الرئيسية   تقارير

المراكز الصيفية الحوثية.. تجنيد للأطفال ونشر ثقافة الإرهاب والقتل

الأربعاء 23 يونيو-حزيران 2021 الساعة 07 صباحاً / أخبار اليوم/متابعات/زهور اليمني
 

  

تعد الإجازة الصيفية لطلبة المدارس بين سن الـ10 والـ16 عاماً موسماً مهماً بالنسبة لمليشيا الحوثي، حيث قامت هذا العام والأعوام السابقة بعمليات حشد وتجنيد واسعة لمقاتلين جدد تحت لافتة انطلاق المراكز الصيفية .

ففي مطلع يونيو الجاري، كثّفت وسائل الإعلام التابعة للمليشيا من دعواتها لأولياء الأمور وقيادات في المجتمع لإلحاق التلاميذ بالمخيمات الصيفية

وتكشف التحضيرات الواسعة للمراكز الصيفية مدى الأهمية التي توليها المليشيا لهذه المراكز، التي تعدها -وفق مراقبين- فقاسة للمقاتلين المستعدين للموت في سبيلها نتيجة التعبئة المكثفة التي يتعرضون لها طيلة أشهر، وهو الأمر الذي تركز المليشيات الحوثية عليه خلال هذا العام بصورة متزايدة مقارنة بأعوام مضت .

" أبو أحمد" أحد أولياء الأمور الذين دفعوا بأبنائهم للالتحاق بهذه المراكز، تحدث إلينا قائلا: "لا شك أنك اطلعت على البيان الذي أصدرته اللجنة الفرعية المشرفة على المخيّمات والمراكز الصيفية، والتي أوضحت فيه أنّ هذه المراكز تحفل بأنشطة رياضية تشمل كرة القدم والكرة الطائرة وألعابا بدنية ومباريات وتنمية المواهب في الشعر والمسرح والرسم والألعاب الرياضية وغيرها من الأنشطة، وعلى هذا الأساس سجلت أبنائي في أحد المراكز القريبة منا، إلا أنه وبعد مرور عدة أيام على التحاقهم بهذا المركز تبين لي بأنه لا وجود لأية أنشطة كانت قد ذكرتها هذه اللجنة في بيانها، وإنما هناك منهج موحد يقومون بتلقينه للأطفال يتمركز حول المعتقدات الشيعية المتطرفة، ودروس وأناشيد تمجد ما يسمى بالولاية وتحثهم على الانتماء للفكر الطائفي، إلى جانب سلسلة من المحاضرات وجلسات استماع لخطابات عبد الملك الحوثي، وخطابات زعماء المليشيات في إيران ولبنان، وعرض أفلام وثائقية تحرض على العنف والكراهية ". 

وأضاف : " لقد انحصرت كافة الأنشطة في المراكز الصيفية، سواء أكانت ثقافية أو دينية أو فنية، في غرس ثقافة الموت وتكريس للأفكار الطائفية وتعميق الشرخ الاجتماعي وتصوير كافة المناهضين لمشروع الحوثي بأنهم عملاء لأميركا وإسرائيل، لذا قمت بإخراجهم خوفا عليهم، حيث أفضل أن يقضوا وقتهم في اللعب واللهو على أن يستمروا في المركز الذي هو عبارة عن مخطط يهدف إلى غسل عقول مئات الآلاف من الأطفال، وتحويلهم إلى أدوات للقتل ونشر العنف والفوضى والإرهاب ".

وختم حديثه برسالة وجهها لأولياء الأمور قال فيها: "من خلال الإصلاح نت أقول لكل أب: من أراد أن يخسر أبناءه فليقدم على تسجيلهم في المخيمات الصيفية الحوثية ".

 

  مليون دولار خصصت لدعم المراكز الصيفية

تحدثت مصادر مطلعة عن تخصيص المليشيات أكثر من 600 مليون ريال تكاليف طباعة أكثر من 40 ألف كتيّب، تحوي خطبا ومحاضرات لحسين وعبد الملك الحوثي بغية تدريسها وتوزيعها على الطلاب الملتحقين بتلك المراكز .

وبحسب وسائل إعلام حوثية، تهدف المليشيات حاليا عبر تأسيس 6 آلاف مركز صيفي إلى تلقين ما يزيد على 650 ألف طالب ثقافة الموت والحقد والطائفية والكراهية عبر 24 ألف معلم أخضعتهم لدورات مكثفة في العاصمة صنعاء ومحافظات إب وصعدة وعمران والمحويت وريمة وحجة والحديدة والجوف وتعز والبيضاء والضالع ولحج .

وبحسب معلومات وأرقام حصلنا عليها، فإن إجمالي عدد المراكز التي أنشأتها المليشيات أخيرا في أمانة العاصمة صنعاء يصل إلى حوالي 900 مركز صيفي، تستهدف قرابة 35 ألف طالب وطالبة في عدد من المديريات والقرى، في حين يصل عدد المراكز في محافظة إب إلى ما يزيد على 850 مركزا موزعة على 20 مديرية يشرف على إقامتها 2300 شخص ما بين مدير ومشرف ومدرس .

وذكرت المصادر أن عدد المراكز الصيفية بمحافظة ذمار بلغت 300 مركز موزعة على 12 مديرية، منها 100 مركز خاص بالطالبات، في حين تسعى المليشيات إلى استقطاب نحو 3 آلاف و500 طالب وطالبة كحصيلة أولية بذات المحافظة .

ووضعت المليشيات توقعات بأن عدد الطلبة والطالبات الذين ستتمكن من إلحاقهم بمراكزها سيصل إلى 25 ألف طالب وطالبة من مختلف المراحل التعليمية بالمراكز الصيفية في محافظة صعدة، بينما تعتقد بأن نحو 50 ألف طالب وطالبة في العاصمة صنعاء سيلتحقون هذا الموسم لتلقي أفكارها في المراكز الصيفية .

  كما تطمح المليشيات، طبقا للمصادر، إلى استقطاب أكثر من 26 ألف طالب وطالبة في محافظة عمران، ونحو 30 ألف طالب في الحديدة، و21 ألفا في حجة، إلى جانب 18 ألف طالب وطالبة في تعز، وجميع هذه الأعداد تتوقع المليشيات أنها مجرد حصيلة أولية تقريبية

وجرى تكليف مشرفيّ المديريات بتولي مهمة حشد الأطفال إلى المراكز الصيفية ومشرفين تربويين آخرين يشرفون في كل مركز على محتوى المواد التي يلقن بها الأطفال المستهدفين، بينما لجان مخصصة تتشارك مهمة إدارة هذه المراكز مع المكاتب التربوية الخاضعة لسيطرة الانقلابيين .

وكشف مصدر تربوي عن رصد الحوثيين العام الحالي أكثر من مليون دولار ميزانية تشغيلية لانطلاق المراكز الصيفية، وأن ما تسمى باللجنة الإشراقية العليا لتلك المراكز أصدرت تعميمات لأتباعها في المحافظات والمديريات والقرى الخاضعة لسيطرتها، تدعوهم للمشاركة الفاعلة في الترويج لتلك المراكز وتشجيع أولياء الأمور والطلبة على أهمية الالتحاق بها .

 

الأطفال يرددون الصرخة في الشوارع :

لا غرابة في أن تستخدم المليشيات الحيل والخداع على الأهالي لدفع أبنائهم للالتحاق بالمراكز والمخيمات الصيفية تحت عدة مسميات منها حفظ القرآن الكريم .

الأستاذ عبد السلام، المعلم في إحدى مدارس أمانة العاصمة، تحدث حول هذا الموضوع قائلا: "في كل عام تمارس المليشيات كل الوسائل للدفع بأكبر عدد ممكن من الأطفال والشباب للالتحاق بالمراكز الصيفية، حيث قامت هذا العام باستخدام الوجاهات والمعلمين غير المعروفين بتحوثهم، لاستقطاب الأطفال وإقناع الأهالي لدفع أبنائهم للمراكز الصيفية ".

وأضاف : " كما قامت المليشيات بتوزيع المناهج على الأطفال والأهالي، منها أجزاء من القرآن، كجزء عم، والترويج بأن المناهج التي تدرسها في المراكز الصيفية هي قرآن وكتب تعليمية، كما وعدتهم بهدايا ومسابقات ورحلات، لكنها قامت باستبدال ذلك المنهج بمنهج آخر ومحاضرات طائفية وتفسير القرآن لبدر الدين الحوثي، إضافة لترديد الزوامل والصرخة وكثير من الشعارات ".

وتابع : " نتيجة هذه التعبئة أصبح الأطفال وعند خروجهم من المراكز الصيفية يرددون الصرخة في الشوارع، مما أدى بكثير من الأهالي إلى منع أبنائهم من الذهاب لهذه المراكز خوفاً عليهم من الضياع وغسل أدمغتهم وعقولهم، وغرس الأفكار والمعتقدات الطائفية ".

 

معسكرات تجنيد إجباري لآلاف الأطفال والشباب :

أصبحت المراكز الصيفية هي المرتع الخصب لتفخيخ عقول الأطفال، لذا أولت المليشيات هذه المراكز والمخيمات أهمية خاصة لدرجة أن زعيمهم عبد الملك يخرج بخطاب خاص يشدد فيه على أهمية الدعم المادي لها، داعيا إلى الاهتمام بالدورات الصيفية التي قال إنها "ستسهم في خلق جيل جديد، وإنها تقدم جرعة ثقافية لتحصين النشء من السموم التكفيرية، وتبني جيلاً يتحمل المسؤولية على أكمل وجه"، حسب زعمه .

حول هذا الموضوع تحدث إلينا الدكتور في جامعة صنعاء (ع. ق) قائلا: "هذه الدورات الحوثية التي تحتضنها المئات من المدارس لا علاقة لها بالتعليم أو النشاطات الطلابية التي لطالما عرفناها، إنما هي في الواقع معسكرات تجنيد إجباري لآلاف الأطفال والشباب، الذين يتم غسل أدمغتهم بخرافة الفكر الطائفي تحت نظر المجتمع الدولي وبيوت الخبرة التعليمية والعلمية والمنظمات الشبابية ومنظمات الطفولة، التي لا نجد لها موقفاً مشرفاً تجاه التحريف الحاصل للهوية الوطنية وللفكر الصحيح ".

ووصف تلك الدورات بأنها تهدف إلى تغيير عقائد الأطفال والمراهقين، وإعداد جيل من الإرهابيين والمتطرفين المؤدلجين بالشعارات العدائية وثقافة الموت والكراهية للآخر، وزرع مفاهيم مغلوطة في عقول الناشئة وتغذيتهم بأفكار وأجندات متطرفة خارجية

وأضاف : " إن الخطورة من هذه المراكز الصيفية تمتد إلى مسخ الجانب التربوي لدى الطفل، حيث تعمد المليشيات الحوثية لتعويدهم على تعاطي القات والتدخين والشمة، وما إلى ذلك من الممارسات التي تمسخ إنسانية الإنسان وتحوله إلى مدمن ينتظر الحصول على حاجته من هذه الأشياء، ومتلقٍّ سلبي متحفز دائما للموت في سبيلها بأي وقت ".

وختم حديثه محذرا من ترك الحوثيين يعبثون بعقول أبنائنا دون رادع، حيث قال: "إن الخطر الذي يتعاظم من خلال هذه المخيمات والمعسكرات الصيفية التي تنتشر على امتداد مناطق سيطرة الحوثيين، رأينا انعكاساتها ولا زلنا في ريف صعدة في مران وضحيان خلال الحروب الست، فما بالنا وقد أصبحت على امتداد أغلب المحافظات الشمالية مدعومة بقوة المليشيات. في اعتقادي أن ترك الحبل على غاربه للمليشيات لتشكيل وعي الشباب، يمثل أكبر تحدٍ وأكبر عقبة في طريق التحرير وإنهاء الانقلاب ".

 

إنها الجريمة المنسية :

في حين يواجه الحوثيون معارضة فكرية شديدة من الشارع اليمني، بما فيه المناطق التي تقع تحت سيطرتهم، لكنهم يعوّلون كثيرا على جيل المستقبل الذي يسعون من خلال المراكز الصيفية إلى تطويعه وبرمجته حسب توجهاتهم الأيديولوجية .

الأستاذ (ف. ص) من المعلمين الذين أُجبروا على التدريس في أحد المراكز الصيفية في أمانة العاصمة حدثنا عن خطورتها قائلا: "في نظري تُعد المراكز الصيفية وقود المستقبل للحوثي الذي يستعد لتلغيمه من الآن بهذا الجيل، الذي يسعى إلى مسخه من الهوية اليمنية ومن كل الاستحقاقات الأساسية التي كافح اليمنيون من أجلها خلال العقود الخمسة الماضية من عمر الثورة اليمنية، وفي مقدمتها المواطنة المتساوية والحرية والعدالة والديمقراطية والمساواة في الحقوق والواجبات ".

وأضاف : " إنها الجريمة المنسية التي لا تقل خطورة عن الجرائم الحوثية اليومية المتمثلة بالقتل والاعتقال والمصادرة للحقوق، حيث تعد عمليات غسيل الدماغ لأطفال اليوم تفخيخا للمستقبل اليمني برمّته ".

وأردف : " هناك بعض المراكز الصيفية لها خصوصيتها، بالذات المراكز التي تضم طلبة من عمر 16 عاما فما فوق، حيث يتم تقسيم الملتحقين بها إلى مجموعات ويتم إخضاعهم لاختبارات نظرية وعملية حول مدى استيعابهم للمحاضرات الطائفية، وهي المحاضرات التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين يتم إدخالهم دورات طائفية، قبل إلحاقهم بمعسكرات للتدريب على استخدام الأسلحة ".

وتابع: "كما يتضمن المنهج الخاص بهذه المراكز الألعاب القتالية وتجسيد شخصيات من قادة المليشيات لقوا مصرعهم في جبهات القتال مع القوات الحكومية، وخصوصاً في مأرب والجوف، حيث يقدم لصغار السن على أن هؤلاء قتلوا في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل ".

 

نقلاً عن الإصلاح نت