الرئيسية   تقارير

أرث دموي في محكمة الموت.... الوجه الإرهابي لجماعة الحوثي، وضعف الموقف الحكومي.

الثلاثاء 21 سبتمبر-أيلول 2021 الساعة 07 صباحاً / اخبار اليوم/تقرير
 

 



ما بين قتل ونهب وخطف، تظهر الطبيعة الدموية لجماعة الحوثي بمظهرها اللا إنساني، لتتقلص معها مساحة السلام والمواطنة، وليبقى إجرام الجماعة بحق اليمنيين شاهدًا يفضح هويتها الإرهابية يوم بعد آخر.

فاجعة إنسانية شهدتها اليمن مع تنفيذ جماعة الحوثي لمذبحة استحضرت من خلالها الذاكرة اليمنية، الإرث الايديولوجي للمذهب السلالي المتطرف الذي يحتقر الإنسان ويتفه الحياة.

وهي فاجعة فزعت بها اليمن مع تقديم جماعة الحوثي 9 من ابناء محافظة الحديدة للإعدام في الـ 18 من سبتمبر/أيلول الجاري، لتبدأ مليشيات الحوثي مشروعها الدموي في تصفية مناهضيها، واستخدام المدنيين والأبرياء لتواري بدمائهم جرائمها في عمليات الاغتيالات التي تستخدمها للتخلص من شخصيات في صفها تمثل خطرًا على فكرها المتطرف، او حتى لمجرد الشك بولائهم.

جريمة إعدام أبناء تهامة، ليست عملية إعدام مستندة لأحكام قضائية نزيهة، ولكنها عملية قتل بشعة نفذها الحوثيون لتشكل هذه الجريمة خطر الإرهاب الحوثي على اليمنيين، ما يستوجب بالضرورة تحرك عسكري للحكومة الشرعية لتنقذ اليمنيين من بطشهم، ولتأمن على نفسها من فرض سيطرة الحوثين وتحولهم الى سلطة امر واقع.

هوية المذبحة

لم يكن حكم الإعدام الذي أصدرته جماعة الحوثي بحق 9 من أبناء محافظة الحديدة مستندًا في حيثياته على جرائم جسيمة، ولم يكن نتاج لنزاهة القاضي وشرعية المحكمة، وانما كان قرار بيتته الجماعة بعد ما تخلصت من رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى، وهو من الشخصيات التي اعتبرتهم الجماعة من المتقاربين مع حليفهم صالح.

يقول الصحفي والناشط السياسي وديع عطا إنه لم يستغرب الحكم الحوثي بحق التسعة الذين أعدمتهم المليشيا وسط العاصمة صنعاء.

وأضاف عطا، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن "الحوثي من حين لآخر يقدِم على محاكمات صورية وشكلية تفتقر لأدنى شروط العدالة".

ويشير عطا إلى أنه "منذ بدء محاكمة هؤلاء المتهمين التسعة في المحكمة الابتدائية والاستئنافية كانت قيادات المليشيا في الصف الأول قد بيتت قرار الإعدام بشكل مُسبق".

ويفيد أن "إعدام التسعة المواطنين جريمة مكتملة الأركان"، لافتا إلى أن "هذه الجريمة أخذت بُعدا خطيرا على المستوى السياسي من خلال اختيار ميدان التحرير مكانا لتنفيذها".

الصحفي عطا لا يستبعد أن تكون المجزرة الحوثية، التي شهدتها صنعاء أمس، مقدمة لمجازر قادمة قد ترتكبها المليشيا بحق عشرات المدنيين المعتقلين في سجونها.

ويفيد أن هذه الدماء "ستكون لعنة إضافية على لعنات الشعب تجاه هذه المليشيا التي تتجرد من كل الأخلاق والإنسانية في التعامل مع الدماء، ومع كل الضحايا".

ويرى أنه "بقدر ما يعتبر هذا الحكم مؤلما ومحزنا لجميع اليمنيين، وخاصة أبناء تهامة، إلا أنه يفترض أن يمثل هزة تشحذ الوجدان التهامي تجاه هذه العصابة التي لا حاضنة لها في تهامة".

 

تراخي موقف الحكومة

 

تبقى مواقف الحكومة الشرعية وأعضائها وكذا مكوناتها ازاء جرائم وانتهاكات الحوثيين مشوشة وترتبط بمصالح اعضاء الحكومة، وهو ما أتاح لجرائم الحوثي بيئة ملائمة لنشاطها، فلا شيء يمكن ان يواجه هذه الجرائم غير ادانات على وسائل الاعلام ومواقع التواصل.

 

قال الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية علي الذهب بتصريح لـ"أخبار اليوم" أن" جميع الأطراف أدانت ما حدث، ولكنها تظل حبرًا على ورق، وهي مجرد استجابات باهتة، لا ترقى لمستوى الحدث، لأن هؤلاء الموجودين في الحكومة، وهم خارج البلد، لهم مصالح تحت سيطرة الحوثيين".

 

وأضاف الذهب " يرتبط معظم هؤلاء بعقارات أو أرصدة أو منقولات، وبعضهم ما تزال اسرهم في صنعا، وهو ما لا يمكن معه ان يتخطوا سقوف معينة بهذه الإدانات، حيث يكتفي بعضهم بتصريح صحفي، او تدوينة باهتة على مواقع التواصل الاجتماعية، وذلك ليكف اللوم عنه لا أكثر".

 

وأكد الذهب أنه "الحوثيين يمسكون الكثير من الاوراق ومنها مصالح هؤلاء، التي تخص الجميع ابتداءً برئيس الجمهورية وحتى أصغر مسؤول في الحكومة، مدنيين وعسكريين".

 

وأردف "هناك عوامل ضعف تراكمت طوال السنوات الست، حيث كبرت مصالح هؤلاء، فيما يستطيع الحوثي الابقاء عليها، لاسيما أن بعض العقارات والمنازل أصدرت بحقها أحكام الا أن الحوثي لم يمسها، وهذا سبب جعل مواقف بعض اعضاء الحكومة باهتة، وهي نقطة ضعف تحسب على الحكومة".

 

يقول الذهب "لو كان مسؤولي الحكومة الشرعية على قدر من المسؤولية، ولو كان هناك قيادة حكيمة ووطنية ومضحية تناضل نضالًا حقيقًا، لتواجدت في الميدان، لكنهم يؤثرون مصالحهم على حساب الوطن".

 

ضعف ميداني

 

بعد أن ابتلعت البلاد و وجدت نفسها تطرق أبواب مأرب المعقل الأبرز للحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، لم تعد جماعة الحوثي تكترث بمساعي السلام، ناهيك عن حالة الضعف الذي يعيشه المعسكر الحكومي، في الوقت الذي يتعرض فيه الجيش الوطني لخذلان دول التحالف التي قزمت مواقفه وأطرت امكاناته العسكرية بحيث لم تعد تجدي في خوض معركة هدفها ردع التمرد الحوثي.

بهذا تحولت الحركة الحوثية من جماعة مرتعشة تخاف أن تخسر تواجدها، الى طاحون مزاجي يفرض ما يريد، كما دعم موقفهم بفرض سيطرتهم على محافظة الجوف مؤخرًا، ورفع من مستوى خطرهم على محافظة مأرب النفطية واحدى آخر معاقل الحكومة الشرعية.

لا تؤمن الجماعة بمفهوم الشراكة السياسية، فهي تعتقد أنها صاحبة الحق الإلهي في الحكم، وهي وريثة السماء والأنبياء، وهذا ما يجعلها تعمل جاهدةً على تقويض أي فرص لظهور منافسون سياسيون يقاسمونها السلطة والحكم في اليمن، وهي بذلك تعتقد أن ما من جدوى في مفاوضات السلام، فتذهب لتعزيز تواجدها الميداني من خلال التصعيد الميداني.

وفي الوقت الذي تعيش فيه جبهة الحكومة الشرعية ركود وانهيار في القدرات العسكرية، فهي ضعيفة على الواقع السياسي بأطرافها المتفرقة بنزاعاتها ومصالحها الخاصة، الامر الذي يتقلص على اثره النفوذ السياسية للحكومة الشرعية أمام المجتمع الدولي، فيما تشير طبيعة أية صراع مسلح الى أن الطاولة تستجيب أكثر لمن يملك الميدان، وهو ما أثار استغراب كثيرون حيال ما تبديه الحكومة الشرعية ودول التحالف من صمت عسكري في الجبهات مع الحوثيين، حيث لا يمكن أن تنتصر سياسيًا الا من خلال فرض معادلة ميدانية تجعل منها قوة جديرة بالبقاء.

في حين يجاهد الجيش الوطني لحماية مأرب، تنشغل دول التحالف العربي ببناء أجندتها الخاصة في المناطق المحررة، فيما تترك الحكومة الشرعية والجيش الوطني ليواجها مصيرهم دن أن تمدهم بما يمكنهم من تهذيب التمرد الحوثي وإعادته الى جادة السلام.

 

يرى الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية علي الذهب أن "الحوثي لا يؤمن بالسلام حتى تعيده الحكومة الى جادة السلام، وبطبيعة الحال يظل الحوثي غير قابل للتهذيب، وما يحدث في الواقع هو معركة.. وطبيعة المعركة أنها فرض ارادة سياسية بالقوة".

وقال الذهب في تصريحه –لـأخبار اليوم– "كل طرف الان يحاول فرض ارادته السياسية بما يمتلكه من قوة".

وأضاف "قد تكون هذه القوة مادية تتمثل بالأسلحة والمقاتلين واللوجستيات الداعمة لها، أو قد تكون معنوية متمثلة بتماسك شعبي في مناطق نفوذه وتماسك صفوفه، وكذلك داعمين خارجيين أوفياء، ولديهم مصالح حقيقة في انتصار هذا الطرف على الاخر".

وأشار الذهب الى أن" كل هذا نجده لدا جماعة الحوثي، وإن كان التلاحم الشعبي أو تماسك الصفوف لديهم مفروض بالقوة القسرية.. ولكن عندما ننظر الى الطرف الاخر نجد أن أطرفه ممزقة متناثرة، يفقد توازنه ويخسر الارض من تحت قدميه".

وأردف "الحكومة صفوفها ممزقة، امكانياتها محدودة، وقدرته على تعويض الإمكانيات وخاصة العسكرية أيضًا محدودة، ناهيك عما تعيشه من فساد يفوق قدرتها، وهذا ما يؤثر سليًا على اداء القوات المسلحة والامن، وعلى الاداء السياسي".

وأوضح "هناك سلطة مغتربة وهذه السلطة بطبيعة الحال لديها أجندتها الخاصة، فيما القضية الوطنية لديها مزمنة قد تفضي الى حل سياسي ويغادر هؤلاء المشهد، وهم يدركون ذلك، وحتى إذا ما دخلوا بعملية سياسية فإن الكثير منهم سيغادر المشهد".

فيما يرى الذهب أن التحالف العربي لا يعطي ثقة كاملة او الى حد كبير بحلفائه، وذلك لأن حلفاؤه يقفون على النقيض من مشاريعه، سواء كانت هذه المشاريع أجنده تتعارض مع المصلحة الوطنية أو تمس بالسيادة الوطنية للبلاد، أو أنها أجندة سياسية إقليمية ودولية في إطار الصراع السياسي الأجندة الفكرية".

وتابع الذهب "على سبيل المثال هناك الاصلاح إسلامي وهذا يواجه بكل وضوح من قبل أطراف في التحالف على راسهم السعودية والامارات.. وكانت الرياض قد ادرجت الإخوان ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، وهذه نقاط ضعف كبيرة".

وزاد "إذا استطاعت الحكومة الحد ولو بـ50 ٪ من هذه المشاكل، فإنها تستطيع إجبار الحوثيين بإعادة التفكير بقواسم مشتركة لعملية السلام فقط، اما انها تدفع الى لعملية السلام، فكثير ما وقفت الحكومة السابقة على طاولات المفاوضات مع الحوثيين ولم تؤت ثمارها، وهم معروفين من الحروب الستة الى اتفاق السلم والشراكة".

فيما لا يستطيع الذهب الجزم أن لدى الحكومة القدرة على تحقيق نصر سياسي بإرادة عسكرية، واصفًا ذلك بالمحال، ويرجع ذلك لكون الحكومة في الوقت الراهن تعيش في حالة دفاع

وقال "الحكومة الشرعية في موقف المدافع حاليًا، وهي حالة دفاع مستميت بأعلى امكانية وأعلى تضحية، ودائما المدافع وخاصة إذا كان المهاجم يدير معركته من منطلق إيمانه بفكر معين، أو باستراتيجية النصر بأي ثمن، فلا يمكن الوقوف أمامهم وهذا ما يفعله الحوثي".

وفي السياق يأسف الذهب عن إخراج هذه النظرة، ويقول "يجب أن نقول هذا الكلام بتجرد، حتى تستطيع الحكومة أو حتى يستطيع الجهد الشعبي ان يوجه الحكومة لأن تسلك مسلكا غير هذا وتقوم قوى وطنية مقامها".

واشار في حديثه لـ"أخبار اليوم" الى أنه "لابد قبل كل شيء من مصالحة وطنية بين مختلف الفئات والقوى التي تتكون منها الحكومة الشرعية، معتبرًا أن هذه المصالحة صعبة المنال، وذلك لارتباطها بجهات خارجية".

وقال "هذه القوى مرتبطةٌ خارجيًا، فمنها من ترتبط بالسعودية، واخرى مع الامارات، وغيرها مع مرتبطة بأطراف خارجية واقليمية".

فيما يعتقد الذهب، أنه إذا ما أراد التحالف أن يتجاوز بعض التحفظات على أطراف في الحكومة، فإنها قادرة على فتح جبهات أخرى لتخفيف الضغط عما يدور في مارب او في حدود شبوة وغيرها.

واشار الى أن "الحوثيون استفادوا من توقف الجبهات في الحديدة وحجة وصعدة وركزوا جهودهم في الوسط، ولذلك نزلت جبهاتهم من أكثر من سبعين جبهة الى عشرين، وهذه العشرين جبهة، منها ما هو رئيسي ومنها ما هو فرعي".

شرعية فقيرة

في الوقت الذي تتعامل فيه مليشيا الحوثي كسلطة سيادية غير آبهة بطرف الحكومة الشرعية كمن لم يعد بحاجة للاحتماء بمفاوضات وأطروحات السلام، تستمر المواجهات العسكرية بين الجيش الوطني والمليشيات الانقلابية في عدة محاور أبرزها مأرب وتعز.

فيما تقف الحكومة الشرعية ومن خلفها دول التحالف العربي وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، لمشاهدة الجيش الوطني الذي بات يتضور جوعًا مفتقرًا لأبسط إمكانيات المعركة التي تتمثل بالقدرة التسليحية، وحتى المستحقات الأساسية التي يعتمد عليها قوام الجيش، كالمرتبات والتغذية وحتى على مستوى رعاية الجرحى.

ففي جبهة تعز التي تمتد خطوط المواجهات على نحو 300 كم، بشكل دائري على المحافظة، حيث تبدأ من اقصى الجنوب الشرقي في الجوازعة بالقبيطة، وحتى أقصى رآسن والعلقمة في أقصى الشمايتين جنوب غرب المحافظة تشتعل بأكثر من 40 نقطة تماس كلها جبهات مفتوحة.

المتحدث الرسمي باسم محور تعز في قوات الحكومة الشرعية العقيد عبدالباسط البحر أفاد بتصريح لـ"أخبار اليوم" أن " الجيش الوطني يعاني من ضعف وشحة في الإمكانات العسكرية الى درجة الخطر، بل يفتقر لأبسط المتطلبات الاساسية كالمرتبات"

وأضاف البحر "ينقضي العام وافراد الجيش دون مرتبات ولم يعد يمتلك أحدهم غير معونة الله وأروحهم التي تحمل عدالة قضيتهم الوطنية، حيث انقضت 14 شهرًا بدون مرتبات، يفتقرن لأبسط مستحقاتهم.

وأشار الى أن "هناك محاولات لتجويع وتركيع قوات الجيش، لكنهم صامدون بأرواحهم الشامخة، حاملين قراراتهم المستقلة بأيديهم".

وقال البحر "نعاني من مشاكل في علاج الجرحى، فيما نواجه مشكلة في مواساة أسر الشهداء، هناك مشكلة في الوقود والتسليح، كما هو الحال في كثير من الامور التي يفتقر اليها الجيش، والتي تتمثل بأبسط متطلبات المعركة المشتركة".

وأردف "يفترق افراد الجيش لأبسط ضروريتهم الحياتية التي تساعدهم على تأدية مسؤولياتهم الاسرية، فتجدهم يقاتلون رابطين بطونهم معتمدين في حربهم على ما تجود به الحاضنة".

وفي السياق أرجع البحر الأسباب وراء توقف عمليات الهجوم في الجبهات نتيجة لظروف الموقف الغير مناسبة، وذلك لعدم وجود القرار السياسي الذي يدعم المعركة بالإمكانيات المطلوبة لتنفيذ المهام العسكرة بنجاح.

وقال "هذه الظروف ألجأت قوات الجيش الى نوع اخر من انواع الاعمال القتالية، حيث تحوله الى حالة الدفاع النشط".

مشنقة سياسية

 

بدأت الحركة الحوثية استخدام مشانقها السياسية كنتيجة لقناعتها بتفردها الميداني بالساحة اليمنية، وسيطرتها على الجزء الأكبر من شمال اليمن، وهي حالة تعتبر فيها الجماعة نفسها المنتصر الذي راح ينصب المشانق لمعاقبة الخارجين عليه.

 

ففي الوقت الذي أعدمت فيه ابناء محافظة الحديدة، لتتخلص من شبهة تصفية الصماد، كانت الجماعة قد أعلنت بهذه الطريقة فتح سيناريو الإعدامات السياسية التي لن تتوقف عند شخص أو مكون، ولكنها مقصلة ستضرب بها أعناق معارضيها بمختلف توجهاتهم، حتى على مستوى الاختلافات العقدية.

 

وهنا تحديدًا تكن الغفة السياسية والعسكرية للحكومة الشرعية، حيث تكتفي بمتابعة الأحداث كما لو أنها في منأى عن الخطر الحوثي الذي يهدد مصيرها عسكريًا، ويهدد حياة مسؤوليها في حال خسرت موقفها واستقل الحوثي في اليمن كسلطة أمر واقع اسست ارضيتها بنظام قمعي متطرف لا يؤمن بغير حقه في الولاية والحكم.

 

يقول رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي: "إن هذه الجريمة هي جريمة إعدام سياسي خارج القانون، لأسباب متعددة".

 

 ويعتقد الحميدي أن "إقدام مليشيا الحوثي على هذه الجريمة دليل على نية المليشيا إغلاق ملف قضية اغتيال القيادي صالح الصماد إلى الأبد".

 

ويرى الحميدي أنه "في حال ما مرت الجريمة الحوثية بدون عقوبة وبدون محاسبة وردع فإنها قد تفتح الباب لعملية إعدامات خطيرة، وستعمل على مزيد من الاذلال والسيطرة على المجتمع".

 

الحميدي، في السياق ذاته، استغرب صمت الشرعية إزاء هذه الجريمة، وعدم تحرّكها دوليا لمخاطبة مجلس حقوق الإنسان، ومجلس الأمن، والمبعوثين الأممي والأمريكي بالخطوات الحوثية.

 

تصفية الخصوم

 

تستنسخ جماعة الحوثي نهج النظام الايراني الذي راح يوظف محاكمه لتصفية خصومه السياسيين بعد الثورة الخمينية، كمبدأ لإرهاب المجتمع وإخضاعه‏ بالقوة، وهي المغذي الرئيس للفكر الحوثي المتطرف.

 

لم تكن المحاكم الحوثية ذات الهوية الإيرانية لتكترث بمكانة شخصية، فني لا تؤمن بأية اعتبارات مناهضة لدكتاتوريتها، حيث تذهب للتخلص من خصومها بصورة همجية منافية لمبادئ السياسة الشريفة وحقوق الإنسان، وهذه الطبيعة الدموية في تركيبة الحركة الحوثية ليست ظاهرة حداثية، ولكنها امتداد لشكل الإمامة ذات النزوع الشيعي الاثنا عشري.

 

قال القيادي في المقاومة الشعبية –تعز– ضياء الحق الأهدل "لطالما كانت عمليات اعدام الخصوم أحد أبرز جرائم الحركة الحوثية منذ نشأتها قبل قرابة ألف ومائتي عام، فسجلها حافل بإعدام الخصوم بالآلاف".

 

وأشار الأهدل في تصريحه لـ"أخبار اليوم" الى أن "اعدام أبناء الحديدة مؤخرا بأحكام صورية يكتنفها الغموض وتفتقد لأي مشروعية جريمة وفضيحة مخزية تستوجب أكثر من مجرد إدانات من المنظمات الدولية الحقوقية، بل و تستوجب التعامل مع الحركة الحوثية كجماعة إرهابية تمارس جرائم حرب".

 

واعتبر الأهدل عملية الإعدام بحق ابناء محافظة الحديدة" تغطية على تصفية الصماد من جناح في الحركة الحوثية كما أشار إلى ذلك ياسر العواضي بما نشره من حديث الصماد معه قبيل تصفيته بأيام حينما كان لا يزال العواضي حليفا للحوثي" حسب قوله

 

وأضاف "ربما قرار الإعدام بحق هؤلاء الشباب نموذجًا يفتح الباب أمام مشروع التصفيات، وهذا طبيعي من حركة دينها تصفية الخصوم بل وحتى الحلفاء".

 

ويرى الأهدل أن "الإجرام متأصل في الحركة الحوثية فكرًا وسلوكًا، وذلك كامتداد للفكر الاثنا عشري السلالي، وهذه قراءة مستندة لطبيعة فكر الحوثي ودمويته تاريخيا وممارسة في واقع اليوم" حد تعبيره.

 

سلطة الحديد والنار

في السياق، رئيس الدائرة السياسية في التجمع اليمني للإصلاح بمحافظة تعز الاستاذ أحمد المقرمي اشار بتصريح لـ"أخبار اليوم" الى أن "مليشيا الحوثي في الحقيقة أعدمت عشرة اشخاص، فمن ضمنهم من أعدمته بعد الاختطاف و أثناء فترة السجن"

وقال المقرمي "هذه الجريمة الشنعاء تقدم الحوثي كعصابة عنصرية تعتقد من خلالها أن من حقها إبادة كل فئات الشعب الأخرى تبعا لتوهمها الخرافي بالحق الإلهي في الحكم، فهي عصابة عنصرية سلالية، و لم تكن حتى سلطة عبر تاريخ أسلافها".

واضاف "اتخاذ الجماعة السلالية قرار الإعدام بحق أبناء تهامة هو إعلان عن طريقتهم في التعامل مع الشعب اليمني، الذي عليه أن يواجه على قلب رجل واحد هذه العصابة لتخليص الشعب والوطن منها".

يتساءل المقرمي بالقول أن "السؤال الذي يطرحه اليوم رجل الشارع: هل للإدارة الأمريكية و من على شاكلتها يد في سفك دم هؤلاء العشرة، حيث أن قرارها و من أيدها في رفع قرار العقوبة ضد الحوثية أطلق ليدها العنان في ارتكاب العديد من المجازر؟".

فيما يقول الكاتب الصحفي محمد المياحي بمقالة نشرها الموقع بوست "كلما شعرت العصابة الحوثية أن سلطة الخوف تراخت أثرها في نفوس الناس، تلجأ لسلوك معين تستعيد به تفعيل صورتها كجماعة صارمة ومرعبة في الذهنية العامة.. تدرك الحوثية أن الزمن يجرد الناس من الخوف ويحيل أعتى سلطة قمعية لحالة رثة وباعثة للسخرية أكثر منه مثيرة للخوف"

على هذا النحو تتلخص صورة الحكم الحوثي بمقالة للكاتب المياحي، الذي يرى أنها لم تعد أحكامًا شرعية بالإعدام.. بل قرارات تصفية متعمّدة، تتخذها سلطة استمرأت الدم وبات سلوك معتاد لديها.

وأشار المقال الى أن "سلطة القمع تتعطل إما بفعل امتصاص الناس للخوف أو بالتمرد عليه، سلطة حمقاء وبائسة تلك التي تحاول ترقيع صورتها بمزيد من العنف. فالنتيجة عكسية دوما".

وأضاف "العدالة المستوفية شروطها، تثبِّت سلطة الحكم، لكن الظلم يثير سخط الناس عليها ولو تلبّس بثوب العدالة، فالإحساس الجماعي للناس يتمكن من التفريق بين الحالتين".

وتابع" اتخذت جماعة الحوثي سلوك الاعدام كحيلة لتعزيز صورتها كجماعة باطشة وتنجز العدالة بسرعة، فيما الحقيقة أنها تستخدم هذه الأحكام إما سلاحاً لتصفية خصومها والمصادقة عليهم، بطريقة غير قانونية.. أو لموارة جرائم ارتكبتها ثم ألبستها أبرياء، كممسحة تدفن بها فضائحها".