الرئيسية   استطلاعات

صادرت الحريات وفرضت التسلط لقمع المجتمع،وساد الخوف بدلا عن الأمن

حجة.. ميليشيات الحوثي تنشر ثقافة التجسس والوشاية بين المواطنين وترسّخ منهجية "البقاء للأقوى"..

الأربعاء 28 أغسطس-آب 2019 الساعة 05 صباحاً / أخبار اليوم/ تقرير خاص:


"حديث عابر في مقيل شعبي أو على قارعة الطريق تنتقد فيه غياب الدولة والنظام وتبدي فيه استيائك من حالة الفوضى التي نشرتها ميليشيات الحوثي، يمكن أن يودي بك في غياهب السجون وربما لن تجد أسرتك أثراً لك " ذلك واقع يعيشه أبناء محافظة حجة في ظل سلطات الأمر الواقع الحوثية التي يترصد عناصرها المواطنين في كل مكان.
فقد بات الخوف واقع الحال بدلاً عن الأمن، بل وصل الأمر حد سجن من يفصح عن أنينه من الجوع أو المرض كما حصل مع أحد ناشطي المحافظة قبل أشهر حينما كتب على صفحته في الفيسبوك "أنا وأولادي بلا عشاء".
"أخبار اليوم " تستعرض في هذا التقرير بعضاً من ملامح ممارسات ميليشيات الحوثي الإجرامية بحق أكثر من مليوني نسمة بمحافظة حجة، وعواقب تلك الممارسات على قيم المجتمع القبلية والدينية والأخلاقية، وكيف يمكن إيقاف هذه الأعمال الهدامة وغيرها من القضايا المتصلة... إلى التفاصيل:
الوشاية.. ثقافة تتوسع
مع مرور الأيام منذ الانقلاب المشئوم توسعت ثقافة الوشاية بالآخرين، فما أن تختلف أنت مع أحد أفراد مجتمعك حتى يبادر بالوشاية بك لدى قيادات الحوثيين في المنطقة، بالكذب لا لشيء سوى إلحاق الضرر بك بأي شكل، وتجد مبادرة سريعة لدى الميليشيات للاستفادة منها، ولو بالابتزاز المالي على الأقل.
هذه الثقافات التي ترسخت بفعل ممارسات الميليشيات التي تغرس الكراهية وتولد الأحقاد بين السكان في ظل أوضاع مشحونة من كل النواحي نتيجة تلك السياسات الهمجية والإجرامية.
البقاء للأقوى


حياة المواطنين هنا في حجة مليئة بالشواهد والأحداث التي يقول لسان حال الحوثيين فيها "بأن البقاء للأقوى" حيث تنحاز للأقوى من أطراف أي خلاف قبلي، كما أنها تخشى التصادم مع من يمتلك أي قوة سواء بشرية أو مادية أو سياسية أو قبلية، وتتماهى معها حتى تجد ثغرات لإضعافها وتفكيك ما تملك من قوة كما حصل مع قيادات المؤتمر الشعبي العام والمشائخ المؤثرة بين القبائل وخير دليل ما جرى لقبائل حجور مطلع العام الجاري والتي لم تتمكن من دخولها إلا بعد أن زعزعت مراكز القوى المؤثرة فيها.
مصادرة الحريات
أبواب ومجالات الحرية الفكرية والسياسية هي الأخرى أغلقتها الميليشيات، فلم يعد هناك مجال لأن تعبّر عن رأيك في أي ممارسات حوثية غير منطقية ولو كانت تمس لقمة عيش المواطنين فضلا عن الحرب وعبثيتها التي تقدسها الميليشيات في الوقت الذي هدمت بها الوطن.
إلى جانب إغلاق كافة منافذ الثقافات وحصرها في محاضنها ووسائلها وتكريس المؤسسات العامة لخدمة فكرها العنصري الطائفي، والذي يعني أن المواطن يعيش حالة من الكتم والضغط النفسي الذي سينفجر يوماَ في وجه الحوثي ومن ساهم في تمدده وطول أمد سيطرته.
سياسة القمع/
القمع ومنهجيتها المتبعة بالمحافظة يمكن أن تلحظها من خلال عدة شواهد أبرزها، السجون العلنية والسرية الممتلئة بآلاف المختطفين والمخفيين قسرا، دون مبرر سوى أنهم رفضوا الانصياع لسيد الحوثيين وعناصره الإجرامية، إلى جانب حالة الانتشار لنقاطهم المسلحة في الطرقات وحالة الخوف التي تعيشها قياداتها الوسطية من بطش العليا منها، وغيرها من شواهد البطش والقمع الذي تمارسه الميليشيات.
الخوف يبدد الاستقرار
تلك الممارسات وغيرها من الجرائم، جعلت المجتمع يعيش حالة الخوف بدلاً عن الأمن والطمأنينة، الخوف من كل شيء حتى وصل الأمر أن يخاف الأب على أولاده من أن يتم التغرير به للانخراط مع الميليشيات، فضلاً عن حالة القلق من مستقبل الأجيال الوخيم جراء تدهور التعليم وانعدام الصحة وتوقف التنمية.
ومما لا شك فيه من أن هذه الحالة غير الطبيعية التي يعيشها المجتمع من توتر وضغوط مختلفة انعكس بشكل سلبي على طبيعة العلاقات الأسرية والمجتمعية وتتوسع معها المشاكل المختلفة والتي تصنع بدورها شرخا في النسيج الاجتماعي سيتوسع إذا ما استمر الوضع الحالي.
انهيار تدريجي للقيم
هذه الثقافات الهمجية والأعمال الوحشية من قبل الميليشيات مع مرور الأيام وطول سنوات سيطرة الحوثيين على المحافظة قد أثر بشكل أو بآخر على القيم الاجتماعية والدينية التي بدأت في الانهيار بشكل تدريجي يزداد بشكل أكثر وضوحاً.
وأمام هذه الممارسات الهدامة نجد مقاومة كبيرة للمواطنين لمواجهتها إلا أن صمودهم لن يطول -بحسب مراقبين محليين- خاصة بعد أن قضت الميليشيات على منافذ الثقافات المتعددة، وجعلت منهجهم الطائفي هو الفكر الوحيد والسائد في كل المستويات.
فرصة لإنقاذ المجتمع
هذا الهدم لقيم وثقافات المجتمع، يقابله بناء ثقافات العنف والكراهية من قبل الميليشيات، وهذا لا يخدم الأمن الاجتماعي، بل سيمتد أثره إلى دول المنطقة وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، وسبق لأخبار اليوم أن حذرت من مغبة إطالة أمد الحرب مع الانقلابيين الحوثيين كون ذلك يخدم سياساتهم الهدامة.
فقد شكّل جانب إطالة الحرب معهم أهم عوامل غرس أفكارهم الطائفية وتوسعهم العنصري، الذي ينخر في الأجيال بشكل خطير..
وهنا نكرر التحذير من عواقب استمرار الحرب وعدم حسمها عسكريا معهم، والفرصة لا تزال متاحة في الوقت الحالي أكثر لتلافي مخاطر الميليشيات في تفكيك المجتمع وتمزيق أواصره، ما لم فإن الثمن سيدفعه الجميع وسيكون باهظاً...