الرئيسية   تقارير

الصراعات البينية، تمييع للقضية وفقدان للأهداف

الثلاثاء 23 نوفمبر-تشرين الثاني 2021 الساعة 09 صباحاً / اخبار اليوم/تقرير خاص
 

  

انقلبت على الحكومة الشرعية في الـ21 من سبتمبر/ أيلول وأحكمت قبضتها على العاصمة اليمنية صنعاء، ثم وجهت أسلحتها المنهوبة من معسكرات الجيش اليمني صوب ما بقي من المحافظات، ليستمر ليبدأ بذلك سيناريو الحرب الدمية التي مزقت أواصر البلاد وغيبت مفهوم الدولة المدنية.

وفي سياق تتابع الأحداث، استغلت جماعة الحوثيين ما تشهده المكونات السياسية في جانب لحكومة الشرعية، والمناهضة لمشروعها الانقلابي، ما تشهده من صراعات بينية أنهكت قواها وقوضت نفوذها، وهو الواقع الذي ساعد الجماعة على دعم وجودها وتمنية معسكراتها.

تعد التجمع اليمني للإصلاح، وكذا المؤتمر الشعبي العام وعلى وجه الخصوص فصيل طارق صالح، كمكونات هامة تتشارك الحرب ضد الحوثيين، الا أن الصراعات البينية والتصادمات السياسية بين الطرفين، ولدت أزمة ثقة شتت جهودها وأفقدتها الأرض من تحت أقدامها.

باتت جماعة الحوثيين قوة أمر واقع، لاسيما وقد طرقت أبواب محافظة مأرب الغنية بالنفط، لتشكل بذلك خطرًا على أبرز معاقل الحكومة الشرعية، فما الذي يمنع هذه الاطراف من التقارب لدعم الجبهة الوطنية، وما معوقات هذا التقارب، وهل ثمة أطراف خارجية تمنع تقارب هذين المكونين. كلها تساؤلات باتت تتطلب البحث عن اجابات.

تقارب متناقض

خلال الأشهر الأخيرة الماضية، بدت مواقف قائد المقاومة الوطنية في الساحل الغربي إيجابية وتسعى لتحقيق تقارب مع الحكومة الشرعية وقيادة محور تعز، وكان في المقابل موقف حزب الإصلاح مرحبًا يسعى هو الأخر لتوحيد الجهود ضد جماعة الحوثيين.

وقال نائب الدائرة الإعلامية للإصلاح، عدنان العديني في تغريدة سابقة له على تويتر، "الوضع القائم يحملنا جميعا مسؤولية اختصار المسافات في مواجهتنا للحوثي أداة إيران في بلدنا وهذا مرهون بالتوقف عن الانشغال بمعارك جانبية تلهي عن المعركة".

وأضاف "لقد دفع شعبنا كلفة كبيرة وهو يستحق منا ان نكف عن تكرار الأسباب التي اوقعته في قبضة الإمامة عدوه القديم".

واستنكر العديني، الأصوات المعترضة على أي مصالحة بين القوى المناهضة للحوثي قائلًا "رغم الدروس القاسية يواصل البعض تبني خطاب مكرر، الحوثي هو المستفيد منه، هو نفس خطاب العار الذي مهد لفقدان صنعاء وساهم في صناعة هذا الواقع المر الذي الحق الاذى بالجميع، باليمن كدولة وبنا كقوى وأفراد". متسائلًا: "لماذا نضرب قواعد العمل المشترك ونعطل امكانية ذلك!".

معوقات

في السياق، يرى الباحث والمتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية الدكتور علي الذهب، أن "طارق صالح لا يمثل حزب المؤتمر الشعبي العام بكل فصائله، ولا يمثل فصيل للإمارات بكامله".

وقال الذهب في حديثه لـ"أخبار اليوم"، "يوجد بداخل المؤتمر الشعبي العام، تيار يمكن أن نطلق عليه بأنه تيار تصالحي يسعى للتصالح مع مختلف القوى الوطنية المناوئة للحوثيين، وربما يكون طارق صالح الذراع العسكري لهذا التيار".

فيما يعتقد الذهب، أن طارق صالح يمثل ذراعًا مسلحًا لحزب المؤتمر الشعبي العام، من الذين لا يخضعون لسلطة الحوثي. ويقول "بمعنى أن صالح قد يكون ذراعًا مسلحًا للمؤتمريين الذين يعملون ضد جماعة الحوثي في الداخل أو في الخارج".

ومن جهة أخرى، يعتقد الذهب، أن ثمة انقسامات داخل قيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح. ويرى أن الإصلاح مدرك أن ثمة محاولة لإجهاض أي عملية للتقارب مع طارق صالح.

وقال في تصريحه "هناك مجموعة داخل حزب التجمع اليمني للإصلاح في مدينة تعز، تسعى لعرقلة مساعي للتقارب مع طارق صالح". وأشار الى أن "هذه المجموعة على وجه الخصوص هي مجموعة سياسية بدرجة أولى، وذلك ما ينعكس على حلفائها العسكريين في الميدان".

أذرع داخلية وخارجية

في سياق متصل، يعتقد الباحث والمتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، الدكتور علي الذهب، أن ثمة مراكز نفوذ داخل الحكومة المعترف بها دوليًا، لا يروقها أي تقارب بين طارق صالح بوصفه قوة عسكرية حاضرة على الارض وحزب التجمع اليمني للإصلاح.

أوضح الذهب في حديثه، لـ"أخبار اليوم"، "أن مثل هذا التقارب من شأنه أن يفقد مراكز القوى هذه تأثيرها، من خلال وجودها داخل منظومة الحكومة تسعى لإسناد قوى معينة تعتمد عليها في الوقت الحالي في المعركة الحالية"

وقال "إن حدث هذا التقارب سيضعف المراكز قوى هذه، وذلك من حيث أنها تمتلك هي الأخرى أذرع مسلحة على الأرض، تؤثر على قرار السلطة الشرعية المعترف بها دوليًا".

ومن جهة أخرى، يقول الذهب "هناك أطراف اقليمية تدفع لعدم حدوث هذا التقارب تحت أي ظرف كان، و سواء حزب الإصلاح أو طارق صالح". مضيفًا "لدى هذه الأطراف اجندات خاصة في اليمن، وتحقيق أية تقارب من شأنه أن يفقدها مصالحها أو يقف عائقًا أمامها".

موروث الثورة

وفي السياق، يقول الذهب "ترتبط معوقات مساعي التقارب بدرجة أساسية بأحداث الربيع العربي في اليمن، أو ثورة الـ11 من فبراير، والتي جاءت لاقتلاع نظام صالح، والتي لم يخطر في باله مرة واحدة أن تقاسمها السلطة، لو لا أنها فرضت خارجيًا من خلال المبادرة الخليجية".

وأشار الى أن "هذه القوى مدعومة خارجيا، وتنظر الى التقارب كما لو أنه رِدة عن الثورة وأهدافها والتضحيات التي بذلت في سبيبها، لذلك هي تضع كثير من المعوقات أمام أي تقارب يمكن أن ينجح".

فيما يرى الدكتور علي الذهب، أنه لا يمكن لهذا التقارب أن يحدث بأي حال من الأحوال، مشيرًا الى أن "صراع السلطة في الوقت الحالي لم يعد بين طرفين، "طرف ثائر، وطرف كان ممسك بالسلطة"".

وأكد أن "صراع السلطة الان، بات بين عدة أطراف، لاسيما إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يحظى بوزن سياسي وله حضوره ودعمه الإقليمي، فضلاً عن أن الحوثيين باتوا متحكمين بالوضع السياسي ولديهم حضور مؤثر وقد، يكونوا أقوى الجميع مقارنة بالأطراف الضعيفة الأخرى".

وأشار الى أنه "يجب على هذه الأطراف أن تتناسى ضغائنها السياسية، وأن يفتحوا صفحة جديدة". مشددًا على أن ذلك "سيحتاج قرارًا شجاعًا واستقلالية من أي تأثيرات ما ضوئية سياسية أو من تأثير الإملاءات الخارجية".

فيما يعتقد الذهب، أن قرار التقارب يتطلب شجاعة من حزب الإصلاح بالمقام الأول، ويرى أن الإصلاح يتحمل المسؤولية الأولى، وذلك من حيث أنه لايزال الحزب الأكثر تماسكًا، وما تزال قيادته أيضًا متماسكة".

وأردف "وإن كانت بعض الأطراف تحاول الخروج عن اتجاهات الحزب، الا أن الحزب قد نفى تمثيلهم له، وأنهم يعبرون عن إرادتهم" مشيرًا الى أن "حزب الإصلاح لا يملك الشجاعة الكاملة ليقول إنه مع التقارب، أو أنه ضد التقارب أو يضع شروطا لذلك".