الرئيسية   حوارات

حقوقي يمني لـ "عربي21": الشرعيّة مختطفة في الرياض

الأربعاء 01 إبريل-نيسان 2020 الساعة 04 صباحاً / أخبار اليوم/ متابعات

 

  

أجرى موقع "عربي 21" لقاءً صحفيًا مع المحامي والناشط السياسي اليمني توفيق الحميدي، رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، حول مستجدات المشهد السياسي اليمني بعد خمس سنوات من حرب التحالف في اليمن، والتطورات العامة على الخارطة السياسية لليمن، والسيناريوهات المحتملة لمستقبل اليمن.

ونظراً لأهمية هذا اللقاء، صحيفة "أخبار اليوم" تعيد نشره على صفحاتها في هذا العدد.

 
  • _ تهدف السعودية إلى إحكام قبضتها على أي حكومة يمنية قادمة
  • _ تسعى الإمارات إلى تقديم نفسها كشرطي دولي لمحاربة حزب الاصلاح تحت مسمى محاربة الإرهاب
  • _ رغبة بعض الأحزاب في الانتقام وفرت الغطاء السياسي للحوثي
  • _اليمنيون اكتشوفوا متأخرا أن التحالف السعودي ـ الإماراتي لم يتدخل في اليمن استجابة لحق الجوار
  • _التحالف اختطف الرئيس هادي في الرياض وتدخل في القرار السياسي، ودعم انقلاب جديد في عدن
  • _اتفاق الرياض شرعن انقلاب القوى الموالية للإمارات على الشرعية في عدن
  • _ظهرت السعودية هشة مقابل التحرك الإماراتي العلني والواضح في إجهاض استعادة الدولة
  • _الأخطر أن تغيب الشرعية في الحديث عن أي مفاوضات لإنهاء الحرب لصالح السعودية والحوثي
  • _الخيار المتاح أمام اليمنيين هو إعادة ترتيب القوى الحية؛ وخلق حالة إبداع سياسي جديدة
 

خمس سنوات من عاصفة الحزم التي جاءت لكسر انقلاب جماعة الحوثي في العاصمة وإعادة شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، ما الذي تغير خلال خمس سنوات؟ هل حققت عاصمة الحزم أهدافها؟ وهل تقلص نفوذ الحوثي؟ وما الذي حققته العاصفة؟ وما مستقبلها؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحتها "عربي21"، على المحامي توفيق الحميدي، وهو ناشط سياسي وحقوقي يمني ورئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، جنيف، وهي أول منظمة تكشف السجون السرية لدولة الإمارات في اليمن، وأول منظمة تكشف حقيقة تجنيد يمنيين للدفاع عن حدود المملكة ضد الحوثي بعنوان محرقة الحدود، وأول منظمة تكشف اعتقال وتعذيب اليمنيات في سجون الحوثي بتقرير "ماذا بقي لنا؟"، فكانت هذه إجاباته:

 

س ـ لنبدأ من كيفية تمكن الحوثيين من السيطرة على اليمن، كيف تم لهم ذلك؟

  

 ـ كانت البداية من صعدة، عندما فجرت جماعة الحوثي الصراع مع قوات الجيش في عهد الرئيس السابق صالح، واكتسب قوة وتمرس على القتال؛ خاصة مع وجود خلاف بيني واضح بين مراكز نفوذ بين مؤسسات الجيش، مكنت للحوثي كسب العديد من الجولات القتالية، وتحوله إلى قضية يمنية ودولية، حركت كل الموالين للجماعة إلى تنظيم أنفسهم وفق سياقات قتالية جديدة، تتناسب مع تحرك عرضي بين القوى الساسية والعسكرية، حولت الجماعة إلى قوة عسكرية وفكرية جديدة؛ حيث أن شيخوخة العمل السياسي حوّل بعض الأحزاب اليمنية إلى بيادق بيد الحوثي رغبة في الانتقام، لتوفر الغطاء السياسي للحوثي.

 

لم يكن الحوثي جزءا أصيلا من ثورة فبراير 2011، فالحوثي هو جزء من المنظومة التقليدية البالية للثورة المضادة، التي لم تؤمن بأهداف فبراير التحررية ولذا وضعت يدها في يد القوى المضادة باسم المقاومة والتحرير. وفتحت الباب واسعا لدوامة القتال الدائرة منذ ست سنوات مع الداخل والخارج، حيث استقوت جماعة الحوثي بالسلاح ضد الخصوم، فاعتقلت الآلاف وفجرت أكثر من 1000 منزل ومدرسة ومسجد، واستولت على أكثر من 2500 شركة ومؤسسة ومنزل، وحكمت على أكثر من 150 مدني بالاعدام، وأغلقت الصحف والمواقع واعتقلت الصحفيين بعضهم مر عليهم أربع سنوات، وأوقفت الحياة بتوقيف الرواتب وتأسيس لجان ثورة تتحكم في كل تفاصيل الحياة اليمنيين.

 

س ـ وماذا عن علاقة السعودية بالملف اليمني، وبالحرب الدائرة اليوم؟

  

 ـ لم يكن تدخل السعودية في اليمن عسكريا هو الأول، حيث عمدت السعودية في ستينيات القرن الماضي إلى التدخل لصالح المملكة اليمنية ضد الثوار الجمهوريين التي يشكل الحوثي امتدادا سياسيا وفكريا لها، حيث تدخلت سياسيا بأحتضان أولاد الملك وأيضا بالسلاح حتى عقدت مصالحة أفضت إلى إدماج الملكيين في الجمهورية، وهذا مكن لهم في التمدد أفقيا وعموديا داخل مفاصل الدولة في مراحل تاريخية مختلفة، وإن كانت فترة الرئيس صالح هي فترتهم الذهبية التي أعلنوا في نهايتها التمرد على الدولة، وهنا تدخلت السعودية عسكريا في صعدة لصالح الجيش اليمني إلا أنها لم تستطع إنهاء ما أسمته الخطر الإيراني على حدودها، حيث عمدت السعودية مع الإمارات باللعب بنار الفتنة اليمنية من خلال دعم جماعة الحوثي بالمال والسلاح، وتشجيعه لاقتحام العاصمة صنعاء رغبة، وفق اتفاق مسبق، يتضمن القضاء على حزب الإصلاح في عملية محددة مع ضمان مشاركة واسعة في السلطة، إلا أن الحوثي بعد اقتحام العاصمة فتحت شهيته؛ حيث أسقط مؤسسات الدولة وتوسع في كل المحافظات وهو ما مهد لمواجهة حكاية بدأت بعاصفة الحزم.

 

س ـ ما هي أهداف السعودية من التدخل عسكريا في اليمن؟

  

 ـ تهدف السعودية من خلال تدخلها في اليمن عسكريا إلى إحكام قبضتها على أي حكومة يمنية قادمة، وضمان مجموعة من المصالح الاستراتيجية أهمها أمنها على الحد الجنوبي؛ والنفاذ إلى جنوب البحر العربي من خلال محافظة المهرة، بينما تسعى الإمارات العربية إلى ضمان تقديم نفسها كشرطي دولي لمحاربة الإرهاب تحت مسمى محاربة الإرهاب وحزب الإصلاح؛ ضمان السيطرة على موانئ الجنوب ابتداء من حضرموت حتى ميناء المخا في الغرب التابع إداريا لمحافظة تحت تعز، ولضمان تنفيذ ذلك عملت على إنشاء مليشات مسلحة كبيرة يصل عددها إلى 200 ألف؛ دعم واجهة سياسية ممثلة في المجلس الانتقالي للسيطرة على كل الأراضي الجنوبية كطرف كانقلاب الحوثي في الشمال.

 

س ـ بعد خمسة أعوام من انطلاق عاصفة الحزم.. كيف يبدو اليمن اليوم؟

  

 ـ بعد خمس سنوات تعمقت الأزمة اليمنية، حيث تحولت الساحة اليمنية من صراع داخلي بين الشرعية والانقلاب الحوثي إلى صراع إقليمي بالوكالة بين قوى إقليمية على رأسها إيران، فاليمنيون اكتشوفوا متأخرا أن التحالف السعودي ـ الإماراتي لم يتدخل في اليمن استجابة لحق الجوار، وحماية الأمن القومي العربي والإقليمي؛ وإنما لأجل مصالح خاصة بدولتي الإمارات والسعودية؛ رسمت مسبقا، حيث اتفقت السعودية والإمارات على ما يبدو على تقسيم غير معلن للنفوذ والمصالح، حيث استولت الإمارات على الموانئ والمدن اليمنية الساحلية الجنوبية والغربية من حضرموت إلى المخا، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة من خلال أذرع مسلحة أنشئت خارج إشراف وسيطرة الحكومة الشرعية، مقابل سيطرة السعودية على محافظة المهرة القريية منها رغبة في تحقيق حلم قديم بمد أنبوب نفطي على سواحل المهرة، هذه الأطماع حرفت بوصلة التحالف وضاعفت معاناة اليمنيين الإنسانية، وعمقت أزمة الحكم بصورة كبيرة وجعلتها أكثر تعقيدا في ظل اختطاف الرئيس في الرياض والتدخل في القرار السياسي، ودعم انقلاب جديد في عدن.

 

س ـ لكن العملية العسكرية، واكبتها جهود سياسية لحل الصراع، ومنها اتفاق الرياض، لكن ذلك لم يوقف الصراع، لماذا؟

  

ـ اتفاق الرياض الذي شرعن لانقلاب القوى الموالية للإمارات على الشرعية في عدن، بعد تدخل طيران القوات الإماراتية لقصف قوات الجيش على أبواب عدن؛ وقتل 300 من قوات الجيش الشرعي، يكشف عن صراع صامت سعودي ـ إمارتي، أطال أمد الصراع وعطل مشروع التحرير، حيث ظهرت السعودية هشة مقابل التحرك الإماراتي العلني والواضح في إجهاض استعادة الدولة، بل عملت الإمارات على السيطرة على وظائف سيادية للدولة والأمن والسجون، حيث تعدت على حرية اليمنيين وفتحت السجون السرية وأخفت المئات بل الآلاف قسرا ومارست التعذيب، وأدخلت العزاء والوجع إلى كل بيت في اليمن، حيث تحولت هذه السجون إلى اهتمام عالمي يدعو إلى المحاسبة وتقديم المرتكبين للجرائم للمساءلة.

 

س ـ ما هي أهم مضاعفات الحرب العسكرية والخلاف السعودي ـ الإماراتي على اليمن؟

  

 ـ من أهم هذه المضاعفات، تآكل الشرعية التي اختطفت في الرياض ولم تعد إلا شماعة مهترئة لتحرك التحالف، حرمان اليمنيين من إدارة مصالحهم الاقتصادية الموانئ والمطارات والنفط والإيرادات مما ساهم في تدهور الوضع الاقتصادي وقيمة العملة اليمنية، تشتت القرار العسكري، حيث أصبح التحالف هو الذي يتحكم بالقرار العسكري دون معرفة حقيقية بالأرض مما خلق حالة إرباك كبيرة في الجبهات ومكن الحوثي من تحقيق انتصارات مهمة ما كان لها أن تتحقق لولا هذا التخبط العسكري، تدمير البنية التحتية اليمنية، حيث قصفت المئات من المستشفيات والمدارس والجسور وغيرها من المرافق الأساسية التي تحتاج اليمن لعشرات السنين للعودة لوضعها الطبيعي قبل الحرب، مقتل أكثر من 11 ألف يمني، حيث رصدت أكثر من ألف غارة أصابت المدنيين والمنشآت، تفاقم الحالة الإنسانية بصورة كبيرة بسبب إطالة أمد الحرب دون أفق واضح وانعكاس ذلك على المملكة نفسها، حيث تأثرت مصالحها النفطية بسبب قصف الطيران المسير الحوثي.

 

س ـ لكن السؤال الذي يطرح هنا، ماذا عن دور الحكومة الشرعية والسياسيين اليمنيين؟

  

 ـ هناك نقطة مهمة أن التحالف حوّل جزءا كبيرا من السياسيين والعسكريين إلى شبه مرتزقة يعملون بالأجر اليومي، ينفذون أجندتهما على حساب المصالح الوطنية العليا، هذه النفسية سياسيا وعسكريا من المستحيل لها صناعة نصر والنضال من أجل مشروع وطني يحكم اليمن، في نفس الوقت عملت على تصفية القوى الحية أفرادا وهيئات، حيث رصدت أكثر من 60 غارة طيران استهدف الجيش الشرعي في جبهات القتال ابتداء من عام 2015 في العبر، واغتيال المئات من الشخصيات المدنية والسياسية والعسكرية، دون كشف حقيقة هذه الاغتيالات ومن يقف وراءها أو التحقيقات، خاصة في ظل مزاعم إعلامية جديدة بوجود تحالف بين الإمارات ومرتزقة أمريكيين.  

 

س ـ باختصار شديد، بعد خمسة أعوام من انطلاق عاصفة الحزم، ما الذي تحقق؟

  

 ـ خمس سنوات صنع التحالف خصما شرسا، مكن له ليتكيف مع الحرب ويطوّر قدراته البسيطة من صواريخ وطيران مسير ليتحول من وضع الدفاع إلى وضع الهجوم، وتحول من انقلابي على الشرعية الدستورية إلى ضحية بسبب تخبط التحالف، وزيادة أخطائه، وتحول الحرب اليمنية من حرب بين مشروعين إلى حرب جوع ومرض وبطون، والأخطر أن تغيب الشرعية في الحديث عن أي مفاوضات لإنهاء الحرب لصالح السعودية والحوثي.

 

س ـ ما هي الخيارات المتاحة اليوم أمام الشرعية اليمنية؟

  

 ـ خيارات محدودة أمام اليمنيين في ظل حكومة سراب وانقلاب حوثي لا يراعي أي كرامة لليمني وتحالف غادر، سوى إعادة ترتيب القوى الحية؛ وخلق حالة إبداع سياسي جديدة؛ تشكل جبهة قادرة على وضع أفكار جديدة والمناورة مع الجميع لصالح المشروع الوطني، بدون ذلك سوف يغيب المشروع الوطني طويلا لصالح هذه الحالة التي ستمكن للحوثي، والتي يعني تأخر مرحلة الحسم سنوات لإعادة فتح ملف الصراع التاريخي في اليمن.