الرئيسية   تقارير

غياب العمامة وضعف الخطاب الديني، بيئة مؤاتية لنمو المد الشيعي.

الإثنين 29 نوفمبر-تشرين الثاني 2021 الساعة 08 صباحاً / اخبار اليوم/تقرير خاص

  


لطالما برز دور العلماء في تعزيز الروح الوطنية لدى الناس والمجتمعات، والقضاء على ما يعترض سبيله ويوهن قوته، ذلك أنهم ورثة الأنبياء في التغيير والإصلاح، بما يقومون به من جهود البيان والبلاغ، والنصح والإرشاد، والأخذ بأيدي الناس إلى طريق الصلاح.

كما أن للعلماء والدعاة دوراً هاماً في المحافظة على أمن المجتمع ونشر الخير فيه والتصدي للشر وأهله وذلك من خلال قيامهم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولهم أيضاً دور في مراقبة ما ينشأ في المجتمع من أحداث وقضايا ومشاكل.

ويعد العلماء القادة المجتمع وبناة فكرة ووعيه، ولو أنهم واكبوا الانتفاضات والثورات وقاموا لدعم الجبهة الوطنية ومواجهة المد الفارسي الذي يهدف لتمزيق النسيج الاجتماعي وطمس الهوية الدينية للمجتمع، لكان الحال اليوم مختلف تماماً.

كما يقع على علماء الدين العديد من المهام والتي تهدف إلى التخلص من اشكال التخلف والدعوة لبناء الوطن ودعم الجبهة الوطنية، خلال الكلمات التي تهدف إلى تقريب المواطن من واقعه وتكشف حقيقة الحركة الحوثية الإرهابية.

يتحمل رجال الدين في اليمن مسؤولية استغلال جماعة الحوثي للشباب والزج بهم في معارك ضد الدولة والوطن، وذلك أنهم آثروا الصمت عوضا عن كشف حقيقة الجماعة وتعريتها أمام هؤلاء الناس وفضح خبثها ومكائدها.

الإتحاد العالمي.

الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين، دعا الدول الإسلامية والعالم الحر أجمع، إلى دعم الشعب اليمني، وخاصة في محافظة مأرب، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية جراء الحرب المحتدمة، فيما يغيب دور العلماء اليمنيين وكأن ذلك لا يعنيهم.

منذ نحو 7 سنوات، يعاني اليمن من حرب الدولة والمليشيا الحوثي، التي أودت بحياة أكثر من 233 ألف شخص، وبات 80 من سكانه، البالغ عددهم قرابة 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات للبقاء أحياء، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

وأعرب الأمين العام لـ"علماء المسلمين" مطلع الشهر الجاري (مقره في الدوحة) علي القره داغي، عن أسف الاتحاد تجاه "تخاذل المجتمع الدولي عن القضية اليمنية، وتفرج معظم الأشقاء".

وأضاف أن الاتحاد "يتابع ما يحدث في اليمن بصورة عامة، وفي مأرب بصفة خاصة، بسبب احتدام المعارك العنيفة، التي أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في معظم أرجاء اليمن، وخاصة في مأرب، التي تضم أكثر من مليوني نازح".

ومنذ بداية فبراير/ شباط الماضي، كثف الحوثيون هجماتهم في مأرب للسيطرة عليها، كونها أهم معاقل الحكومة والمقر الرئيسي لوزارة الدفاع، إضافة إلى تمتعها بثروات من النفط والغاز واحتوائها على محطة كانت قبل الحرب تغذي معظم المحافظات بالتيار الكهربائي

وندد القره داغي بما ترتب على هذه المعارك "من قتل للمدنيين والأطفال والنساء وتدمير للمباني وجرائم خطيرة ومآسي النزوح اليومية المتكررة بسبب استحالة المعيشة، لنقص مقومات الحياة الأساسية والضرورية".

ودعا "العالم العربي والإسلامي، بل والعالم الحر والضمير الحي أجمع، للوقوف مع الشعب اليمني في محنته حتى يخرج منها، بما يحفظ كرامته ووحدته وعزته، ودعمهم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وإغاثيا وصحيا".

وناشد المنظمات الإنسانية والخيرية والإغاثية والخيريين "القيام بواجبهم نحو النازحين وضحايا الحرب، ومساعدتهم في تحمل أعبائهم".

كما حث القره داغي الأمم المتحدة والدول الإسلامية والعربية على العمل لـ"إيقاف هذه الجرائم، التي تصل إلى جرائم حرب ضد الإنسانية، وإيجاد حل يحقق للشعب اليمني كرامته، واستقراره".

ولهذا النزاع امتدادات إقليمية، فمنذ 2015 ينفذ تحالف، تقوده الجارة السعودية، عمليات عسكرية في اليمن دعما للقوات الحكومية، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، والمسيطرين على محافظات، بينها العاصمة صنعاء منذ 2014.

شيعية متطرفة

في توصيف للحوثيين، يقول مراسل فرانس 24 في اليمن، "إنهم جماعة دينية شيعية تقوم علی ولاية الإمام وتتبع الطريقة الاثني عشرية علی غرار النموذج الإيراني". تولى بدر الدين الحوثي قيادة الحركة بعد مقتل زعيمها نجله حسين الحوثي، في 2004.

وهناك من يرى، بحسب مراسلنا في اليمن عدنان الصنوي، "أن الحوثيين يسيرون علی خطی حزب الله اللبناني ولو أن الجماعة لم تعلن تحولها حتی الآن إلى حزب سياسي معترف به لدی السلطات، لكنها تستعير اسما حديثا دخلت به مؤتمر الحوار الوطني عرف بمكون "أنصار الله".

وتتهم صنعاء الحوثيين بتلقي الدعم من إيران ومشاركة "حزب الله" اللبناني في مشروع إقامة "الهلال الشيعي" في المنطقة. الأمر الذي ينفيه الحوثيون الذين يؤكدون بقاءهم على المذهب الزيدي رغم اتفاقهم مع الاثني عشرية في بعض الأمور.

والزيدية، نسبة إلى الإمام زيد بن علي، هي إحدى فرق الشيعة الثلاث: الزيدية والاثني عشرية والإسماعيلية. ولكن "الزيدية أعدلها وأقربها إلى مذهب أهل السنة"، بحسب تفسير المهتمين. ويتمركز المنتسبين إلى هذا المذهب في الجزء الشمالي من البلاد.

ويرجع البعض توتر العلاقة بين الحركة والدولة إلى إقدام الدولة في تسعينات القرن الماضي بمنع ترديد شعار للحركة في المساجد: "الله أكبر، الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا، اللعنة على اليهود والنصر للإسلام".

وتشير مصادر إلى أن حركة الحوثيين ظهرت دعوية في البدء قبل أن تتحول إلى حركة مطلبية جمعت بين الاجتماعي والسياسي. وهناك من يعيد تاريخ ظهورها إلى سنة 1992 باسم "الشباب المؤمن" كما هو شأن العديد من الجماعات الدعوية التي انخرطت في العمل السياسي ببلدانها فيما بعد.

علماء نائمون

تسمتر جماعة الحوثي في نشر فكرها المسموم وتستمر في حربها ضد الإنسان والدولة، فيما نجد في المقابل العلماء اليمنيين وقد تغيبوا عن المشهد وكأن الأمر لا يعنيهم، وفي الوقت الذي تقصف وتفجر فيه جماعة الحوثيين المساجد ودور القرآن وتحرق المكاتب وكل ما له صلة بأصالة الفكر الإسلامي، ما يزال رجال الدين متخفيين لا يسعهم الظهور.

اين يختفي رجال الدين في اليمن، في وقت بات المشهد بأمس الحاجة لوجودهم، فلا بد لهم من حماية أمن البلاد، وهي مهمة تخص جميع المتواجدين من رجال الأعمال والمفكرين والمواطنين العاديين، وعلى كل شخص أن يعلم أنه لا يوجد قيمة للشخص بدون وطن، ولا أمان وراحة في الحياة بدون وجود وطن لذا فإن العملية الخاصة بالمحافظة على أمن البلاد من العمليات المشتركة ومن الواجب على جميع المشاركين في الوطن حمايته بما فيهم المفكرين والأدباء والعلماء وغيرهم، ويوجد للعملاء والمفكرين دور هام في المحافظة على أمن الوطن.

يظل للمفكرين دور كبير في المحافظة على أمن الوطن والذي لا يقتصر فقط على الدور الكبير الخاص بهم في توعية الناس حول مخاطر الإرهاب والتطرف ولكن لهم دور أكبر من ذلك يتوجب عليهم وضع العديد من الخطط الهامة وقصيرة المدى من أجل مواجهة الإرهاب والتخلص منه.

ومن الأفضل أن يقوموا بوضع المزيد من الخطط التي تخص التنمية وتعريف الشباب وجميع المتواجدين في البلاد على العواقب الوخيمة التي ستحل بالبلد عند الإنصات إلى الإرهاب والموافقة على أخذ المال مقابل تخريب البلاد ومن الأفضل أن يتم تنمية عقول الشباب من أجل تجهيزها للعمل والتخلص من مشكلة البطالة والتي تعد الطريق الوحيد الذي يدخل منه المخربين إلى عقول الشباب.