الرئيسية   تقارير

في ظل استمرار "الحوثي" بخرق الهدنة.. هل سيلجأ المجلس الرئاسي إلى خيار القوة لحسم المعركة؟

السبت 07 مايو 2022 الساعة 07 صباحاً / تقرير خاص ـ فارس محمد

  

تتعرض الهدنة الأممية المؤقتة في اليمن لاختبارات متكررة تؤكد فشل عملية السلام مع جماعة الحوثي؛ فمنذ الساعات الأولى للإعلان عنها (في الثاني من شهر أبريل الماضي) تواصل الجماعة خروقاتها للهدنة في عدد من المحافظات، ورمي التهم على القوات الحكومية .

مساء الخميس قال الجيش الوطني إن جماعة الحوثي تواصل خروقاتها للهدنة الأممية المعلنة في جميع جبهات القتال، بمحافظات مأرب والجوف وصعدة وحجة وأبين والحديدة وتعز والضالع .

وأعلن الجيش رصد 341 خرقا ارتكبتها الجماعة خلال خمسة أيام (30 أبريل ـ 4 مايو الجاري)؛ متهماً إياها بتنفيذ عمليات هجومية ومحاولات تسلل إلى مواقعه في مختلف الجبهات، واستحداث التحصينات والدفع بتحشيدات جديدة .

ومساء الثاني من أبريل الماضي، دخلت هدنة دعت إليها الأمم المتحدة -لمدة شهرين قابلة للتمديد- حيز التنفيذ، بموافقة الأطراف اليمنية

وتقول قيادات عسكرية إن "المليشيا مستمرة في ارتكاب مزيد من الخروقات في ظل التزام قوات الجيش الوطني بالوقف التام لإطلاق النار تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية والعسكرية ".

يأتي ذلك وسط دعوات دولية وتأكيدات على أهمية تثبيت الهدنة، والحث المستمر على استغلال الفرصة لصناعة عملية سلام فاعلة، لكن عادة ما تصطدم الرغبات الدولية في السلام، وحاجة اليمنيين إلى وقف الحرب بتعنت جماعة الحوثي، حسب ما يؤكده محللون .

  • استغلال الهدنة

يقول المحلل العسكري الدكتور علي الذهب إن الهدنة خلقت تراجعا في العمليات العسكرية الداخلية على الأرض، وتوقفا في العمليات الخارجية المتمثلة في استهداف طيران التحالف للحوثيين، والعكس، فيما العمليات العسكرية مستمرة داخليا؛ لذا فهي تعد هدنة هشة .

وأضاف الذهب في حديثه لـ"أخبار اليوم" أن جماعة الحوثي تهدف من وراء خرق الهدنة تحقيق ضغط لفتح مطار صنعاء وفق شروطها المطروحة، والسعي منهم لتعديل القرار 2216 بعد تلويح بريطانيا بذلك؛ الأمر الذي أغرى الحوثيين أكثر في السعي لتعديل القرار لمصلحتهم، وربما يسعون أيضا إلى إلغاء العقوبات المفروضة على "أبو علي الحاكم" القيادي في الجماعة، و"عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي .

كما يرى الذهب أن التلويح المستمر من قبل الحوثيين بفشل الهدنة يأتي من أجل تحقيق مكاسب سياسية أوسع، ومن باب تحقيق شروط المفاوضات، والتهيئة لها على المستوى الداخلي والخارجي؛ بحيث يكونون خلال المرحلة القادمة التي يتطلعون إليها في "مركز قوة" فيما يتعلق بشروط الهدنة والتي تمثلت في السماح بدخول السفن وفتح المطارات ووقف العمليات الجوية .

ويرى مراقبون أن تمسك الحوثيين بشروطهم بشأن فتح مطار صنعاء، والهجمات التي يقومون بها بالطيران المسير، واستحداث التحصينات والدفع بتحشيدات جديدة، والأعمال التجسسية التي تخدم أعمالهم العسكرية، بالإضافة إلى محاولة احتلالهم مناطق في مأرب وتعز والحديدة، تعد أبرز مظاهر ضغطهم في سبيل الدفع نحو تحقيق تلك المكاسب السياسية .

المحلل السياسي محمد الغابري يقول إن الحوثيين ينظرون إلى الهدنة على أنها توقف الطيران الحربي للتحالف، ووقف إطلاق المسيرات والصواريخ من قبلهم باتجاه المملكة فقط، ومن ثم ليست هناك في الواقع هدنة في الداخل إلا من طرف الشرعية .

وأفاد الغابري في حديثه لـ "أخبار اليوم" أن أكبر دليل على صحة تعاملهم مع الهدنة على هذه الفكرة هو استمرار عملياتهم العسكرية في مختلف الجبهات منذ اليوم الأول وإلى يومنا هذا .

  • هل الحسم العسكري ممكن؟

يرى المحلل العسكري علي الذهب أن خيار الحسم العسكري في اليمن يخضع لمحددات داخلية وخارجية، وخيار الهدنة محكوم خارجيا أكثر منه محليا رغم الالتئام في القوات العسكرية حاليا، متمثلة في الأطراف المشاركة في المجلس الرئاسي .

وقال الذهب: "تظل هناك محددات داخلية وخارجية لخيار الحسم العسكري، فالمحددات الداخلية تتمثل في المجلس الرئاسي، والذي وإن كان، قدر الإمكان، يبدو متماسكا، إلا أنه يعاني أزمة ثقة، على خلفية مطلب الانفصال الذي يتبناه المجلس الانتقالي"، مؤكداً أن حدوث أي انقسام أو انسحاب أي من أطراف المجلس، سيخدم الحوثي بشكل كبير "وهذا ما نخشاه ولا نتمناه"، وفقا لتعبيره .

أما بالنسبة للمحددات الخارجية لخيار الحسم العسكري؛ فيرى الذهب أن ذلك يتمثل في دور كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتين تحاولان مع قوى دولية أخرى، الإبقاء على الهدنة، والدفع بعملية السلام؛ لأن هذه الدول تفاوض إيران على الاتفاق النووي، وكل منها، بما في ذلك إيران، يستخدم طرفي المواجهة للخروج بالاتفاق إلى بر الأمان .

وكان وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، قد أكد أمام مجلس الشيوخ في 26 أبريل الماضي أن عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي "أفضل طريقة" لمواجهة التهديد والتمدد الإيراني، وامتلاك طهران قنبلة نووية .

وقال الذهب: "أوقفت الولايات المتحدة دعمها للسعودية في الحرب اليمنية، وقالت إنها ستحاول الدفع بعملية سلام في اليمن، وذلك في مسعى يحقق لإدارة بايدن مكسباً داعما في الانتخابات النصفية المحددة في نوفمبر القادم؛ لهذا تجد أنه لابد من تحقيق شيء في الشرق الأوسط، وأن تفي بوعودها أمام الناخبين؛ فإذا ما استطاعت إدارة بايدن أن تصل إلى هذه الانتخابات وقد خرجت بمكسب من الاتفاق النووي، ودفع عملية سلام في اليمن، فإن ذلك سينعكس إيجابا على ما تتطلع إليه في هذه الانتخابات ".

وتابع: "فضلا عن ذلك؛ هناك حسابات أخرى تتعلق بتداعيات الحرب الأوكرانية، وتداعياتها المتعلقة بالنفط والغاز والغذاء، وهذه من ضمن المحددات الخارجية التي تعد الأكثر قوة وتأثيرا على مسار الحرب والدفع بعجلة السلام في اليمن، وهي الأكثر وضوحا، سواء من قبل إيران، أم من قبل الداعمين للحكومة اليمنية ".

ويرى أن الوضع سيبقى كما هو إذا ما انهارت الهدنةـ وستستمر المعركة، لكنها ليست معركة حسم؛ بل معركة استنزاف، وفقا لتعبير الذهب .

السياسي محمد الغابري استبعد أن يكون هناك حسما عسكريا، على الأقل في المدى القريب. وقال الغابري: "الأمر يتوقف على موافقة التحالف، والأخير في حالة هدنة حتى الثاني من يونيو القادم قابلة للتمديد؛ إنما على المدى المتوسط قد يتخذ قرار باستخدام القوة على نطاق واسع إذا لم تفض الهدنة إلى حلول سلمية تفاوضية ".

واختتم الذهب حديثه لـ "اخبار اليوم " بالدعوة إلى الوقوف إلى جانب المجلس الرئاسي من أجل المضي قدما في مواجهة خطر الحوثي على اليمن، وتجاوز الخلافات أو تأجيلها واقتناص هذه الفرصة التاريخية الفارقة في تاريخ اليمن .