الرئيسية   تقارير

لماذا توقفت الدعوة السعودية عند الإعلان فقط:

اتفاق الرياض.. نجاح شرعنة المجلس الانتقالي.. هل نقرأ الفاتحة على المولود الميت ؟

الثلاثاء 06 إبريل-نيسان 2021 الساعة 02 صباحاً / اخبار اليوم/ تقرير خاص
 

  

بعد الدعوة السعودية الاخيرة للحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا للحضور الى العاصمة السعودية لعقد مشاورات جديدة وبحث تنفيذ اتفاق الرياض وما تبقى منه، لم يجد أي جديد بخصوص ذلك، اذ لم تعقد أي مشاورات او مفاوضات، خاصة وان رئيس الحكومة الدكتور/ معين عبد الملك ومعه بعض الوزراء غادروا الى الرياض كما وتوجه من المجلس الانتقالي اليها بيد انه لم يتم أي شيء ومازال الجمود هو السائد وتوقفت الدعوة السعودية عند الاعلان عنها فقط.

 

وبالعودة قليلا الى الوراء سنجد ان وقت إعلان الدعوة السعودية فإنها جاءت بعد أحداث المظاهرات التي وقعت في العاصمة المؤقتة عدن واقتحام المتظاهرين لقصر معاشيق الرئاسي ومحاولة الاعتداء على رئيس وأعضاء الحكومة ما اضطرهم للهروب ومن تلك الأحداث الغاضبة والتي كان خلفها بكل تأكيد المجلس الانتقالي الجنوبي بدفع بعض انصاره العسكريين الى اقتحام القصر الرئاسي والاعتداء على أعضاء الحكومة , ما دفع السعودية إلى إعلان السعودية دعوتها للحكومة والمجلس الانتقالي للحضور الى الرياض لبحث تنفيذ الاتفاق الموقع بين الطرفين ,

وهو ما فسر برغبة سعودية في احتواء الموقف المتشدد بين الطرفين على الأرض ومنع التصادم والصدام قبل ان يتطور الى المواجهات المسلحة ,فعملت على الإعلان عن دعوتهم من ناحية ومن ناحية اخرى عملت السعودية على اخراج رئيس الحكومة وبعض الوزراء من عدن الى الرياض تحت هذا المبرر وتركت المدينة كما هو الحال تحت سيطرة المجلس الانتقالي وميليشياته المسلحة بالمخالفة لاتفاق الرياض ,لكن التوجه السعودي لازال يتماهى مع الانتقالي الجنوبي ويبدو ذلك تحت سطوة الضغوط الاماراتية ,بحكم ان الامارات لازالت هي الحاكم الفعلي لعدن والجنوب والمحرك الرئيسي لكل خطوات أدواته في المجلس الانتقالي الجنوبي .

    عودة الحكومة ومغادرتها

ومنذ عودة حكومة الكفاءات السياسية " التي شكلت بناء على اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي, الى العاصمة المؤقتة عدن وكان اول الاهداف امامها يتمثل في تنفيذ ما تبقى من خطوات لاستكمال بنود الاتفاق خاصة الشقين العسكري والامني بيد ان كل ذلك كان مجرد أوهام وخيال يحسبه الضمآن ماء ..فلم يحدث شيء وعجزت الحكومة عن فعل أي شيء او تحرك في هذا الملف في ضوء العراقيل والرفض القاطع من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ أي خطوات او بنود من الاتفاق خاصة وان الانتقالي التزم في الرياض بتنفيذ كل البنود العسكرية والامنية اذا ما تم البدء بتنفيذ الشق السياسي من الاتفاق المتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة بمشاركتهم فيها وعلى الرغم من التنازل الذي ابدته الشرعية في تقديم تنفيذ الشق السياسي عن الشقين العسكري والأمني استجابة للضغوط السعودية والتزامها بالضغط على الانتقالي بعد ذلك غير أن كل شيء ذهب أدراج الرياح فالحكومة شكلت وشارك الانتقالي فيها بحقائب وزارية كما تم الاتفاق وعادت الحكومة الى عدن لكن الالتزامات والعهود التي قطعها قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي طارت في الهواء بكل استهزاء وعبث وعدم احترام ..فالحكومة التي كان معول عليها أن تكون نقطة الانطلاق لإحداث التغيير وتجاوز خلافات الماضي وفتح صفحة جديدة من العمل وخدمة أبناء الشعب من خلال تحسين الوضع والخدمات وتوفير الأمن والاستقرار وتحسين الوضع المعيشي والوضع الاقتصادي لكن للأسف المجلس الانتقالي الشريك الواقعي للحكومة الشرعية واحد اطرافها تحول الى معرقل لأي خطوات ايجابية او لتغيير الواقع والوضع المنهار واعاق الحكومة عن اداء دورها والقيام بواجباتها المفترضة وعمل على جعلها مجرد حبيسة في القصر الرئاسي بلا حول ولا قوة .لا تقدم ولا تؤخر ورفض تنفيذ الشقين العسكري والأمني من اتفاق الرياض او السماح لقوات الحماية الرئاسية من الدخول الى عدن او تسليم السيطرة الامنية لجهاز الامن العام الحكومي ..

وهكذا ظلت الامور معلقة والاوضاع تسوء أكثر وأكثر.. حكومة حبيسة في قصر معاشيق.. مجلس انتقالي انقلابي.. شريك كاذب ومخادع.. مسيطر أمنيا وعسكريا على المدينة بقوة السلاح.. شاهرا بندقيته وأسلحته الثقيلة في وجوه الحكومة والسعوديين بوقاحة لا حدود لها يرفض كل المحاولات التي تقنعه لتنفيذ الاتفاق الذي وقعه مع الشرعية والالتزام ببنوده وهو ما جعل الامر والوضع محاط بالاستفهامات والاسئلة حول السلوك الميليشياوي للانتقالي الجنوبي وانتهاجه أسلوب المراوغة والتهرب من كل التزاماته.

وبسبب تعنت المجلس الانتقالي الجنوبي في تنفيذ التزاماته في الشقين العسكري والأمني من اتفاق الرياض ورفضهم القاطع تنفيذ أي خطوات وفشلت اللجنة السعودية العسكرية في اقناعهم لتعود ادراجها خائبة لكنها لم تعلن فشلها رسميا ولم تعلن من هو المعرقل لعدم التنفيذ..

ظلت عودة الحكومة الى عدن مجردة من أي خطوات ميدانية أو فعلية او عمليه سواء في ما يخص اتفاق الرياض او القيام بمهامها ومسؤولياتها الوطنية وخدمة المواطنين والوطن بشكل عام ..

وبالتالي عجزت تماما عن فعل أي شيء حتى حانت لحظة التخلص منها بعد أن دفع المجلس الانتقالي بمجموعة من المتظاهرين لاقتحام القصر الرئاسي لإجبار الحكومة على الرحيل وهو ما تم إذ عاد رئيس الحكومة ومعه وزير المالية وغيره الى الرياض.. واضحت الحكومة مقسمة ما بين عدن والرياض والقاهرة ..

وباتت غير مستقرة او متواجدة في مكان واحد.. لتؤكد الحقيقة الوحيدة في اتفاق الرياض أن السعودية فشلت فشلا ذريعا في حماية الحكومة التي تشكلت بناء على اتفاق الرياض وعملت على اعادتها الى عدن وفق وعود والتزامات بدعمها لكن الحكومة تعرضت للضرب من تحت الحزام والسعودية عجزت عن الايفاء بوعودها وها هي الحكومة تعلن الفشل الكبير لاتفاق الرياض وتعود من حيث اتت.. وهي رسالة قوية وشديدة اللهجة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي الى السعوديين اذا ارادوا فهمها ودلالاتها واستيعابها على حقيقتها بدون رتوش .

السعودية.. طريق مسدود

يبدو السؤال منطقيا

هل وصلت السعودية الى طريق مسدود وعجز تام في استكمال تنفيذ اتفاق الرياض ؟

هل وصلت للنهاية الحتمية والواقعية ؟

 التي تعيدها إلى حقيقة أن الاستسهال في قراءة الواقع ومعطياته والخطأ في القيام بتنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض قبل تنفيذ الشقين العسكري والأمني ادى بالتالي الى هذا الوضع الكارثي والواقع المنقسم.. "وكأنك يا بو زيد ما غزيت ."

ليس من قبيل المبالغة القول أن السعودية عملت على إضعاف الشرعية بشكل كبير وممارسة الضغوط عليها لأجل تمرير كل مطالب المجلس الانتقالي الجنوبي ومن خلفهم الداعم والممول لهم دولة الإمارات العربية المتحدة وهو ما تحقق بالفعل على اعتبار أن الانتقالي سيقوم بتنفيذ كل ما عليه بعد التزامات لكن الانتقالي وجه ضربة قاصمة للسعودية برفضه كل ما اتفق عليه ما جعل السعودية في موقف ووضع لا تحسد عليه ..

ما دفعها إلى محاولة تلافي الخطأ ومجددا عبر الدعوة الى مشاورات أخرى ومفاوضات جديدة للحاق بالاتفاق وانقاذه مرة اخرى ولو كان ذلك عبر خطوات ليست ذات فاعلية وبعيدة عن جوهر وأساس الازمة ومسببات العرقلة ومتطلبات الحل وتجاوز المطبات والخلافات اذ ان السعودية تبحر في اتجاه بعيد ولا تريد الاعتراف بأن المجلس الانتقالي الجنوبي هو المعرقل

لتنفيذ اتفاق الرياض واستكمال الشقين العسكري والأمني، واكبر دليل يجب الرجوع اليه اللجنة العسكرية السعودية التي كانت مهمتها استكمال تنفيذ الشقين العسكري والامني اذ عجزت عن اقناع مليشيات الانتقالي بالانسحاب من ابين او تنفيذ أي خطوات بحسب الاتفاق وهو ما يجعله المعرقل الأوحد لتنفيذ بنود اتفاق الرياض .

شرعنه المجلس الانتقالي

للأسف فقد ادى اتفاق الرياض الى وقوع الخطأ الاكبر من قبل الشرعية إذ قبلت بشرعنة المجلس الانتقالي الجنوبي ووجوده على الأرض بأن أصبح شريكا في الحكومة والنظام السياسي والسلطة الحاكمة بدون أي التزامات او تنفيذ أي اتفاقات ثمنا لذلك ..وهو المخطط الذي لعبته الإمارات وادارته بدهاء وانطلى على الاخوة في السعودية فتم ادخال الانتقالي الجنوبي في الحكومة وأصبح صاحب كلمة فيها وشريكا فيها بدون ان يخسر شيئا مقابل ذلك حتى الوعود التي قطعت بان ينفذ ما عليه من بنود اخل بها وكل ذلك عبر المخطط الاماراتي بالطبع الذي حقق مبتغاه السهل وحقق الهدف المبتغى بلا اية خسائر ميدانية

فالوضع في العاصمة عدن والجنوب ما زال كما هو يخضع لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي وميليشياته المسلحة التي تحكم في الوضع الامني والعسكري وتعمل على تكثيف سيطرتها ومواصلة نهب الموارد المالية على مسمع ومرأى من السعودية وتعزيز مواقعها العسكرية في جبهات محافظة أبين واستعداداتها العسكرية والقتالية لتفجير الموقف عسكريا في مواجهة قوات الجيش الوطني الموجودة في أبين وشبوة

  الان تم شرعنة هذا الكيان المسمى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم اماراتيا حتى يتسنى له الحضور والتواجد والتخاطب مع العالم بصفته شريك في الحكومة الجديدة ويتحدث بكل وضوح ويعقد لقاءاته مع المبعوثين الأممي والامريكي واي مبعوث قادم في الطريق ..وهذا ما سعى اليه هذا الكيان من خلال الموافقة على توقيع اتفاق الرياض وبالتالي فإن أي محاولات سعودية لانعاش الاتفاق ألان بعد كل هذه الهزائم والفشل المتلاحق في عدم التنفيذ , عبارة عن هروب الى الامام اذا لم يتم اقتران ذلك برغبة سعودية حقيقية في الزام الانتقالي الجنوبي بتنفيذ الاتفاق بشكل واضح وصريح اما اعادة نفس الاسطوانة المشروخة بمشاورات جديدة ومفاوضات متجددة فهي عبارة عن ضحك على الذقون فلن تفضي الى شيء كونها تسير في ذات الطريق بلا نهاية .

الإمارات نسفت الاتفاق

في الاتجاه الآخر فإن اتفاق الرياض يمكن القول انه تعرض لعملية نسف من الامارات عبر ادواتها المجلس الانتقالي الجنوبي واشارتها لهم بعد تنفيذه او السير في استكمال بنوده ,  و هذا واضحا ..ذلك أن الإمارات لم تكن من المؤيدين له او الساعين لإنجاحه بل عملت على وضع العراقيل امامه اذ انها ارادت فقط تحقيق المكاسب السياسية للانتقالي الجنوبي عبر شرعنة وجوده ليصبح شريكا في الحكومة وشرعية كيانه ووجوده كطرف وكيان سياسي جنوبي فقط وبعدها عملت على نسف الاتفاق برمته اذ اصبح الاتفاق مجرد هامش في الفعل واصبحت السعودية في موقف محرج وستسعى الى انقاذه إذا أرادت لكن ما يظهر في الافق انه لا وجود لرغبة سعودية في حلحلة ملف اتفاق الرياض بل وتريد ابقاء الوضع على ما هو عليه ربما يكون ذلك بسبب سطوة الامارات على السعودية وضغطها لإبقاء الملف معلقا هكذا ..طالما واستمر الانتقالي الاماراتي هو المسيطر على الأرض في عدن والجنوب .

مواجهات مسلحة في أبين

سيكون من المتوقع أن لا يظل الهدوء سيد الموقف في ابين او ان يظل الموقف ساكنا بين القوات العسكرية هناك إذ من المتوقع أن تعود المواجهات العسكرية بين قوات الجيش الوطني ومليشيات الانتقالي الموجودة هناك إذا ما ظلت السعودية تراوح مكانها في عدم إجبار الانتقالي في تنفيذ بنود الاتفاق خاصة اذا ما اشرنا الى ما حدث أمس من مواجهات مسلحة بين قوات الأمن الخاصة الحكومية ومليشيات الحزام الأمني، في منطقتي خبر المراقشة ومفرق الوضيع بمحافظة أبين.

واندلعت المواجهات عقب كمين مسلح نصبه مجاميع مسلحة من مليشيات الحزام الأمني المدعومة إماراتيا، لقائد قوات الأمن الخاصة في أبين العقيد محمد العوبان بمنطقة خبر المراقشه، ما أدى لمقتل شقيقه صلاح العوبان.

وتحركت حملة أمنية من القوات المشتركة الحكومية عقب الحادثة لملاحقة الجناة، ما تسبب بوقوع المواجهات التي استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وتمكنت الحملة من تطهير منطقة خبر المراقشة.

وهذه المواجهات اشارة خطيرة تنذر بأحداث قادمة تتطلب تحرك عاجل لاستكمال تنفيذ اتفاق الرياض لإنهاء حالة التوتر والقضاء على كل محاولات افشال الاتفاق واعادة الهدوء والسكينة الى عدن والجنوب وعودة الحكومة لممارسة مهامها وتطبيع الاوضاع فيها لخدمة أبناء الوطن.. وتخليص عدن من المليشيات المسلحة المنفلتة العابثة بالمدينة بقوة السلاح.