الرئيسية   تقارير

لم تكتف بتدمير حاضر البلاد وتفخيخ مستقبله بالطائفية والإرهاب بل تحاول سرقة الماضي (بينون –زبيد) نموذجاً

المسيرة القرآنية للانتقام من حضارات اليمن القديم وطمس تاريخه والمتاجرة بآثاره

الثلاثاء 29 يناير-كانون الثاني 2019 الساعة 11 صباحاً / أخبار اليوم/ تقرير/ معاذ راجح


منذ انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابي، على الحكومة الشرعية نهاية عام 2014م، والجماعة تشن حرباً انتقامية على حضارات ودويلات اليمن المتجذرة في غابر الأزمان، عبر عمليات منظمة لنهب الآثار والمخطوطات الأثرية، والمتاجرة بها في سوق الآثار العالمية بعد تهريبها من البلاد، إضافة إلى انتهاج المليشيات سياسة طمس ومحو دقيقة لكل المعالم الأثرية والدينية والثقافية والاجتماعية، التي ما زالت شاهدة على حقب زمنية مختلفة من تاريخ البلاد، لم يكن للجماعة الحوثية، ومزاعمها بأحقية السيادة والقيادة، أي دليل أو أثر حتى في العصور الإسلامية ودويلاتها المتعاقبة في اليمن.
ومثلما تسعى المليشيات بخطى سريعة وحثيثة، حالياً، لتدمير حاضر اليمن، عبر انتهاج العنف، والاستمرار في حربها التدميرية على كل مقومات الحياة في البلاد، وتشريد سكان المدن والتنكيل بقاطني القرى، وجر شباب الأرياف ورجالات القبائل لمحارق الموت في جبهات الساحل وصنعاء والحدود، تقوم الجماعة بتفخيخ مستقبل اليمن وأجياله القادمة، عبر تغيير المناهج الدراسية، وإدخال أفكار طائفية ورجعية فيها، وتصوير ماضي البلاد وعصور الإمامة والتخلف، كعصور ذهبية مزدهرة، وأن الجمهورية جلبت الدمار والجوع والفقر على البلاد.
وإضافة إلى المناهج الطائفية، تستمر المليشيات في غرس قيم التطرف، والإرهاب، في الجامعات والمدارس، عبر برامج ثقافية وإذاعية متنوعة، أو من خلال الامتحانات وأسئلتها التي باتت نماذج لاستمارات تنسيب مشابهة لتنظيمات إرهابية كالقاعدة وداعش، وغيرها من الجماعات المتطرفة التي تحاكيها المليشيات في تكويناتها وبرامجها ومناهجها الطائفية، وإن كانت تختلف معها في المرجعيات العليا والمتمثلة في قيادات إيران الدينية ومرشدها الهالك الخميني، والحالي الخامنئي، بالنسية للجماعة الحوثية باليمن.
تواصل المليشيات، حربها على تاريخ وماضي اليمن، تارة بتدمير المعالم الأثرية حرقاً وقصفاً وتفجيراً، وتارة أخرى بنهب وسرقة المخطوطات والتماثيل والقطع الأثرية النادرة، واكتنازها أو المتاجرة بها بعد تهريبها إلى الخارج، وثالثة بتدنيس المواقع التاريخية والمتاحف، بشعارات طائفية وتحويلها إلى أماكن خاصة بقتلى الجماعة ومعارض صورهم، وصور قياداتهم الهالكة والحالية والمتحالفين معهم في إيران وحزب الله، أو جعلها ملتقيات خاصة بثقافتهم القرآنية التفجيرية الإرهابية المغلوطة، وآخر انتصارات المليشيات في هذه الجبهة التي لا تقل أهميتها عن جبهات المواجهة، نهب مخطوطات نادرة من مكتبة زبيد، واقتحام ونهب متحف بينون بذمار، وتحويله لمركز ثقافي حوثي ومعرض لصور قتلى الجماعة وقياداتها الطائفية.
أكسفورد الشرق


تعد مدينة زبيد التي أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم «اليونسكو»، عام 1993م في قائمة التراث العالمي، أول مدينة إسلامية بُنيت في اليمن عام 204 للهجرة، بأمر من الخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد، كما صنفت في مارس 1998م ضمن المدن التاريخية العالمية.
وظلت زبيد الواقعة على بعد نحو 75 كيلومتراً جنوب شرق مدينة الحديدة الساحلية المطلة على البحر الأحمر، لقرون درة معمارية ومركزا للعلوم الإسلامية.
تضم المدينة حوالي 2400 منزل تقليدي، يتراوح تاريخ بنائها بين 200 إلى 600 سنة، ووصفها المستشرق الفرنسي بول بوننفال بــ "أكسفورد الشرق"، وظلت عاصمة ومركز حكم للدويلات المتعاقبة مثل الدولة النجاحية والمهدية.
ويحيط بالمدينة القديمة سور من الياجور شيد في القرن الثالث الهجري في عهد الأمير سلامة، وجدد هذا السور وأضيفت إليه إضافات أخرى في عهد الدويلات التي تلت، حتى هدم في عهد الدولة العثمانية 1045هـ، ثم أسند بناؤه للقاضي الحسن بن عقيل الحازمي قاضي زبيد في عام 1222هـ.

وتوجد للمدينة خمسة أبواب هي باب سهام في الشمال، والشبارق في الشرق، والقرتب في الجنوب، والنخيل في الغرب، وباب النصر في الجنوب الشرقي حيث القلعة المعروفة بدار الناصري الكبير والتي أنشئت في عهد الملك الناصر الرسولي على أنقاض قصور الزياديين والرسوليين في عام 828هـ.
500 مكتبة وآلاف المخطوطات


أكد أمين عام دائرة المخطوطات اليمنية، عبدالملك محمد المقحفي، أن مدينة زبيد، وحدها تضم 500 مكتبة مملوكة في معظمها للأهالي، جاء ذلك إبان قيام هيئة المخطوطات العامة والأثار بمسح ميداني عام 2004 لأرشفة وترميم المخطوطات اليمنية النادرة.
وبحسب حوار المقحفي لصحيفة الخليج الإماراتية، فإن عملية المسح الأولية في مدينة زبيد، وجد فريق البحث ما بين 150 إلى 200 مكتبة تحوي آلاف المخطوطات جميعها كانت في حوزة الأهالي، ولم تتمكن الفرق من مسح جميع المكتبات المستهدفة، وانتهى العمل في مسح المخطوطات الموجودة في بعض المكتبات الخاصة، ومنها (مميز مكتبة القاضي محمد السالمي، ومكتبتا يوسف الأنباري، والعقيد عبد الباري المضواحي).
وتضم مكاتب زبيد، بحسب إحصائيات غير رسمية أكثر من 10 ألف مخطوطة متنوعة في الزراعة، والفلك، واللغة العربية، والبلاغة، والرياضيات، والمساحة، والطب ، وعلوم القرآن الكريم، والفقه، والتاريخ، وفي تاريخ تهامة واليمن، إضافة إلى مخطوطات أخرى نادرة تعود لدويلات غابرة كان تتخذ من المدينة عاصمة للحكم ومنطلق لنشر العلم والثقافة.
وتمكنت الجهات المختصة في الماضي من جمع الكثير من المخطوطات وأرشفتها وعرضها في المكتبة العامة، والتي اقتحمتها مليشيات الحوثي الانقلابية يوم الأحد الموافق 21 يناير الجاري، ونهبت معظم الكتب والمخطوطات الموجودة فيها.
سرقة للتاريخ
فقد أقدم الحوثيون على سرقة ونهب المخطوطات والكتب التاريخية والعلمية ونفائس نادرة من مكتبة زبيد، توثق تاريخ المدينة التي كانت عاصمة اليمن من القرن الـ13 إلى القرن الـ15 الميلادي، وهو ما اعتبره مدير عام "إيسيسكو"، عبدالعزيز التويجري، "عملاً إجرامياً بحق التراث الحضاري اليمني، ومخالفة خطيرة للمواثيق والإعلانات الدولية الخاصة بحماية التراث الحضاري والمحافظة عليه".
ودعا التويجري، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وبخاصة اليونسكو، إلى التدخّل لإجبار الحوثيين على إعادة ما نهبته من مكتبة مدينة زبيد، باعتباره جزءاً من التراث الثقافي للإنسانية جمعاء، والذي تنص اتفاقية "لاهاي" المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية في فترات النزاعات المسلحة على تجريم الاعتداء عليه.
مدينة العلم والعلماء
أنشئت في مدينة زبيد العديد من المساجد والمدارس الدينية، التي درس فيها بجانب علوم الفقه واللغة علوم الطب والفلك والزراعة والكيمياء والجبر والحساب والمساحة وغيرها من العلوم.
وكان لزبيد مدينة العلم والعلماء السبق العلمي من بين مدن اليمن، فقد نشأت فيها أول مدرسة في اليمن وكان ذلك في أواخر حكم الدولة الأيوبية 569- 626 هـ 1173-1229م.
وأيام الملك المعز إسماعيل ابن طغتكين بن أيوب؛ حيث شرع ببناء أول مدرسة في زبيد عام "594 هـ-1197م وسميت بالمدرسة المعزية، ثم انتشرت المدارس بشكل سريع أيام الدولة الرسولية "626-858 هــ 1229- 1454م.
احتلت مدينة زبيد مركزاً ثقافياً عالي المستوى في الربع الأخير من القرن الثامن الهجري، بعد أفول أو تضاؤل أهمية المراكز الفكرية والثقافية في العالم الإسلامي مثل بغداد ودمشق والقاهرة، وكانت مصدر تخريج العلماء والأئمة وكبار الشعراء والأدباء على امتداد الساحة اليمنية والعالم الإسلامي، وذلك من خلال العديد من مصنَّفاتهم ومؤلفاتهم وكتبهم التي مثـَّلت أساساً مرجعياً للفكر العربي والإسلامي.
كل المدينة تاريخ شاهد على حضارات ماضية
تمثل المدينة بمبانيها التاريخية والمنازل التي ما زالت شاهدة على الحضارات، متحفاً حياً ومفتوحاً ما زال يربط الحاضر والمستقبل بالماضي اليمني، ويصل بين الحضارات والثقافات السابقة والحالية، إلا أن حقد وإجرام المليشيات الحوثية لم يتوقف عند نهب وسرقة المخطوطات النادرة والكتب القديمة، بل وصلت إلى قيام المليشيات الحوثية بزرع المتفجرات والعبوات الناسفة في أسوار المدينة ومبانيها التاريخية، وتعبيد شوارعها بعشرات الألغام، وفق ما أكدته المصادر المحلية في المدينة.
وهو ما اعترفت به المليشيات إبان تقدم قوات الجيش الوطني باتجاه المدينة، خلال منتصف العام الماضي، ما دفع المليشيات إلى تفخيخ المدينة ومبانيها، والتهديد بنسفها وتدميرها بشكل كامل ومحوها من على الخارطة إذا ما حاول الجيش الوطني التقدم نحوها.
هذا ولم تتدخل الأمم المتحدة، التي تقود جهوداً دولية، لوقف الحرب وإحلال السلام في المدينة، بأي خطوات تدين اجرام المليشيات الحوثية، وحربها الانتقامية على تراث وتاريخ اليمن، ونهبه ومحاولة طمس شواهد الحضارات القديمة، كما أن الحكومة الشرعية والمعترف بها دولياً لم تبذل أي جهود ملموسة في سبيل وقف انتهاكات الحوثيين ومنع سرقتهم ونهبهم للتراث والتاريخ، واكتفت الحكومة بمنشورات إدانة كتبها وزراؤها على صفحاتهم الشخصية في الفيسبوك، لتتناقلها وسائل الإعلام تحت عناوين رنانة، منها على سبيل المثال، تغريدة وزير الإعلام معمر الإرياني، الذي طالب الحوثيين بإعادة ما سرقوه من مخطوطات من مكتبة زبيد، مطالباً الأمم المتحدة بالضغط على الحوثيين.؟
متحف بينون بذمار
وأقدمت المليشيات الحوثية الأسبوع الماضي، على اقتحام متحف بينون التاريخي، بمديرية الحدأ، بمحافظة ذمار، وعمدت إلى نهب محتوياته، بعد تحويله إلى معرض لصور قتلى الجماعة، وقياداتها الإرهابية، ومرجعياتها الطائفية في إيران وحزب الله اللبناني.
وأكد سكان وشهود عيان، قيام المليشيات الحوثية، باقتحام متحف بينون ونهب محتوياته، وقيامها بإزالة العشرات من المعالم الأثرية والصور التي توثق مراحل تاريخية وسياسية مختلفة لليمن والوطن العربي.
ويحتوي المتحف، على العشرات من الصور النادرة لحكام اليمن، وسياسيه، وصور أخرى لزعامات عربية تاريخية، إضافة إلى صور توثق مراحل تاريخية مختلفة.
وأضاف الشهود والسكان، أن المليشيات عمدت إلى إزالة تلك الصور، من حيطان قاعة العروض، وعلقت مكانها صوراً لقيادات المليشيات الإرهابية، الحالية والهالكة، ومرجعياتها الدينية في إيران ولبنان، منها صور (عبدالملك بدر الدين، وأخوه الهالك حسين بدر الدين، وأمين حزب الله اللبناني حسن نصر الله).
أسبوع طائفي
وحولت المليشيات جدران ممرات وصالات المتحف –بحسب الشهود وسكان المنطقة – إلى معارض لصور قتلى المليشيات الانقلابية، والهالكين من قياداتها من أبناء الحدأ، ومديريات محافظة ذمار.
وينظم الحوثيون فعاليات طائفية تحت مسمى «أسبوع الشهيد»، في عدة محافظات ومديريات، ينشرون فيها صور قتلى المليشيات وقصص بطولاتهم الخرافية.
سرقة ونهب المتحف
وسبق أن نظم الحوثيون فعاليتهم مماثلة في جامعات صنعاء وإب وذمار، الأسبوع المنصرم، لكن اقتحامهم لمتحف بينون بمديرية الحدأ بذمار، ومحاولة طمس معالمة التاريخية، سابقة خطيرة، تهدف المليشيات من ورائها، للمتاجرة بتاريخ المنطقة والاستفادة من تراثها مالياً، عبر المتاجرة وتهريب الآثار.
وتحدثت مصادر محلية في المديرية، عن هذه الأهداف، ونقل عنها موقع «الصحوة نت» قولها، بأن قيادات الجماعة نهبت عدداً من القطع الأثرية النادرة، التي كانت معروضة في أماكن خاصة بالمتحف، تحت ذريعة، إعادة ترتيبها، وحفظها خلال إقامة الجماعة فعاليات أسبوع الشهيد في المتحف.
ونقلت المصادر عن مرتاداي المتحف، قولهم: «إن قطعاً نادرة كانت معروضة في الصالة الرئيسية، قبيل اقتحام المليشيات ومباشرتها لعملية تحويث المتحف، اختفت من مكانها، بشكل سري» وهو ما يكشف الهدف الرئيسي لاقتحام المتحف ومحاولة سلخه من محتوياته الثقافية والتاريخية.
كنز تاريخي
ومتحف بينون الواقع في عزلة ثوبان بالحدأ، أنشئ سنة 1990 وتمت توسعته عام 2003م، ويتكون من مبنى رئيسي يمثل المتحف التاريخي، ومبنى ثاني، مخصص للموروث الشعبي.
ويظم المتحف غرفاً لخزن القطع الأثرية، وصالات عرض رئيسية وثانوية، ومعامل لترميم وصيانة وحفظ الآثار، ومعملاً للتصوير والإنتاج السمعي والبصري.
ويحتوي المتحف بداخله، مجموعات كبيرة من القطع الأثرية النادرة، إضافة إلى العديد من المقتنيات الأثرية والحلي الثمينة والصناعات الحرفية القديمة والأدوات الزراعية العائدة للممالك السابقة، والتي تمثل ثروة تاريخية كبيرة.
متاجرة بالتراث
لكن التاريخ والآثار اليمنية بالنسبة للمليشيات الحوثية، غنائم يمنية، لا أهمية لها سوى الأموال الطائلة التي يمكن جنيها من وراء بيعها والمتاجرة بها في الخارج، والتي تدر على المليشيات ملايين الدولارات.
ومنذ انقلاب المليشيات الحوثية على الدولة في سبتمبر عام 2014م، والجماعة تتاجر بآلاف القطع الأثرية والتماثيل والمخطوطات، التي نهبتها من متاحف، عدن إبان اقتحام المدينة عام 2015م، وتعز، والعاصمة صنعاء، والتي يعرض العشرات منها في المزادات العالمية، حسب ما أكد وزير الثقافة مروان دماج، في تصريحات سابقة.
وما زالت المليشيات تحاول تهريب المئات من القطع والتماثيل الأثرية للخارج، عبر شبكات تهريب دولية، وفق ما كشفته محاضر التحقيق مع خلية تهريب ضبطتها الأجهزة الأمنية في محافظة مأرب في نوفمبر العام الماضي، وبحوزتها العشرات من التماثيل الذهبية والأثرية، كانت تحاول تهريبها للخارج، بعد نقلها واستلامها من قيادات تابعة للحوثيين في محافظة ذمار.
إجرام مستمر وممنهج
وسبق أن سهلت المليشيات الحوثية في مارس 2016م، تهريب أقدم نسخة من التوراة، في إطار صفقة سرية سمحت بموجبها بمغادرة آخر اليمنيين اليهود، وبحوزتهم نسخة عمرها ما بين 500 و600 عام، والتي سلمت قبل أشهر لرئيس وزراء الكيان الصهيوني بن يامين نتنياهو.
وهربت المليشيات الحوثية عام 2016م، واحدة من أقدم نسخ القرآن الكريم (كتبت على جلد غزال) بعد ان نهبتها من الجامع الكبير بصنعاء، وبيعت تلك النسخة لرجل أعمال إيراني مقابل 3 ملايين دولار أميركي.
وكانت سلطنة عمان أعلنت العام الماضي، ضبط أكثر من خمسين قطعة أثرية يمنية، حاول مهربون تمريرها عبر منفذ شحن العماني الحدودي مع اليمن، يرجح أن الحوثيين يقفون خلف تهريبها، فيما كشفت السلطات الأمنية السويسرية، في العام ذاته، ضبط قطع أثرية وتماثيل مسروقة من اليمن وليبيا وسوريا في جنيف، كانت شبكات مافيا للآثار من جنسيات مختلفة تحاول بيعها في أروبا.
إدانة رسمية باهتة
بدورها أطلقت الهيئة العامة للمتاحف والآثار والمخطوطات، فرع ذمار، نداءً لحماية متحف بينون بعد إقدام ميليشيات الحوثي على اقتحامه والعبث بمحتوياته بمديرية الحداء؛ وحذر الفرع في تصريح لمديره فايز الضبياني، من استمرار الميليشيات الانقلابية في نهب مقتنيات المتاحف والمناطق الأثرية بالمحافظة.
وقال: إن ميليشيا الحوثي أقدمت على اقتحام متحف بينون، والمكتبة الوطنية بمديرية الحداء؛ ونهبت محتوياتهما، منها نهب عشرات القطع الأثرية النادرة من متحف بينون ونقلتها إلى جهة مجهولة؛ داعياً أبناء قبيلة الحداء إلى حماية تراث وتاريخ قبيلتهم من عبث الميليشيات.
وأشار الضبياني إلى أن جدران متحف بينون وقاعات المكتبة، تحولت إلى جداريات لشعارات طائفية، وصور قتلى الميليشيات، كما قامت بنزع صور رؤساء اليمن منذ قيام الثورة، وصور رموز ثورة ٢٦ سبتمبر ضد الحكم الإمامي، واستبدلتها بصور الصريع بدر الدين الحوثي، ونجليه عبدالملك والصريع حسين الحوثي.
وبحسب مكتب الإعلام بمحافظة ذمار التابعة للشرعية، فإن هذه هي المرة الثانية التي يتعرض فيها متحف بينون للنهب منذ سيطرة الميليشيات على محافظة ذمار؛ حيث كانت ميليشيات الحوثي أقدمت منتصف العام ٢٠١٦م على مصادرة قطع أثرية ثمينة من متحف بينون بمديرية الحداء، ومتحف هران بمدينة ذمار، وقامت بنقلها إلى جهة مجهولة.
ويتعرض إرث اليمن الحضاري والتاريخي والأثري لأكبر عملية نهب منظمة منذ انقلاب جماعة الحوثي، وتم بيع وتهريب الكثير من القطع الأثرية خارج البلاد، كما تعرضت الكثير من المناطق الأثرية للتدمير نتيجة المعارك والغارات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية، وقصف الحوثيين المدفعي، بالإضافة إلى قيام جماعات متشددة بهدم مقابر ومساجد تاريخية لشخصيات يمنية تاريخية.
خلاصة
تواصل المليشيات الحوثية تحقيق انتصارات كبيرة في تدمير ونهب وطمس معالم وتاريخ وآثار اليمن، فيما تغيب الحكومة الشرعية، والداعم الرئيسي لها والمتمثل في التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات بشكل كلي عن هذه الجبهة، التي باتت بدون من يدافع عن تاريخ وآثار وحضارات اليمن، لتبقى المليشيات تسرح وتمرح وتسرق وتدمر دون رقيب أو حسيب.
وفي حال استمر التحالف العربي والحكومة الشرعية في تعاملهم مع مسلسل النهب والسرقة الممنهجة للتاريخ والآثار والمخطوطات اليمنية، فإن انقراض كل المعلومات والشواهد التي تؤكد عروبة اليمن وانتماءه للأمة العربية والإسلامية، محقق لا محالة.