الرئيسية   الاقتصادي

الذهب.. ورحلة الوداع

الأحد 23 نوفمبر-تشرين الثاني 2014 الساعة 04 مساءً / عبدالحكيم ياسين مقبل الحميدي*

الماضي:- في 9/4/2012م، كتبت الجزء الأول من مقال: (الذهب المصيدة الكبرى للمستثمرين)، وذكرت فيه أن الذهب قد وصل إلى ذروته، وأنه سيبدأ في الانهيار، ورسمت سيناريو انهيار سعر الذهب. وقلت بالنص: (أصبحنا قريبين جداً من سيناريو الانهيار من الناحية الزمنية).

وكان هذا التحليل في ذلك الوقت ينفي الواقع؛ ؛ لأن كثيراً من المحللين في العالم كانوا يتوقعون ارتفاع سعر الأونصة الواحدة من الذهب، إلى 2500 دولار أمريكي، وبعضهم إلى: 3500 دولار أمريكي، وبعضهم إلى: 5000 دولار أمريكي، وبعضهم: 8000 دولار أمريكي، وبعض المحللين توقع ارتفاع سعر الأونصة إلى: 10000 دولار أمريكي.

وفي 18/4/2013م، كتبت الجزء الثاني من مقال: (الذهب المصيدة الكبرى للمستثمرين)، وبينت فيه كيف أن السيناريو الذي رسمته لانهيار سعر الذهب قد تحقق بدقة. وكانت شهادة صادقة بتحليلي للمستقبل. فبعد وصول سعر الذهب إلى 1900 دولار أمريكي في عام 2012م، والذي قلت أنه يمثل سعر الذروة ومنه بدأ الانهيار لسعر الذهب حتى وصل السعر في عام 2014م إلى 1138 دولار أمريكي حتى الآن. فالسعر انهار كما توقعت، ولم يرتفع كما توقع المحللون.

والمستقبل:-

نتوقع نزول سعر الذهب إلى ما بين 1000 و 960 دولار أمريكي للأونصة الواحدة، ومن ثم يتراوح سعر الذهب بين 1000 و 1200 دولار أمريكي للأونصة الواحدة لفترة محدودة أقل من تسعة أشهر، ثم يستمر بالنزول.

ثانياً: التحليل التقليدي

النظرية التقليدية لشراء الذهب لدى المستثمرين في العالم خلال العقود الماضية:

الذين يشترون الذهب؛ يفعلون ذلك من أجل المحافظة على قيمة ثرواتهم من الانخفاض عندما يبدأ مؤشر التضخم بالارتفاع.

مؤشرات الارتفاع تكمن في التالي:-

• أسعار الطاقة بأنواعها.

• أسعار السلع بأنواعها.

• سعر المستهلكين.

• أسعار الفوائد في البنوك المصرفية.

تشتري البنوك المركزية الذهب؛ لكي تنوع احتياطي العملات الأجنبية، ومنذ 2008م تم شراء الذهب من قبل جميع المستثمرين في العالم: (الدول ، والبنوك المركزية، وصناديق الاستثمار ، والتجار، والأفراد).

وكذلك تشتري البنوك والشركات الذهب؛ بسبب ارتفاع ديون الدول وإفلاس الدول أيضاً.

وأيضا بسبب التخوف من انهيار الهيكل الاقتصادي العالمي.

ولا زالت الصين تشتري الذهب؛ لتحويل احتياطي العملات الأجنبية من الدولار الأمريكي إلى الذهب الخام بكميات هائلة وأسهم شركات تنقيب الذهب، وأيضا امتلكت شركات تنقيب محلية ودولية تخوفا من انهيار الدولار الأمريكي وإفلاس أمريكا.

وكذلك روسيا لا زالت تشتري الذهب الخام؛ لتحويل احتياطي العملات الأجنبية من الدولار الأمريكي لنفس السبب، والصراعات السياسية مع الولاية المتحدة الأمريكية، ومنطقة اليورو وبريطانيا.

بيانات سابقة عن مخزون كمية الذهب الخام لدى عشر دول كالتالي:

• الولايات المتحدة الأمريكية 8133,5 طن ذهب.

• ألمانيا 3384,2 طن.

•إيطاليا 2451,8 طن.

• فرنسا 2435,4 طن.

• روسيا 1149,8 طن.

• الصين 1054,1 طن.

• سويسرا 1040 طن.

• اليابان 765,5 طن.

• هولندا 612,5 طن.

• الهند 557,7 طن.

ولم يتم تحديث هذه الأرقام رسميا حتى الآن، وبالرغم من شراء الصين وروسيا الذهب بكمية هائلة فلم نجد بيانات رسمية تعطي الأرقام الصحيحة, ولكن بعض المحللين في الأسواق المالية يتوقعون بأن كمية الذهب الخام لدى الصين تتراوح بين 2000 و 3000 طن.

برغم كل هذه الأسباب، وبرغم استمرار شراء الذهب بكميات هائلة، فقد استمر انخفاض سعر الذهب من 1900 دولار أمريكي الى 1138 دولار أمريكي للأونصة.

المصيدة الأولى: هي تجميع المستثمرين للاستثمار في الذهب.

ثالثاً: التحليل غير التقليدي

تحليلنا الحالي سوف ينفي واقعكم كما عودتكم في كل المقالات السابقة، ولكن هذه هي الحقيقة التي تلتمسونها في المستقبل.

بعد انخفاض سعر أونصة الذهب إلى 1138 دولار أمريكي بدأ بيع الذهب بالخسارة.

وخلال الفترات السابقة، كانت شركات تنقيب الذهب تخزن الذهب؛ لكي تبيعة عندما ترتفع الأسعار، ولكن بعد انخفاض السعر لأقل من سعر التكلفة سوف يجبرون على بيع الذهب المخزن بخسارة، وهذا يدفع المستثمرين الآخرين، مثل مدراء الصناديق والبنوك المركزية والأفراد، إلى بيع الذهب؛ للتقليل من حجم خسائرهم.

كما أن سعر اليورو انخفض بنسبة 14%، حتى الآن، وهذا يرفع سعر الذهب في منطقة اليورو، وتعتبر فرصة لمنطقة اليورو لبيع الذهب بسعر مرتفع، رغم هبوط السعر.

المصيدة الثانية: هي إجبار المستثمرين في الذهب جميعا على بيع الذهب المستثمر بخسارة.

المصيدة الثالثة:- كثير من المحللين أعطوا إيحاء للصين وروسيا بأن قيادة العالم في المستقبل ستكون لمن يمتلك كمية كبيرة من الذهب، ولهذا السبب تم تحويل الذهب الخام من الغرب إلى الشرق بسرعة فائقة (هذه التجربة خاضتها أمريكا خلال الــ 100 عام الماضية).

وهنا يعني أن الصين وروسيا يتميزون بالصناعة، ولكن بدون رؤية؛ وهذا سيجعلهم يدفعون الثمن باهضاً، فكل الجهود التي بذلوها للوصل إلى قيادة العالم ستتبخر.

في لعبة المعلمين في النظام العالمي الجديد القانون (بخطأ واحد تفقد كل شيء)

أنا أحب الصين وروسيا، ولكن هذا تحليلي للمستقبل، دون أي انحياز أو عنصرية.

ولادة أمريكا الجديدة

حتى الآن، فإن أخطاء المحللين في العالم في تقييم الاقتصاد الأمريكي ترجع إلى ارتفاع الديون الأمريكية، وارتفاع البطالة، والعجز في الحساب الجاري، والعجز في الحساب التجاري، وانخفاض النمو الاقتصادي، وطبع عملة الدولار الأمريكي بكميات هائلة، وتوقع المحللين بانهيار الدولار والاقتصاد الأمريكي، وانهيار الهيكل الاقتصادي العالمي الحالي.

في الاقتصاد التقليدي الوضع الاقتصادي المذكور أعلاه سيئ، ولكنه في الاقتصاد غير التقليدي وضع ممتاز. وقد ذكرت ذلك في مقال القيادة غير التقليدية الجزء الثاني 2006م باللغة الإنجليزية (في موقع فالكون).

لقد لعبت أمريكا الدورين (الاقتصاد التقليدي وغير التقليدي) بحنكة وامتياز، وهي الآن متجهة لتبني (الاقتصاد المتكامل)، والحاجة تجبر الأمريكيين على تبني هذا (الاقتصاد المتكامل).

إننا نرى المستقبل، ونشاهد أحداثه، ونعيشه بلذة ومتعة، وهذا هو العلم النافع. والحاضر بالنسبة إلينا هو جزء من الماضي الذي قد رأيناه وعشناه من قبل.

هناك خيارات اقتصادية كثيرة أمام الحكومة الأمريكية حين يتبنون الاقتصاد المتكامل، وهذه الخيارات تستخدم في النظام العالمي الجديد لمدة 30 عاماً؛ مما يُحدث طفرة اقتصادية جديدة، ويخفض نسبة البطالة في عام 2020م إلى الصفر أو تحت الصفر، مما يعني وجود عجز في العمالة، وهذه العملية هي بداية ولادة أمريكا الجديدة (The re-birth of new America (. وهذه الرؤية تنفي واقعهم الحاضر، وإنما هي الحقيقة التي سيلتمسونها في المستقبل.

إن أمريكا لديها خيارات اقتصادية كثيرة، ولديها أدوات متكاملة، وعند تفعيلها سيتمكنون من قيادة العالم اقتصاديا.

.....................

* الزمالة الدولية للصيرفة العالمية- رئيس ومؤسس فالكون للاستشارات المالية والتدريب.