الرئيسية   تحقيقات

إخراج تراجيدي ليعم الفوضى والخراب المنطقة..

زنجبار.. من عاصمة محافظة إلى مدينة أشباح!!

الثلاثاء 14 يونيو-حزيران 2011 الساعة 03 مساءً / تحقيق / منصور بلعيدي

هي عاصمة محافظة أبين، مدينة حضارية بكل ما تعنيه الكلمة أو هكذا يراها أهلها على الأقل.. أصبحت اليوم خاوية على عروشها، فصارت مدنية أشباح بعد أن كانت تعج بالحركة والحياة.. أحالها المسلحون إلى خراب، أنصار الشريعة كما يسمون أنفسهم دمروا مؤسساتها، ونهبوا بنوكها وتسببوا في ترويع مواطنيها الآمنين العزل، دخلوا المدينة على حين غرة فأفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة.
حين ترى هذه المدينة اليوم تظن أن "موسولوني وروزفلت وتشرشل وهلتر" هم من دخلوها، وليس أبناء جلدتنا الذي يتحدثون بلغتنا وينفسون هواء بلادنا المظلومة والمنكوبة ببعض أبنائها.
في عام 94م بسبب الحرب التي كانت أهون بكثير مما جرى اليوم لأبين اغتاض ابن أبين البار وشاعرها الشعبي الفقيد/ أحمد سعيد بلعيدي مما يجرى في أبين فترجم ذلك في قصيدة شعريةً.. ومما قاله فيها:
ـ أبين تخبروين جوا حلالها                راحوا وخلوها لمن جاء حلها.
ـ وامست حزينة مكتسي ثوب الحزن         مثل اليتيمة ذي يموتون أهلها
كان حدس الشاعر صادقاً ورؤيته ثاقبة لما ينتظر هذه المحافظة من سوء، وذنب عاصمتها الوحيد أنها مدينة للسلام والحضارة، لكنها حددت سلفاً لتكون مسرحاً لتنفيذ مسلسل دموي قذر أعدته قيادات متنفذة لا ترعوي بدهاء شيطاني عجز الشيطان عن سبر أغواره فرحل عن المدينة وهو يصرخ في وجوه صانعي ذلك المسلسل قائلاً: ((وجوهكم أقنعة بالغة الرعونة..)).

ما عاد لي دور هنا.. دوري أنا أنتم ستلعبونه)) أحمد مطر بتصرف.
المخرج عائز كذه!!
في البدء كان اجتياح الجماعات المسلحة لمدينة زنجبار صبيحة الجمعة السابع والعشرين من مايو المنصرم.. حيث جاءوا على ظهور خمس سيارات نوع شاص وشاحنة تحمل الذخائر، هذا العدد لا يتجاوز المائة وخمسين فرداً على الأكثر، استطاعوا إن يحتلوا المدينة بكل سهولة.. واستسلمت لهم جحافل القوى الأمنية المتعددة الأشكال والأسماء والسلاح..
استسلموا بوداعة حمل الظأن بعد أن كانوا يتفرعنون في وجوه المواطنين بل ويقتلونهم بدم بارد من أجل ربطة قات!! وكان ذلك أمراً مريباً أشعل التساؤلات الحائرة في عقول المواطنين، لكن الإجابات ظلت طريقها إلى الناس.. ووقع الفأس في الرأس.
بعض خيوط المؤامرة!!
من خلال تحليلات مرتجلة وتريبات هنا وهناك أفادت أن الخطة "المؤامرة" كانت أن تستسلم معسكرات القوى الأمنية من أمن مركزي ونجدة وأمن عام وكذلك اللواء 25 ميكا المرابط في أبين للمسلحين ثم يقوم المسلحون بتحريك المعدات الحربية الثقيلة والمتوسطة التي استولوا عليها باتجاه محافظة عدن لضربها والاستيلاء عليها، حين تستسلم بنفس الطريقة كل القوات العسكرية في عدن لأولئك المسلحين، ثم يتحرك الطيران الحربي لضرب مدينة عدن بحجة محاربة القاعدة وعندها تتدخل القوى الكبرى بأساطيلها الراسية في مياه البحر الأحمر والمحيط للإستيلاء على عدن بحجة محاربة الإرهاب ودعم الحكومة اليمنية في القضاء على القاعدة "علي وعلى أعدائي".
وهذا السيناريو كان كارثياً إذا ما قدر له التحقيق، لكن شاءت القدرة الإلهية أن يفشل ذلك المخطط الخبيث بسبب ضربتين قاضيتين الأولى: كانت برفض اللواء 25 التسليم والإصرار على المواجهة، وقيل أنها دارت مكالمة هاتفية عنيفة بين أركان اللواء وبين زعيم المسلحين الذي هدد الأركان بقطع رأسه إن لم يستسلم، فرد عليه الأركان قائلاً: أنا قائد عسكري مهمتي حماية الوطن وأنتم شذاذ آفاق لا أكثر "كما تدوالت الرواية"، أما الضربة الثانية فهي الحادث الذي تعرض له علي عبدالله صالح الذي أربك الحسابات فضعفت الحماسة وبدأ التخبط واضحاً في أداء المسلحين وربما انقطع المدد.. والله أعلم.
نازحو أبين.. معاناة مستمرة:
اكتظت بهم مدارس محافظة عدن، وتكدست الأجساد البشرية في الفصول الدراسية وانتشرت بينهم الأمراض، وساهم بعض الفاسدين بتسميتهم بماء تالف فانتشر الإسهال وتضاعفت المعاناة وهكذا يفعلون.
جاء الأبينيون بثيابهم التي يلبسونها، لم يسعفهم الوقت لأخذ شيئاً من مغتنياتها لأن الموت في مدينتهم المظلومة كان أسرع من الحياة، هبت الجمعيات الخيرية مع أهالي عدن الطيبين لمساعدة النازحين بما تيسر من قوت ومستلزمات بسيطة لا تغني من جوع ولا تؤمن من حرارة صيف عدن اللافح، لكنها كانت مواساة وعزاء قيادات السلطة المحلية بأبين وأعضاء المجالس المحلية انتقلوا إلى المساكن الوفيرة في عدن وتركوا مواطنيهم يواجهون مرارة الحياة، بالضبط كما تركوا زنجبار فريسة سهلة للمسلحين.
"آه يا جرحي المكابر وطني لست حقيبة وأنا لست مسافر" فريسة سهلة للمسلحين.
والمصيبة "وما أكثر مصائبنا في هذا الوطن المكلوم" أن فاسدي أبين مازالوا يمارسون هوايتهم الإفسادية على أبناء أبين حتى في الشتات، إنهم يتصارعون على رواتب الموظفين لأخذها من البريد وتسليمها عبر متعهدين منهم ليسهل لهم ممارسة الخصم غير المشروع من معاشات الموظفين، غير عابئين بحالتهم الصعبة وتشردهم من بلدهم وما يعانون.
 أي نفوس يحمل هؤلاء الفسدة؟! وأي ضمائر متعفنة يحملون؟! وهل تحجرت قلوبهم إلى هذا الحد؟! إن هؤلاء الفاسدين هم جوهر المأساة وشريانها الذي لا ينتهي.. وآه يا بلدي أما لهذا الحيف من آخر؟!.