الرئيسية   تقارير

الإنتقالي... إرث الصراع وهشاشة التكوين.

الخميس 07 أكتوبر-تشرين الأول 2021 الساعة 07 صباحاً / أخبار اليوم/خاص
 

  

لطالما استغل المجلس الإنتقالي خلال سنوات تواجده العسكري في الجنوب شعارات مغلقة بأغلفة سياسية تهيّج مشاعر الجنوبيون، وهو ما مكن الإنتقالي من تحويل جموع الجنوبيين الى قاعدة شعبية أمام الرأي العام والمجتمع الدولي.

وفي هذا الصدد تطرقت دراسة مركز أبعاد للدراسات والبحوث قي دراسة "ما هو مستقبل المجلس الإنتقالي الجنوبي" الى شرح مرتكزات الإنتقالي وتعريفها، فيما اضافت لمحة لأبرز عوامل الضعف والقوة التي تحكم وجود الإنتقالي.

مرتكزات وجودية

يعتمد المجلس الانتقالي على مرتكزات أساسية في تعزيز وجوده ومحاولة التوسع، أبرزها ادعاء شرعية التمثيل الجغرافي الشامل للجنوبيين وتبني القضية الجنوبية، واعتبار نفسه الممثل الوحيد والحصري في الحديث باسم المحافظات الجنوبية، واتهام خصومه بالعمالة والخيانة واعتبارهم أعداء ومتآمرين على الجنوب وقضيته.

وفي سياق متواصل أفادت الدراسة أن "الإنتقالي يستند على التشكيلات المسلحة التي تبسط سيطرتها على عدن ولحج والضالع وجزء من أبين، باعتبارها الذراع القوية التي تمكنه من توسيع مناطق سيطرته، ومن خلالها أيضاً يستطيع التلويح بشن الحرب على الحكومة الشرعية وإرباك مؤسساتها وعرقلة أعمالها، وتقويض وجودها إذا لزم الأمر.

وقالت "هذه التهديدات يصدرها الانتقالي من وقت لآخر بهدف الضغط على التحالف العربي والحكومة لتحقيق بعض المكاسب أو لتخفيف الضغوط التي يتعرض لها".

يمتلك الانتقالي قاعدة شعبية عريضة طالما استخدمها في استعراض قوته خاصة في فترة التأسيس عندما نظم عدداً من الفعاليات الجماهيرية لكي يثبت أن لديه حاضنة شعبية قوية يصعب تجاوزها، ويمتلك الانتقالي نقاط قوة وعوامل مساعدة منها. بحسب الدراسة.

فيما اعتبرت القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية التي أنشأتها الإمارات في عدن وباقي المحافظات الجنوبية، وهي التي تبسط سيطرتها على مناطق نفوذ الانتقالي إحدى أبرز عوامل القوة لديهم.

ومن جهة أخرى، أشارت الدراسة الى أن "هذه القوات تتلقى التوجيهات من مسؤولين إماراتيين، هم المشرفون فعلياً عليها، بينما التبعية الاسمية تبقى لقيادة المجلس الانتقالي التي تتلقى هي الأخرى تعليماتها من المسؤولين الإماراتيين".

إرث الصراع

يشكل المجلس الإنتقالي نقطة فارقة للعودة بالذاكرة الجنوبية الى أحداث الـ 13من يناير/كانون الثاني 1986 حيث تشير الأحداث الدائرة في الجنوب منذ تمرده على الحكومة الشرعية وسيطرته على مُعظَم المناطق الجنوبية، تشير الى أن ثمة نموذجًا مشابهًا لأحداث يناير 1986 يرسمه الإنتقالي.

فيما نقل مركز أبعاد في دراسته أنه "وفقاً لمراقبين غربيين فإن تطورات المواجهات بين الحكومة والانتقالي في السنوات "2017-2020"، ترتبط بظروف الاقتتال الداخلي الذي طبع فترة حكم جنوب اليمن قبل الوحدة".

وتابعت "الصراعات الداخلية في الحزب الاشتراكي الحاكم، كانت نتاج خلافات أيديولوجية أو تنافسات إقليمية أو قبلية تقليدية، أدت إلى الإطاحة غير الدستورية بكبار القادة في 1969 و1978 وأبرزها 1986، وكان هذا الأخير هو الأطول والأكثر دموية".

وأشارت الدراسة الى أنه "في صراع الوضع الراهن ينقسم الموقعون على اتفاق الرياض إلى نفس الفصيلين اللذين قاتلا بعضهما البعض في نزاع 1986".

وأفادت "المجلس الانتقالي هو خليفة المجموعة التي استمرت في حكم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية للسنوات الأربع المتبقية من وجودها "الطغمة" ومعظمهم من محافظتي لحج والضالع".

على الجانب الآخر، يمتلك الرئيس هادي والعديد من وزرائه جذورًا في الفصيل الذي ينحدر أعضاؤه بشكل أساسي من محافظتي أبين وشبوة "الزمرة"، ولجأوا إلى صنعاء بعد هزيمتهم عام 1986. بحسب الدراسة.

وأضافت "تشير مصادر في الاتحاد الأوروبي إلى أن الدول الأوروبية حاولت، تشجيع الحركات الانفصالية المختلفة على إعادة تنظيمها في عدد يمكن إدارته من المنظمات ذات الأهداف الواضحة، ولكن دون جدوى".

وتابعت "اشتمل ذلك على سلسلة من الاجتماعات في أبو ظبي وعمان وبيروت والقاهرة وعواصم أوروبية، حضرها مجموعات مختلفة من القادة الجنوبيين وأتباعهم" عُقد آخرها في بروكسل في ديسمبر 2019".

وأردفت "في أحسن الأحوال، يلتزم هؤلاء القادة بحضور اجتماعات المتابعة. لكنهم لم يتمكنوا باستمرار من الاتفاق حتى على برامج أو أهداف قصيرة المدى. بينما يدعون جميعهم إما إلى الحكم الذاتي للجنوب داخل اليمن الموحد أو العودة الكاملة الة دولة جنوبية مستقلة، وما إن يصدر بيان عن تجمع من المنظمات الانفصالية حتى يصدر على الفور نفي من قبل بعض الموقعين".

ومن جهة أخرى ذكرت الدراسة أن مراقبون استنتجوا أن هذه الفوضى ناتجة عن افتقار المجلس الانتقالي إلى السياسات الأساسية، حيث لم يقدموا برامج اجتماعية أو اقتصادية أو أي برنامج يتجاوز الدعوة إلى الانفصال.

وأرجعت السبب في ذلك الى أهداف الإنتقالي ضيقة الأفق التي تخدم القادة - وتتجاهل احتياجات السكان، بما في ذلك أنصارهم، وجميعهم يعانون من عدم الاستقرار والمشاكل الاقتصادية العميقة.

وعلاوة على ارتباط الانتقالي بالصراعات السابقة يقوم في الوقت الراهن بتكريس مزيد من الصراعات، حيث تشن القوات المرتبطة بالمجلس الانتقالي - تماشياً مع رغبات رعاتهم الإماراتيين. بحسب الدراسة.

وأشارت الى أن الإنتقالي يشن هجمات متكررة على أفراد مرتبطين بالجماعات السياسية المتنافسة، ولا سيما حزب الإصلاح. وبمساعدة هذه القوات المحلية، تحتفظ الإمارات بسجون سرية، وقامت بتعذيب المعتقلين واحتجازهم دون محاكمة لفترات طويلة. واستأجرت مجموعات مرتزقة أجنبية لاغتيال أعضاء الإصلاح وغيرهم.

نقاط الضعف

مع ما يمتلكه المجلس الانتقالي من عوامل دعم رئيسية فإنه يعاني من نقاط ضعف كثيرة، بعضها مرتبط بطبيعة تكوينه الذي يضم خليطاً من التيارات المتناقضة التي لا يجمعها سوى الولاء لدولة الإمارات وتلقي الدعم والتوجيهات منها، وبعضها الآخر مرتبط بالممارسات اليومية لقياداته وعناصره وإخفاقاته المتتالية في مناطق سيطرته جنوب اليمن، وعلى رأسها العاصمة المؤقتة عدن.

تشير دراسة مركز أبعاد الى ان التبعية للإمارات وارتهان قراره بيد الداعمين في أبو ظبي من أبرز نقاط الضعف التي تواجه الإنتقالي.. ناهيك عن افتقاره لقاعدة شعبية حاضنة لاسيما في عدن، حيث شهدت في سبتمبر/أيلول 2021، موجة احتجاجات شعبية خرج فيها آلاف المحتجين مطالبين بطرد الانتقالي وقواته.

واعتبرت ردود فعل قوات الانتقالي التي واجهت المحتجين، تأكيدًا على ضعفه وانحسار شعبيته التي اقتصرت في الفترة الأخيرة على التشكيلات المسلحة.

وأضافت "يعاني الإنتقالي من اختلال التوازن الجغرافي والمناطقي داخل المجلس لصالح منطقتين جغرافيتين هما يافع والضالع، وعلى حساب محافظات تتمتع بموارد اقتصادية وأهمية سياسية واستراتيجية وبنية اجتماعية قوية ومتماسكة مثل حضرموت وشبوة وأبين والمهرة، إضافة إلى مدينة عدن ومنطقة الصبيحة".

وتابعت" فيما تعاني هذه الأخيرة من التهميش ويتعرض أبناؤها لاعتداءات متواصلة من قبل القوى والتشكيلات المسلحة التابعة للانتقالي، وهذا ما يدفع كثيراً من أبناء هذه المحافظات والمناطق لمغادرة المجلس وتقديم الاستقالات بصورة شبه يومية تؤكد وجود الاختلال وعدم التوازن رغم ادعاء الإنتقالي أنه يمثل الجنوبيين كافة ويحمل قضيتهم".

عمل الانتقالي على اجترار عداوات وصراعات الماضي ومآسيه بشكل يثير المخاوف حول المستقبل، كما حدث في جولتي الصراع التي فجرها بمدينة عدن في يناير/كانون 2018 وأغسطس/آب 2019، وحرب أبين في مايو ويونيو/أيار وحزيران 2020، مضافاً إليها صراعات ومواجهات مسلحة في شبوة وسقطرى وغيرهما. حد تعبير الدراسة.

وذكرت أن الإنتقالي قام بنهب الممتلكات العامة والخاصة والسطو على الموارد بقوة السلاح وتحت مبررات ودعاوى مختلفة.

وأردفت "الانتهاكات المستمرة لحقوق المواطنين من قتل واقتحام منازل واختطاف واعتقال وإخفاء وتعذيب سجناء واعتداء على الحقوق والحريات وامتهان كرامة المواطنين في النقاط والحواجز الأمنية المختلفة".

فيما ساهمت السجون السرية والاتهامات باغتيالات قيادات الرأي ورموز المجتمع، وحملات التمييز العنصري التي يقوم بها الانتقالي وتشكيلاته المسلحة، في زيادة سخط سكان المحافظات الجنوبية ضده بشكل ملحوظ.

وقالت "سوء الإدارة وتقديم نماذج مشوهة وسلبية في المناصب والمواقع الإدارية المدنية والأمنية والعسكرية واستغلال الإمكانيات في تحقيق مكاسب شخصية".

التناقض في الخطاب السياسي والإعلامي والتخبط في القرارات، ويظهر هذا بوضوح في إعلان الإدارة الذاتية الذي صاحبه موجة من البيانات والتصريحات أنه لا رجعة عن الإعلان مهما كانت الضغوط والأوضاع، لكن ما حدث هو العكس حيث أعلن الانتقالي نفسه إنهاء الإدارة الذاتية مناقضا بياناته السابقة وتصريحات قياداته المختلفة.

"الخلاف والعداء مع مؤسسي الحراك الجنوبي الأوائل، الذين يرون أن الانتقالي عبارة عن أداة ضغط إماراتية لا تملك قرارها، أبرزهم اللواء ناصر النوبة رئيس هيئة المتقاعدين والراحل العميد علي محمد السعدي القيادي والمؤسس البارز للحراك، والقيادي حسن باعوم رئيس المجلس الثوري الأعلى، وعبدالكريم السعدي رئيس تجمع القوى المدنية، إضافة إلى رؤساء وقيادات جنوبية سابقة أمثال علي ناصر محمد وحيدر العطاس ومحمد علي أحمد."

 القوة العسكرية التي تتبع الانتقالي تعتمد على دعم الإمارات وتمويلها، وإذا ما أوقفت أبوظبي الدعم لسببٍ ما، فسيصبح المجلس الانتقالي بدون غطاء، وسيعجز عن مواجهة التزاماته نحو قواعده ومناصريه، وقد يلجأ للبحث عن داعم وممول آخر أو يقبل بتلاشي قوته وذوبانها، وسيجد نفسه في وضع لا يقدر على لملمة أجزائه التي تجمعت تحت بريق الدراهم الإماراتية وسطوة نفوذها.

وأكدت على أن ازدواجية ولاء قيادات الانتقالي تعد من اكثر نقاط ضعفه حضورًا، حيث ثالت "بعضهم ولاؤه للسعودية والبعض الآخر للإمارات، ولازال البعض متواصل مع إيران حتى الآن، وهذا خلق قلقا إقليميا انعكس على أمن المحافظات المسيطر عليها الانتقالي، ما زاد من حدة التنافس والسباق والصراع الاقليمي على عدن وما جاورها، وكان لذلك أثرًا في تفجر الأوضاع بين فريقين مع أول يوم في تشرين الأول/ أكتوبر 2021".

 

ؤ