الرئيسية   استطلاعات

كشف ابتزاز المليشيات للأمم المتحدة واستخدامها الكوليرا لحشد التأييد العالمي ضد التحالف

تحقيق لوكالة أسوشيتد برس: عرقلة الحوثيين توزيع لقاح الكوليرا تسبب في تفشي الوباء

الثلاثاء 09 إبريل-نيسان 2019 الساعة 03 صباحاً / أخبار اليوم/ متابعات


في صيف 2017، قامت طائرة استأجرتها الأمم المتحدة، بالهبوط على المدرج في مطار في القرن الأفريقي، حيث انتظر المسؤولون، التخليص النهائي لإيصال نصف مليون جرعة من لقاح الكوليرا إلى اليمن.. في خضم الحرب المدمرة في البلاد، خرج المرض عن السيطرة، حيث يتم الإبلاغ عن آلاف الحالات الجديدة كل يوم.
لم يمنح الضوء الأخضر للطائرة لتتجه إلى شمال اليمن.. ولم تتمكن الأمم المتحدة من توزيع لقاحات الكوليرا في اليمن حتى أيار/ مايو 2018 وأسفر عن ذلك تفشي المرض في نهاية المطاف وسجل أكثر من 1,000,000 حالة إصابة أو اشتباه بالكوليرا-وهو أسوأ وباء للكوليرا سجل في العصر الحديث وكارثة يقول عنها الباحثون الطبيون إنه كان يمكن تجنبها إذا تم نشر اللقاحات في وقت مبكر.
وألقى مسؤولو الأمم المتحدة، باللائمة في الرحلة الملغية، على الصعوبات في توزيع اللقاحات خلال النزاع المسلح.. ولكن المسؤولين الذين لديهم معرفة بالحقيقة قالوا لوكالة "اسوشيتد برس" إن السبب الحقيقي هو أن المتمردين الحوثيين المسيطرين على شمال اليمن رفضوا السماح بتسليم اللقاحات بعد قضائهم شهوراً يطالبون الأمم المتحدة بإرسال سيارات إسعاف وغيرها من معدات طبية لقواتها العسكرية كشرط لقبول الشحنة.
ولم يكن إلغاء الشحنة سوى إحدى النكسات التي واجهتها وكالات المعونة في محاربة وباء الكوليرا، الذي أودى بحياة ما يقرب من 3,000 يمني.
وقال عمال الإغاثة والمسؤولون الحكوميون، إنهم شاهدوا دلائل متكررة على أن المطلعين في كل من الحكومة الحوثية في الشمال والحكومة المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية في الجنوب قد قاموا باختلاس الأموال والإمدادات الخاصة بالتطعيم ضد الكوليرا والعلاج وبيعها في السوق السوداء..
وفي بعض الحالات، كانت مراكز العلاج للأشخاص الذين أصيبوا بالكوليرا موجودة فقط على الورق، على الرغم من أن الأمم المتحدة دفعت أموالاً لتمويل عملياتهم، وفقاً لما ذكره مسؤولان من المساعدات على دراية بالمراكز.
واستندت دراسة وكالة الأسوشيتد برس لجهود مكافحة المرض في اليمن، إلى وثائق سرية ومقابلات مع 29 شخصاً، بمن فيهم مسؤولو المساعدات الذين كانوا متمركزين في البلاد ومسؤولون من وزارات الصحة يديرهم كل من المتمردين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً في الجنوب.. وجميع هؤلاء الأفراد تقريبا-بمن فيهم ستة من مسؤولي الإغاثة والصحة الذين يقولون إن الحوثيين كانوا مسؤولين عن إلغاء شحنة اللقاحات في 2017-قد تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم بسبب الخوف من الانتقام.
وقال مسؤول في الوكالة لوكالة أسوشيتد برس إن "كلاً من الحوثيين والحكومة اليمنية كانوا يحاولون تسييس الكوليرا".
وقال المسؤول إن "الحوثيين يستغلون ضعف الأمم المتحدة". " من خلال الفساد أو تحويل المساعدات وكل ذلك بسبب موقف الأمم المتحدة الضعيف".. وقال المسؤول إن العاملين في مجال الإغاثة يعرفون أنه إذا ما تحدثت الأمم المتحدة فإن "تأشيراتهم سترفض ولن يسمح لهم بالعودة إلى البلاد".
انتشرت الكوليرا في جميع أنحاء اليمن في أواخر 2016 وفي أنحاء كثيرة من 2017 و 2018. لكنها انحسرت في وقت متأخر من العام الماضي، وعادت للظهور مرة أخرى في 2019. وقد أسفرت طفرة جديدة في المرض عن 150,000 حالة إصابة بالكوليرا تقريبا وحوالي 300 حالة وفاة منذ بداية هذا العام.. وقال مسؤولو المساعدات والصحة في وكالة الإغاثة الإنسانية إن أول حملة تطعيم ضد الكوليرا في اليمن لم تبدأ حتى أيار/مايو 2018 في الجنوب وفي أب/أغسطس2018 في الشمال.
ونفى علي الوليدي- نائب وزير الصحة في الحكومة الشرعية- ويوسف الحاضري-المتحدث باسم وزارة الصحة التي يديرها الحوثيون في الشمال- حدوث تأخيرات في الحصول على لقاحات الكوليرا في اليمن في بداية تفشي الوباء.
وقال الحاضري، إن الحديث عن أن الحوثيين منعوا شحن اللقاحات إلى اليمن خاطئ.
وقال "هذا كله لا أساس له، وأنا أتحدى أن تثبت الوكالات ذلك رسميا".
ورفض غيرت كاببيلير- مدير اليونيسف في الشرق الأوسط- وهي وكالة إغاثة الأطفال التابعة للأمم المتحدة.. رفض إلقاء اللوم على أي مجموعه بعينها في وقف الشحنة في 2017.
وقال "المهم هو أن اللقاحات- التي تحتاج إلى الحصول عليها- قد وصلت في نهاية المطاف ووصلت إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى التطعيم". "هل كان هذا بسيطا وسهلا؟ كلا على الإطلاق. وقد كانت لكل شحنة إشكالية في إيصالها بسبب الوقت الطويل للموافقة "وبسبب" التشكك بين السلطات على كلا الجانبين "حول قيمة لقاحات الكوليرا.
أرض مدمرة
وقد تضرر أكثر من نصف المستشفيات والمرافق الصحية الأخرى في اليمن منذ بدء الحرب في 2015، بعد أن اجتاحت القوات الحوثية الكثير من البلاد، وأطلقت السعودية والدول العربية الأخرى، بدعم من الولايات المتحدة، غارات جوية وفرض الحصار على الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون.
وقد أدى النزاع إلى مقتل أكثر من 60,000 شخص وكان الكثير من اليمنيين على حافة المجاعة. وكشفت التحقيقات التي نشرت في ديسمبر/كانون الأول أن فصائل من جميع جوانب الحرب اليمنية قد أعاقت المساعدات الغذائية من الوصول إلى مجموعات يشتبه في عدم ولائها، وحولتها إلى وحدات قتالية في الخطوط الأمامية أو باعتها للربح في السوق السوداء.
أكثر من 19 مليونا من السكان من أصل 29 مليون يمني لا يحصلون على الرعاية الصحية الكافية، وأكثر من 17 مليون يمني لا يملكون المياه النظيفة، وفقا للأمم المتحدة.. وهذه هي الأسباب الأساسية لانتشار الكوليرا، وهو مرض تسببه المياه والطعام الملوثة بالبراز.. حيث أن الكوليرا يمكن أن تقتل بسرعة إذا لم يتم علاجها، والضحايا يعانون من الإسهال والقيء والحمى.
وجاء أول تفشٍ للوباء في أواخر 2016، مما أدى إلى حدوث 25,000 حالة اشتباه بالكوليرا وقتلت ما لا يقل عن 129.. بعد فترة وجيزة.. في أبريل 2017، تفشى المرض مرة أخرى، وهذه المرة انتشر بوتيرة أكثر غضباً، وفي غضون شهرين، أبلغ عن أكثر من 185,000 حالة مشتبه فيها و1,200 حالة وفاة - أحد عمال الإغاثة المحليين في شمال اليمن، يتذكر المنزل بعد المنزل منظر الأطفال المحتضرين، وأجسادهم الصغيرة التي يعصف بها الإسهال الشديد.
وعندما حاول مسؤولو الأمم المتحدة، الإسراع بتوزيع اللقاحات الفموية لوقف انتشارها، زعم بعض المسؤولين الحوثيين أن اللقاحات غير فعالة وعممت بضعة رسائل على وسائط التواصل الاجتماعي، تؤكد أن اللقاحات يمكن أن تضر بالأطفال. وقال أربعة من مسؤولي المساعدات ومسؤول صحي سابق في جماعة الحوثيين إن بعض قادة المتمردين أشاروا إلى أن خطة التطعيم هي مؤامرة من قبل الولايات الأميركية وإسرائيل لاستخدام اليمنيين كخنازير غينيا.
وقال مسؤول كبير سابق في وزاره الصحة الحوثية، إن المخاوف بشأن سلامة اللقاحات كانت ذريعة.. وقال إن قادة المتمردين لديهم قائمه بالمطالب ويحاولون المساومة مع مسؤولي الأمم المتحدة للحصول على المال والمعدات.
وخلال أسابيع من المفاوضات حول برنامج التطعيم، طالب المتمردون بأن يرسل مسؤولو الأمم المتحدة، أجهزة الأشعة السينية وغيرها من المواد التي يمكنهم استخدامها لعلاج مقاتليهم الجرحى على الخطوط الأمامية، وفقا لما ذكره مسؤول وزارة الصحة وثلاثة من مسؤولي الإغاثة.
ونفي الحاضري- المتحدث باسم وزارة الصحة التي يديرها الحوثيون- أن السلطات الحوثية طالبت باستخدام الأدوية والمعدات الطبية في علاج الجنود الذين يعملون في الخطوط الأمامية. وقال كاببيلير- رئيس اليونيسف في الشرق الأوسط- إنه ليس لديه علم بأن المسؤولين عن المساعدات يتفاوضون مع السلطات في اليمن في محاولة لاستيراد لقاحات الكوليرا.
الشحنة
وأخيرا، في تموز/يوليو 2017، اعتقد مسؤولو الأمم التابعة للأمم المتحدة أن لديهم الإذن بالمضي قدماً لجلب لقاحات الكوليرا. وتم تحميل نصف مليون جرعة على طائرة في جمهورية جيبوتي الإفريقية الصغيرة.
وفي اللحظة الأخيرة، أبلغ المتشددون في وزارة الصحة التي يسيطر عليها الحوثيون، الأمم المتحدة، أنهم لن يسمحوا للطائرة بالهبوط.
وبشكل علني، ألقت الأمم المتحدة اللوم بتغيير الخطط المتعلقة بوصول الشحنة على التحديات الأمنية واللوجستية التي ينطوي عليها تقديم التطعيم عبر المشهد الذي مزقته الصراعات في اليمن. وقال متحدث باسم منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في ذلك الوقت، إن تقديم اللقاحات "يجب أن يكون منطقياً " من حيث الظروف علي الأرض، مضيفا إن جرعات اللقاح الموجهة لليمن من المرجح أن يعاد توجيهها إلى الأماكن التي "قد تحتاج اليها أكثر على وجه السرعة".
وقد أرسل مسؤولو الأمم المتحدة الشحنة إلى جنوب السودان في وسط إفريقيا، حيث تفشى المرض مؤخرا.. وقد خلف وباء الكوليرا في جنوب السودان 436 قتيلاً ولكن انحسر بشكل كبير في أوائل 2018، ويرجع ذلك- إلى حد كبير- إلى إدخال اللقاحات خلال المراحل المبكرة من تفشي الوباء.
تفشي الوباء في اليمن دون هوادة.
كانت هاجر طاهر- وهي أم لشخصين تبلغ من العمر 27 عاماً- واحدة من المئات الذين توفوا بالكوليرا في الأشهر التي تم فيها إلغاء إيصال اللقاح إلى البلاد.. كانت هاجر في الأيام الأخيرة من الحمل، وتعيش في قرية الغارب، وهي منطقة فقيرة في محافظة حجة الشمالية التي يسيطر عليها الحوثيون، عندما بدأت تتقيأ وتظهر عليها أعراض شبيهة بالكوليرا.
وكان المركز الصحي الوحيد في القرية التي يعيش بها ما يقرب من 1.200 شخص مبني من غرفتين وعدد قليل من الأسرة ومع تزايد عدد حالات الإصابة بالكوليرا المشتبه فيها، استخدمت السلطات المحلية المدرسة لاستقبال المرضى الذين اضطروا إلى الاستلقاء على الأرض في الفصول الدراسية الفارغة.
تم إرسال هاجر إلى مستشفى يديره أطباء بلا حدود في مدينة عبس.. وسرعان ما تطورت المضاعفات ونقلت إلى مستشفى آخر قريب.. وفي سبتمبر 2017، ماتت بعد أن ولدت طفلها على قيد الحياة ولكن توفي بعدها بأربعة أيام.
وقال زوجها محمد حسن لوكالة" الاسوشيتد برس" "إنها إرادة الله". "لا يوجد شيء يمكن القيام به".
وكانت هاجر واحداً من 16 شخصاً قيل إنهم توفوا بالكوليرا في منطقتها في حجة.. في حين أصيب مئات آخرون بالعدوى.
وقال إبراهيم المسرحي، وهو عامل صحي مسؤول عن جمع تقارير مراقبة الأوبئة، أن "المنطقة كانت منكوبة بالكوليرا".
وبحلول نهاية 2017، ارتفع عدد حالات الكوليرا المبلّغ عنها في اليمن في ما يقرب من المليون حالة، في حين بلغت الوفيات أكثر من 2.200. وتضاءل انتشار المرض لفترة من الزمن، ولكنه انتعش مرة أخرى في ربيع وصيف 2018، مضيفا إن 370.000 حالة أخرى أبلغ عنها إضافة إلى 500 حالة وفاة.
وواصل مسؤولو الأمم المتحدة، النضال من أجل إيجاد طريقة للحصول على لقاحات الكوليرا في البلاد.
وعقد المسؤولون الحوثيون اجتماعات كثيرة في الـ2017 وإلى 2018 للنظر في المسائل المتعلقة بالعلوم والسياسات المتصلة باللقاحات.. وفي ربيع 2018، وبعد أن وافقت الهيئات العلمية على جلب لقاحات الكوليرا إلى الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون.. أعطي وزير الصحة/ محمد سالم بن حفيظ، للمسؤولين في الأمم المتحدة، الضوء الأخضر للمضي قدماً لجلب ما يقرب من 900.000 جرعة من لقاح الكوليرا، وفقاً للوثائق التي تم الحصول عليها من قبل الـ "الاسوشيتد برس".
ثم قال اثنان من نوابه، وكلاهما مرتبطان جيداً داخل القيادة الحوثية، إن الشحنة لا يمكن أن تمضي قدماً، مؤكداً أنه لا تزال هناك عقبات بيروقراطية أكثر قبل أن تتأكد من "سلامة وأمن" اللقاحات، وفقاً الوثائق.
وبصفته من غير الحوثيين، فإن بن حفيظ، لم يكن لديه السلطة لنقض قرارات النائبين اللذين يفترض أنهما كانا يعملان تحت أمره.. وقد كتب- في رسالة إلى رئيس الوزراء في الحكومة التي يسيطر عليها الحوثي، عبد العزيز بن حبتور- يفصل فيها كيف تم تأجيل تسليم اللقاحات مرة أخرى.
وقالت رسالة بن حفيظ "أنا أخلي مسؤوليتي من عواقب هذه الأعمال غير المسؤولة". وقال لرئيس الوزراء إنه "يضع المسألة بين يديه" على أمل أن "تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لاستخدام المساعدات بطريقة سليمة وخلق ظروف عمل مناسبة لوكالات الإغاثة الدولية والمحلية".
وبعد ذلك بشهر، غادر بن حفيظ منصبه وهرب من أراضي الحوثيين.
ونفي عبد العزيز الديلمي- أحد نواب وزارة الصحة الذي اتهمه بن حفيظ بالاحتفاظ باللقاحات- أنه أوقف الشحنة.
"حسنا، لم يكن هناك رفض، ولكن كان لدينا تحفظات"، كما قال لـ "الاسوشيتد برس." وأضاف "اعتقدنا أن اللقاحات ستكون عديمة الفائدة" إذا تم نشرها دون بذل المزيد من الجهود لضمان المياه النظيفة ونظم الصرف الصحي الموثوقة.
وقال "نحن قلقون من أنه إذا فشلت حملات التطعيم فإن الناس سينقلبون ضد استخدام اللقاحات وهذا سيكون كارثيا".
فقط علي الورق


ومع مناقشة السلطات الحوثية لاستخدام اللقاحات في الشمال، تعمل الأمم المتحدة- أيضاً- على الحصول على لقاحات الكوليرا في البلاد عن طريق الحكومة في الجنوب.
ولكن هذه الخطة أفسدتها- أيضا التأخيرات-والأسئلة المتعلقة بالفساد المحتمل.
وبعد أن تمكنت الأمم المتحدة من إيصال شحنة من اللقاحات إلى مدينة عدن الجنوبية في مايو 2018، جمعت وزارة الصحة في الحكومة -المدعومة من الولايات المتحدة الاميركية والسعودية - فرقاً لرفع الوعي إدارة اللقاحات.
إلا أن بعض فرق التطعيم لم تكن موجودة إلا على الورق ولم يحصل العديد من العاملين في الفرق على الرواتب الكاملة المدرجة في الميزانية بموجب البرنامج، وفقاً لما ذكره مسؤولان في وكالة الإغاثة.
وقال المسئولان إن السلطات في الجنوب منعت عمال الإغاثة من زيارة المناطق التي تجري فيها حملات التحصين، مما يجعل من المستحيل عليهم رصد ما يحدث على الأرض والتحقق من كيفيه استخدام أموال المساعدات.
في أعقاب حملة التطعيم في الجنوب، كسر الحوثيون المأزق في الشمال. واتفقوا على السماح بلقاحات الكوليرا في بعض المناطق الخاضعة لسيطرتهم. وأطلقت حملات التحصين في ثلاث مناطق يسيطر عليها المتمردون في أب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2018.
وأشار مسؤول كبير عمل مع وزارة الصحة التي يديرها الحوثيون في ذلك الوقت، إلى أن الأمم المتحدة وافقت على بعض ما ورد في القوائم التي طلبها المتمردون الخاصة بالإمدادات والمعدات الطبية الإضافية، بما في ذلك شراء 45 سيارة إسعاف للوزارة.. وقال المسؤول السابق إن سيارات الإسعاف أرسلت بعد ذلك إلى الخطوط الأمامية لاستخدامها من قبل الجيش.
بالإضافة إلى موضوع توفير اللقاحات، برزت مخاوف في كل من الشمال والجنوب حول ما إذا كان المرضى الذين أصيبوا بالفعل بالمرض يتلقون العلاج الطبي المستهدف لهم.
ولم تكن بعض المراكز التي أنشئت لعلاج ضحايا الكوليرا تعمل على الرغم من أن اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية قدمتا التمويل للسلطات الحكومية والمجموعات غير التابعة للحكومة لتغطية تكاليف أعدادهما وتشغيلهما، وفقا لمسؤولين في مجال المعونة علي دراية بالمراكز.
وقال أحد المسؤولين عن المساعدات إنه تم إبلاغه بوجود تسعة مراكز لعلاج الكوليرا في عدن. وقال إنه يمكن العثور على مركزين فقط. وأضاف "الباقي لم يكن موجودا".
ومن الهواجس الأخرى في الشمال والجنوب ما إذا كانت منظمات الإغاثة تحصل على إحصاءات دقيقة عن عدد الأشخاص المصابين بالكوليرا في مختلف أنحاء البلد. وقال مسؤولان في المساعدات ومسؤول سابق بوزارة الصحة التي يسيطر عليها الحوثيون إن السلطات تبالغ في عدد حالات الكوليرا لزيادة مبلغ المساعدات الدولية.
وقد وجدت دراسة أجريت في كانون الأول/ديسمبر 2018 لتفشي الأمراض في اليمن من قبل باحثين في جامعة "جونز هوبكنز" أن بعض المبالغة في الإبلاغ كان من المرجح يعزى إلى العاملين الصحيين الذين تعتمد سبل معيشتهم على المال الذي تدفعه الأمم المتحدة ولم يتلق العديد من العمال رواتبهم الحكومية منذ سنوات ويعتقدون أن مراكز الكوليرا التي يعملون فيها ستكون مغلقة وأن المساعدات المالية ستتوقف إذا لم يبلغوا عن الحالات المشبوهة الكافية.
وقال بول ب. سبيغل- المؤلف الرئيسي للدراسة ومدير مركز الصحة الإنسانية في الجامعة- إنه حتى مع المبالغة في الإبلاغ، فإن تفشي الكوليرا كان "هائلا".
دراسة أخرى، نشرت في ديسمبر 2018 في مجلة BMC المهتمة بشئون الصحة العامة، وصفت الوباء بأنه "أكبر تفشٍ لوباء الكوليرا في التاريخ مسجل في تاريخ الأوبئة".
وقال التقرير إن حجم التفشي في اليمن "على الأرجح" كان من الممكن تجنبه أو إدارته إذا تم نشر لقاحات الكوليرا الكافية في وقت سابق من الصراع.. وأضافت إنه- حتى لو كانت شحنة كبيرة من اللقاحات قد وصلت إلى البلاد في وقت مبكر بما فيه الكفاية- فإن الحصول على اللقاح لأولئك الذين يحتاجون إليه ربما لم يكن ممكناً، بالنظر إلى "حالة الفوضى الشديدة" في اليمن الذي مزقته الحرب.
وقد تم نقل أكثر من 2.5 مليون جرعة من لقاح الكوليرا إلى اليمن من قبل الأمم المتحدة منذ منتصف 2018. ومن غير الواضح عدد الأشخاص الذين تمت تحصينهم في الفئات السكانية المستهدفة.. وأكد مسؤولان من الحوثيين لوكالة "اسوشييتد برس" أن ما يقرب من 1,2 مليون جرعة لا تزال مخزنة في المخازن في صنعاء، عاصمة المتمردين.. وقال أحد المسؤولين إن وزارة الصحة تخطط لتوزيع هذه الجرعات قريبا في مقاطعتين شماليتين.
وقال مسؤول كبير في المساعدات إن استمرار أزمه الكوليرا يبقى وسيلة للمتمردين الحوثيين لغرس التعاطف العالمي مع نضالهم ضد التحالف الذي تدعمه الولايات المتحدة الأميركية والتي تقوده السعودية والتي اتهمت حملتها العدوانية بالمساعدة في خلق ظروف تسببت في تفشي المرض.
وقال "إذا تم حل مشكلة الكوليرا، فماذا ستكون العناوين البارزة ؟" وأضاف "تمكنوا من استخدام هذه الرواية لأنه من السهل إلقاء اللوم على الائتلاف وليس عليهم وإنهم يظهرون دائما كضحايا".
ووصف الحاضري- المتحدث باسم وزاره الصحة التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء-هذا الحديث بالهراء. وقال إن مسؤولي المساعدات الدولية هم الذين يقومون بالتخلي عن التبرعات والاستفادة من الأمراض والمعاناة داخل أفقر دولة في الشرق الأوسط.
وقال "انهم يستفيدون من الأزمة اليمنية ويتسولون باسم اليمن". وأضاف "إنهم بحاجة إلى الأزمة اليمنية أكثر مما نحتاج اليها"..