الرئيسية   تحقيقات

فيما حسناء اليمنية تنتظر الإعدام في العراق وحكومة بلدها لم تحرك ساكناً..

فتاة يمنية تحكي من ساحة الحرية بصنعاء قضية شقيقها المسجون في "أبو ظبي"

السبت 30 إبريل-نيسان 2011 الساعة 02 مساءً / تحقيق/ بشرى العامري

إن ما يحدث اليوم لأبناء اليمن المغتربين في الخارج من انتهاك وظلم متسلسل ليس له نهاية، يدعو للقرف من نظام لا يهتم إطلاقاً إلا بمصالحه الذاتية وتكديس أموال وثروات طائلة لعناصره في صفقات مشبوهة مع الخارج الذي يدوس بأقدامه على كرامة المواطن اليمني، بدءاً من وطء قدمه لمطاراته أو أراضيه وحتى عودته إلى وطنه الذي يحاول فيه الاستيلاء على ما جناه من أموال مزجت بعرق الشقاء والذل طوال الأعوام الماضية.
فقد حرص النظام على تهميش قيمة المواطن اليمني في الخارج حتى أصبح مهاناً بين أقرانه من أبناء البشرية المغتربين عن أوطانهم..وأصبح يبحث عن جنسية أخرى يحملها ليعيش كريماً في بلاد الغربة وليستطيع كسب عيشه بأمان، فنجد اليوم أغلب أبناء اليمن المغتربين يحملون جنسيات مختلفة لهذا السبب.
ولعل القصص المأساوية التي نسمعها هنا وهناك اكبر دليل على ذلك, فقضية "حسناء اليمنية" الموجودة في أحد سجون العراق والتي ستواجه حكماً بالإعدام في العاشر من الشهر القادم دون أي ذنب لها سوى أنها تزوجت بإرهابي لا تعلم حقيقته، في الوقت الذي تواجه فيه غضباً عراقياً لا مبرر له من الشعب العراقي الذي نسي أو تناسى فيه أن أبناء الشعب اليمني برمته دفع في مطلع التسعينيت من القرن الماضي ومازال يدفع ثمناً باهضاً لوقفته المشهورة أمام دول الخليج مع العراق في مسألة احتلالها ودخول العنصر الأجنبي أراضي العراق وتستضيف بكرم اليوم في مختلف بقاعها عدداً كبيراً من أبناء العراق الفارين من الأوضاع هناك , في الوقت ذاته تتجاهل قيادتنا المبجلة قضيتها وقضية أبنائها الإنسانية ..
وتظهر اليوم على الساحة قضية إنسانية أخرى لأحد أبناء اليمن في الخارج لا تقل عنها أهمية وألماً وأوجاعاً في قلوب كل أبناء اليمن..فمشعل بدر ناصر الحماطي يعد أقدم سجين يمني يقضي اليوم عامه الثاني والعشرين في سجن الوثبة بأبوظبي في الإمارات العربية المتحدة على ذمة قضية قتل اتهم بها وهو حدث.
في السابعة عشر من عمره وأدين بالإعدام حيث قتل دفاعاً عن النفس ـ حسب شهادة أخته أماني لصحيفة "أخبار اليوم" ـ رجلاً في الخامسة والأربعين عاماً بآلة حادة إثر خلاف كان سيخرج منه أحدهما حتماً مقتولاً..
وحكم القضاء الإماراتي حينها على مشعل بالإعدام قصاصاً ولكن وبسبب رسائل وجهت من منظمات دولية كانت ستضع دولة الإمارات في قائمة سوداء عند قيامها بهذا العمل تجاه حدث جعل الأمير زايد حينها يحكم عليه بالسجن المؤبد عوضاً عن الإعدام .

تحدثت أماني عن قصة أخيها بعبرة حزينة قائلة ( أخي مشعل هو وحيد الأسرة , فنحن ثلاث بنات وأمنا لا أحد معنا غيره , يقبع في سجن الوثبة بأبوظبي منذ عام 1990 على ذمة قضية قتل أدين بها، وهو حدث في السابعة عشرة من عمره، وحكم عليه بالإعدام، لكن الرئيس الإماراتي السابق الشيخ/ زايد بن سلطان، خفف عنه الحكم إلى المؤبد، في مبادرة منه، واستجابة لنداء منظمة العفو الدولية عام 94 له للتدخل بصلاحياته لتخفيف الحكم).
ومنذ انتهاء فترة السجن لمشعل لم تترك أسرته باباً إلا وطرقته في سبيل الإفراج عن ابنهم وتابعت 3 سفراء يمنيين تعاقبوا على السفارة، جميعهم وعدوا بفتح الموضوع مع كبار المسئولين الإماراتيين، وجميعهم أخلفوا وعودهم، بحجة أنهم لم يجدوا الوقت الكافي لمناقشة القضايا الأساسية، كون قضية مشعل هامشية..
وصرح سفير اليمن بالإمارات مؤخرا بان القضية تحتاج إلى حل ودي مع أولياء الدم، ناصحاً أسرة مشعل أن تتحرك لإيجاد حل ودي، مؤكداً أن زوجة المجني عليه قد أبدت استعدادها للتنازل عن حقها ...
وتناسى السفير دوره، غير مدرك أن هذه الأسرة لن تقوى على السفر والمفاوضة هناك ..
ولعلنا لا ننسى قضية السجين السوداني الذي سعى الرئيس السوداني البشيري بنفسه للإفراج عنه بعد انتهاء مدته وأرسل طائرة خاصة لإعادته إلى بلده , هذا السجين الذي كان في زنزانة واحدة مع مشعل أضاف إلى قلبه الحزن والإحباط والألم على تهميش بلاده لقضيته
بعد أن يئست أماني أخت السجين مشعل من قيام الدولة بواجبها في هذا الجانب..
تنقلت بين محافظات عدن، وتعز، وإب، وصنعاء، لتلتحق بالثورة الشبابية وتوزع منشورات تتضمن صورة أخيها مشعل، ونبذة عن قضيته وسجنه وتخاذل السلطات اليمنية عن تحمل مسؤوليتها في متابعة رعاياها وإهمال السفارة هناك وعدم تجاوبها في متابعة السلطات الإماراتية والتدخل لديها للإفراج عنه.
لعلها تجد بين كل هؤلاء العزاء في قضية أخيها ولترفض معهم الظلم الذي يمارس ضد أبناء اليمن في الخارج في ظل الصمت المبهم والتغاضي من قبل نظام لا يهتم سوى بمصالحه فقط واستغربت أن يستطيع هذا النظام ـ حد قولها ـ إخراج أشخاص معينين من معتقل جونتنامو في حين لم يستطع إخراج أخيها من سجن إماراتي قد قضى عمراً طويلاً فيه ..
وتضيف أماني أنها تسعى من خلال طرح قضيتها في خضم الأصوات المتعالية حالياً للتعريف بتخاذل الحكومة في القيام بواجبها في متابعة اليمنيين في الخارج الذين أصبحوا بلا قيمة ولا كرامة، لأن الحكومة لا تتعامل معهم كمواطنين.. قائلة ( نحن اليوم ننتظر لفتة كريمة من أبناء الشيخ زايد تنهي معاناتنا وأخي وأملنا كبير فيهم بعد الله).
أماني وأسرتها اليوم لم يعد لديهم أي أمل في نظام عجز أن يعيد ابنهم إلى أحضان والدته التي لا يمضي يوم عليها دون أن تجهش بالبكاء عليه حتى تشارف على الإغماء ..
وتابعت أماني (نحن نناشد السلطات الإماراتية ورئيسها الموقر الشيخ خليفة النظر إلى معاناة والدي ووالدتي الكبيرين في السن الذين غادروا الإمارات منذ 8 أعوام، ولم يروا ابنهم، وأخواته الثلاث اللاتي لا يتذكرنه إلا قليلاً، وتسمح له إدارة السجن بالاتصال 5 دقائق شهرياً )، راجية أن يكون للشيخ خليفة وسلطات أبوظبي لفتة إنسانية كريمة في هذا الجانب استمراراً لنهج والدهم الكريم الشيخ/ زايد رحمه الله. وذكرت أماني أن أخاها كان يتمتع بسلوك جيد وكان متفوقاً في دراسته وأعطت الصحيفة صورة يظهر فيها مع وزير الخارجية الإماراتي الشيخ/ عبدالله بن زايد، وهما زميلا دراسة في مرحلة الابتدائية ، أحدهما صار اليوم وزيراً، والآخر قضى شبابه كله في السجن.
جميع الشباب من مختلف الساحات رفعوا صور مشعل، حاملين رسالة تضامنية مع أماني لأولاد زايد الخير، مناشدين السلطات الإماراتية، ممثلة بالشيخ/ خليفة بن زايد، أن يتدخل لإطلاق سراح مشعل بعد أن قضى فترة المؤبد التي تحدد في القانون الإماراتي بـ 20 عاماً بعد أن زاد عليها عامين.