الرئيسية   تحقيقات

"أخبار اليوم" ترصد حصيلة القمع وأهم الأحداث وأبرز مكونات الثورة

الأربعاء 25 مايو 2011 الساعة 06 صباحاً / تحقيق/ عبدالرقيب الهدياني

عدن.. حصاد مائة يوم من الثورة
عشرات الشهداء ومئات الجرحى
العصيان المدني يعم عدن والمواطنون يشكلون لجاناً شعبية لحفظ الأمن وحماية الممتلكات


مع نهاية هذا الأسبوع، تكون الثورة في عدن قد أكملت (مائة يوم) من عمرها، وكانت بدأت عقب سقوط الرئيس/ مبارك من خلال فعاليات نظمها الشباب المحتجون للاحتفاء بثورة مصر والمطالبة بإسقاط النظام. 
يوم الأربعاء الموافق 16 فبراير، بدأت فعالية احتجاجية في محطة الرويشان بالمنصورة، لكن جنود الأمن المركزي قاموا بتفريق المشاركين بالرصاص والقنابل المسيلة للدموع ما أدى لسقوط عدد من الشهداء والجرحى، وكان في مقدمتهم الشهيد/ محمد العلواني -أول شهداء الثورة- ونجم عن ذلك اندلاع الاحتجاجات في كافة مديريات عدن، حيث تصاعدت الفعاليات المنددة بالحادثة وتواصلت بعد ذلك المسيرات والمظاهرات ليلاً ونهاراً، كما دشن شباب الثورة اعتصاماتهم المفتوحة في نفس الساحة التي شهدت القمع وصارت تعرف باسم "ساحة الشهداء".
وفي كريتر بدأ الشباب هناك بنصب خيام للاعتصام في ساحة البنوك التي صار يطلق عليها "ساحة الحرية"، كما أقيمت مخيمات لشباب الثورة في المعلا وخور مكسر والشيخ عثمان ودار سعد، ناهيك عن الفعاليات التي تقام يومياً وأسبوعياً في مختلف الساحات والمديريات.

وفي مساء الـ"25 من فبراير" شهدت مدينة المعلا قمعاً دموياً من قبل رجال الأمن والجيش ضد الفعالية التي كانت تجوب الشارع الرئيسي، وسقط فيها العشرات قتلى وجرحى، فيما عرف بـ" مجزرة المعلا أو الجمعة الدامية"، وإزاء ذلك تزايدت فعاليات الاحتجاج في عدن وباقي المحافظات، خصوصاً وأن عدن شهدت في أقل من أسبوع على بداية الثورة في 16 فبراير أعمال قمع عنيفة أودت بحياة (19) شهيداً، وأصيب فيها أكثر من (120) جريحاً، غالبيتهم بالرصاص الحي وبينهم حالات موت سريري وإصابات حرجة.
السبت (30 أبريل) قوة عسكرية معززة بدبابات وآليات ثقيلة تقتحم ساحة الاعتصام في المنصورة، تحرق خيام المعتصمين، وخلال الاقتحام قتل خمسة أشخاص، كما جرح أكثر من عشرين مواطناً، حين باشرت قوات الجيش إطلاق النار بشكل عشوائي على المعتصمين في الساحة وحول المنازل والشوارع القريبة من الساحة، ونشبت النيران في بعض المنازل جراء تعرضها للقصف، واشتبك أفراد من الجيش مع عناصر مسلحة تتهمها الأجهزة بإحداث الفوضى وفرض العصيان بالقوة ورمي قنبلة على مركز شرطة المنصورة أودت بحياة ضابط وأحد الجنود وأصابت آخرين، وهو ما اتخذته قوات الجيش والأمن المركزي ذريعة لاقتحام المنصورة والسيطرة على المخيم الذي تقول إن المسلحين فروا إليه بعد الاعتداء على الشرطة، كما ذكر مصدر أمني أن المسلحين يتواجدون في المخيم وأن المصفحات العسكرية قامت بملاحقتهم.
* العصيان الشامل يعم عدن والأهالي يشكلون لجاناً شعبية لحماية وحفظ الممتلكات:
خلال المائة يوم الماضية تميزت عدن بالعصيان المدني الذي دعا له شباب الثورة يومي السبت والأربعاء من كل أسبوع، وشمل العصيان مختلف مديريات محافظة عدن بنسب زادت على (90%)، وظل العصيان بكافة مظاهره ملمحاً بارزاً في عدن، جعلها تتصدر جميع المحافظات في التفاعل مع دعوة الثوار للعصيان المدني.
وفي يومي العصيان تشهد غالبية مديريات عدن إغلاقاً شبه كلي للمحلات التجارية وتبدو الشوارع شبه خالية، كما تتوقف حركة المواصلات، و في بعض الشوارع يقطع الشباب المحتجون الطريق العام بالأحجار والإطارات، وعلى الرغم من المحاولات المتكررة من قبل السلطات الأمنية لكسر العصيان، إلا أنها باءت بالفشل، كما تم إنزال صور الرئيس من مبان حكومية عدة.
إلى ذلك بدأ في الشهرين الماضيين تشكيل لجان شعبية تحسباً لحدوث انفلات أمني ووقوع أعمال فوضى ونهب للممتلكات العامة والخاصة على غرار ما حدث في بعض المناطق إثر انسحاب الأمن منها، خصوصاً بعد انسحاب الوحدات الأمنية من غالبية أحياء المحافظة وشوارعها واستبدالها بوحدات تابعة للجيش، وهو ما عده بعض المواطنين مؤشراً خطيراً يهدد السكينة العامة.
 
* فعاليات ثقافية وعروض مسرحية وفنية لدعم الثورة:
شهدت ساحات الاعتصام في محافظة عدن عدداً من الفعاليات والندوات الثقافية والعروض المسرحية والفنية ومعارض صور وأطباق خيرية الداعمة لثورة الشباب، وبرز في هذا الخصوص عدد من الناشطين الحقوقيين والأكاديميين والإعلاميين والفنانين، كما برزت فرقة خليج عدن بقيادة المخرج المسرحي/ عمرو جمال -رئيس الفرقة- في طليعة المشاركين في فعاليات الثورة، بالإضافة للفرق الإنشادية والفنية والمبدعين/ معاذ خان وعلي عمر ومحمود كارم وأحمد شيخ وغيرهم.

* مكونات الثورة:
وفي ما يتعلق بالمكونات الثورية التي أنشئت خلال الفترة الماضية، فقد شهدت عدن إنشاء عدد من المكونات، وبينها مكونات نوعية خاصة بالتيار السلفي وأخرى بالعلماء والدعاة و منسقية للناشطات وكتل ومنتديات شبابية وطلابية ومجالس أهلية، ومن أبرز هذه المكونات:
1. شباب 16 فبراير، وهو المكون الذي نشأ عقب اندلاع أحداث المنصورة.
2. اتحاد القوى الثورية، ويضم: "شباب 3فبراير- عدن"، و"شباب من أجل الحرية"، و"ائتلاف شباب التغيير"، و"ثورة شباب عدن الشعبية"، و"التكتل الطلابي الموحد"، و"ائتلاف شباب التغيير النسوي".
3. حركة شباب عدن، و تضم ناشطين شباب ووجهاء وشخصيات اجتماعية من مختلف مديريات عدن، وتسعى الحركة إلى تحقيق عقد اجتماعي مدني يحترم التنوع والمواطنة المتساوية، وفي بيان الإشهار أشارت الحركة إلى آمال الشباب في مستقبل تُحترم فيه مبادئ الحرية و المساواة والعدالة الاجتماعية و الوحدة و الأخوة و التعايش و الحوار والنضال السلمي.
4. تجمع طلاب عدن.
5. "اتحاد منتديات شباب التغيير" الذي يضم عدداً من المنتديات الشبابية الموجودة في المديريات، وأبرزها خور مكسر والتواهي وكريتر والشيخ عثمان.
6. رابطة علماء ودعاة عدن.
7. اتحاد منتدى الفتاة والمرأة.
8. مجلس عدن الأهلي.
9. المجلس الأعلى لشباب عدن.
10. مجلس تنسيق شباب الثورة.
11. منسقية ناشطات عدن.
12. "حركة النهضة للتغيير السلمي"، وهو كيان شبابي يتألف من شباب محسوبين على التيار السلفي، ويدعو لإسقاط النظام و يتبنى الدعوة لحل القضية الجنوبية حلاً عادلاً والمشاركة في النضال السلمي وعدم الانجرار إلى العنف.

* اللجنة الطبية تحصي الضحايا:
وفق الإحصاءات المتعلقة بشهداء وجرحى الثورة في عدن يتجاوز عدد الشهداء (30) شهيداً، بينما يتجاوز عدد الجرحى أكثر من مائتين.
وأشار نائب رئيس اللجان الطبية لشؤون الجرحى بعدن الدكتور/ عبدالفتاح عباس السعيدي إلى أن عدد الجرحى في محافظة عدن منذ انطلاق الاحتجاجات في منتصف فبراير الماضي بلغ "25" شهيد و"223" جريحاً "95%" منهم إصابات برصاص حي.
وذكر السعيدي أن "طبيعة الإصابات المسجلة بحسب رصد المسعفين من أعضاء اللجان الطبية والمخيم الميداني والمستشفيات بالرصاص الحي الموجه إلى أجساد المحتجين، توزعت معظمها في الرأس والعنق والصدر والبطن والأطراف السفلية، تتلقى جميعها العلاج في المستشفيات الخاصة.
وأكد د. عبدالفتاح السعيدي أن نحو 30% من الإصابات نتج عنها إعاقات مستديمة مثل شلل نصفي وشلل رباعي وتيبس المفاصل والركب وفقدان الإحساس أو الحركة في الأطراف السفلية أو العلوية وغيرها.