الرئيسية   تقارير

كأنهم ليسوا ببشر..

انتهاكات متكررة ضد المهاجرين في اليمن !!

الإثنين 02 أغسطس-آب 2021 الساعة 08 صباحاً / اخبار اليوم/تقرير خاص

تكشف حوادث متعددة ضد المهاجرين الافارقة الى بلادنا عن ماسي عديدة وتجاوزات خطيرة تقوم بها مليشيات الحوثي في العاصمة صنعاء ومليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة المؤقتة عدن .
وهذه التجاوزات الخطيرة والممارسات التي ترتكب على المهاجرين الابرياء المدنيين تستوجب العقاب والمسائلة القانونية اذ انها تقوم بأعمال خارجة عن القوانين الانسانية والاخلاقية ومواثيق الامم المتحدة
وباستمرار الانتهاكات ضد المهاجرين بات هذا الملف الخطير يتصدر اهتمامات المنظمات الدولية خاصة بعد الحريق الذي ارتكبته مليشيات الحوثي بحق المهاجرين الافارقة في سجنها بصنعاء


المقدمة
منذ واحد وثلاثون عاما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في تاريخ 18 ديسمبر 1990، وعلى الرغم من تضاعف عدد المهاجرين بين عامي 2000 إلي 2020، من 17 مليونا إلى 34 مليونا وهرب غالبيتهم من النزاعات المسلحة لاسيما في منطقة الشرق الأوسط أو من الاضطهاد أو العنف أو انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى، أو التماسا لتحسين الظروف الاقتصادية لشخصه أو لأسرته، لاتزال هذه الاتفاقية واحدة من اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية التي لم تحظ بالتأييد المناسب، حيث إن 56 دولة فقط في العالم صادقت وانضمت إليها، منها فقط ستة دول عربية هي: مصر، موريتانيا، الجزائر ، المغرب، ليبيا، وسوريا، وحتي الآن لم تنضم اليمن إلى هذه الاتفاقية. ووفقا لأخر إحصائية صادرة عن الأم المتحدة يوجد ما يربو علي 281 مليون مهاجر يعيشون خارج دولهم الأصلية، وتختلف أسباب هجرتهم عن بعضهم البعض. وفي منطقة الشرق الأوسط تعد اليمن بمثابة بلد العبور الأولى للمهاجرين لاسيما المهاجرين الأفارقة من منطقة القرن الأفريقي، نظرا لقرب دول منشأ هؤلاء المهاجرين من سواحل اليمن، وباعتبارها بوابتهم إلى دول الخليج العربي أو أوروبا، ويصل هؤلاء المهاجرين في الغالب على متن قوارب كبيرة، وأحيانا يستخدمون سفن تهريب بمقابل مادي يصل أحيانا إلى 500 دولار عن كل محاجر ومن يكتب له النجاة من هؤلاء المهاجرين، ممن يصل السواحل اليمنية بأمان، لأن الكثير من المهاجرين يتعرضون للضرب وأحيانا تقوم شبكات التهريب بإرغامهم على مغادرة السفينة أو القارب على مسافات بعيدة من السواحل خوفا من تعرض السفن للاحتجاز من قبل إدارة الحدود، لذلك يسقط العديد من الضحايا غرقا إذ لا يستطيعون السباحة المسافات طويلة

ويوجد في اليمن في الوقت الحالي ما يقرب من 41 ألف مهاجر غالبيتهم من الجنسية الإثيوبية والصومالية والإريترية، وتناقص عدد المهاجرين الوافدين إلى اليمن بسبب جائحة فيروس كورونا، حيث كان قد وصل عام 2019 إلى 138 ألف مهاجر وفقا للمنظمة الدولية للهجرة، وفي الغالب ما يلتمس هؤلاء المهاجرين اليمن من أجل تحسين مستوي المعيشة الخاص بهم وبأسرهم، هربا من النزاعات المسلحة، او الكوارث الطبيعية مثل تغير المناخ، وسوء الأحوال الاقتصادية في دولهم الأصلية. لكن في طريقهم إلى اليمن، يقع هؤلاء المهاجرون ضحية لعمليات الاحتيال والجريمة المنظمة من قبل شبكات التهريب والوسطاء المتعاونين معهم سواء في دولة المقصد أو العبور أو المنشأ، ومارست جميع الأطراف في اليمن، انتهاكات ضد المهاجرين، بما في ذلك جماعة الحوثيين، سواء في صنعاء أو في محافظات أخري خاضعة لسيطرتها في شمال اليمن، ووضعت جماعة الحوثيين المهاجرين الأفارقة أمام خيارات كلاها سيء، فإما استغلالهم في أعمال قتالية ضد القوات الحكومية والتحالف السعودي - الإماراتي، أو دفع رسوم خروج من مراكز الاحتجاز، أو الترحيل القسري إلى المحافظات الجنوبية الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا؟
وفي مراكز الاحتجاز في محافظة عدن تعرضوا أيضا لانتهاكات متكررة، ومارست نفس الانتهاكات شبكات التهريب والمتاجرين بالبشر علي الحدود اليمنية مع المملكة العربية السعودية، ولم يخضع مسؤولين عن الإساءات ضد المهاجرين المساءلة في اليمن إلا في حالات قليلة للغاية لا ترقي لان نعتبرها من قبيل الممارسات السائدة، إن السائد فيما يتعلق بهذه الانتهاكات هو الإفلات من العقاب

وعدم المحاسبة حتي علي بعض الجرائم التي ترقي لجرائم ضد الإنسانية. وكان أخرها في مارس 2021، وهي وقوع حريق مرفق المهاجرين التابع لإدارة الجوزات والهجرة والجنسية في صنعاء والذي اندلعت فيه النيران والأدخنة بعد إطلاق قنابل دخانية من قبل مجندين وحراس المرفق التابعين لجماعة الحوثيين. هديا على ما سبق، عملت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، على إصدار هذا التقرير من أجل لفت الانتباه بخصوص الانتهاكات والإساءات الممنهجة التي يتعرض لها المهاجرون في اليمن، لاسيما أعمال القتل خارج إطار القانون، والحرمان من المساعدات الإنسانية، وارتفاع خطابات الكراهية والتمييز ضد المهاجرين، والترحيل القسري للمهاجرين، والممارسات الأخرى التي ترقي إلى مستوي التعذيب، لكن قبل ذلك سوف نركز على توضيح بعض المفاهيم التي قد تشكل لبس بخصوص المهاجرين، بالإضافة إلى الإطار القانوني لحماية المهاجرين. مفاهيم الدراسة
من هم المهاجرون: يمكن تعريف المهاجرون بأنهم جميع الأفراد الذين يخترون بمحض إرادتهم أو رغما عنهم في حالات أخري الانتقال من دولتهم الأصلية إلى دولة أخري وغالبا ما يرتبط ذلك برغبتهم في تحسين مستواهم الاقتصادي عن طريق العمل في الدولي الذين ينتقلون إليها. ومن حق المهاجر أن يعود إلى وطنه متي شاء علي عكس اللاجئ، فكل اللاجئين مهاجرين وليس كل المهاجرين لاجئين. ويمكن أن ينتقل المهاجر بطريقتين من بلده الأصلي إلى بلد أخري:

من هم المهاجرون:
يمكن تعريف المهاجرون بأنهم جميع الأفراد الذين يخترون بمحض إرادتهم أو رغما عنهم في حالات أخري الانتقال من دولتهم الأصلية إلى دولة أخري وغالبا ما يرتبط ذلك برغبتهم في تحسين مستواهم الاقتصادي عن طريق العمل في الدول الذين ينتقلون إليها. ومن حق المهاجر أن يعود إلى وطنه متي شاء علي عكس اللاجئ، فكل اللاجئين مهاجرين وليس كل المهاجرين لاجئين. ويمكن أن ينتقل المهاجر بطريقتين من بلده الأصلي إلى بلد أخري.
- الهجرة القانونية أو الشرعية: وهو أي انتقال للأفراد من بلد إلى أخر وفقا للإجراءات القانونية المعمول بها في دول المقصد لاسيما تأشيرات الدخول وبطاقات الإقامة التي تمنحها السلطات المختصة بالهجرة والجوازات .
- الهجرة غير الشرعية: هو كل انتقال يقوم به الأشخاص من بلد إلى آخر دون امتلاك التراخيص والتأشيرات القانونية، ويكون ذلك من خلال البحر أو البر أو الذهاب إلي إقليم دولة أخري بواسطة وثائق مزورة او بمساعدة شبكات التهريب أو ما يطلق عليها شبكات الجريمة المنظمة وينطبق تعريف المهاجر غير الشرعي في بعض الأحيان علي المهاجرون الذين دخلوا الدولة بطريقة شرعية لكن انتهت تأشيراتهم فيصبحوا غير شرعيين وفي تعريف أخر حدده برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في عام 1994، ينظر الهجرة غير
الشرعية على أنها العملية التي ينتقل بموجبها الأشخاص إلى دولة العبور أو المقصد لكن لا يستوفون المتطلبات التي حددتها دولة المقصد للدخول أو الإقامة أو ممارسة نشاط اقتصادية.


الإطار القانوني لحماية المهاجرين:
يعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بمثابة الضانة الأساسية لحماية حقوق جميع الأفراد بما في ذلك المهاجرون، وبغض النظر عن وضعهم القانوني في المكان الذي يتواجدون فيه، وجاء في المادة الثالثة عشر من الإعلان «لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده وفي العودة إلى بلده، وتنص المادة الثانية من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية علي كفالة الدول لجميع الأفراد المقيمين في إقليمها أو الداخلين في ولايتها الحقوق المعترف بها في العهد الدولي دون تمييز، وتوفر اتفاقية مناهضة التعذيب للأفراد بمن فيهم المهاجرين الحماية من التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة ، والتي غالبا ما تقترن بمبدأ عدم الإعادة القسرية للمهاجرين، وهو مبدأ يحظر علي الدول ترحيل أي شخص إلي الولاية القضائية لدولة أخري أو إقليم أخر إذا كان هناك ما يدعو للاعتقاد بأنه قد يتعرض التعذيب أو أي انتهاكات أخري لحقوق الإنسان.
ووفقا للفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي فإنه لا ينبغي توقف الأشخاص أو اللجوء للاحتجاز الإداري ويجب أن يكون تدبيره استثنائيا يلجئين إليه كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة في حالة إن كان له غرض مشروع فحسب . والتزمت الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب الفقرة 14 من إعلان نيويورك من أجل المهاجرين واللاجئين علي «شجب وإدانة الأفعال والممارسات التي تنطوي علي كراهية وعنصرية وما يتصل بذلك من تعصب ضد المهاجرين واللاجئين وكذا الصور النمطية التي تلصق بهم علي أسس من بينها الدين والمعتقد.. وقد كفلت عديد من المعاهدات والمواثيق الدولية لجوء المهاجرين للعدالة، فالمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، أوضحت أنه من حق كل فرد أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية منشأة بحكم القانون ،

ونصت المادة 18 من الاتفاقية الدولية لحماية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم إن «العمال المهاجرين وأفراد أسرهم الحق في المساواة مع رعايا الدولة المعنية أمام المحاكم بأنواعها. وعند إثبات أية تهمة جنائية ضدهم، أو تحديد حقوقهم والتزاماتهم في دعوى قضائية، يكون من حقهم سماع أقوالهم بطريقة عادلة وعلنية أمام محكمة مختصة ومستقلة ونزيهة تعقد وفقا للقانون» القتل خارج إطار القانون الحق في الحياة، هو حق أصيل في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي كافة المعاهدات والصكوك الدولية، فلا يجوز حرمان أي انسان من الحياة تعسفا ويشمل هذا الحق المهاجرين غير الشرعيين ولهم الحق في الأمان الشخصي. وعدم التعرض للخطر، ويولي بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية أهمية خاصة لهذا الحق، في المادة 16 كحق لصيق بالإنسان أينما رحلا. إلا أن المهاجرين في اليمن تعرضوا لطيف واسع من المخاطر التي تتعارض مع الحماية المكفولة لهم بموجب القانون الدولي والقانون الدولي للاجئين والأعراف الدولية الأخرى وما انفك حقهم في الحياة محفوف بالمخاطر. ففي 7 مارس
2021، أطلقت قوات الأمن التابعة لجماعة الحوثيين مقذوفات أو قنابل على مركز احتجاز للمهاجرين تابع لإدارة الهجرة والجنسية في محافظة صنعاء، ما تسبب في اندلاع حريق في المركز، ترتب عليه مقتل أكثر من 65 مهاجر أغلبهم من الجنسية الإثيوبية وإصابة أكثر من 200 أخرين منهم من لا يزال في حالة حرجة للغاية، فيما تتفق مؤسسة ماعت مع ما ذهبت إليه المنظمة الدولية للهجرة التي أفادت بأن عدد القتلى قد يكون أعلي من ذلك بكثير.


خلفية عن الواقعة
تم وضع 550 مهاجر اثيوبي وبعضهم من الصومال وإريتريا في هنجر أو مرفق مزدحم للغاية بالمهاجرين، لم تتوقف المسألة عند حد الازدحام لكن شملت الظروف بالغة السوء منع حصول المهاجرين داخل المرفق على أغطية للنوم، ولم يتلقوا الطعام سوي في أوقات متباعدة وبكميات قليلة، ولم يحصلوا على كميات مياه مناسبة، وتعرضوا للإهانات والضرب والتهديد من حراس مراكز الاحتجاز، الظروف السابقة المزرية دفعت المهاجرين إلى تنظيم إضرابا عن الطعام في وقت مبكر من يوم 7 مارس 2021 بحسب شهادات بعض المهاجرين المحتجزين والتي رصدتها مؤسسة ماعت، رفض بعض لمهاجرين تناول الإفطار. في الساعة الواحدة بعد الظهر، عاد الحراس بطعام الغداء، لكن المحتجزين استمروا في رفضهم الحصول على الطعام. بعد أن تعرف حراس المركز على منظمي الاحتجاج، أخرجوهم من الهنجر، وضربوهم بالعصي الخشبية وأسلحتهم النارية. کرد فعل على ذلك قام المحتجزون بإلقاء الأطباق، وأصابوا أحد حراس الأمن في وجه الذي اتضح فيه أثر جروح. جمع الحراس المهاجرين بعدها في مكان قريب واحتجزوهم في الهنجر. بعد دقائق تفاجع المهاجرين المحتجزين بقوات أمن تردي الزي الأسود والأخضر والرمادي، مدججين بالأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى، اعتلي أحد أفراد الأمن آنفين الذكر سطح الهنجر الذي كان به بعض الفتحات التهوية وأطلق مقذوفتين ناريتين قال المهاجرون إن القذيفة الأولى جعلت عيون المهاجرين في الهنجر تنهمر بالدموع. انفجرت الثانية، التي أساها المهاجرون بال «قنبلة»، أحدثت هذه القنبلة دويا في المركز واشغلت الحريق في كافة أركانه في 17 مارس