الرئيسية   رمضانيات

هدايا وبشائر رمضان:

السبت 08 مايو 2021 الساعة 03 صباحاً / أخبار اليوم/متابعات

 

  

روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإنه سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم! إني صائم! والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه) ويحوي هذا الحديث وحده خمس هدايا قيمة بين ثناياه:

  • الهدية الأولى: فإنه لي

مع أن الأعمال كلها لله وهو الذي يجزي بها إلا أنه خص الصيام هنا بالذكر، والسبب كما يقول القرطبي: لما كانت الأعمال يدخلها الرياء، والصوم لا يطلع عليه إلا الله أضافه الله إلى نفسه.

فالصائم يكون وحده في المكان الخالي متمكناً من تناول الطعام والشراب لكنه لا يفعل، خوفاً من عقاب الله وطمعاً في ثوابه، لذا يشكر الله صنيعه ويختص صيامه لنفسه من بين سائر الأعمال.

ودرس آخر مستفاد من قوله: (فإنه لي) وهو أنه لا يعلم أحد حقيقة صومك إلا الله، وكم من ممتنع عن الأكل والشرب أمام الناس غير أنه عند الله غير صائم.

  • الهدية الثانية: وأنا أجزي به

أي : أتولى إسداء ثوابه بنفسي تعظيماً لجزائه ، قال المناوي : (وأنا أجزي به) إشارة إلى عظم الجزاء وكثرة الثواب ، لأن الكريم إذا أخبر بأنه يعطي العطاء بلا واسطة اقتضى سرعة العطاء وشرفه.

ومعنى آخر لقوله: (وأنا أجزي به) أي أنفرد بمعرفة مقدار ثوابه ومضاعفة حسناته، قال القرطبي: معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله ، إلا الصوم فإن الله يثيب عليه بلا حد ولا عدد ،

ويشهد لقول القرطبي رواية مسلم : (كل عمل ابن آدم له ، يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله تعالى : إلا لصوم فإنه لي وأنا أجزي به)

وهذا مصداق قول ربنا : (إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب) (الزمر : 10) والصابرون هم الصائمون في أكثر الأقوال.

واسمع إلى البشري الرائعة التي تؤكد نفس المعنى والتي جاءت على لسان عبدالله بن عباس – رضي الله عنهما – في قوله: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا موسى على سرية في البحر ، فبينما هم كذلك قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة ، إذا هاتف فوقهم يهتف : يا أهل السفينة ! قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه، فقال أبو موسى: أخبرنا إن كنت مخبرا، قال : إن الله تبارك وتعالى قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف سقاه الله يوم العطش ).

ولأن أبا موسى رجل أفعال لا يكتفي بالأقوال، ولأنه يريد أن يكون الحديث الذي رواه حجة له لا عليه، كان يتوخى اليوم الشديد الحر الذي يكاد الإنسان ينسلخ فيه حراً فيصومه!!

  • الهدية الثالثة: الصوم جنة

أي: ترس يدفع المعاصي عن الصائم في الدنيا ، ويدفع النار عنه يوم القيامة ، وفي الترمذي : (والصوم جنة من النار) وذلك أن الشيطان يجري في عروق ابن آدم مجرى الدم ، فإذا صام المرء ضاقت عروقه ، فتضيق مسالك الشيطان وقلت وساوسه ، وبهذا يقبل الناس على الطاعات ، فيكون الصوم لهم جنة.

قال ابن العربي : إنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات ، والنار محفوفة بالشهوات ، فإذا كف نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك ستراً له من النار في الآخرة ،

ولذا أشار ابن عبد البر إلى أفضلية الصيام على غيره من العبادات فقال : (حسبك بكون الصيام جنة من النار فضلاً).