الرئيسية   تقارير

«حرب اليمن الموازية في الفضاء السيبراني :

مجلة أمريكية: الأخبار الكاذبة في مناطق الحرب يمكن أن تكون قاتلة

السبت 08 يناير-كانون الثاني 2022 الساعة 11 صباحاً / أخبار اليوم/متابعات

يوازي الحرب الأهلية المروعة في اليمن صراع ثانٍ في فضاء المعلومات، يجري في وسائل الإعلام الرقمية والتقليدية، وعلى السيطرة على الإنترنت نفسه، ووسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم - أزمة أودت بحياة ما يصل إلى 377000 شخص وأجبرت 4 ملايين آخرين على الفرار - هناك وباء للمعلومات المضللة يسري عبر الإنترنت وخطاب الكراهية والتطرف الذي يقوض الثقة القليلة المتبقية بعد سبع سنوات من الصراع.
ووفق تقرير لمجلة «Foreign Policy» الأمريكية - ترجمة «يمن شباب نت» - «لا تؤدي هذه الأضرار الرقمية مثلاً إلى إبطاء الجهود المبذولة للتخفيف من انتشار كوفيد-19، ولكن من خلال تعميق العداوات بين اليمنيين، فإنها تعمل أيضًا على تآكل آفاق التوصل إلى تسوية سلمية دائمة».
اليمن هو الصراع المسلح الذي يحاول الجميع نسيانه، حيث اندلعت الحرب الأهلية في عام 2014 وسرعان ما تحولت إلى صراع إقليمي بالوكالة بعد أن سيطر المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران على العاصمة صنعاء، وبعد أن أجبر الحوثيون الرئيس آنذاك عبد ربه منصور هادي وإدارته على الاستقالة في عام 2015، تدخل تحالف دول الخليج بقيادة السعودية والإمارات نيابة عنه، وشن حملة شرسة من الضربات الجوية والحصار الاقتصادي.
فشلت اتفاقيات السلام المتتالية والترتيبات السياسية في أن تترسخ، مع عزم كل من الجانب الحوثي الإيراني والجانب الحكومي السعودي على تحقيق نصر عسكري، في غضون ذلك صعد الحوثيون حملتهم غير النظامية ضد المملكة العربية السعودية باستخدام الصواريخ والطائرات بدون طيار والألغام البحرية - التي قدمتها لهم بشكل أساسي إيران ووكلائها - لتعطيل سلاسل إمدادات النفط السعودية.
ليس من المستغرب أن الفوضى المستمرة في اليمن حولت البلاد إلى نقطة جذب للمتطرفين العنيفين، الإرهاب ليس غريبًا على البلاد: فقد أدى تفجير المدمرة الأمريكية كول، السفينة الحربية أثناء رسوها للتزود بالوقود في ميناء عدن اليمني في عام 2000 إلى لفت الاهتمام العالمي للتركيز على القاعدة قبل عام من هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
منذ ذلك الحين، عززت مجموعات تتراوح بين القاعدة في شبه الجزيرة العربية والدولة الإسلامية في اليمن، وتلك التابعة لكيانات مدعومة من إيران مثل حزب الله نفوذها هناك، بما في ذلك في الفضاء الإلكتروني اليمني. من جانبها، شنت الولايات المتحدة مئات الضربات الجوية في اليمن منذ عام 2011، على الرغم من أنها أوقفت مؤقتًا تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة والسعودية، والتعاون اللوجستي، ومبيعات الأسلحة في عام 2021.
في هذه الأثناء، هناك نوع آخر من الحرب يدور حول اليمن، ولكن هذه المرة في الفضاء الإلكتروني، ففي وقت مبكر من الصراع، سيطر الحوثيون على نطاق «ye»، والذي يمكن للمواقع اليمنية استخدامه بدلاً من «com»، كما سيطروا على مزود خدمة الإنترنت المحلي «يمن نت» من أجل تصفية المحتوى وإدارة المواقع الوطنية، بمرور الوقت قاموا بتقييد استخدام الإنترنت، ورقابة المواقع، وتعطيل وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الوصول إلى المنصات الشعبية مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب.
كما أشرف الحوثيون على حملات التأثير التي تهدف إلى حشد الدعم الدولي ضد الهجمات السعودية والضربات الجوية الأمريكية وما وصفوه بالمؤامرة السعودية الأمريكية الإسرائيلية ضدهم، وبوصفها باسم «الحرب الناعمة» من قبل السكان تبث منصات الحوثي الموالية الأفلام الوثائقية، قصص وسائل الإعلام، الرسوم الساخرة، والمشاركات على الانترنت لكسب الجمهور، من أجل تقليل نجاعة المحاولات الخارجية لعرقلة جهود دعايتهم، قطع الحوثيون الكابلات البحرية بدعم إيراني وبدأوا بإخفاء عملة إلكترونية لتمويل عملياتهم.
هذه الجهود للسيطرة على الفضاء المعلوماتي اليمني عززت قضية الحوثيين في الخارج وعززت شرعيتهم في الداخل، واليوم من المرجح أن اليمنيين الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون باتو يثقون في وسائل إعلام الحوثيين أو ينظرون إلى تصريحات سلطات الحوثيين على أنها موثوقة، حتى لو كانت خاطئة بشكل واضح
وجدت دراسة استقصائية أجرتها شركة DT Global العام الماضي أن المستجيبين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون يعتبرون المسيرة، الناطقة بلسان الحوثيين والمحظورة في العديد من البلدان خارج اليمن، من بين أكثر وسائل الإعلام موثوقية، ووفقا لمسح سابق في عام 2020، تبين أن ما يقرب من 80 بالمائة من أولئك الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون يثقون بمسؤوليهم المحليين، مقارنة بحوالي الربع في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، بالنسبة للحوثيين، يبدو أن السيطرة على وسائل الإعلام تؤتي ثمارها.
تصدت حكومة هادي لتحركات الحوثيين في 2018 من خلال إطلاق مزود الإنترنت الخاص بها «عدن نت» لانتزاع السيطرة من «يمن نت»، ويقع مقر عدن نت في المملكة العربية السعودية، ويتم تشغيله من خلال أجهزة توجيه «هواوي»، بشكل مستقل عن الكابلات البحرية اليمنية، وقد وعدت عدن نت بالوصول إلى الإنترنت عالي السرعة عبر الألياف الضوئية بأسعار أقل من منافسيها.
وجدت الشركة عملاء راغبين، خاصة بعد ارتفاع أسعار يمن نت، لكن التغطية لا تزال محدودة نسبيًا، ومثل منافستها لا تقدم «عدن نت» أي دليل على سياسات الخصوصية أو شروط الخدمة، مما يقلق المستخدمين المحتملين، ليس من المستغرب أن يزداد الاعتماد على الشبكات الخاصة الافتراضية في اوساط اليمنيين البارعين في مجال التكنولوجيا الذين يحاولون التحايل على المراقبة المتطفلة وانقطاع الإنترنت المتكرر.
تؤدي المنافسة على السيطرة على قطاع الاتصالات والمعلومات إلى تسميم مشهد وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية في البلاد، اذ تشهد شبكات الأخبار اليمنية استقطابًا شديدًا، ويفقد معظم المواطنين خارج المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ثقتهم في موضوعية وصدق وسائل الإعلام المحلية.
تشير الأبحاث التي أجرتها DT Global and Ark، وهي منظمة لحقوق الإنسان، إلى أن غالبية اليمنيين يعتقدون أن معظم شبكات التلفزيون والراديو ووسائل الإعلام المطبوعة تحرف القصص حول الوضع الأمني ??في البلاد ومفاوضات السلام والاقتصاد، لا يثق الكثيرون أيضًا في التغطية المحلية لـ كوفيد -19، وتكثر نظريات المؤامرة حول الفيروس واللقاحات، لكن في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، اعتقد غالبية السكان بأن المعلومات التي تم توفيرها لهم موثوقة على الرغم من انتشار معلومات خاطئة بشكل واضح من مسؤولي الحوثيين حول الفيروس
كما صرنا نعلم جميعًا الآن، فإن الاتصال المستمر بالأخبار المزيفة يؤدي إلى اضطراب حتى في السياقات المستقرة، في مناطق الحرب، يمكن أن تكون قاتلة، يعد الوصول إلى المعلومات الموثوقة أمرًا ضروريًا لتجنب المواجهة العنيفة، والحصول على مساعدات الإغاثة، وبناء السلام والمصالحة في نهاية المطاف.
يعتبر تدمير وسائل الإعلام المستقلة تكتيكًا شائعًا في مناطق الصراع، لكن يبدو أن هذا قد تم نقله إلى مستوى جديد في اليمن، وخلال السنوات القليلة الأولى من الحرب الأهلية في البلاد، وصف زعيم المتمردين الحوثيين الإعلاميين بأنهم «أكثر خطورة» من القوات المسلحة.
هدف جميع الأطراف المتحاربة هو السيطرة على الاخبار، فمن خلال الحد من الوصول إلى مقدمي الأخبار الدوليين والمحليين والافتراء عليهم، يمكن للمجموعات المتعارضة ضمان إبقاء المدنيين في الظلام وابقائهم أكثر عرضة للتأثير على العمليات.
لنشر دعايتهم الخاصة، أوجد الحوثيون احتكارًا فعليًا للمعلومات، بما في ذلك وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة، في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.
وسائل التواصل الاجتماعي، أيضًا هي جبهة حاسمة في أي ساحة معارك في القرن الحادي والعشرين، يوجد في اليمن ما يقرب من 3.2 مليون مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي، أي ما يقرب من 10 في المائة من السكان، أكثر من ثلثي هؤلاء موجودون على فيسبوك، و24 بالمائة يستخدمون يوتيوب بانتظام، ونسبة أقل بكثير على تويتر.
تكثر حملات شيطنة أطراف معينة في الصراع وقد انتقلت إلى هجمات على مجموعات اجتماعية مختلفة، وقد وثق الباحثين ليس فقط التسلل لمجموعات الواتساب ولكن أيضا زيادة الإحباط في خطاب الهجومية وخطابات نارية تستهدف الملحدين، البهائيين، اليهود، وغيرهم.
تستفيد الجماعات المتطرفة من تعميق التجزئة والاستقطاب عبر النظام البيئي الرقمي في اليمن من أجل بناء الشخصية والتأثير، يقدر أحد الباحثين أن أكثر من 50 في المائة من التغريدات التي يُفترض أنها قادمة من القاعدة في شبه الجزيرة العربية تلفت الانتباه إلى التواصل التنموي المجتمعي المفترض للجماعة، في محاولة لتقديمها كبديل شرعي لحكومة هادي المحاصرة.
ومنذ أن أعلنت الولايات المتحدة الحوثيين منظمة إرهابية في عام 2021، ظهرت حملات على وسائل التواصل الاجتماعي مناهضة للحوثيين في جميع أنحاء البلاد، ومع ذلك فإن الحقيقة هي أن النطاق الكامل وأصل المحتوى البغيض والمتطرف لم يتم فهمهما بالكامل بعد.