الرئيسية   تقارير

مسارات متغيرة.. وقواعد اللعبة تنتقل من الحرب المباشرة الى مائدة المفاوضات لتقاسم النفوذ وإطفاء الملفات المشتعلة:

السعودية وإيران.. استمرار التقارب والتشاور ورغبة أمريكية في طي صفحة الخلافات !

الأحد 02 مايو 2021 الساعة 04 صباحاً / اخبار اليوم/ تقرير خاص


  


 
يتوسع الحديث أكثر وأكثر حول استمرار المباحثات المباشرة وغير المباشرة بين السعودية وإيران ومسلسل التقارب بينهما والوصول الى مسارات أكثر تقاربا بين الطرفين لما يريد الوصول له الادارة الأمريكية من حيث حرص إدارة الرئيس الأمريكي بايدن على لملمة الأوراق في منطقة الشرق الأوسط وتقارب بين الخصوم والأعداء ويأتي على راس هذه الأولويات الصراع الإيراني السعودي والملفات العديدة المشتعلة في ذات المنطقة وايضا الحرب في اليمن وهذه الملفات كانت هي مربط الفرس في اللقاءات الأخيرة بين وفدي السعودية وإيران.

 

وكانت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية قد كشفت عن لقاء سري حدث بين وفد يمثل المملكة العربية السعودية ووفد يمثل دولة إيران تم في العراق وهو ما يعد خطوة متقدمة بجلوس الطرفين في لقاء مباشر بعد ان كانت في السابق تتم عبر وسطاء اغلب الظن انها سلطنة عمان.

 

هذا اللقاء الذي كشف عنه يأتي في توقيت حساس وفي خضم تغيرات تشهدها المنطقة والعالم بشكل عام وتطورات ومواقف تتغير ما يجعل من اللقاء السري السعودي الإيراني مثل رسائل متعددة ولها عديد أوجه، ذلك انه من المفترض ان مثل هذا اللقاء سيمثل خطوة أولى باتجاه مزيد من الخطوات القادمة واللقاءات الثنائية التي بالتأكيد ستناقش عديد ملفات في المنطقة بينها الملف اليمني والحرب وكيفية توصل الطرفان الى حلول ومواقف مشتركة بالإضافة الى ملفات اخرى متشابكة مثل الملفات اللبنانية والسورية والعراقية.

 

واللقاء على ما يمثله من اهمية فان الكشف عنه يعتبر مربط الفرس اذ ينبئ عن مرحلة ابعد من حدوث اللقاء ويؤكد ان هناك تغييرات كبرى ستشهدها المنطقة وهناك ترتيبات ستجري من اجل تقاسم النفوذ ووضع حلول ومعالجات لكل الملفات العالقة وتقارب مهم وفق ما تراه القوى الكبرى بين السعودية وإيران تتلاءم وتتسق مع التطورات التي يشهدها العالم وتغير المواقف والاتجاهات خاصة في الإدارة الأمريكية وتوجهاتها الجديدة فيما يتعلق بملفات الشرق الأوسط. 

 

محادثات سرية سعودية إيرانية وقالت صحيفة "فايننشال تايمز" أن محادثات بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين في العراق .


وذكرت الصحيفة البريطانية، أن مسؤولين سعوديين وإيرانيين رفيعي المستوى أجروا محادثات مباشرة في محاولة لإصلاح العلاقات بين الخصمين الإقليميين، بعد خمس سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية، وفقًا لثلاثة مسؤولين اطلعوا على المناقشات .


ويُعتقد أن المفاوضات، التي جرت في بغداد خلال الشهر الماضي، هي أول مناقشات سياسية مهمة بين البلدين منذ عام 2016، وتأتي في الوقت الذي يسعى فيهجو بايدن إلى إحياء الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع القوى العالمية في عام2015 وتهدئة التوتر الإقليمي.

 

وتحرص السعودية على إنهاء حربها في اليمن ضد المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران، الذين كثفوا هجماتهم على المدن السعودية والبنية التحتية النفطية، حيث أطلق الحوثيون عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة المفخخة على المملكة هذا العام .
كما اتخذ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خطوات يبدو أنها تميل نحو كسب ود إدارة بايدن، والتي تعهدت بإعادة تقييم العلاقات مع المملكة وإنهاء الحرب المستمرة منذ ست سنوات في اليمن.

 

وقال أحد المسؤولين إن الجولة الأولى من المحادثات السعودية الإيرانية جرت في بغداد في 9 أبريل، وتضمنت مناقشات حول هجمات الحوثيين وكانت إيجابية.. وتتهم واشنطن والرياض إيران صراحة بتهريب الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة إلى الحوثيين، في معركة لتقوية حركة دينية تسيطر على صنعاء العاصمة اليمنية وشمال اليمن منذ أوائل عام 2015   .

 

  فوائد ومكاسب  
  هذا اللقاء بين السعودية وإيران مثلما فيه فوائد ومكاسب على البلدين فإنه يعتبر خسارة كبيرة للشرعية اليمنية ولبلادنا إذ أنهم يسيرون في اتفاقات جانبية وسرية ومفاوضات ومشاورات بينهما لأجل وضع حلول للأزمة والحرب في اليمن كيفما يريدون بحسب مكاسبهم التي يطرحونها على الطاولة ليتم فيها التقاسم وتوزيع الأدوار وفرض هذه الاتفاقات على الشرعية وعلى اليمنيون فرضا كاملا بالقوة حينها .
إيران واضحة في مواقفها بدعم ميلشياتها الحوثية وذراعها في اليمن ومصدر قوتها الأكبر في تهديد السعودية في حدودها الجنوبية ما جعل السعودية ترضخ في الأخير للأمر الواقع بالتفاوض مع إيران لأجل عمل حلول للحرب وانهائها بحسب تفاهمات بينهما لتقاسم النفوذ في الوطن وهذا المؤسف له بينما السعودية المفترض انها تدعم الشرعية الدستورية اليمنية وقامت بالحرب لأجل دعمها ونصرها على انقلاب مليشيات الحوثي لكنها في الحقيقة أضحت اليوم من أكبر المتخليين عن الشرعية وعملت على إضعافها بقوة وباتت ترى فيها الحلقة الأضعف في مسار المشهد والأحداث في اليمن وبالتالي اتضحت السعودية تقوم بالدور الذي تريده فيما يتعلق بمفاوضات او مشاورات لإنهاء الحرب وتحديد مصير اليمن ومستقبله بعيدا عن ابناء اليمن مستغلة حالة الشرعية الواهنة الضعيفة المستسلمة لفرض ارادة السعودية وقبولها بمصادرة قرارها السياسي وما تريده وما ستقبل به حيال الوضع في البلاد وكيفية انهاء الحرب وفق مرجعيات الحل الوطنية او القرارات الدولية والأممية .  

  

  اليمن يتصدر المباحثات السرية بين السعودية وإيران  

  وحسب وسائل إعلام عالمية فقد ركزت المحادثات السرية التي أُجريت بين إيران والسعودية، على الحرب في اليمن، وسبل إنهاء الصراع الذي يعد أحد أكثر الكوارث الإنسانية خطورة في العالم ويشكل تهديدًا أمنيًا مستمرًا للمملكة السعودية.

 

وقال سنام وكيل، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس "بما أن الرياض تبحث عن تقدم في اليمن، فإن التعامل المباشر مع الإيرانيين وليس من خلال أطراف ثالثة ربما يكون أكثر إنتاجية".

 

فيما قال مسؤولون عراقيون مطلعون لموقع "ميدل إيست آي" إن لبنان واليمن هما على رأس أولويات المفاوضين الإيرانيين والسعوديين .

 

وأضاف الموقع، أنه على الرغم من المحادثات الجارية بين الخصمين الإقليميين على الأراضي العراقية، فإن أنشطة طهران والرياض في البلاد ليست جزءًا من المناقشات .

 

وبدلاً من ذلك، فإن وقف هجمات الحوثيين على منشآت النفط السعودية وإيجاد مخرج من المأزق السياسي في لبنان يتصدران جدول الأعمال.

 

واجتمعت إيران والمملكة العربية السعودية، اللتان تدعمان الأطراف المتصارعة في دول الشرق الأوسط وليس لديهما علاقات دبلوماسية منذ عام 2016، في العاصمة العراقية في 9 أبريل/نيسان، في محاولة لتهدئة التوترات.

 

وقال مسؤول عراقي رفيع مطلع على سير المفاوضات إن "اللقاءات ما زالت في مهدها، لكنها مستمرة، وكلاهما يحتاج إلى عدة جولات لكسر الجليد وبناء الثقة بينهما، خاصة وأن الخلاف امتد لفترة طويلة، لذا يحتاجان إلى وقت قبل ظهور أي نتائج".

 

ويضيف "الأمور جيدة وكل شيء على ما يرام لدى الجانبين رغبة قوية في حل نزاعاتهما".

 

"العراق مؤهل للعب دور إيجابي في المنطقة" السعوديون بحاجة إلى "الخروج من فلك الولايات المتحدة" الدلائل تشير إلى أن السعودية حاليًا فيوضع "أضعف" من إيران ويبدو أنها بحاجة أكبر إلى نجاح المحادثات، حيث تبدو الإدارة الأمريكية الجديدة غير مهتمة بمعاملة الرياض كحليف رئيسي لها في المنطقة.

 

وتابع "بالنسبة لنا رتّبنا الظروف المناسبة لهم، ووفرنا لهم مكانًا، وكفلنا السرية لهم. وما يتبقى يخصهم وليس لنا".

 

وقال مسؤول عراقي إنه مع سعي إدارة بايدن أيضًا لاستئناف الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، "يرى السعوديون أن الوقت قد حان للخروج من فلك الولايات المتحدة". 

 

إن حرب السعودية التي استمرت ست سنوات في اليمن ضد الحوثيين تقوض المملكة، حيث تطلق مليشيات الحوثي المدعومة من إيران صواريخ وطائرات بدون طيار بشكل روتيني على منشآت النفط والمطارات السعودية.

 

وفي المقابل، إيران، رغم عزلتها الدولية الكبيرة واقتصادها المنهار، والتي ضربتها عقوبات أمريكية شرسة، لديها نفوذ كبير على السعوديين من خلال قدرتها على وقف هجمات الحوثيين، إذا رغبت في ذلك.

 

وفي غضون ذلك، تتقدم المفاوضات الأمريكية الإيرانية بشأن الاتفاق النووي بسرعة، 

ويقول مراقبون ومسؤولون عراقيون بحسب موقع "ميدل إيست آي" أن الأولوية القصوى للرياض هي إنهاء الهجمات على أراضيها التي ينفذها الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن وفي العراق أحيانًا.

 

وقال أحد المسؤولين العراقيين المطلعين على مسار المحادثات "الإيرانيون في وضع أفضل في هذه المفاوضات، على الرغم من معاناتهم الاقتصادية وطموحهم للحصول على فرصة لتطبيع وضعهم في المنطقة وكسر عزلهم"، لكن بالمقابل "تبدو السعودية في حالة يائسة وتحتاج إلى هذه المحادثات لتحقيق النجاح".

 

من وجهة نظر إيران، لا تستطيع السعودية فعل الكثير في العراق، لذا فإن لبنان على رأس أولويات الإيرانيين، واليمن على رأس أولويات السعوديين. "وتعتبر الإدارة الأمريكية الجديدة الحرب في اليمن مشكلة السعوديين وعليهم حلها بأنفسهم، وهذا ما يحاول السعوديون فعله الآن"

 

إيران

  كل ما يمتلكه الحوثيون بفضلنا وكانت قد أقرّت إيران بمشاركتها في حرب اليمن من خلال تقديم الدعم العسكري للحوثيين، وذلك لأول مرة بعد سنوات من إنكار الاتهامات المتكررة الموجهة إليها من الحكومة الشرعية والتحالف العربي في دعم انقلاب جماعة الحوثيين وإطالة أمد الحرب.

 

وكشف مساعد قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال رستم قاسمي، بشكل صريح، أنّ كل ما يمتلكه الحوثيون من أسلحة ناتج من مساعدات قدمتها طهران للحوثيين في اليمن، وخصوصاً في تكنولوجيا صناعة السلاح، لافتاً إلى أنّ عملية التصنيع تجري في اليمن، ولا سيما الطائرات المسيَّرة بدون طيار والصواريخ الباليستية.

 

وفيما أشار إلى إرسال سلاح "بشكل محدود جداً" إلى جماعة الحوثيين في مطلع سنوات الحرب، أكد المسؤول الإيراني، في تصريحات إعلامية، أنه "لا حاجة الآن لإرسال السلاح"، في إشارة إلى امتلاك الحوثيين ترسانتهم الخاصة.

 

وأقرّ قاسمي بالاتهامات السابقة التي دائماً ما يكررها التحالف والحكومة، والتي تتهم طهران بإرسال خبراء أسلحة إلى صنعاء لقيادة المعركة بجانب الحوثيين، وقال إنّ عددهم "محدود جداً ولا يتجاوز عدد أصابع اليد"، وإنّ مهمتهم "تقتصر على تقديم الاستشارات".

 

وفي المقابل، اعتبرت الحكومة الشرعية، التصريحات الصادرة عن مساعد قائد "فيلق القدس" أنها تمثل "انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية، وتحدياً سافراً لإرادة المجتمع الدولي".

 

وقال معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة، في سلسلة تغريدات على "تويتر"، إنّ تصريحات الجنرال قاسمي "تعيد تسليط الضوء على الدور الايراني المزعزع لأمن اليمن واستقراره، ومسؤوليته عن المأساة الإنسانية التي خلفتها الحرب".

 

وأشار الوزير الإرياني  إلى أنّ الإقرار الإيراني، يكشف عن "استخدام طهران مليشيا الحوثي أداة لتنفيذ أجندتها التوسعية وسياسات نشر الفوضى والإرهاب في المنطقة، وتهديد المصالح الدولية في البحر الأحمر وباب المندب"، مطالباً المجتمع الدولي بـ"النهوض بمسؤولياتهم وفق مواثيق الأمم المتحدة ومبادئها، والضغط على النظام الايراني لوقف تدخلاته المزعزعة لأمن اليمن والمنطقة واستقرارهما، ودوره في تقويض الجهود التي تبذلها الدول الشقيقة والصديقة للتهدئة وحل الأزمة بطريقة سلمية ".