عقليات الماضي المريضة

اتّهم وكيل محافظة عدن لشؤون المديريات/ نايف البكري اتهم من أسماهم بأصحاب عقلية الماضي بأنهم يسعون جاهدين لخلخلة كل الإصلاحات وقال البكري قائلاً: ”لازلت تلك العقول وتلك الأيادي التي عبثت بالوطن أرضاً وإنسانا خلال السنوات الماضية والتي سلبت المواطن كرامته لازالت تلك العقلية مشدودة إلى الماضي و تحاول اليوم تدمير كل ما يتم إصلاحه, لكن نحن أتينا من الشارع ونشعر بمعاناة المواطن ونحاول جاهدين تجاوز التحديات وفيما يتعلق بقضية عمال فندق عدن هناك لجان تم تشكليها بعضوية وكيل المحافظة عبدالله البطاني وتم رفع قضية عمال فندق عدن إلى رئيس الوزراء وتم الاتفاق و إحالة القضية إلى المالية المحافظة مهتمة وتتابع إدراج موازنة بمستحقات موظفي فندق عدن ـ حسب تعبير البكري".

شرطة مُعدَمة


مدير عام إدارة الشرطة السياحية عدن ـ العقيد/ محمود أحمد علي تحدث من جهته قائلا: للأسف نحن نفتقر للإمكانيات التي تساعدنا على أداء مهامنا للحفاظ على السياح القادمين والمغادرين والإشراف الرقابي على الفنادق والمنشآت السياحية ووكالات السفريات, نحن بحاجة إلى قانون فعّال وممثل عن مكتب السياحة وأفراد أمن نستطيع من خلالها إلزام الفنادق بدفع الرسوم الشهرية والسنوية للدولة وكذا إيقافهم عند ارتكاب مخالفات, إذا كان أنا عقيد لي 14 سنة ولازال إلى الآن لدينا ممثل في السياحة.

دهاليز الوزارات


ناشطون حقوقيون أوضحوا بأنه وعلى الرغم من كل تلك التوجيهات لم يحصل الموظفون على مستحقاتهم وحقوقهم وظلوا يترددون على مكتبي الشؤون الاجتماعية والسياحة يطالبون بحقوقهم وكانوا قد عملوا مع الجهات ذات العلاقة على تسليم القضية إلى مكتب المحاسب القانوني للمراجعة والاستشارات المالية والذي بدوره قدم تقرير المراجعة لمكتب السياحة بعدن و أكد على أن مستحقات العمال بلغت 83 مليون ريال و 680 و 60 دولاراً أمريكياً وتم مخاطبة محافظ عدن وحيد علي رشيد وإبلاغه بذلك كما تم إبلاغ وزير السياحة قاسم سلام واللذين بدورهما رفعا مذكرات رسمية إلى الأخ رئيس الوزراء الذي وجّه مذكرة إلى وزير الشؤون الاجتماعية أمة الرزاق حُمد - حسب الناشطين الحقوقيين- الذي لفتوا إلى أن هؤلاء الأربعة ظلوا يتبادلون المذكرات ويعترفون في مذكراتهم بأن هناك مستحقات مالية لعمل فندق عدن وظلوا يماطلون في حل المشكلة حتى الآن منوهين إلى أن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتورة/ أمة الرزاق حُمّد رفعت مذكرة أخيرة لرئيس الوزراء رقم 37 بتاريخ 20/1/2013م أكدت فيها أن وزارة السياحة هي المسؤولة عن تنفيذ الالتزامات؛ كونها أصبحت المالكة للفندق وعليها أن تتحمل حقوق العمال المتأخرة عن فترة التوقف وأن تمنحهم الأولوية في التوظيف عند إعادة نشاط الفندق .

ويبقى الداء بلا دواء

 تمر الأيام وتمضي السنون وبريق أمل عمال فندق عدن خافت الضياء بعد أن أصبح الدواء داءً ولا أمل في الشفاء .. وتعثّرت جهودهم بثمرات أعمالهم ولم يتم صرف مستحقاتهم وهم يعيشون معاناة ومأساة حقيقية في الوقت الراهن لا يجدون ما يسدوا به رمق جوعهم وزادت أحوال بعضهم سوءاً والبعض نزل إلى براميل القمامة وآخر طُردت أسرته لعدم مقدرته على تسديد الإيجارات المتراكمة ومنهم من يعاني حالات نفسية بعد أن فقد كل وسائل العيش الكريم.