الرئيسية   تقارير

خفايا الجريمة.. لحم ودم على مائدة الغداء الحوثية.!

السبت 11 سبتمبر-أيلول 2021 الساعة 05 صباحاً / أخبار اليوم/تقرير خاص
 

  

قرابة عقد كامل من الحروب والصراعات الداخلية التي أفرزتها الانقلابات المسلحة على السلطة اليمنية شمالًا وجنوبًا، والتي وسعت معها رقعة الصراعات الداخلية لتشهد البلاد إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، وهو ما عاش على إثرها الإنسان اليمني حياة دونية مهددةً في أمنها واستقرارها، محرومٌ من أبسط حقوقه التي تمثل القيمة الوجودية للإنسان.

يمثل الـ30 من ديسمبر/كانون الأول 2020 إحدى أهم المحطات الدامية العالقة في ذاكرة اليمنيين، كيوم أسود قتل فيها الإنسان –وذلك بعد أن شهد مطار عدن الدولي إحدى أبشع الجرائم الإنسانية– ففي الوقت الذي ينتظر فيه اليمنيون عودة الحكومة الى أرض الوطن، كان ثمة ثلاثة صواريخ حوثية، ارتكبت الجريمة التي حولت آمال الناس الى مأساة، سقط على إثرها قتلى و جرحى جميعهم من المدنيين.

رواية اليوم الأسود.

اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان كشفت في تقريرها الدوري التاسع خفايا الموت، في مجزرة مطار عدن الدولي، لتظهر حقيقة إحدى أبشع جرائم جماعة الحوثي الدموية المنتهكة لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

يحكي تقرير اللجنة الوطنية أنه "في الساعة 1:24 من يوم الأربعاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2020م، وأثناء وصول الحكومة اليمنية من الرياض، عقب تأديتها اليمين الدستوري أمام رئيس الجمهورية، وبعد هبوط الطائرة التابعة للخطوط الجوية اليمنية، التي كانت تقل أعضاء الحكومة، تعرض مطار عدن الدولي لسقوط ثلاثة صواريخ".

وأضافت "سقط الأول على مبنى صالة كبار الضيوف "الزعفران"، وسقط الثاني في مدرج المطار رقم "1" وسقط الثالث أمام صالة الاستقبال، الأمر الذي تسبب في إثارة الهلع بين المستقبلين للحكومة والمسافرين المتواجدين في المطار، وقد أدى القصف إلى سقوط "14"قتيل و" 117" جريح".

وأكد التقرير الى أنه "بمجرد حصول الواقعة، تم تشكيل فريق من أعضاء اللجنة والمحققين المساعدين والباحثين الميدانيين، لمباشرة إجراءات التحقيق في الواقعة"

وأشار الى أنه "قام الفريق بالنزول إلى مطار عدن الدولي لمعاينة مكان الواقعة، وجمع عينات من شظايا المقذوفات التي سقطت في المطار، وقام بتصوير مكان سقوط المقذوفات، واستمع إلى أقوال العديد من شهود الواقعة، والمسئولين في المطار".

وتابع "قام الفريق بأخذ نسخ من فيديوهات كاميرات المراقبة الداخلية والخارجية الخاصة بالمطار، ثم توجه الفريق إلى مستشفيات الجمهورية، أطباء بلا حدود، المستشفى الألماني، مستشفى البريهي، وذلك لسماع أقوال المصابين والأطباء الذين قاموا باستقبال الضحايا وعالجهم".

جمع الاستدلالات


استعانت اللجنة الوطنية بفريق من المهندسين المدنيين بصحبة عدد من أعضاء فريق التحقيق، للنزول إلى مكان وقوع القصف، لتحديد اتجاهات وزوايا السقوط للمقذوفات، والرفع بتقرير هندسي وفني بكل ما يتعلق بزوايا وأبعاد أماكن سقوط المقذوفات.

نقلت اللجنة الوطنية للتحقيق في تقريرها أنها قامت بـ "الاستعانة بفريق من الخبراء العسكريين المشهود لهم بالخبرة والنزاهة، لغرض معاينة مكان القصف، وفحص العينات من شظايا المقذوفات التي تم جمعها وتحريزها من قبل فريق اللجنة، وذلك لتحديد نوعية السلاح المستخدم في القصف"

وأشارت الى أنه "في مساء نفس اليوم، تداول عدد من النشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي، وكذا المواقع الاخباري صورًا ومقاطع فيديو تظهر القيام بعمليات إطلاق صواريخ، قيل أنه تم تصويرها من قبل مواطنين في محافظتي تعز وذمار في نفس التوقيت الذي تم فيه قصف مطار عدن".

قام فريق التحقيق بتكليف باحثي اللجنة في محافظتي تعز وذمار، للتأكد من صحة حصول عمليات الإطلاق، وذلك من خلال تحديد مكان الإطلاق، والبحث عما إذا كان هناك شهود من المواطنين من سكان هذه المناطق، لمعرفة ما إذا كانت عملية الإطلاق للصواريخ التي تم تداولها في مقاطع فيديو قد تم فعلًا مع تحديد وقت وتأريخ الإطلاق.

ونقل تقرير اللجنة انه "قام فريق التحقيق بتحليل الصور ومقاطع الفيديو التي تم تصويرها من قبل فريق اللجنة، وكذلك التي تم نسخها من كاميرات المراقبة في المطار، وذلك بهدف الوصول إلى أي معلومات تفيد التحقيق من خلالها".

تحقيق وتدقيق

وبحسب التقرير الصادر عن اللجنة الوطنية للتحقيق فإن الفريق الهندسي "باشر بالنزول إلى المطار للقيام بالمهمة المكلف بها، وذلك برفقة المحققين المكلفين من اللجنة"

وعرض تقرير اللجنة ما تضمنه تقرير الفريق الهندسي المرفق بملف القضية لدى اللجنة، حيث توصل التقرير الى أنه "في موقع الضربة الأولى ظهرت حفرة في منطقة سقوط المقذوف والتي رمزنا لها بالرمز R1 حفرة بعمق 1.20متر، مع حصولنا على زاوية سقوط 53 درجة مع المستوى الرأسي، وزاوية 37 درجة مع المستوى الأفقي، مع تأكيدنا أن الاصطدام أدى إلى خفض زاوية السقوط للمقذوف عما كانت عليه قبل الاصطدام".

واشار تقرير الفريق الهندسي بحسب تقرير لجنة التحقيق الى "أن الربط بين موقع الإصابة المباشرة للصاروخ على واجهة الصالة، وبين منطقة السقوط النهائي للصاروخ يعطي زاوية انحراف بمقدار 5 – 3.5 درجة من اتجاه الشمال الشرقي إلى اتجاه الشمال"

فيما باشر فريق الخبراء العسكريين الذين استعانت بهم اللجنة، إجراءات المعاينة لشظايا المقذوفات التي تم جمعها من مكان الواقعة، كما قام الفريق بمشاهدة مواقع سقوط المقذوفات وذلك بهدف تحديد نوعية الأسلحة المستخدمة في القصف

وأفاد تقرير اللجنة أنه "وفقا للمعلومات الأولية التي قدمها الخبراء لفريق التحقيق، والتي أشارت إلى أن المقذوفات التي تم بها القصف كانت لصواريخ بالستية متوسطة المدى، وأن آثار الوقود الخاص بهذه الصواريخ والأجزاء التي تم جمعها من مكان القصف تدل على أن الصواريخ التي تم بها القصف هي من نوع مطور من صواريخ "بدر F"

وأشار الى أن" فريق التحقيق توصل من خلال تحليله لمقاطع الفيديو المأخوذة من كاميرات المراقبة الخاصة بالمطار، إلى ما يؤكد النتيجة التي توصل إليها فريق الخبراء العسكريين المختصين بالأسلحة، بشأن نوعية السلاح المستخدم في القصف."

وأكد تقرير اللجنة على أنه "ومن خلال استخدام برنامج العرض البطيء، لتسجيلات كاميرات المراقبة المقابلة لصالة كبار الضيوف، والكاميرات الخارجية الأخرى، تمكنت اللجنة من مشاهدة الصواريخ قبل سقوطها، وأخذ صور ثابتة تبين شكل وحجم الصواريخ التي قصفت المطار"

عوامل مشتركة

يشير تقرير اللجنة الوطنية الى أنه و نظرًا لدقة القصف الذي استهداف مطار عدن وتشابهه مع بعض الوقائع التي قامت اللجنة بالتحقيق فيها بمحافظة مأرب، وبهدف تحديد ما إذا كانت نوعية الصواريخ المستخدمة في قصف مطار عدن، هي من نفس النوع الذي استهدف فيه بعض المواقع في محافظة مأرب، والتي ثبت مسئولية أحد أطراف الصراع عنها

قرر فريق التحقيق تكليف أحد خبراء الأسلحة الذين استعانت بهم اللجنة، بالانتقال إلى محافظة مأرب، لمقارنة قطع من شظايا الصواريخ المستهدفة لمطار عدن، مع ما حرزته الجهات المعنية في محافظة مأرب، وبالتحديد في وقائع استهداف مقر رئاسة الأركان، ومنزل محافظ محافظة مأرب، وذلك لتشابه هذه الوقائع مع واقعة مطار عدن من حيث دقة الاستهداف واقترانه بهدف و وقت محدد.

الخبير المكلف بالانتقال إلى محافظة مأرب كشف بتقرير داخلي للَّجنة الوطنية عن وجود تشابهًا كبيرًا بين عدد من بقايا الشظايا المميزة التي جمعت من مطار عدن، مع ما تم جمعه من شظايا في الواقعتين المذكورتين، وهو ما يدل على أن الصواريخ المستخدمة في قصف مطار عدن هي من نفس نوعية الصواريخ المستخدمة في الواقعتين المشار اليهما.

وبحسب تقرير اللجنة الوطنية أن الخبير توصل الى "تشابه الشظايا المتفجرة في مأرب ذات مع نوع الصواريخ "بدر F" ، مع بقايا الصواريخ المأخوذة من مطار عدن الدولي"

وأشار التقرير أن الخبير توصل الى "تشابه الدقة في إصابة الأهداف بين الحالتين في مطار عدن ومحافظة مأرب، مع تشابه التدمير بين أماكن السقوط للصواريخ في مأرب ومطار عدن، ناهيك عن كون هذه الصواريخ صناع إيرانية وهو ما تنفرد بامتلاكها واستخدامها جماعة الحوثي".

الجرم المشهود

من خلال ما توصل اليه باحثو اللجنة في محافظتي ذمار وتعز، وإفادات العديد من المواطنين، الذين أدلوا بأقوالهم، وتسجيل إفاداتهم وشهاداتهم من قبل باحثي اللجنة، يقول التقرير أنه " تبين للَّجنة أن هناك موقعين، استخدمت لإطلاق أربعة صواريخ بالستية متوسطة المدى"

تشير تحقيقات اللجنة الوطنية الى مطار الجند محافظة تعز كان أحد المواقع المستخدمة في القصف.. حيث نقل تقرير اللجنة "وفقا لما تحكيه مقاطع الفيديو، وما أكده الشهود الذين استمعت إليهم اللجنة، فقد شاهد الكثير من أبناء المنطقة القريبة من المطار ومن الأشخاص المتواجدين في المنطقة بحينه، وبالتحديد في يوم الأربعاء بتاريخ: 2021 /12/30م ، من بعد حوالي الساعة الواحدة ظهرًا، كان هناك إطلاق صاروخين من داخل المطار الى الجنوب".

فيما اشار تقرير اللجنة الى أن الموقع الثاني في أحد المعسكرات جنوبي مدينة ذمار، وذلك بحسب الشهود الذين استمعت إليهم اللجنة وتحتفظ على أسمائهم، و أنهم شاهدوا صاروخين انطلقا في الوقت الذي كانوا فيه بالقرب من احد المعسكرات، وأنهم سمعوا بعد ذلك بحوالي خمس دقائق بوقوع القصف في مطار عدن"

الحوثي متهمًا

على ضوء المعلومات التي توصلت إليها اللجنة، بشان مواقع إطلاق الصواريخ، قامت اللجنة بالتخاطب مع مدير قسم التحليل الساتلي والبحوث التطبيقية في اليونسات UNSAT ، بشأن إمكانية قيام البرنامج التابع للأمم المتحدة بموافاة اللجنة بأي معلومات تتعلق بصور الأقمار الصناعية التي قد يكون تم التقاطها للمواقع التي وثقتها مقاطع الفيديو المتداولة، وأكدت عليها شهادة الشهود، وعقدت اجتماعًا مع مدير البرنامج عبر شبكة الإنترنت في الـ19 من يناير كانون الثاني 2021

تقول اللجنة في تقريرها أنها عملت كذلك على إرسال مذكرة عبر مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في اليمن، تتضمن المعلومات المطلوبة من قبل اللجنة مؤرخة بتاريخ 20 يناير/كانون الثاني مطلع العام الجاري الاحداثيات التقريبية لمواقع الإطلاق، ونسخ من مقاطع الفيديو، بالإضافة إلى نسخ فيديو توضح لمكان سقوط الصواريخ، والمأخوذة من كاميرات المراقبة التابعة للمطار.

يشير تقرير اللجنة الوطنية الى أن اللجنة تسلمت في 17 فبراير/ شباط مطلع العام الجاري، عبر مكتب المفوضية السامية في اليمن، تسلمت تقريرا بما توصل إليه برنامج الأمم المتحدة التشغيلي لتطبيقات الأقمار الصناعية.

ويقول "توصل معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحوث – برنامج الأمم المتحدة التشغيلي لتطبيقات الأقمار الصناعية الى تقييم مفاده أن الذخيرة التي ضربت المكان ونتج عنها الحفرة من المحتمل أن يكون اتجاهها المساري بزاوية 315 درجة، وهو اتجاه من الشمال إلى الشمال الغربي".

وأضاف تقرير اللجنة نقلا عن تقرير معهد الأمم المتحدة "بعد ذلك، تتعقب الشريحة 8 هذا الاتجاه المساري في جميع انحاء البلاد، وتبين أن تعز هي نقطة انطلاق معقولة، كما تستعرض الشريحة 8 أيضًا التقارير المفتوحة المصدر المتوفرة والمتعلقة بكل من تعز وذمار للإشارة إلى مواقع العديد من مقاطع الفيديو والصور المشار إليها".

النتيجة.

كل الطرق تؤدي الى روما، وكل الأدلة تؤدي الى جرم الحوثي وإدانته، حيث أثبتت لجنة التحقيقات خلال القصف الصاروخي الذي تعرض له مطار عدن الدولي، استخدم فيه صواريخ بالستية من ذات نوع الصواريخ التي استهدفت عددا من المواقع في محافظة مأرب وتبنتها جماعة الحوثي.

وأثبتت اللجنة أن الصواريخ البالستية التي استهدفت المطار، كانت من طراز "بدر F" إيرانية الصنع، وكانت جماعة الحوثي قد أعلنت امتلاكها لهذا النوع من الاسلحة في فترة سابقة، وهي المعروفة بدقتها في الاستهداف.

كما ثبت لدى اللجنة أن الصواريخ انطلقا من محافظة تعز، وموقع آخر في محافظة ذمار الخاضعة لسيطرة الحوثيين بالكامل، وعليه أكدت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان أن جماعة الحوثيين المسؤول وراء القصف الذي تعرض له مطار عدن الدولي، ممثلة بقياداتها العليا أبرزهم زعيم الجماعة عبدالملك بدر الدين الحوثي.


الجدير بالذكر أن اللجنة الوطنية طالبت النيابة العامة بسرعة استكمال اجراءاتها، لإحالة المتهمين باستهداف مطار عدن الدولي الى القضاء، وذلك لما نتج عنه من أضرار بشرية ومادية هائلة .

مشيرةً الى أن الجريمة تحمل مخالفته صريحة لأحكام معاهدة قمع الأعمال الغير مشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني، والبرتوكول الملحق بها والخاص بقمع أعمال العنف غير المشروعة في المطارات التي تستخدم الطيران المدني، إضافة لمخالفته أهم مبادئ القانون الدولي والإنساني المتعلقة بالتناسب والضرورة والتمييز للقوانين الوطنية، ولما له من نصوص في قانون العقوبات العامة، وكذا قانون الجرائم والعقوبات العسكرية.

تستمر جماعة الحوثي بممارسة جرائمها بحق الإنسان اليمني، بعد أن ادخلت البلاد في نفق مظلم، ومزقت البلاد في حروبها وصراعاتها العبثية، فهي جماعة تؤمن في صميم عقيدتها، أن الناس ودمائهم ملك لها، فإذا شاءت قتلتهم، فقد أباحت لها السماء جرائمها.