الرئيسية   تحقيقات

محرقة مصنع "7" أكتوبر.. مأساة إنسانية بكل المقاييس.

أهالي الضحايا: نطالب بمحاكمة المتسببين وعلى رأسهم النظام وأعوانه

الخميس 19 مايو 2011 الساعة 08 مساءً / تحقيق/ خالد الشودري

صبيحة يوم الاثنين 28/3/2011م استيقظ أهالي منطقة الرواء بمديرية خنفر محافظة أبين على وقع انفجار مدوي كان مصدره مصنع 7أكتوبر للذخيرة الذي أنشئ في عام 1970م في عهد الرئيس الأسبق (سالمين).
كان هول الفاجعة كبيراً و شوهدت الجثث المتفحمة متناثرة وأشلاء الضحايا منتشرة، لم تعرف هوياتهم و هناك بعض جثث الضحايا قد استحالت رماداً ولم يبق لها أثر.
لم تحظ حادثة مصنع 7أكتوبر في مارس الماضي على حقها من الاهتمام الإعلامي رغم فداحة الصورة وكارثة الحدث الذي يصل إلى مأساة إنسانية حقيقية لتنضم إلى سلسلة جرائم النظام القائم و الذي باتت عنده أرواح الناس رخيصة.
لهذا استطلعنا أخي القاريء مواقف أهالي وأبناء المنطقة، كما أوردنا صور وسير الشهداء الأبرار وغالبهم كما ترون من الأطفال والنساء دفعهم الفضول والحاجة ليكونوا ضمن فصل جديد من مسلسل النظام الفاسد، لكنه كما يبدو كان مسلسلاً إجرامياً و لا إنسانياً وغير أخلاقي، فإلى الحصيلة:

يوم لن ينسى:
يوم في التاريخ لن تنساه الأجيال، ذلك اليوم الذي حدث فيه الانفجار الكبير في مصنع 7 أكتوبر العسكري، بهذه الكلمات بدأ سالم علي جعيم ـ أحد أهالي المنطقة ـ بوصف ما حصل، معتبراً ذلك بأنه صدمة مروعة و ليس من السهل نسيانها، مؤكداً بأن الذين استشهدوا وجرحوا بسبب تلك المحرقة ذهبوا بدافع الفضول وحب الاستطلاع لمعرفة مستوى ما أحدثه الناهبون من دمار وما لحقه من سرقة الممتلكات وخراب في المنشأة الهامة والتي كانت تعتبر من الأسرار العسكرية.
ويضيف: أن هذه المحرقة كانت تهدف إلى طمس ومحو آثار جرائم ناهبي الممتلكات التي يحتويها المصنع، مشيراً إلى أن الحقائق لا يمكن تجاوزها بسهولة و لا يمكن تطويعها للروايات والخيال في أسباب انفجار المصنع، موجهاً الاتهام إلى رأس النظام علي عبد الله صالح، محملاً المسئولية قيادة المشروع العسكري واللواء 25 المرابط في زنجبار ووزارة الدفاع، إلى جانب السلطة المحلية في المديرية والمحافظة لعدم حفاظهم على المصنع والدفاع عليه وتركه دون حماية أمنية وتحذير ،معتبراً ما حصل جريمة من الناحية الإنسانية والأخلاقية قبل الناحية القانونية، مطالباً بمحاسبتهم وتقديمهم للعدالة لتقول حكمها العادل فيــــــــــــــــــــــهم.
مستعيداً ذكريات ما حدث صبيحة الاثنين 28 مارس 2011م مخلفاً 81 شهيداً و36 جريحاً، حيث أصبنا ـ حسب قوله ـ بالصدمة والذهول من هول هذه الفاجعة وبكينا عليهم بحرقة وألم، مشيراً إلى أن أطفال بعمر الزهور و شباب يحلمون بمستقبل زاهر، فاحترقت أحلامهم وآمالهم معهم. مسرحية الاثنين
عبدالله محمد الحاج ـ وكيل ثانوية الرواء ـ يقول في يوم 28 مارس الدامي بكت كل أم وكل أخت وكل أخ وكل أب من هول المحرقة التي كانت بدايتها ـ حد قوله ـ في اليوم العالمي للمسرح (27 مارس) بمسرحية هزلية كان فيها سيناريو وحوار ومخرج وممثلون وضحايا أبرياء وأبطال ومنهم من خطط ورسم لمثل هذه المحرقة والمسرحية، مضيفاً أي معركة تستمر لمدة ساعة ونصف ولم يموت فيها أي بطل من أبطال هذه المسرحية.
    ويؤكد الحاج بأن أيادي جبانة قادتهم إلى هذا المستودع و الذي مر عليه أكثر من أربعين عاماً لم يقربه أحد، لكونه بحصن منيع حتى جاء يوم 28 مارس الدامي ليتفجر المستودع من قبل تلك الأيادي الخبيثة والجبانة.   
إصرار على القصاص العادل ومحاسبة المجرمين

    محسن محمد سلطان أحد أهالي المنطقة يوجه رسالة للمجرمين قائلاً: إنكم بأنكم ارتكبتم أبشع جريمة وأصبحتم مجرمي حرب وستحاكمون على كل الجرائم التي ارتكبتموها وأن فترة بقائكم في الحكم لن تدوم طويلا، لان الشعب خرج اليوم ليقول لكم ارحلوا .
 ويضيف نقول لعلي صالح بان شرعيتك فقدتها بعد خروج الشعب المطالب بإسقاطك، فماذا تنتظر بعد؟ ارحل ودع الشعب يقرر مصيره بنفسه,
وكلمة أخيرة نقولها لشهدائنا ثقوا بأننا سنأخذ لكم بالقصاص ممن تسبب بارتكاب هذه المحرقة.
من جانبه رئيس لجنة الإغاثة لأسر الشهداء والجرحى في المنطقة يعتبر ما حدث في يوم الاثنين الموافق 28 /3/2011م في تمام الساعة العاشرة صباحاً إنما هو حادث مفجع ومخيف ذهب ضحيته من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء، مشيراً إلى أن ما حصل كان بسبب غياب دور السلطة وأجهزة الأمن في ممارسة دورها تجاه الوطن والمواطنين، مما يدل على أن ما حصل كان مؤامرة مدبرة من رأس النظام دون مبالاة من الحاكم لأرواح الأبرياء التي تزهق في كل مكان في أرض اليمن الحبيبة.
ويضيف أنه وبرغم اختلاف وتعدد الضحايا من حيث السكن، إلا أننا أقمنا عزاءً موحداً في منطقة الرواء مفتوحاً للجميع ولمن يحب أن يشاركنا أحزاننا وتقديم العزاء لنا في هذه الحادثة واستقبلنا العزاء عبر الهاتف وأعلناه على مكبرات الصوت وعلى رأس المعزيين الشيخ حميد الأحمر والرئيس السابق علي ناصر محمد والأخ محمد علي سالم الشدادي، كما مدوا يد العون والمساعدة لأسر الشهداء والجرحى.
فنتقدم لهم جميعاً باسم الأهالي وأسر الشهداء والجرحى بالشكر والتقدير والمحبة، كما أننا نحن لجنة الإغاثة لأسر الشهداء والجرحى نؤكد على تواصل المخيم للعزاء حتى تحقيق مطالبنا الموضحة في البيان الصادر عن أسر الشهداء والجرحى .
في ختام هذا التحقيق الذي نشعر بأننا لم نوفيه حقه، إلا أننا نحب أن نشير إلى وجود لجنة من أهالي الشهداء و الجرحى و الدعوة مفتوحة لكل الخيرين للمساهمة في تخفيف المعاناة و لو بشكل بسيط تخفيفاً للمعاناة و استشعاراً للمسؤولية تجاههم الذي أوجبتها تعاليم ديننا و وطنيتنا لاسيما في ظل هذا الظرف المهم.