الرئيسية   تقارير

هل يخرج من بينهم مخلص منشود.

ورثة العرش العفاشي... أدوات لمشاريع مشبوهة،

الثلاثاء 11 يناير-كانون الثاني 2022 الساعة 10 صباحاً / اخبار اليوم / تقرير خاص

لم يتردد علي عبد الله صالح خلال مسيرته السياسية التي ناهزت ثلاثة عقود في التحالف مع ألد أعدائه للحفاظ على حكمه وتعزيز مواقعه، وأخر حلقة في سلسلة تحالفاته كانت مع الحوثيين بعد أن حاربهم عدة مرات أثناء وجوده في السلطة فتحالفا عندما خرج منها.

قال علي عبد الله صالح ذات يوم: «إن حكم اليمن يشبه الرقص على رؤوس الثعابين»، وتطبيقا لهذه المقولة نجح صالح في التحول إلى لاعب لا غنى عنه في حكم اليمن حتى بعد خروجه من الحكم في أواسط 2011 عقب موجة احتجاجات ضد حكمه الذي استمر ثلاثة عقود.

الا أن هذا التحالف لم يدم طويلًا حتى انهار، فجاء رد الحوثيين عنيفا وحاسما، ليلقى صالح مصرعه على يدهم في 4 ديسمبر/كانون الثاني 2017، وهو ما وصفه مراقبون بالكفارة الشافية لخيانة صالح التي انتهت بمقتله.

رحل صالح وترك وراءه شخصيات كثيرة لها ثقلها السياسي على المشهد اليمني، ابرزهم نجله أحمد علي، وهو سفير اليمن السابق في الإمارات من 2013 حتى 2015، وكان قبلها قائد الحرس الجمهوري اليمني لمدة 8 سنوات حتى قام الرئيس هادي بإلغاء الحرس ودمج وحداته في تشكيلات الجيش المختلفة خلال عملية هيكلة الجيش، وكان قائد القوات الخاصة.

وهناك أيضًا من الشخصيات التي خلفها الرئيس السابق، ابن اخيه طارق صالح، قائد ما يعرف حاليًا بالمقاومة الوطنية «حراس الجمهورية»، وهو الرجل ذاته الذي تخلى عن عمه في معركة صنعاء ولاذ بالفرار في وقت عول عليه اليمنيون لإنقاذ العاصمة.

يتفق مراقبون على شخصية الرئيس السابق علي صالح، حيث يرى البعض أن صالح قد كفر عن خطيئة تحالفه مع الحوثيين في أخر حرب خاضها ضدهم وانتهت بمقتله، الا أن بقايا صالح تثير مخاوفهم، حيث يعتقدون أن أحمد علي وابن عمه طارق صالح، لا يمكن مقارنتهم به من حيث المشروع الذي يسعيان اليه.

مشروع انفصال.

يرى سياسيون أن طارق صالح، ليس أكثر من كونه مشروع انفصال من الدرجة الأولى، وهو من ترعاه وتدعم وجوده في اليمن دولة الإمارات الراعي الرسمي لانقلاب المجلس الإنتقالي الجنوبي ضد الحكومة الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن.

وفي السياق، نقلت مصادر صحفية، أنه وفي لقاء قديم جمعهم مع العميد طارق صالح، وأثناء تولي عمه للسلطة في اليمن، وتحديدًا مع خروج موجة احتجاجات لضباط جنوبيون: «قلت لطارق صالح إن ما يحدثه هؤلاء الضباط في الضالع أكثر من كونه شرارة انفصال، وأتمنى أن لا تتحول الضالع الى صعدة الجنوب» –مشيرًا في حديثه لما يحدث في صعدة من حرب بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين.

وأضافت المصادر في حديثهم لـ»أخبار اليوم»، «تفاجأت برد العميد طارق صالح وهو يقول لي أفضل أن ينفصل الجنوب عن الشمال، وأتمنى أن يحدث ذلك في القريب».

طارق صالح الجندي الإماراتي في الوقت الحالي، لم تكن دولة الإمارات لتمده بالمال والسلاح مالم يقدم لها ضمانات تؤكد لها صرف نظره عن مسألة الوحدة اليمنية وبقاء شطري البلاد متوحدين، لاسيما وقد خرج طارق صالح وقواته من العاصمة المؤقتة عدن في وقت كانت البلاد بأمس الحاجة لبقائه فيها.

وعلى الرغم من تفريض طارق صالح بأبوه الروحي في معركة صنعاء ضد الحوثيين وفراره الذي خلف وراءه عمه الرئيس السابق علي صالح ليموت وحيدًا، كانت الإمارات بصدد الترويج لظهوريه وتجهيز معسكرات سيطرت من خلالها على الساحل الغربي واخضعتها لقراراتها.

ومن جهة أخرى، تأتي التحركات المشبوهة لطارق صالح في الساحل الغربي، والتي عبر عنها ناشطون بأنها خيانة عفاشية ابرمت بصفقة بين طارق والحوثيين، لاسيما تلك التي أعلن عنها طارق واعلامه تحت عنوان اعادة التموضع.

وفي السياق، أكد القيادي في جماعة الحوثيين، فاضل الشرقي، الأنباء التي تتحدث عن مفاوضات مع طارق صالح بشان إطلاق نجله وشقيقه الأسرى، وجاء ذلك وسط تضارب الانباء بشان إطلاق سراح نجل طارق والابقاء على شقيقه.

وقال الشرقي في تغريدة على صفحته في تويتر، إن إطلاق سراح نجل طارق وشقيقه كان يتوقع أمس الأحد، لكن لم يتم الأمر حتى اللحظة بفعل ما وصفها بوجود تطورات جديدة أفضت إلى عدم التزام الطرف الاخر بوعوده في اشارة كما يبدو لإعدام اسرى في الساحل الغربي.

وكشف الشرفي تفاصيل اتفاق كان يتوقع تنفيذه ويقضي بإطلاق سراح نجل طارق وشقيقه مع ابقائهما في صنعاء، في وقت تضاربت فيه أنباء بشأن إطلاق سراح نجل طارق الذي أخلت قواته مواقعها جنوب مدينة الحديدة في وقت سابق أواخر العام 2021.

رفع العقوبات.

في السياق، اكدت أسرة الرئيس السابق علي عبدالله صالح عودة أحمد علي عبدالله صالح لحكم اليمن.
وتزايد الحديث مؤخرا عن عودة مرتقبة لنجل صالح الى الساحة السياسية.

وقال صخر احمد علي عبدالله صالح ان شقيقه يعود الى الساحة السياسية، واضاف بالقول على تويتر: «‏سيعود إلى الخارطة مجدداً فسجلة نظيف لم تتلطخ يده بالدماء والفساد بل هو مشروع لدوله عصرية وحكومة وطنية.

اليمن تحتاج الى سلام يدعمه عودة الحكومة الشرعية الى العاصمة صنعاء، وانهاء انقلابات الشمال والجنوب للحوثيين والمجلس الانتقالي، مع الحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية وابقاء الوحدة راسخة كما كانت عليه سابقا، ودعم الاقتصاد ورفع المعاناة على الشعب اليمني.

البحث عن لعبة جديدة يتصدرها أحمد علي لن تفيد الملف اليمني، وتصرف قد يعيق عملية السلام ان لم يتسبب بتعطيل عجلة التعافي السياسي في البلاد، فمن جهة هناك حكومة هادي التي باتت ربما تساوم احمد علي لتحديد دوره السياسي وهل يملك القدرة والإمكانيات للقيام بأية مهام توكل إليه، خاصةً إذا كانت موجهة ضد حكومة صنعاء.

والحقيقة أن المشهد بات اكثر ضبابية من قبل، وداخل هذه الزوبعة تبرز خيوط رقيقة لمؤامرة ربما يتم فيها التلاعب بواقع الحال اليمني من خلال خروج احمد علي وقد روجت له دولة الإمارات وجعلت منه بطلا قوميا ومخلصا للأمة، ومثلما حدث مع ابن عمه طارق صالح، عندم خرج من صنعاء في اطار مؤامرة خسيسة وصلت ذروتها في لحظة وأودت بحياة الرئيس صالح اثناء تمرده على الحوثيين.

وفي النهاية ما حدث كان عكس ما توقعه اليمنيين، واليوم تغير الواقع على الأرض كثيرًا وتوازن القوى غير متكافئة، وحكومة صنعاء اصبحت قوة لا يستهان بها وتفرض شروطها على الجميع، بينما حكومة هادي ينتظر الجميع موتها، فهل تستأمن أحمد علي، على ما بقي منها.