الرئيسية   تقارير

من بريطانيا الى إيران... اليمن هدية دبلوماسية.

السبت 23 أكتوبر-تشرين الأول 2021 الساعة 02 صباحاً / اخبار اليوم/ تقرير خاص
 

 

 

بلدة بائسة وشعب مغلوب على أمره. حكومة مشردة، وانقلاب في شمال البلاد وآخر يسعى لتمزيق جنوبها. أكثر من 220 ألف قتيل وأكثر منهم جرحى، نازحون ومختطفون.. أزمة إنسانية هي الأكبر على مستوى العالم.

هكذا تحول اليمن من سعده الى بؤسه مع تمرد جماعة الحوثيين وفرض سيطرتهم على مؤسسات الحكومة بعد انقلاب الـ 21 من سبتمبر/ايلول 2014، ليأتي القرار 2216 الذي اتخذه مجلس الامن التابع للأمم المتحدة، في 2015 مدينًا تمرد الجماعة وصالح.

الا أن السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم الذي قال في حوار له مع وسائل إعلامية "إن أي تسوية قادمة ستكون بأيدي اليمنيين ولا دور للخارج فيها" ذهب يغرد خارج السرب مؤكدًا على جاهزيته لدعم قرار دولي جديد لتسوية سياسية شاملة في اليمن.

فهل انتهت قضية اليمنيين الذين تكبدوا معاناة سبع عجاف بالنسبة لـ"أوبنهايم" حتى بات يعتبر جماعة الحوثي سلطة أمر واقع فرضتها الظروف وعلى اليمنيون تحمل سوءاتها.

القرار 2216

بعد تمرد جماعة الحوثيين على الحكومة الشرعية التي اختارها اليمنيون لأنفسهم بدعم علي صالح الذي يعتمد دائمًا على معسكرات نجله أحمد في فرض تحولات ميدانية حتى وان كانت ضد اليمن. أصدر مجلس الأمن التباع للأمم المتحدة القرار رقم 2216.

حيث نص القرار على فرض عقوبات تمثلت في تجميد أرصدة وحظر السفر للخارج ضد زعيم الانقلابيين الحوثيين عبدالملك الحوثي، وأحمد علي عبدالله صالح القائد السابق لقوات الحرس الجمهوري سابقًا، والمتهمين بـ"تقويض السلام والأمن والاستقرار" في اليمن.

ويذكر أن مجلس الأمن أدرج علي عبد الله صالح واثنين من قادة الحوثيين هما عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم على قائمة العقوبات الدولية في نوفمبر 2014.

اعتمد القرار بأغلبية 14 صوتاً وامتناع واحد من روسيا. وشمل حظر توريد الأسلحة والعتاد ووسائل النقل العسكرية، لعلي عبد الله صالح ونجله أحمد، وعبد الملك الحوثي وعبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم "أبو علي الحاكم"، وكافة الأطراف التي تعمل لصالحهم أو تنفذ تعليماتهم في اليمن، وذلك في إشارة إلى أنصار حركة الحوثيين والجنود الموالين لصالح.

فيما طالب القرار الدول المجاورة بتفتيش الشحنات المتجهة إلى اليمن في حال ورود اشتباه بوجود أسلحة فيها، وطالب الحوثيون بوقف القتال وسحب قواتهم من المناطق التي فرضوا سيطرتهم عليها بما في ذلك صنعاء. ويدعو نص القرار جميع الأطراف اليمنية إلى المشاركة في مؤتمر من المقرر عقده في العاصمة السعودية الرياض تحت رعاية مجلس التعاون.

تلاعب بريطاني.

تمثل بريطانيا بثقلها السياسي إحدى أبرز دول العالم في سلطتها الإقليمية وتواجدها في معظم الملفات والأزمات كدولة مشاركة في رسم وتحديد ملامح الصراع ومالاته، بما في ذلك اليمن التي طُردت من جنوبها في ستينيات القرن الماضي.

السفير البريطاني لدى اليمن "ريتشارد أوبنهايم" –والذي وصفته تقارير إعلامية بالدبلوماسي البريطاني المتمرس في ادارة الشؤون الدولية– بدأ محاولاته في تغيير قواعد اللعبة، حيث يبدو الرجل وقد رسم مخطط جديد لمستقبل اليمن، معتبرًا جماعة الحوثيين سلطة أمر واقع بعد الذي تسببته لليمنيين.

لم يعد مهندس الشؤون الدولية "أوبنهايم" مقتنعًا بالقرار 2216 حيث يرى أن فجوة حدثت بين مضمون القرار الذي أصدره مجلس الأمن في عام 2015، والوضع على الأرض الذي يتغير يومياً على حد قوله.

وبحسب تقرير للشرق الأوسط قال السفير البريطاني لدى اليمن "أصبح اليوم هناك فجوة بين القرار 2216 الذي صدر عن مجلس الأمن في 2015 والوضع على الأرض حالياً".

وتابع "أعتقد عند أي تسوية سياسية بين الأطراف نحتاج لقرار جديد يعكس هذه التسوية، لكن يجب أن ينعكس القرار على التسوية وليس العكس، ومن الممكن أن نتحدث عن مضمون القرار قبل التسوية وأنا على يقين أن المجتمع الدولي جاهز لقرار جديد في الوقت المناسب لكي يعطي الشرعية الدولية للتسوية بين الأطراف، وهذا عمل المبعوث الأممي الخاص لأنه يمثل المجتمع الدولي في هذا الخصوص".

وأشار إلى أن "ذلك سينعكس على أي تسوية سياسية قادمة، مرجحاً في الوقت نفسه أن يقدم المبعوث الأممي الجديد خطة سلام شاملة بكل سرعة وجدية.

من جهة أخرى، شدد السفير البريطاني على أهمية تنفيذ اتفاق الرياض وتعامل أطرافه بإيجابية، نصح الانتقاليين بدعم الحكومة التي هم جزء منها، قائلاً "في المستقبل لن تكون أي فرصة لأهدافهم السياسية إذا لم يتعاونوا مع الحكومة الآن، هذا ليس الوقت المناسب لدفع هذه الأجندة".

شاهت الوجوه.

تحدث أوبنهايم كثيرًا عن الوضع اليمني، حتى بدا لمن جهله شخص يحاول انقاذ اليمن، حيث تطرق في حديثه للوضع الاقتصادي والأزمة الإنسانية، الا ان حديثه ذهب يتنكر لقرار مجلس الأمن الذي يدين انقلاب جماعة الحوثي ويبقيها بشكلها الملشاوي، فتراه يتنقل في حديثه مركزًا على اتخاذ قرار جديد لإنهاء الأزمة اليمنية.

يعتقد أوبنهايم أن المعرفة السابقة التي يمتلكها المبعوث الأممي الجديد في الملف اليمني سوف تساعده كثيراً، حيث يقوم حالياً بالاستماع إلى جميع الأطراف والآراء.

وقال "بناء على ذلك سوف يضع خطة لعملية سلام بدعم المجتمع الدولي الذي يمكن أن يعطي فرصة للأطراف للحصول على تسوية سياسية، لكن في النهاية يجب أن تكون التسوية بين اليمنيين أنفسهم، لا دور للخارج فيها، التسوية بأيدي اليمنيين، ونحن نساندهم فقط".

هدية مغلفة

لعل السفير البريطاني قد بدأ تغليف اليمن كهدية متواضعة يقدمها لأصحاب العمائم السوداء في طهران منذ وقت بعيد، فلا أحد يستفيد من تغييب القرار 2216 غير إيران التي اعتمدت في حربها ضد اليمنيين على جماعة الحوثيين الذين جاء قرار مجلس الأمن لتكبيل أقدامهم وتحجيم نفوذهم.

ففي الوقت الذي تجد فيه الجماعة صعوبة في الارتباط بشكل مباشر مع إيران أو على الأقل بشكل رسمي.. جاءت تصريحات اوبنهايم تكشف عن مدى قابلية بريطانيا تسليم اليمن لأجندة إيران، وتحويل الحكومة اليمنية التي تخوض حربًا ضد الجماعة الى جزئية مغيبة لا يكترث لوجودها.

قال أوبنهايم "إن المجتمع الدولي جاهز لقرار جديد يضفي الشرعية على أي تسوية سياسية شاملة تتوصل لها الأطراف اليمنية عبر الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها الجديد هانس غرندبرغ".

يعتقد أوبنهايم أن التحولات الميدانية التي تمكنت جماعة الحوثيين من فرضها خلال سنوات الحرب جعلت من القرار 2216 غير ذا جدوى، فهو يرى أن الحوثية اصبحت اليوم قوة مركزية في اليمن، وكل هذا مؤشرات لتسليم اليمن الى إيران من خلال وكلائهم في صنعاء.