الرئيسية   تقارير

هل يعيد اللقاء رسم المشهد السياسي ..

وفد أمريكي يلتقي قيادات حوثية في سلطنة عمان.. وصفقة دولية لتقاسم النفوذ في اليمن !!

الخميس 04 مارس - آذار 2021 الساعة 09 صباحاً / اخبار اليوم / تقرير خاص
 

 



يبدو واضحا ان هناك تحرك دولي وأمريكي على وجه الخصوص لإنعاش ملف المفاوضات الجامد والميت بسكتة الفشل وعدم الاتفاق في أكثر من جولة مفاوضات بين الحكومة الشرعية ومليشيات الحوثي .

ومن خلال ما تم نشره في وسائل الإعلام عن لقاءات لوفد أمريكي رفيع المستوى مع وفد المليشيات الحوثية الموجود في العاصمة العمانية مسقط لبحث أكثر من ملف يخص الحرب والسلام ومعركة مأرب ونظرة الإدارة الأمريكية الجديدة لملف الحرب وكيفية إنهائها .

وكشفت وكالة رويترز الدولية عن اللقاء الأمريكي الحوثي في سلطنة عمان اواخر شهر فبراير الماضي بحضور المبعوث الأمريكي الخاص الى بلادنا .

 

ورغم رفض رئيس وفد الحوثي محمد عبد السلام التعليق على خبر اللقاء لرويترز قبل نشره لكنه اضطر الى نفي خبر اللقاء في تصريح اخر لوكالة سبوتنيك الروسية فيما يشبه محاولته لتأكيد الخبر "ذلك ان تأكيد النفي تأكيد " لكن القيادي محمد البخيتي اعترف بحقيقه اللقاء في تصريح لقناة الجزيرة الفضائية .

وبحسب ما نشر في رويترز من معلومات عن اللقاء فان ذلك يؤشر الى خطوات أمريكية بدأت وتحركت بتوافق دولي واقليمي لإنهاء الحرب في بلادنا وفق التطورات الميدانية الجديدة على الأرض وبدأت اولى اللقاءات مع وفد الحوثي قبل ان يتم الكشف عن هذه الخطة الأمريكية الجديدة للحل السياسي في بلادنا وانهاء الحرب .
 

  لقاء أمريكي حوثي

وأفادت وكالة "رويترز" أن مسؤولين أمريكيين كبار عقدوا اجتماعا مباشرا مع قيادات من جماعة الحوثي في سلطنة عمان .


ونقلت الوكالة عن مصدرين مطلعين قولهما إن مسؤولين أمريكيين كبار عقدوا أول اجتماع مباشر مع مسؤولين من جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران والتي تسيطر على العاصمة اليمنية، في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأمريكية الجديدة لإنهاء حرب استمرت ست سنوات .

وأضاف المصدران أن المناقشات التي لم يعلن عنها أي طرف جرت في مسقط في الـ26 من فبراير الماضي بين المبعوث الأميركي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ وكبير المفاوضين الحوثيين محمد عبد السلام .

وبحسب المصدرين فإن ليندركينغ ضغط على الحوثيين لوقف هجوم مأرب وشجع الحركة على الانخراط بنشاط مع الرياض في محادثات افتراضية بشأن وقف إطلاق النار .

وقال أحد المصادر إن اجتماع مسقط كان جزءًا من نهج "الجزرة والعصا" الجديد للرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي أعلن الشهر الماضي وقف الدعم الأمريكي للحملة العسكرية التي تقودها السعودية. كما تراجع بايدن عن قرار سلفه دونالد ترامب بتسمية الحوثيين بالإرهابيين .

والتقى ليندركينغ مع عبد السلام محمد ناطق الجماعة ورئيس وفدها المفاوض في مسقط بعد اجتماعه مع مسؤولين سعوديين ومسؤولين من الأمم المتحدة في الرياض. كما زار الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر خلال جولته الإقليمية .

ووفقا للوكالة فإن محمد عبد السلام رفض الردّ على طلبها للتعليق، في وقت قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن ليندركينغ التقى بعدد من كبار المسؤولين الحكوميين في المنطقة، وبالمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، وقال "لن نعلّق على كلّ ارتباطاته ".

وقالت المصادر إنه تمّ رفع مستوى التمثيل السعودي في المحادثات الافتراضية أخيراً، إذ يتحدث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مع عبد السلام. ولم يستجب آل جابر لطلب للتعليق .

وقال أحد المصادر إنه إذا تم التوصل إلى اتفاق، فسيتم نقل الأمر إلى مبعوث الأمم المتحدة غريفيث للتحضير لمحادثات سلام أوسع تشمل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية والمتمركزة الآن في مدينة عدن .

وقالت الوكالة ان الرياض تريد منطقة عازلة داخل اليمن على طول الحدود، بينما يريد الحوثيون إنهاء الحصار على ميناء الحديدة على البحر الأحمر ومطار صنعاء .

وتسعى السعودية في محادثات وقف إطلاق النار للحصول على ضمانات بشأن أمن الحدود وكبح نفوذ خصمها الإقليمي إيران .


انعاش مبادرة كيري

يرى مراقبون ومحللون ان الوفد الأمريكي يستندون في تحركاتهم الجديدة على مبادرة وزير الخارجية الأمريكي الاسبق " جون كيري" والشهيرة باسم "مبادرة كيري " والتي اطلقها في العام 2016م لحل الأزمة في اليمن وانهاء الصراع .. وحينها رفضت الحكومة الشرعية مبادرة كيري وبقوة فيما قبلت بها المليشيات الحوثية ,ذلك انها تشرعن للمليشيات الانقلابية المسلحة وتتجاوز القرارات الأممية والدولية ومرجعيات الحل للازمة وايضا لإنها تجاوزت الشرعية الدستورية اليمنية وهو ما ادى الى ان تموت مبادرة كيري بالسكتة القلبية .


وفيما يبدو ان الوفد الأمريكي يريد انعاش مبادرة كيري القديمة مع بعض التعديلات على بنودها بحسب التطورات الميدانية التي حدثت خلال السنوات الماضية .

صفقة دولية لتقاسم النفوذ

بات من الواضح ان الدول الإقليمية وصلت الى قناعة تامة الى ان الحرب في اليمن ستنتهي بتقاسم النفوذ فيها والسلطات عبر المليشيات المسلحة المحلية في وقت سيتم فيه تجاهل الحديث عن الشرعية الدستورية او الحكومة المعترف بها دوليا او الرجوع الى مرجعيات الحل المحلية او القرارات الاممية والدولية .


وهذا التحرك الدولي والأمريكي لمحاولة ايجاد صيغة جديدة للمسار القادم المتوافق مع الخط الأمريكي الجديد للحل وإنهاء الحرب سيكون في ايجاد صفقة دولية لتقام النفوذ بين الأطراف الدولية والدول الإقليمية التي تلعب وتعبث بملف الحرب في اليمن.

 

اذ ان هذا التحرك لفكفكة مفاتيح الملف عبر الأمريكان سينتج شرعية جديدة مبنية على خطوات واتفاقات بعيدة عن مرجعيات الحل والقرارات الأممية وستؤدي الى ان تكون المليشيات المسلحة هي الحاكم والمتحكم في مستقبل اليمن بما تمثله من مخاطر والغام لتفجير اليمن من الداخل اذا تم اعطائها ومنحها هذا التنازل الدولي بالاعتراف بها وبسيطرتها وتسليمها البلد.

 

ويبدو ان تقاسم النفوذ الدولي في اليمن سيكون بناءً على ما حاصل على الأرض من السيطرة لمختلف المليشيات المسلحة في الشمال والجنوب..

وبالتالي ستكون الصفقة الدولية لتقاسم النفوذ بين محاور إيران وعمان ..ومحور السعودية والإمارات ..ومحور أمريكا وبريطانيا ..فيما سيكون اليمنيون هم الضحية واليمن هي الخاسر الأكبر من هذا التقاسم للنفوذ الدولي ثمنا لإنهاء الحرب بعد تقاسم الكعكة اليمنية .

الشرعية الخاسر الاوحد

واذا ما سارت امور المفاوضات والاتفاقات في الغرف المغلقة بين المحرك الدولي وبدفع أمريكي واضح لإنهاء الحرب في اليمن وفق التصور الأمريكي وبتقاسم النفوذ ستكون الشرعية الدستورية هي الخاسر الأكبر والوحيد اذ سيتم انهاء دورها ولن تكون هي المتحكم او الشريك الرئيسي او الأساسي في مفاوضات الحل السياسي ومرحلة بعد انهاء الحرب ,ذلك ان الحكومة الشرعية باتت هي الحلقة الاضعف والطرف الذي تم اضعافه من قبل الحلفاء السعودي والإماراتي ..

 

وسيطرته على الأرض والميدان تعتبر الاضعف والحلقة الصغيرة بين كل الأطراف ..ما يؤشر الى ان خطورة التحرك الأمريكي ومساره في الحل سيعتمد أساسا على ضعف الشرعية وغيابها التام على الأرض فيما ستكون المليشيات المسلحة التي تسيطر على الأرض هي الأكثر استيعابا وتفاوضا على مرجعيات الحل وفق ما تريد ومن وراها الداعمين لها خاصة المحور الإيراني الداعم للحوثي والمحور الإماراتي الداعم لمليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي .

تحرك دولي ..بعد فشل معركة مأرب

يظهر التحرك الدولي الجديد والدور الأمريكي لقيادته وانعاش ملف المفاوضات الميب ,, انه اتي بعد ان فشلت المليشيات الحوثية في هجومها على مدينة مأرب ومخططها الإرهابي لإسقاط المدينة التي تعتبر اخر قلاع الجمهورية واخر مدينة تعتبر للشرعية والميدان الأقوى الداعم لشرعية هادي والحكومة الشرعية ..

ويبرهن بقوة ان هجوم الحوثي على مأرب بهذه القوة والتصعيد والرغبة في دخولها والسيطرة عليها كان بموافقة وضوء اخضر دولي وامريكي للمليشيات لكي تحكم المدينة وتكون المليشيات بهذا الانتصار قد قضت على اخر مسمار في نعش الشرعية وتعتبر انها الطرف الاقوى في اليمن وبالتالي بعدها بحسب المخطط تكون مليشيات الحوثي هي المسيطر على الشمال بالكامل وتبدا بعدها مفاوضات الحل وانهاء الحرب .


بيد ان فشل الحوثي التام في اقتحام مدينة مارب رغم كثافة هجماته وقصفه الهستيري عليها بالصواريخ الباليستية بشكل يومي ينم بوضوح الى انتكاسة كبيرة للمخطط الدولي وتحطم كل مشاريعهم وخططهم للسيطرة على مأرب ومنح الحوثيون قوة أكبر ..

معركة مأرب ونجاح الجيش الوطني والقبائل في صد هجوم الحوثيين دفعت الأطراف الدولية الى التحرك وبسرعة لإنعاش عملية المفاوضات بعد ان منيت خططهم بالفشل الذريع وتكبد الحوثيين خسائر فادحة لم يتوقعها البتة..

وتسب فشل الحوثي في معركة مأرب في إعادة إحياء المفاوضات وانقاذ الحوثي من استمرار خسارته في المعركة ..وإعادة رسم خارطة الحل والمفاوضان بناءً على ما هو موجود على الأرض واستيعاب ان مأرب المدينة الجمهورية القوية لا يمكن الاستهانة بها وهي التي دافعت بقوة عن جمهوريتها ودعمها للشرعية الدستورية .
 


إنهاء الشرعية ..موجة جديدة من الحرب

إزاء التحركات الدولية والخطوات الأمريكية واللقاءات مع قيادات المليشيات والصفقة القادة لتقاسم النفوذ في اليمن ..بين الداعمين والمحاور الإقليمية الداعمة لهذه المليشيات المسلحة وتجاوز مرجعيات الحل السياسي للازمة في بلادنا فانهم يسيرون في طريق ومسار انهار اي دور سياسي للشرعية الدستورية وشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي وتجاوزا لكل القرارات الدولية واعترافا بان المسيطر على الأرض هو الطرف الاقوى ومنحهم الاعتراف بسلطتهم الامر الذي سيؤدي الى موجة جديدة من الحرب في القريب العاجل بين هذه المليشيات التي لا تؤمن بشيء اسمه السلام ولا تعرف غير قوة السلاح في فرض سلطتها وتنفيذ مشروعها الخبيث البعيد كل البعد عن حقيقه واصالة الشعب اليمني .


كما ان السير في خطة تقسيم السلطة وفق مبدا السيطرة الميدانية للمليشيات على الأرض سيؤسس مستقبلا الى وجود ونشوء مليشيات مسلحة اخرى وجديدة وستظل اليمن ساحة للمليشيات المسلحة التي ستتحارب وسترفع السلاح في وجه بعض طالما لم يتم الانتصار الى السلطة الحاكمة الشرعية وترسيخ وجودها وليس محاربتها ومنح المليشيات المسلحة الاعتراف المطلوب لإحكام سيطرتها على البلد .