الرئيسية   تقارير

خصومة مزقت المنطقة.. فهل تعيد ترتيبها مباحثات الرياض وطهران.

الخميس 21 أكتوبر-تشرين الأول 2021 الساعة 12 مساءً / اخبار اليوم/ تقرير خاص
 

  


يبدو أن الظروف والتغيرات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، أتاحت فرصة الحديث عن إمكانية حدوث تقارب بين طهران والرياض، فالسياقات التي يواجهها الطرفان تحتم عليهما ضرورة الانطلاق من قاعدة مشتركة.

وعلى الرغم من حالة العداء التي استمرت لعدة سنوات، جاءت تصريحات وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2021، حول الانتهاء من جولة رابعة من المباحثات السعودية الإيرانية لتؤكد وجود مفاوضات قائمة.

وأكدت تصريحات فرحان تصريحات سابقة للرئيس العراقي برهم صالح، الذي أعلن عن استضافة بلده لأكثر من جولة جمعت بين الرياض وطهران، من أجل مناقشة مجموعة من القضايا التي ينبغي الاتفاق حولها لمواكبة التغيرات الإقليمية التي فرضها تغير السياسة الأمريكية في المنطقة.

اشتملت المفاوضات على مناقشة ملفات عدة، أبرزها تهدئة وتيرة الحروب بالوكالة من أجل تخفيض التوتر في المنطقة، وإعادة افتتاح القنصليات والتمثيل الدبلوماسي بين البلدين، إضافة إلى مناقشة مقترح إنشاء طريق دولي يربط بين مشهد الإيرانية وكربلاء العراقية ومكة السعودية.

فإلى أي مدى يمكن لهذه الجولات أن تفضي إلى اتفاق دائم بين البلدين؟ وكيف ستنعكس هذه الاتفاقات على الملفات المشتركة بين الطرفين وعلى أمن المنطقة؟ وهي تساؤلات اجابت عليها دراسة "مستقبل المباحثات السعودية الإيرانية" التي نشرها مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات.

دور عراقي

تمتلك طهران والرياض ثقلًا في المشهد السياسي والأمني في المنطقة، الأمر الذي انعكس على اثرن حالة التوتر القصوى التي شابت العلاقة بينهما على مختلف الملفات الأمنية والسياسية على مدار السنوات الخمس المنصرمة.

فأدت الدراسة أنه "في حال المضي في تحديد ملامح جولات المفاوضات القائمة وتمكن الطرفين من تحقيق تقارب حقيقي بينهما ستشهد المنطقة انعكاسات عدة"

وقالت أنه "من الأهمية بمكان النظر إلى الدور العراقي القائم في تقريب وجهات النظر بين الطرفين". مشيرة الى أنه" على الرغم من كونه قائم بفعل تأثير أمريكي نتيجة تقارب السلطة السياسية الجديدة مع المحور الغربي، فإنه وعلى عكس المتوقع كان له دور في نجاح التقريب بين السعودية وإيران".

وترى الدراسة ان الدور العراقي يبرز من خلال تبنيه جولات المفاوضات على أراضيه، ويأتي ليعيد النظر إلى إمكانية حل الملفات الساخنة من قبل الفواعل الإقليمية دون الحاجة إلى تدخل الأطراف الخارجية".

وقالت "لم يكن للدور العراقي أن يظهر على السطح لو لا عزم الولايات المتحدة على انسحابها من المشهد في المنطقة بعد أن تراجعت أهميتها الاستراتيجية أمام تنامي التهديدات الدولية الجديدة المتمثلة بالتهديد الصيني والدور الروسي".

صراع حول العواصم

في سياق متواصل تعتقد الدراسة أنه قد يكون للتقارب السعودي الإيراني انعكاساته الإيجابية على ملفات الصراع العسكري والسياسي القائم في الدول العربية".

وقالت "أن كثير من التقرير تشير إلى أنه في حال حصل تفاهم بين إيران والسعودية فسيؤدي ذلك إلى إنهاء الحرب بالوكالة في المنطقة".

وذكرت الدراسة التي ارجعت السبب وراء عرقلة تشكيل الحكومة اللبنانية الى عناد التحالفات السياسية، أنه في حال حدث التقارب سيمكن لكلا من للسعودية وإيران أن تساعدا اللبنانيين على تشكيل الحكومة وترتيب الوضع الاقتصادي في البلاد".

وأشارت الى أن "الصراع في اليمن من الوارد جدًا أن ينتهي، كما يمكن أن يستتب الوضع في العراق، إضافة إلى ذلك قد يؤدي التقارب إلى زيادة الزيارات بين الرياض ودمشق، التي من الممكن أن تفشل قانون قيصر في حال التفاهم".

فيما تعتقد الدارسة أنه "سيكون للملكة دور كبير بإعادة الإعمار في سوريا، حيث ترى أن ذلك سيسهم في تخفيف حدة التوتر الإقليمي والالتفات إلى المشاكل الداخلية للطرفين، بشكل قد ينعكس على استقرار الدول المتضررة من جراء الصراع بينهما".

دبلوماسية الخصوم

على عكس التوقعات المسبقة، لم يؤدي الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وحاليًا العراق، إلى انفجار حالة الفوضى، بل يبدو أن هذه الانسحابات ّمهدت لتشكيل دبلوماسية إقليمية قائمة على أساس المفاوضات التي قد تعود بالفائدة على الإقليم. بحسب الدراسة.

وأوضحت "أن جميع الفاعلين يسعون إلى إصلاح العلاقات المتوترة للبدء من جديد في ضوء توازن القوى القادم". وترى أن ذلك" يتضح جليًا من خلال انفتاح تركيا على خصومها، وتوجه السعودية وحلفائها في المنطقة نحو قطر، إضافة إلى التصريحات الأخيرة التي تفيد بإمكانية حلحلة الملفات العالقة بين الرياض وطهران".

فيما قالت دراسة مركز الفكر الاستراتيجي "بغض النظر عن الكشف عن بنود المفاوضات من عدمها... يبدو أن الطرفين عازمان على المضي في تبني سياسة جديدة تتناسب مع حجم وطبيعة التحديات التي فرضها الانسحاب الأمريكي من المنطقة".

واشارت إلى "وجود تغيرات إقليمية تستوجب منهما ركن حالة الجمود السياسي وتبني خطوات تكتيكية مشتركة تجنبهما دفع الثمن الغالي الذي سيدفعانه في حال استمرت القطيعة".

ومن جهة أخرى تتساءل الدراسة "هل لمثل هذه التقاربات أن تنهي حالة العداء الجذري الذي يغلف العلاقة؟ أم أنها ستكون أشبه بجولة استراحة تليها جولات جديدة من الحروب بالوكالة".

وبحسب الدراسة فإن إجابة هذا السؤال مرتبطة بشكل أساسي بمدى قدرة الطرفين على تجاوز ملفات العداء والتوصل إلى بنود اتفاق ملزمة بينهما، كما أنه مرهون بالتغيرات المتسارعة والطارئة التي تشهدها المنطقة.