الرئيسية   استطلاعات

تنحدر من قبيلة حاشد وتلقت تعليمها في خديجة وسمية

توكل كرمان .. قصة حياة

الثلاثاء 11 أكتوبر-تشرين الأول 2011 الساعة 05 صباحاً / ملف خاص/ رياض الأديب

لم يكن يعلم الشاب عبدالسلام خالد كرمان وهو يصافح الشاب محمد حسين عبدالله الأديمي في محافظة عدن مطلع النصف الثاني من القرن المنصرم أن تعرفهما ببعض سيعقبه علاقة وطيدة تتطور في آخر المطاف بعلاقة مصاهرة بإقدام عبدالسلام على طلب يد شقيقة محمد حيث وافق الأخير على طلب صديقه وكان الموعد في حارة الضبوعة بمحافظة تعز التي شهدت عرس مشهودا بين الجميع .. تنحدر أسرة كرمان من قبيلة حاشد في العاصمة صنعاء حسب ما يؤكد الحاج عبدالله علي سرحان والذي تجمعه بعبدالسلام علاقة حمية منذ الطفولة وكما وأنهما من أسرة واحدة كونهما يلتقيان عند الجد السادس وهو حاجب صالح . غادر عبدالسلام قريته القعدور في عزلة بني عون بمديرية شرعب السلام باكرا وعمل مغتربا بالسعودية ثم عاد إلى تعز ومنها إلى عدن . أكمل الشاب دراسته الجامعية في كلية الحقوق بجمهورية العراق وشغل العديد من المناصب الحكومية ما أجبره على ترك تعز والاستقرار في صنعاء بالقرب من عمله . يصف الحاج هزاع -من أبناء قرية القعدور -عبدالسلام كرمان بالرجل المثابر والذكي بالرغم من محدودية علاقتهما وذلك لقصر الفترة التي عاشها كرمان في منزل والده بالريف حيث الانتقال إلى تعز وبيع الموز لأحد أقربائه .

في تاريخ 7 فبراير/ شباط 1979 استقبل الأب عبدالسلام خالد عثمان كرمان في بيته الكائن بحارة الضبوعة مولدته الأولى من الإناث والتي أطلق عليها أسم " توكل" وقبلها كان شقيقيها محمد وتلاه خالد .

ينوه الحاج عبدالله علي سرحان أن والد كرمان ظل يعمل طيلة حياته بكفاح متواصل وخاصة بعد استشهاد الشيخ عبده محمد المخلافي حيث وقعت على عاتق الرجل العديد من المسئوليات التي كان يشغلها المخلافي والمتعلقة بحل قضايا الناس . ترعرعت توكل في كنف أسرة عرف بالالتزام الديني والأخلاق الفاضلة كما يؤكد أهالي الحي الذي تنتمي إليه الطفلة التي جمعت ما بين الذكاء والخجول , وكانت تتطلع إلى المستقبل بعين متأمله وتطيل التفكير فيما حولها كما تصفها بذلك جارتها أم حازم .

لم يمكث عبدالسلام طويلاً بحارة الضبوعة برحبة جاريه القريبان إلى قلبه وهما عبدالله علي سرحان وياسين عبدالعزيز عندما أنتقل إلى حارة الشماسي بجوار جامع الروضة وهناك مكث بعض سنين قبل السفر على صنعاء والاستقرار فيها حتى الآن .

كأي أب مثقف الحق عبدالسلام طفلته بالتعليم وكان معهد خديجة للبنات في حي السلخانة أول منارة العلم الذي تقلت فيه توكل تعليمها الأساسي ..كما هي الطفولة تمضي سريعا وبحصول توكل كرمان على جائزة نوبل للسلام كانت القرية التي ينتمي إليها أبيها وأجدادها على موعد آخر مع الطفولة وجميعهم من أبناء عمومة توكل الذين اجتمعوا بالعشرات وهم يهتفون : يارحمان يامنان ,احفظ لنا توكل كرمان .

فرح الأطفال بفوز كرمان لم تتوقعه كرمان وهي تتنقل بطفولته مابين صف وأخر في معهد خديجة , كما وذاته التوقع الذي يطرأ على مخيلة والدها القانوني والسياسي وأحد قيادات حزب الإصلاح الذي الحقها بمعهد سمية العلمي للبنات في العاصمة صنعاء لإكمال تعليمها الثانوي وذلك بعد انتقالهم من تعز لظروف عمله الذي بدأه كعضو في المجلس الوطني في ثمانينيات القرن الماضي كما أحد أعضاء مجلس الشورى اليمني في الوقت الراهن .

في عام 1999م تخرجت توكل من جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء بكالوريوس تجارة ،وبعدها حصلت على الماجستير في العلوم السياسية ونالت دبلوم عام تربية من جامعة صنعاء، ودبلوم صحافة استقصائية من الولايات المتحدة الأمريكية .

شعور بالفرح يعتري الحجة أم محمد في مسقط رأس آل كرمان بقرية القعدور بفوز توكل بجائزة السلام ولا تزيد بالقول إلا الدعاء لأبنتها بتوفيقها وحفظها من كل مكروه .

 

شقت توكل طريقها بإصرار نحو عالمها وقبل عقد من الزمن بداء نجم الفتاة بالسطوع كما يوضح الحاج عبدالله سرحان وخاصة مع تأسيسها لمنظمة بلا قيود والبدا بالكتابات الصحفية المناهضة للفساد والمطالبة بتغيير الحاكم .

كأي فتاة ارتبطت توكل بشريك حياتها محمد إسماعيل النهمي وأنجبت منه أربعة أبناء وهم : ولاء وعلياء ومحمد، وإبراهيم .

توكل كرمان التي تنتمي فكرياً إلى حزب التجميع اليمني للإصلاح وهي عضوة مجلس شورى (اللجنة المركزية) لحزب التجمع اليمني للإصلاح كما تعد عضوة فاعلة في كثير من النقابات والمنظمات الحقوقية والصحفية داخل وخارج اليمن بدأت حياتها مع الكاتبة كأديبة وشاعرة ثم انتقلت إلى السياسة حيث عرفت بكتابتها المناوئة للفساد والذي رأسه النظام كما تعد من ابرز الناشطات بمجال حقوق الإنسان وترأس منظمة صحفيات بلا قيود .

عرفت توكل بشجاعتها وجرأتها على قول الحق ومناهضة انتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي والإداري، ومطالبتها الصارمة بالإصلاحات السياسية في البلد، وكذلك بعملية الإصلاح، كانت في طليعة الثوار الذين طالبوا بإسقاط نظام علي صالح، اختارتها مجلة التايم الأمريكية في المرتبة الأولى لأكثر النساء ثورية في التاريخ، كما حصلت على المرتبة الثالثة عشر في قائمة أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم حسب اختيار قراء مجلة التايم، كما تم تصنيفها ضمن قوى 500 شخصية على مستوى العالم، حصلت على جائزة الشجاعة من السفارة الأمريكية، وتم اختيارها كأحد سبع نساء أحدثن تغيير في العالم من قبل منظمة مراسلون بلا حدود، حصلت على كثير من التكريم من قبل مؤسسات ومنظمات مجتمع مدني محلية ودولية ن كما تم تكريمها كأحد النساء الرائدات من قبل وزارة الثقافة اليمنية .

قادت ابنة كرمان العديد من الاعتصامات والتظاهرات السلمية وكانت أول من نطق بشعار " الشعب يريد أسقط النظام " في المهرجان الاحتفالي التي نظمتها أحزاب اللقاء المشترك بمحافظة تعز مطلع الجاري وهو المكان الذي سمي فيما بعد بساحة الحرية .

مساء السبت الـ23 من يناير 2011 من قبل القوات الأمنية، بتهمة إقامة تجمعات ومسيرات غير مرخصة لها قانونا والتحريض على ارتكاب أعمال فوضى وشغب وتقويض السلم الاجتماعي العام . وأفرجت السلطات الأمنية عنها 24 من يناير2011 بعد أن أثار القبض عليها موجة احتجاجات في العاصمة صنعاء ومحافظة تعز حيث شهدت الأخيرة أكبر تظاهرة نسائية واعتصام أمام مبنى المحافظة للمطالبة بالإفراج عنها كما كانت تظاهرة رجالية جابت عدة شوارع بالمحافظة والاعتصام بذات المكان .

يتذكر بوضوح المواطن عبدالله سعيد المخلافي يوم اعتصامهم أمام المحافظة منوها أن ما أجبرهم للاعتصام في حينها هي الغيرة التي شعر بها جميع أبناء المخلاف كونه لم يحدث في التاريخ المعاصر أن أقدم نظام على اختطاف امرأة : يردف المخلافي كنا نهتف وبأعلى صوت : يا عصابة الفساد ارحلوا من البلاد .. لن نبرح المكان حتى يأتي المدان يستطرد : وتم الاتصال بنا في حينها وأعلن بالإفراج عن الأخت توكل وقمت بإبلاغ الجماهير غير أن توكل رفضت الخروج من السجن حتى يطلق سراح زملائها .

دأبت توكل وخاصة في بداية مظاهرات الربيع العربي على تنظيم اعتصامات أسبوعية مع مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين في اليمن , كما وأنها قادت في عامي 2009 و 2010 أكثر من 80 اعتصاما للمطالبة بإيقاف المحكمة الاستثنائية المتخصصة بالصحفيين، وضد إيقاف الصحف، وضد إيقاف صحيفة الأيام , كما قادت 5 اعتصامات في عام 2008 ضد إيقاف صحيفة الوسط , وفي عام 2007 بلغ عدد اعتصامتإا 26 اعتصام وذلك للمطالبة بإطلاق تراخيص الصحف وإعادة خدمات الموبايل الإخبارية. إضافة إلى مشاركتها في العديد من الاعتصامات والمهرجانات الجماهيرية في الجنوب المنددة بالفساد على رأسها اعتصام ردفان، الضالع، كما أعدت العديد من أوراق العمل في عديد من الندوات والمؤتمرات داخل الوطن وخارجه حول حقوق المرأة، حرية التعبير، حق الحصول على المعلومة، مكافحة الفساد، تعزيز الحكم الرشيد , حوار الأديان , والإصلاحات السياسية في العالم العربي .

7 أكتوبر وهو التاريخ الذي صادف جمعة الشهيد الحمدي في اليمن أعلنت من أسلوا عن فوز توكل كرمان بجائزة نوبل للسلام والفوز الذي لم يكن متوقعا كما وأن كرمان تعد أول امرأة عربية تحصل على الجائزة الأمر الذي أعده الكثير من المتابعين عرب وأجانب بأنها انتصار للثورات الربيع العربي وقبله انتصارا للثورة اليمنية بامتياز .

يؤكد صادق فرحان أحمد الراشيدي من أبناء مديرية شرعب السلام , عن استحقاق كرمان للجائزة بالفعل بالفعل نظرا لما قامت به من دور كبير في تجسيد دور المرأة اليمنية والعربية بشكل عام كما وأنها شجعت على الديمقراطية والحرية والمساؤة والعدالة إلى جانب القيم الإنسانية ..

 

يصف فرحان فرحته بالشعور الذي لا يوصف كون توكل أول امرأة عربية تحصل على جائزة نوبل لسلام الأمر الذي يعد نصر لليمن برمته .

عبدالله سعيد المخلافي يرجع بدوره فوز توكل كرمان بالجائزة إلى علي عبدالله ونظامه الفاسد , موضحا في سياق حديثه لـ " أخبار اليوم " صعود توكل كرمان وحصولها على جائزة نوبل للسلام جاء بعد نضالها الطويل وبصورة مستمرة وبطريقة سلميه وهي تنادي في المسيرات والاعتصامات برحيل النظام, فاستبداد علي صالح وقمعه للحريات والرأي والرأي الآخر والديمقراطية كان سبب في صعود توكل كرمان وحصولها على نوبل للسلام .


يقارن عبدالله بين عشية اختطافها وسجنها ويوم الإعلان عن الجائزة بأن المشهد الأخير ذهب بالأسى السابق , مردفا أن حصول توكل على الجائزة يعد انتصار للثورة الشعب اليمني .

المواطن فهد محمد سيف له رأي مشابه لمن سبقه وهو يعتبر أن فوز توكل ليس لتوكل وإنما لكل من ينادي ينادي بالحرية وأن يكن حرا عربيا شامخا في الوطن العربي, لذلك نالت الجائزة ليس لأنها ابنة عبدالسلام توكل كرمان ليس هذا القصد وإنما لانها كانت تحمل فكرة وجسدت بالعمل الدءوب لتخليص نفسها والحرائر من شبعها ومن ثم تحرير الأمة العربية ولذلك أهدت فوزها لأبناء الربيع ككل وليس لها شخصيا ..

يشير فهد إلى الفرحة التي عمت كل ابناء اليمن والوطن العربي من الثائرين بفوز توكل كرمان حتى أن بعضهم سألت منهم دموع الفرح وكان الفرحة اعظم عندما شاهد توكل على شاشات القنوات وهي تتحدث بكل إباء وعزة وشموع وكبرياء فالفضل كل الفضل لله عز وجل ثم لهذه الحرة العربية الشامخة .

يختم الشاب كلامه برسالة لتوكل كرمان : أن لا تتوقف عند هذا الحد لأنها لم تطلب جائزة نوبل وإنما طلبت الحرية والحرية ثمنها باهض وثمين ولذلك رسالتي لها أن تستمر بل ان تضاعف من جهدها أكثر لأنها أصحبت الآن هي السلام وعدوها هو الحرب بكله لذلك , لابد ان تعمل على انجاح الثورة بكل الطرق السلمية وبأسرع وقت ممكن وان تكن عند المسئولية لان هذه الجائزة مثلت وعملت على تحول كبير في الوطن العربي ككل لأن السلام هو الذي يؤتي أكله في النهاية , فعندنا تريد أن ترسخ فكرة بالجماهير وبسلام فإن هذه الفكرة تنجح ..

رأي فهد من أبناء المدينة يتشارك فيه أبناء جلدة توكل في ريف قعدور حيث يؤكد عبدالله محمد هزاع عن فخره واعتزازه بما حققت هذه الناشطة الكبيرة من فوز كبير للأمة العربية والإسلامية , مستطردا أهنئ نفسي والشعب اليمني وكل العرب بهذا النصر الكبير .

يذكر أن توكل كرمان كتبت ساهمت في إعداد تقارير عديدة حول الفساد في اليمن لصحفيين لمناهضة الفساد، والشبكة اليمنية لحقوق الإنسان. وحول حرية التعبير والحريات الصحفية في اليمن، وكذلك شاركت في وضع الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد. كما أخرجت العديد من الأفلام الوثائقية حول حقوق الإنسان والحكم الرشيد في اليمن منها فيلم «دعوة للحياة» حول ظاهرة الانتحار في اليمن، وفيلم «المشاركة السياسية» للمرأة في اليمن، وفيلم «تهريب الأطفال» في اليمن .