الرئيسية   تقارير

ألغام الحوثيين.. القاتل الصامت الذي يحصد أرواح اليمنيين

الخميس 12 مايو 2022 الساعة 04 صباحاً / تقرير خاص- فارس محمد

  

سواءً كنت صغيراً أم كبيراً، قريباً أم بعيداً من جبهات القتال؛ فقد تكون أحد ضحايا الألغام الحوثية فهي الضريبة الباهظة التي يدفعها اليمنيون ثمنا لحياتهم حاضرا ومستقبلا .

 

بين الحين والآخر يسقط ضحايا مدنيون جراء انفجار الألغام التي زرعتها جماعة الحوثي عشوائيا في عدد من المحافظات، منها: محافظة تعز، ومأرب، والجوف، والحديدة، وحجة، ولحج، وشبوة، وغيرها من المحافظات .

 

آلاف الضحايا

أعلن البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام الاثنين عن مقتل طفل إثر انفجار لغم زرعه الحوثيون في محافظة البيضاء، فيما أصيب شابان آخران في محافظة تعز .

 

وقال البرنامج السعودي لنزع الألغام (مسام) إنه انتزع حوالي 1000 لغم أرضي خلال الأسبوع الأول من مايو الجاري، من عدة مناطق في البلاد .

 

وفي إبريل الماضي، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مقتل وإصابة أكثر من ألف و800 مدني جراء الألغام في اليمن، بينهم 689 امرأة وطفل، منذ 2018 .

 

كما قُتل 61 من العاملين في مجال نزع الألغام، وخمسة خبراء دوليين يعملون في الإشراف على نزع الألغام في المناطق المحررة .

 

وأعلن مشروع (مسام) في تقارير سابقة أن عدد ضحايا الألغام في اليمن تجاوز 10 آلاف شخص أغلبهم نساء وأطفال، فيما أعلن الأسبوع الجاري ارتفاع عدد الألغام التي انتزعها منذ بداية عمله في اليمن بداية 2018 إلى 336 ألفًا و891 لغمًا .

 

ألغام مموهة

يقول القائمون على البرنامج إن "خطورة تلك الألغام في كونها تزرع بأشكال مختلفة يصعب التمييز بينها وبين الطبيعة، فمنها على شكل أحجار، منها ما يعمل  بكاميرا وبالأشعة والتي تعد من أكثر الألغام خطورة، ومنها على شكل ألعاب أو أحجار بناء"، وغيرها من الأشكال التي يتم اكتشافها من حين لآخر، بالإضافة إلى زراعتها بكثافة -في الطرقات العامة وداخل الأحياء السكنية، وعلى طول الممرات المؤدية إليها، وفي الأسواق الشعبية، والمزارع والمراعي، والمرافق الخدمية، والأماكن الحيوية التي يتردد عليها المدنيون- وبشكل يومي وبلا خرائط؛ وهو الأمر الذي يجعل من مناطق اليمن مهددة بالألغام لعشرات السنين المقبلة، وتمثل عبءً كبيرا بعد الحرب .  

 

وتتصدر اليمن القائمة الدولية كأكثر حوادث انفجار الألغام في العالم، مما بات يشكل أكبر حقل للألغام في العالم منذ الحرب العالمية الثانية، حيث هناك ما يقارب مليوني لغم على الأراضي اليمنية وفق تقارير دولية

 

  حقوقيون أكدوا أن عمليات زرع الألغام هذه ترتقي إلى كونها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وبحاجة إلى نزول لجان تحقيق دولية للاطلاع على حجم عبث جماعة الحوثي بأرواح وأراضي اليمنيين، والتي تسببت بكارثة إنسانية كبيرة وتهجير، واسع للسكان وعدم القدرة على العودة لمساكنهم .

 

كريمة أحمد (37عاما) من أبناء مدينة الحديدة تسكن هي وابنتها الوحيدة في أحد دكاكين مدينة إب، وسط البلاد، بعد أن تحول منزل زوجها المتوفي بفعل ألغام الحوثيين المزروعة في الحديدة إلى حقل متفجرات بعد خروج جماعة الحوثي منه .

تقول كريمة لـ" أخبار اليوم": "ألغام الحوثي تمثل لك الخبث الموجود عند هذه الجماعة، فلا تكتفي بالقتل والتدمير في حضورها؛ فهي تريد أن تدمر حتى في غيابها بزراعها الألغام في كل منزل أو حي تسكنه أو تمر عليه .

 

المواطن يحيى محمد (45عاما) هو الآخر نازح إلى مدينة إب حذرته الفرق الهندسية من العودة إلى منزله الواقع غربي مدينة تعز الذي وطأته أقدام الحوثيين .

 

يقول يحيى لـ "أخبار اليوم": "بيتي تحول إلى حقل ألغام وعبوات ناسفة بعد فرار الحوثيين منه في 2019 ".

 

وأضاف : " زرع الحوثيون ألغامهم في كل مكان من المنزل؛ أمام الباب الرئيسي، وفي غرف النوم وفي المطبخ وحتى الحمامات، وما زالت هناك أماكن ملغومة لم تتبين حتى الآن ".

 

وتابع يحيى حديثه : " كثير من الأسر في تعز وغيرها من المناطق التي دخلها الحوثيون تركت منازلها وصارت نازحة، وأغلبهم ساكنون في خيام وفي دكاكين بسبب أن بيوتهم مفخخة بفعل ألغام الحوثيين ". 

 

ويرى مراقبون أن ما تقوم به جماعة الحوثي من زراعة للألغام وتفخيخ لحياة الناس  جريمة حرب لا أخلاقية، وأن هذه الألغام التي تشوه ضحاياها من المدنيين وتمزق أجسادهم هي بالأساس انعكاس للتشوه الفكري والعقلي لدى هذه الجماعة .

 

وعام 1991 وقعت معظم دول العالم على اتفاقية حظر الألغام المسماة باتفاقية (otawa) وكانت اليمن أحد هذه الدول الموقعة على هذه المعاهدة، والتي تنص على أن تلتزم الدول الموقعة ألا تستعمل الألغام المضادة للأفراد، وألا تستحدث أو تنتج الألغام المضادة، أو حيازتها، أو تخزينها، أو الاحتفاظ بها، أو نقلها لأي مكان بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كما تتعهد كل دولة بأن تدمر جميع الألغام المضادة للأفراد أو تتكفل بتدميرها وفقا لأحكام الاتفاقية .

 

وكانت اليمن قد اقتربت عام 2013م من الإعلان عن خلوها من الألغام حتى اندلعت حرب الحوثي في سبتمبر 2014 لتجعل من اليمن أكبر دولة ملغومة في العالم .